العدد : ١٧٧٥٦ - الثلاثاء ٠٣ نوفمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٥٦ - الثلاثاء ٠٣ نوفمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٣ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

ألوان

جميلة بوباشا.. جزائرية حولها بيكاسو إلى أيقونة فضحت جرائم الاستعمار الفرنسي

الثلاثاء ٠٣ نوفمبر ٢٠٢٦ - 02:00

لم‭ ‬تكن‭ ‬جميلة‭ ‬بوباشا‭ ‬فنانة‭ ‬أو‭ ‬شخصية‭ ‬سياسية‭ ‬معروفة‭ ‬عالمياً،‭ ‬لكنها‭ ‬أصبحت‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أشهر‭ ‬الوجوه‭ ‬المرتبطة‭ ‬بفضح‭ ‬التعذيب‭ ‬خلال‭ ‬حرب‭ ‬التحرير‭ ‬الجزائرية،‭ ‬بعدما‭ ‬تحولت‭ ‬قصتها‭ ‬إلى‭ ‬قضية‭ ‬دولية‭ ‬استقطبت‭ ‬اهتمام‭ ‬الرسام‭ ‬الإسباني‭ ‬بابلو‭ ‬بيكاسو‭ ‬والفيلسوفة‭ ‬الفرنسية‭ ‬سيمون‭ ‬دو‭ ‬بوفوار،‭ ‬كما‭ ‬ذكر‭ ‬موقع‭ ‬‮«‬العربية‭ ‬نت‮»‬‭.‬

وبدأت‭ ‬الحكاية‭ ‬في‭ ‬فبراير‭ ‬1960،‭ ‬عندما‭ ‬اعتقلتها‭ ‬السلطات‭ ‬الاستعمارية‭ ‬الفرنسية،‭ ‬ووجهت‭ ‬إليها‭ ‬اتهامات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بنشاطها‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬الثورة‭ ‬الجزائرية‭. ‬وخلال‭ ‬احتجازها،‭ ‬تعرضت،‭ ‬بحسب‭ ‬شهادتها‭ ‬وملف‭ ‬الدفاع‭ ‬عنها،‭ ‬للتعذيب‭ ‬والاعتداء‭ ‬الجنسي‭ ‬بهدف‭ ‬انتزاع‭ ‬اعترافات‭ ‬منها،‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬ستتحول‭ ‬لاحقاً‭ ‬إلى‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬القضايا‭ ‬الحقوقية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بحرب‭ ‬الجزائر‭.‬

وتولت‭ ‬المحامية‭ ‬جيزيل‭ ‬حليمي‭ ‬الدفاع‭ ‬عنها،‭ ‬وقررت‭ ‬نقل‭ ‬القضية‭ ‬إلى‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬الفرنسي،‭ ‬مستعينة‭ ‬بالكاتبة‭ ‬والفيلسوفة‭ ‬سيمون‭ ‬دو‭ ‬بوفوار،‭ ‬التي‭ ‬نشرت‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬لوموند‮»‬‭ ‬مقالاً‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬من‭ ‬أجل‭ ‬جميلة‭ ‬بوباشا‮»‬‭ ‬في‭ ‬يونيو‭ ‬1960،‭ ‬أطلقت‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬حملة‭ ‬تضامن‭ ‬واسعة‭ ‬شاركت‭ ‬فيها‭ ‬شخصيات‭ ‬ثقافية‭ ‬وفكرية‭ ‬بارزة،‭ ‬بينها‭ ‬جان‭ ‬بول‭ ‬سارتر‭.‬

ولم‭ ‬تتوقف‭ ‬أصداء‭ ‬القضية‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬الصحافة‭ ‬والمحاكم؛‭ ‬إذ‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬الرسام‭ ‬العالمي‭ ‬بابلو‭ ‬بيكاسو،‭ ‬الذي‭ ‬أنجز‭ ‬عام‭ ‬1961‭ ‬بورتريهاً‭ ‬لجميلة‭ ‬باستخدام‭ ‬الفحم،‭ ‬مستنداً‭ ‬إلى‭ ‬صورة‭ ‬فوتوغرافية‭ ‬لها،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬منحت‭ ‬قضيتها‭ ‬حضوراً‭ ‬استثنائياً‭ ‬في‭ ‬الأوساط‭ ‬الفنية‭ ‬والثقافية‭ ‬الأوروبية‭.‬

وفي‭ ‬فبراير‭ ‬1962،‭ ‬ظهر‭ ‬رسم‭ ‬بيكاسو‭ ‬على‭ ‬غلاف‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬Les‭ ‬Lettres‭ ‬françaises‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬ارتبط‭ ‬بالكتاب‭ ‬الذي‭ ‬أصدرته‭ ‬جيزيل‭ ‬حليمي‭ ‬وسيمون‭ ‬دو‭ ‬بوفوار‭ ‬لتوثيق‭ ‬قضيتها،‭ ‬لتصبح‭ ‬صورة‭ ‬المرأة‭ ‬الجزائرية‭ ‬المعتقلة‭ ‬رمزاً‭ ‬لحملة‭ ‬دولية‭ ‬ضد‭ ‬التعذيب‭.‬

أما‭ ‬جميلة،‭ ‬فقد‭ ‬واجهت‭ ‬حكماً‭ ‬بالإعدام،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تنجو‭ ‬من‭ ‬تنفيذه،‭ ‬ويُفرج‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬23‭ ‬أبريل‭ ‬1962،‭ ‬قبل‭ ‬استقلال‭ ‬الجزائر‭ ‬بأشهر‭ ‬قليلة،‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬إجراءات‭ ‬العفو‭ ‬التي‭ ‬أعقبت‭ ‬اتفاقيات‭ ‬إيفيان‭.‬

وبعد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ستة‭ ‬عقود،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬قصة‭ ‬جميلة‭ ‬بوباشا‭ ‬تستحضر‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬صفحات‭ ‬حرب‭ ‬التحرير‭ ‬الجزائرية‭ ‬إيلاماً،‭ ‬وتذكّر‭ ‬بأن‭ ‬وجه‭ ‬شابة‭ ‬جزائرية‭ ‬استطاع‭ ‬أن‭ ‬يفرض‭ ‬قضية‭ ‬التعذيب‭ ‬على‭ ‬ضمير‭ ‬شخصيات‭ ‬عالمية،‭ ‬وأن‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬عمل‭ ‬فني‭ ‬يحمل‭ ‬ذاكرة‭ ‬مرحلة‭ ‬كاملة‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬الجزائر‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا