كتبت: أمل الحامد
أكدت وزارة الداخلية أن التشريعات البحرينية النافذة توفر الحماية الجنائية اللازمة لمواجهة الأفعال المرتبطة بإنتاج أو تزييف المواد المرئية والمسموعة باستخدام الوسائل التقنية، واستعمالها بما يسيء إلى الأشخاص أو يمس اعتبارهم أو أعراضهم أو سمعة عائلاتهم، معتبرة أن استحداث نصوص تجريمية جديدة في هذا الشأن غير لازم من الناحية التشريعية، وقد يؤدي إلى تكرار الأحكام والتداخل بينها.
وأوضحت الوزارة، في مرئياتها المكتوبة المقدمة إلى لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس الشورى، أنها تتفق مع الأهداف التي يرمي إليها الاقتراح بقانون، والمتمثلة في توفير الحماية الجنائية من إساءة استخدام التقنيات الحديثة في إنتاج أو تزييف المحتوى المرئي والمسموع، وما قد يترتب على ذلك من أضرار في البيئة الرقمية، في ظل سهولة تداول هذه المواد وانتشارها على نطاق واسع.
إلا أنها بينت أن الأفعال التي يستهدف الاقتراح تجريمها مؤثمة بالفعل بموجب التشريعات القائمة، وفي مقدمتها قانون العقوبات الصادر بالمرسوم بقانون رقم (15) لسنة 1976، والقانون رقم (60) لسنة
2014 بشأن جرائم تقنية المعلومات، الذي تكمل أحكامه القواعد العامة والأحكام الموضوعية الواردة في قانون العقوبات.
واستندت الوزارة إلى المادة (370) من قانون العقوبات، التي جرّمت صوراً من الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة والعائلية، من بينها إعداد أو نقل محادثة أو صورة أو فيلم لشخص في وضع غير لائق متى كان المحتوى مزيفاً، فضلاً عن تجريم نقل الأخبار أو التعليقات المتعلقة بالحياة الخاصة أو العائلية إذا كان من شأنها الإساءة إلى الأفراد، حتى وإن كانت صحيحة، مع تشديد العقوبة في حالات النشر أو المساس بالعرض.
كما أشارت إلى المواد (364) و(365) و(366) من القانون ذاته، التي تتناول جرائم القذف والسب وما يرتبط بها من أفعال تمس اعتبار الأشخاص أو تعرضهم للازدراء أو تسيء إلى سمعة العائلات.
ولفتت إلى أن المادة (23) من قانون جرائم تقنية المعلومات توفر امتداداً للحماية الجنائية إلى الجرائم المرتكبة باستخدام أنظمة أو وسائل تقنية المعلومات، إذ تقضي بمعاقبة مرتكب الجريمة المنصوص عليها في أي قانون آخر إذا ارتكبها بواسطة نظام أو وسيلة تقنية معلومات بالعقوبة المقررة لها، ما يعني أن استخدام الوسيلة التقنية لا يستلزم بالضرورة استحداث نص تجريمي مستقل متى كان الفعل مجرّماً بموجب التشريعات القائمة.
وشددت الوزارة على أن استحداث نصوص جديدة لأفعال سبق أن تناولتها القوانين النافذة قد يؤدي إلى ازدواج الحماية الجنائية والتداخل بين الأحكام، فضلاً عن إثارة صعوبات في تحديد نطاق تطبيق كل نص، والتمييز بين الاعتداء على الحياة الخاصة وجرائم القذف والسب والمساس بالاعتبار أو العرض، داعية إلى إعادة النظر في الاقتراح بقانون وتفعيل النصوص القائمة بما يواكب التطور التقني.
من جهتها، رأت وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف أن الغاية المرجوة من الاقتراح بقانون متحققة بالفعل في ظل عدد من نصوص قانون العقوبات، ومنها المواد (290) و(364) و(365) و(366) و(370)، مشيرة إلى أن القانون رقم (25) لسنة 2025 بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات جرم التعدي على حرمة الحياة الخاصة من خلال إعداد أو نقل محادثة أو صورة أو فيلم لشخص في وضع غير لائق متى كان ما أُعد أو نُقل مزيفاً.
ولفتت الوزارة إلى أن النص المقترح يجرّم فعل الإنتاج من دون غيره من الأفعال التي قد تتجاوزه من حيث الخطورة الإجرامية والآثار المترتبة عليها، موضحة أن مرئياتها المقدمة في هذا الشأن أولية، على أن ترد المرئيات النهائية في مذكرة رأي الحكومة عند إحالة مشروع القانون.
بدورها تمسكت لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس الشورى، برئاسة الدكتور علي بن محمد الرميحي، برفض الاقتراح بقانون، الذي يقضي بإضافة مادة جديدة إلى قانون جرائم تقنية المعلومات، تنص على معاقبة كل من ينتج أو يزيّف مادة مرئية أو مسموعة بقصد تداولها أو نقلها أو توزيعها أو إرسالها أو نشرها أو إتاحتها باستخدام أي وسيلة أو نظام لتقنية المعلومات، إذا كان من شأنها جعل شخص محلّا للازدراء أو العقاب، أو المساس بالعرض أو خدش سمعة العائلات، أو تحقيق غرض غير مشروع، بالحبس والغرامة التي لا تقل عن ثلاثة آلاف دينار ولا تزيد على عشرة آلاف دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وأرجعت اللجنة توصيتها إلى عدة أسباب، أبرزها عدم وجود تعريف واضح ومحدد لمفهوم التزييف العميق، وكفاية النصوص القانونية القائمة لتحقيق الغاية المرجوة، ومحدودية التقنيات الفنية المستخدمة في الكشف عن هذه الممارسات، فضلاً عن احتمال تعارض النص المقترح مع أحكام نافذة، ورأت أن تنظيم هذه الأفعال يمكن أن يتم في إطار قانون العقوبات، بما يتسق مع نهج بعض التشريعات المقارنة التي لم تفرد التزييف العميق بتنظيم مستقل.
وأوضحت اللجنة أن تقنيات التزييف العميق تتطور بوتيرة سريعة لا تواكبها وسائل الكشف الفني المتاحة، وأن تحديد التلاعب الذي ينتج عن استخدام الذكاء الاصطناعي، ويُظهر أشخاصاً حقيقيين وهم يصدرون أقوالاً أو يقومون بأفعال مخالفة للحقيقة، يتطلب فحصاً فنياً وتقنياً دقيقاً لا تزال أدواته محل بحث وتطوير، ما يستدعي مراعاة مدى توافر الوسائل اللازمة لتطبيق أي نص جديد على أرض الواقع.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك