القدس المحتلة، القاهرة - (وكالات الأنباء): أعلنت السلطات الصحية الفلسطينية امس الثلاثاء أن ما يزيد على 400 شخص استشهدوا في غارات جوية إسرائيلية على غزة وهو ما ينهي حالة من الهدوء النسبي امتدت لأسابيع بعد تعثر محادثات رامية إلى الاتفاق على وقف دائم لإطلاق النار.
وتبادلت إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) الاتهامات بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، الذي صمد إلى حد كبير منذ التوصل اليه في يناير وأتاح فرصة لسكان غزة البالغ عددهم مليوني شخص لتنفس الصعداء من الحرب التي دمرت معظم المباني بالقطاع.
واتهمت حركة حماس إسرائيل بالإضرار بجهود الوسطاء للتفاوض على اتفاق دائم لإنهاء القتال، لكنها لم تهدد بالرد. ولا تزال حماس تحتجز 59 رهينة من أصل نحو 250 رهينة تقول إسرائيل إن الحركة احتجزتهم في الهجوم الذي قادته في السابع من أكتوبر 2023.
وأعلنت وزارة الصحة التي تديرها حماس في غزة مقتل 404 أشخاص في واحد من أكبر أعداد القتلى في يوم واحد منذ اندلاع الحرب.
وبينما توعّدت الدولة العبرية بمواصلة القتال في غزة حتى «إعادة الرهائن»، رأى القيادي في حماس سامي أبو زهري أن إسرائيل تحاول «فرض اتفاق استسلام» على الحركة، متهما الولايات المتحدة بأنها «شريكة في التصعيد». وقال لوكالة فرانس برس: «أهداف مجازر الاحتلال في غزة هي نسف اتفاق وقف إطلاق النار ومحاولة فرض اتفاق استسلام وكتابته بدماء غزة».
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه أصدر تعليمات بشن الضربات لأن حماس رفضت مقترحات من شأنها تمديد وقف إطلاق النار خلال المحادثات المتعثرة. وذكر مكتب نتنياهو في بيان: «ستتحرك إسرائيل، من الآن فصاعدا، لمواجهة حماس بقوة عسكرية متزايدة».
وقال شهود إن الضربات استهدفت منازل ومخيمات من شمال قطاع غزة إلى جنوبه، كما قصفت الدبابات الإسرائيلية القطاع عبر خط الحدود.
ونقلت قناة «كان» العامة في إسرائيل عن مصادر قريبة من بنيامين نتنياهو بأن نتنياهو يعتزم ممارسة «ضغوط قصوى» على الحركة وفق خطة من ثلاث مراحل تعرف باسم «خطة الجحيم». ونفّذت إسرائيل الى الآن بندين وردا في الخطة المفترضة، هما منع دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع وقطع الكهرباء عنه. وبحسب الخطة، فالمرحلة الثالثة هي استئناف الحرب واستخدام قنابل ثقيلة وفّرتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإسرائيل.
وتعد الضربات انتكاسة كبرى للهدنة التي بدأت 19 يناير بعد 15 شهرا من اندلاع الحرب عقب هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023. وتأتي الغارات التي أثارت مواقف دولية منددة، في ظل تعثّر المفاوضات بشأن المراحل التالية من الهدنة وتباين المواقف بين الطرفين.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أمس الثلاثاء إن الغارات الإسرائيلية الأحدث التي أودت بحياة مئات الفلسطينيين ليست «هجوما ليوم واحد» وإن العملية العسكرية في غزة ستستمر في الأيام المقبلة. وأضاف ساعر، الذي كان يتحدث في اجتماع مع لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) في القدس، أن الولايات المتحدة تلقت إخطارا مسبقا بالغارات الإسرائيلية وأنها تدعمها. واعتبرت الولايات المتحدة أمس الثلاثاء أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اختارت الحرب برفضها إطلاق الرهائن، مع شنّ إسرائيل ضربات عنيفة على قطاع غزة وتعهدها مواصلة القتال حتى إطلاق كل المحتجزين. وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي براين هيوز في بيان: «كان في إمكان حماس إطلاق الرهائن لتمديد وقف إطلاق النار، لكنها عوضا عن ذلك اختارت الرفض والحرب». وفي السياق نفسه، قال متحدث باسم الخارجية الامريكية: إن «حماس تتحمل كامل المسؤولية عن الحرب وتجدد الاعمال القتالية».
وأكدت إسرائيل امس الثلاثاء أن الضربات التي شنّتها في قطاع غزة تمّت بـ«تنسيق كامل» مع حليفتها الولايات المتحدة، وذلك بعد غارات أسفرت عن مقتل المئات وكانت غير مسبوقة في شدتها واتساع نطاقها منذ بدء وقف إطلاق النار مع حماس في يناير الماضي. وقال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية ديفيد مينسر: «أؤكد أن العودة الى القتال الكثيف في غزة كان بتنسيق كامل مع واشنطن. إسرائيل شكرت الرئيس (الأمريكي دونالد) ترامب وإدارته على دعمهما الثابت لإسرائيل».
وحذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس امس الثلاثاء حركة حماس من أن «قواعد اللعبة تغيّرت»، وذلك عقب شنّ الدولة العبرية غارات عنيفة على قطاع غزة، غير مسبوقة في حدّتها منذ سريان الهدنة في يناير. ونقل بيان لوزارة الدفاع عن كاتس قوله أثناء زيارته قاعدة تل نوف الجوية: «إذا لم تطلق (حماس) سراح الرهائن فورا، ستفتح أبواب الجحيم، وستواجه القوة الكاملة للجيش... في الجو والبحر والميدان، حتى يتم القضاء عليها بالكامل».
وفرّت أسر من منازلها في بيت حانون بشمال قطاع غزة والمناطق الشرقية من خان يونس جنوبا، بعضها سيرا على الأقدام، والبعض الآخر على متن سيارات أو عربات تجرها البعير، حاملين بعض أمتعتهم، بعد أن أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء محذرا من أنها «مناطق قتال خطرة».
ونددت مصر وقطر، الوسيطتان في اتفاق وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، بالهجوم الإسرائيلي.
واتهم منتدى عائلات الرهائن الإسرائيليين امس الثلاثاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بـ«التضحية» بالمحتجزين في غزة بعد الضربات الإسرائيلية العنيفة على القطاع الفلسطيني، مطالبا بـ«التوقف عن قتل» هؤلاء. وذكر المنتدى في بيان أنه رغم العديد من الطلبات «لم يلتق مسؤولو الحكومة بنا لأنهم كانوا يعدون لنسف وقف إطلاق النار الذي قد يؤدي إلى التضحية» بالرهائن. وكان المنتدى قد طالب باجتماع مع رئيس الوزراء ووزير والدفاع ورئيس فريق المفاوضين لاستيضاح «كيف ستتم حماية الرهائن من الضغط العسكري وكيف ينوون إعادتهم» مضيفا «كفوا عن قتلهم (...) الآن». وحذر المنتدى من أن «الضغط العسكري قد يعرض حياتهم للمزيد من الخطر ويعقد الجهود الرامية إلى إعادتهم سالمين».
هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك