طهران - (أ ف ب): أكّد مسؤول إيراني كبير يوم الإثنين أنّ بلاده لا تسعى لامتلاك سلاح نووي لكن «لن يكون أمامها خيار سوى القيام بذلك» في حال تعرّضت لهجوم، وذلك ردّا على تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوجيه ضربة عسكرية لإيران إذا لم تبرم اتفاقا بشأن ملفّها النووي. وقال علي لاريجاني، مستشار المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي مخاطبا الأمريكيين إنّه «في مرحلة ما، إذا اخترتم القصف بأنفسكم أو عبر إسرائيل، فستجبرون إيران على اتّخاذ قرار مختلف» في ما يتعلّق بملفها النووي.
وفي مقابلة أجرتها معه شبكة «إن بي سي» وبثّت الأحد، قال ترامب: «إذا لم يوقِّعوا (الإيرانيون) اتّفاقا، فسيكون هناك قصف». ومنذ عقود يشتبه الغرب، وفي مقدّمته الولايات المتّحدة، بأنّ إيران تسعى لامتلاك السلاح الذرّي لكنّ طهران تنفي هذه الاتهامات وتقول إنّ برنامجها النووي مخصّص حصرا لأغراض مدنية. وشدّ لاريجاني على أنّ «إيران لا تريد» حيازة السلاح النووي «لكن عندما تمارَس عليها ضغوط، فسيكون لديها مبرّر (...) ولن يكون أمامها خيار آخر لأمن البلاد سوى» امتلاك هذا السلاح «لأنّ الشعب سيطالب به» للدفاع عن نفسه.
وأتى هذا التحذير العالي النبرة بعد ساعات من تصريح أدلى به خامنئي وتوعّد فيه بتوجيه «ضربة شديدة» إلى من يعتدي على بلاده. وقال خامنئي في خطبة عيد الفطر: «إذا قام الأعداء بالاعتداء على إيران، فسيتلقّون ضربة شديدة وقوية، وإذا فكّروا بالقيام بفتنة في الداخل فسيرد عليهم الشعب الإيراني كما ردّ في الماضي»، وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية (إرنا). ولم يذكر خامنئي ترامب صراحة، لكنّ خطابه بدا بمثابة رد على التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي في الأيام الأخيرة.
وفي نيويورك، أرسل سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني رسالة إلى مجلس الأمن الدولي ندّد فيها بتصريحات ترامب «المتهوّرة والعدوانية»، معتبرا أنّها تنطوي على «استفزازات حربية». وجاء في الرسالة أنّ «الجمهورية الإسلامية الإيرانية تُصدر تحذيرا جادّا تجاه أيّ مغامرة عسكرية، وتعلن أنّها ستردّ بسرعة وحزم على أيّ عمل عدواني أو هجوم من جانب الولايات المتّحدة أو وكيلها، الكيان الإسرائيلي».
واحتجاجا على تهديدات ترامب، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية الإثنين أنّها استدعت القائم بالأعمال في السفارة السويسرية التي تمثّل المصالح الأمريكية في إيران. وقال المتحدث باسم الوزارة إسماعيل بقائي على «إكس» إنّ «تهديد رئيس دولة علانية بقصف إيران يشكل إهانة صادمة لجوهر السلام والأمن الدوليين». بدوره، حذّر العميد أمير علي حاجي زاده، قائد القوة الجوفضائية للحرس الثوري، من أنّ «الأمريكيين لديهم ما لا يقلّ عن 10 قواعد في المنطقة المحيطة بإيران، ولديهم 50 ألف جندي». وأضاف حاجي زاده، المسؤول عن البرنامج البالستي الإيراني، أنّ «من كان بيته من زجاج لا يقذف الناس بالحجارة».
وفي 2015، أبرمت إيران والقوى الكبرى (الصين وروسيا والولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة) وألمانيا اتفاقا ينصّ على رفع عدد من العقوبات عن الجمهورية الإسلامية مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. لكن في عام 2018، سحب ترامب بلاده من الاتفاق النووي، وأعاد فرض عقوبات على إيران. وبعد عودته إلى البيت الأبيض في يناير، أعلن ترامب أنّه منفتح على إجراء محادثات بشأن اتفاق جديد مع إيران، ثم أعلن أنّه بعث برسالة إلى القادة الإيرانيين بهذا الشأن. وقالت إيران الخميس إنها أرسلت عبر سلطنة عمان ردّها على رسالة ترامب.
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك