كتبت: ياسمين العقيدات
أكد المكرمون بمبادرة (المتطوع الاستثنائي) التي تهدف إلى تكريم 25 من الشباب البحريني المتميز في مجال العمل التطوعي في يوم الشباب البحريني أهمية ترسيخ فكرة العمل التطوعي بين الشباب وتعزيز مستواه لدى الأفراد والجهات المختلفة يتطلب نهجًا شاملاً يجمع بين التوعية، التحفيز، والتمكين كما يتعين على الفرد أن يملك بداخله الدافعية للعطاء وبذل وقته وجهده لخدمة مجتمعه، وهذا يكون باستشعار الفرد للثواب من الله أولًا ثم الأثر الذي يترتب على عمله.
وأضافوا لـ«أخبار الخليج» أن التكريم ليس مجرد لحظة تقدير بل هو بداية لاستدامة العطاء، مادامت الفرص متاحة، ومادامت هذه اللفتات التكريمية والحوافز موجودة، مشيرين الى أن الاحتفاء بالمتميزين في العمل التطوعي يعزز الدافعية للاستمرار والمساهمة بشكل أكبر، كما انه يعد مسؤولية قبل أن يكون شرفًا، والعمل على تحقيق أثر مستدام يخدم المجتمع والوطن بإذن الله.
وأكدوا أن التقدير الذي توليه الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني في المتطوعين خير برهان على رغبتهم في جذب المتطوعين للعمل يتعين على الأفرقة التطوعية كذلك عبر اتاحتهم المجال لتسجيل متطوعين جدد راغبين بالانضمام لتوسيع شريحة العاملين.
التطوع نهج شامل يجمع بين التوعية والتحفيز
أكد أحمد العواضي أن مبادرة المتطوع الاستثنائي كانت دافعًا لبذل المزيد من العطاء ومحفزًا لجميع الشباب، مبينًا ان رحلة العمل التطوعي امتدت منذ أكثر من 8 سنوات، حيث تنوعت فيها البرامج والمبادرات من العمل الطلابي الجامعي، للمبادرات المجتمعية، إلى البرامج التدريبية والتعليمية، وأن ترسيخ فكرة العمل التطوعي بين الشباب وتعزيز مستواه لدى الأفراد والجهات المختلفة يتطلب نهجًا شاملاً يجمع بين التوعية، التحفيز.
وشدد العواضي على الدعم الاستثنائي الذي يقدمه سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب، حيث ان توجيهاته الكريمة في دعم الشباب وتمكينهم وصقلهم عبر المبادرات المتنوعة التي يقدمها المجلس الأعلى للشباب والرياضة، ووزارة شؤون الشباب ومختلف الهيئات الشبابية هي خير برهان ودليل قاطع على الاهتمام اللامحدود من قبل المملكة في الشباب، كما أن تصنيف مملكة البحرين في مؤشر (Youth Development Index) في المركز الثاني عربيًا والثالث في الشرق الأوسط لهو علامة فارقة تؤكد هذه المساعي المستمرة والجهود في دعم الشباب.
وأشار العواضي إلى انه تخصص في مجال التدريب والتعليم في العمل التطوعي، معبرًا عن حبه للعمل مع الطلاب والتأثير بهم ونقل التجارب والخبرات لهم في هذا المجال حيث يسعى دومًا لغرس «الأمل» في نفوس الطلاب، خاصةً انه يتسق مع تخصصه كمعلم ومشرف تربوي.
مبينًا ان عمله في وزارة التربية والتعليم عزز من امكانياته كمتطوع من خلال امتلاك الاستراتيجيات التعليمية والأساليب التربوية والإعداد للبرامج التدريبية والأساليب التوجيهية والإرشادية والكوتشينغ وطرق العلاج السلوكي. إضافةً إلى أن تخصصه في الماجستير بدراسة علم النفس التربوي، بالإضافة الى دراسته الحالية للدكتوراه في القياس والتقويم يجعلنه يمتلك رصيدًا معرفيًا ومهاريا يؤدي به للارتقاء أكثر بأساليب التدريب والتعليم والتأثير في الطلاب.
التطوع عنصر أساسي في بناء الشخصية المتكاملة
وأكدت الدكتورة فاطمة مرهون أن العمل التطوعي لا يجب أن يُقدم كخيار ثانوي أو أمر ترفيهي في وقت الفراغ، بل هو عنصر أساسي في بناء الشخصية المتكاملة حيث نحتاج أن نعيد تعريفه في وعي الشباب، لا بوصفه «مجرد مساعدة» بل كأداة للتحوّل الاجتماعي والمساهمة في صناعة التغيير الوطني بصورة دائمة، حيث ان إبراز قصص النجاح التطوعي في وسائل الإعلام بإمكانه تغيير هذه الصورة النمطية، لأن القدوة تصنع الحافز، والنماذج الحية توقظ الهمم عند الكبار والصغار.
وأضافت مرهون ان مجالها في التطوع هو عبر التطوع المجتمعي والتثقيفي في مجال التوعية باضطراب طيف التوحد محليا ودوليا، مشيرة الى ان اختيار هذا التخصص لم يكن وليد صدفة، بل انعكاس لتجربة شخصية ورسالة حياتية. وقالت: اخترت أن أكون صدىً لاحتياجات هذه الفئة، ومرآة تعكس قدراتهم، لا تحدياتهم فقط، حيث قدمت مبادرات تهدف إلى نشر الوعي السليم، محاربة الصور النمطية، تمكين الأهل، تدريب الكوادر، وتقديم الدعم المعرفي والنفسي. أعمل على دمج البعد الإنساني بالبعد العلمي، فكل طفل مصاب بالتوحد هو عالم قائم بذاته، وكل أسرة تحتاج إلى مرشد يرافقها لا يحكمها، قمت بكتابة دليل اضطراب طيف التوحد، وتحدثت في TED Talk برسائل علمية وعملية واجتماعية لنشر ثقافة الوعي بالتوحد للجميع.
وأشارت مرهون الى ان اهتمام الدولة بهذه المبادرة عبر تكريمنا يعكس نضج المؤسسات ورؤية متقدمة تجاه الاستثمار في رأس المال البشري حين تختار الدولة أن تحتفي بالمتطوعين، فهي تقول: «أنتم جزء لا يتجزأ من قوتنا الناعمة، ومن صورتنا المشرقة في العالم».
الشباب البحريني عملة نادرة
وبين نواف الهاجري أن الشباب البحريني هم عملة نادرة يتميزون بالنبل والابتكار المستمر الذي ينعكس عبر الفرص المختلفة وكل ما يحتاجونه هو الفرصة، الدعم، والتمكين، وحينها سيحققون نتائج مبهرة تُسهم في بناء وطن أكثر تطورًا وازدهارًا، حيث تتمحور مشاركاته التطوعية في الجانب التدريبي، ومجال الإعلام، حيث عمل على صناعة إعلام قيمي هادف ومؤثر، يسهم في تعديل السلوكيات وتعزيز القيم الأخلاقية والفكرية لدى الأفراد، وكل ما يتصل ببناء الإنسان يُشعل شغفه كما أنه بين مدى التزامه بأن يكون جزءًا من هذا الجهد الكبير الذي يسهم في تطوير المجتمع من خلال أفراد مبدعين وأصحاء فكريا وأخلاقيا.
وشدد الهاجري على ما توليه مملكة البحرين من اهتمام كبير بالعمل التطوعي، حيث تعد سباقة في دعم الشباب وتمكينهم ولطالما كان هرم الحراك الشبابي سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، الداعم الأول للإبداع والمبدعين، والمقدامين في جميع مجالات الحياة، ما أسهم في تعزيز ثقافة العطاء وترسيخ قيم التطوع في المجتمع.
وأكد ان هذا التكريم ليس مجرد لحظة تقدير، بل هو بداية لاستدامة العطاء، مادامت الفرص متاحة، ومادامت هذه اللفتات التكريمية والحوافز موجودة. فالاحتفاء بالمتميزين في العمل التطوعي يعزز الدافعية للاستمرار والمساهمة بشكل أكبر، كما أنه يعد مسؤولية قبل أن يكون شرفًا، فهو يحفزه للاستمرار، والتميز أكثر، والعمل على تحقيق أثر مستدام يخدم المجتمع والوطن بإذن الله.
العمل التطوعي جزء من نسيج مجتمعنا الأصيل
كما أكد الدكتور حسن الموسوي، أن اهتمام الدولة بالعمل التطوعي هو تأكيد بأن قيم العطاء والخدمة ليست مجرد كلمات، بل هي أسس نبني عليها مستقبلًا مشرقًا في مملكة البحرين، مبينًا ان تكريمه في هذه المبادرة ليس تقديرًا شخصيًا، فقط بل لكل من يسعى للتغيير ويُضحي بوقته وجهده من أجل الآخرين، هذا التقدير يعزز من العزيمة ويدفع إلى الاستمرار في هذه المسيرة التطوعية، كما يعد رسالة واضحة بأن العمل التطوعي هو جزء لا يتجزأ من نسيج مجتمعنا الأصيل.
وشدد الموسوي على أهمية ترسيخ فكرة العمل التطوعي في قلوب الشباب، عبر غرس حب العطاء منذ الصغر، فالمدارس والجامعات يجب أن تكون منارات نور، تُشجع على الانخراط في الأعمال التطوعية، وتبرز أثرها الإيجابي على الفرد والمجتمع، كما يجب تقديم قصص نجاح ملهمة، وتعزيز من ثقافة التقدير والاعتراف بجهودهم كما فعلتم في مبادرة المتطوع الاستثنائي، فكل جهد يُبذل يستحق أن يُحتفى به، وكل إنجاز يُضيء درب الآخرين.
وقال الموسوي: «تخصصت في مجال التطوع على دعم المرضى، الأطفال، المسنين وذوي العزيمة، لأني أؤمن بأن كل إنسان لديه القدرة على التألق والإبداع، بغض النظر عن التحديات التي يواجهها، في المجتمع كنت أرى كل فرد كنجمة تتلألأ، وكل تجربة كانت بمثابة شعاع يضيء طريقي، إنني أؤمن بأن العمل التطوعي يجب أن يكون شاملًا، يفتح أبواب الأمل لكل فئات المجتمع، فكلما عملنا معًا، زادت قدرتنا على بناء مجتمع أكثر شمولية، يتسع للجميع، حيث يُحتفى بالاختلافات وتُحترم الحقوق».
فريق عمل تطوعي سري
كما أكدت أمينة الجيران أن الوعي متأصل لدى الشباب وفي المجتمع، حيث تم لمسه عبر رؤيتهم يتسابقون للمساهمة والمشاركة في العمل التطوعي، مشيرة الى أهمية وضع هذه الأعمال التطوعية في الإطار الصحيح، مع توفير أماكن موثوقة يمكن للشباب من خلالها تقديم عطاءاتهم بأمان وثقة في هذا الإطار.
ونوهت الجيران إلى أهمية وجود المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني لخلق بيئات تحفز الشباب على الانخراط في العمل التطوعي، وتوجيههم نحو المجالات التي تحقق تأثيرًا حقيقيا في المجتمع، مشددة على إيمانها بأن حب الخير موجود في قلوب الشباب البحريني، مع ضرورة تنظيم استخدام إمكانياتهم في تقديم أفضل ما لديهم للمجتمع.
وقالت الجيران: «نحن متخصصون في مجال مساعدة الأفراد بداخل المملكة، نعمل على تقديم مساعدات تشمل التفاوض مع المؤسسات المالية وسداد المديونيات، إغلاق مديونيات ملفات المحاكم وإسقاط الإجراءات ضد المواطنين، مساعدات علاج وتأثيث مساكن، تسديد متأخرات الكهرباء والإيجارات، إضافة إلى توزيع كوبونات غذائية وملابس للأعياد والشتاء فضلاً عن تجهيزات العودة الى المدارس وغيرها، بحسب ما يرتقي بوضع كل أسرة. نسعى أن نعمل بدقة متناهية بدءا من دراسة الحالات حتى تنظيم الإعلانات والحصول على أفضل اتفاقيات لسداد المديونيات وصرف الأموال حتى إعداد التقارير المالية والتدقيق عليها، لضمان أن التبرعات تذهب إلى مستحقيها وفي الوقت المناسب. هذه الأعمال تعكس قيمنا الإنسانية العميقة وتؤكد حرصنا على تقديم العون المادي والمعنوي للمحتاجين في كل الأوقات».
التطوع عنصر فاعل في عملية التطوير والتغيير الإيجابي
وأكدت إنجود خالد الحادي أن الشباب هم المحرك الأساسي لأي مجتمع، فهم يتمتعون بالطاقة والحماس والقدرة على الابتكار، مما يجعلهم عنصرًا فاعلًا في عملية التطوير والتغيير الإيجابي. ومن خلال العمل التطوعي، يمكن توجيه هذه الطاقات نحو تحقيق أهداف تنموية تسهم في بناء مجتمع متماسك ومتقدم.
وقالت الحادي: «الاهتمام الرسمي بالعمل التطوعي في البحرين يعكس إيمان الدولة العميق بأهمية العطاء والتضامن المجتمع، حيث إن مملكة البحرين تدرك أن التطوع ليس مجرد نشاط فردي، بل هو محرك أساسي للتنمية المستدامة، ولهذا فإنها تسعى إلى توفير بيئة داعمة تُمكّن المتطوعين من أداء دورهم بفعالية، وتكريمها كـ«متطوع استثنائي» في يوم الشباب البحريني هو شرف كبير ومسؤولية أكبر. هذا التكريم لا يعكس فقط جهودها الشخصية، بل هو تقدير لكل المتطوعين الذين يعملون بجد وإخلاص لخدمة المجتمع. إنه تأكيد بأن العمل التطوعي محل تقدير واهتمام على المستوى الوطني، وأن العطاء المستمر لا يذهب سدى، بل يُحدث أثرًا ملموسًا في حياة الناس.
وبينت الحادي أن مجال التطوع الذي تخصصت فيه هو التطوع التعليمي والتنموي، مع التركيز على تمكين الشباب من خلال برامج تعليمية وتدريبية تفاعلية من خلال إدارة فريق تطوعي لأكثر من 10 سنوات، كما امتد عملها التطوعي إلى المجال التعليمي، حيث قدمت ورشًا علمية ومهارية في عدة مبادرات وطنية، مثل مدينة الشباب، وسعت لجعل العلوم أكثر ارتباطًا بالحياة اليومية من خلال التجارب التفاعلية. أما على المستوى الدولي، فقد كانت لها تجربة مميزة في التدريس بجزيرة لامو في كينيا، حيث شاركتُ في تعليم طلاب الحلقة الأولى في بيئة تفتقر إلى الموارد الأساسية، كذلك، شاركتُ في منصات تعليمية مثل «فن ليرن»، وقدمتُ محاضرات وورشًا تدريبية عبر نقابة المعلمين البحرينية.
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك