تناول بحث للباحثة مريم الصالح التحديات الأخلاقية والتنظيمية المرتبطة بتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في قطاع الرعاية الصحية، مسلطًا الضوء على أهمية ضمان عدالة هذه الأنظمة وسلامتها لجميع المرضى، وعدم الاكتفاء بمؤشرات الدقة العامة عند تقييم أدائها.
وأوضح البحث أن أنظمة الذكاء الاصطناعي، رغم إمكاناتها في دعم القرارات السريرية وتحسين دقة التشخيص والتنبؤ بالمخاطر الصحية، قد تُظهر تفاوتًا في مستوى أدائها بين فئات المرضى، نتيجة اختلاف اللغة أو العمر أو الجنس أو الحالة الصحية، فضلًا عن طبيعة البيانات المستخدمة في تدريبها، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة احتمالات الخطأ لدى بعض الفئات دون غيرها.
وأشار البحث إلى وجود فجوة بين المبادئ العامة للذكاء الاصطناعي المسؤول، بما تشملـه من العدالة والشفافية والخصوصية والسلامة والمساءلة البشرية، وبين آليات تطبيقها عمليًا داخل المؤسسات الصحية، إذ لا توفر هذه المبادئ في كثير من الأحيان أدوات إجرائية واضحة لقياس مدى الالتزام بها وتدقيق الأنظمة قبل اعتمادها وخلال استخدامها.
وفي هذا السياق، اقترحت الباحثة إطارًا يحمل اسم REAL-Gov، وهو إطار لحوكمة دورة حياة الذكاء الاصطناعي المسؤول والمنصف، يهدف إلى تحويل المبادئ الأخلاقية إلى متطلبات تقنية وتنظيمية قابلة للقياس والتقييم والتدقيق، بما يعزز موثوقية أنظمة الذكاء الاصطناعي ويرفع مستوى المساءلة بشأن استخدامها في الرعاية الصحية.
ويؤكد البحث أهمية تبني نهج متكامل لحوكمة الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي، يوازن بين الاستفادة من التطور التقني وضمان حقوق المرضى وسلامتهم، بما يسهم في تعزيز الثقة بالتطبيقات الذكية ودعم توظيفها بصورة مسؤولة ومنصفة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك