قال أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات المتحدة إن الوضع في المنطقة يشهد ضبابًا حربيًا إلى جانب الإشاعات، وإن قواعد المنطق تؤكد اختلاف الموقف الإيراني عن الأمريكي، وإن هذا الموقف يتوقع منه الأسوأ، داعيًا إلى ضرورة وجود اختراق دبلوماسي قبل أن تسوء الأمور. جاء ذلك خلال الجلسة الختامية.
وأكد قرقاش موقف الخليج الثابت على عدم رغبته في خوض جولة أخرى من المواجهات في المنطقة، داعيًا إلى ايجاد حل دبلوماسي وسياسي للأزمة المطولة الحاصلة في المنطقة. وأوضح قرقاش متابعته لجهود الوسطاء في المنطقة لخفض التصعيد، من بينها الجهود القطرية، مؤملًا حدوث تأثير في هذا السياق، كما أبدى قرقاش استعداد الإمارات العربية المتحدة للأسوأ وحماية نموذج تنميتها على رأسها شعبها والمقيمون على أرضها.
وتحدث خلال الجلسة عن وجود مساع نحو التوصل إلى حل سياسي للأزمة الحالية، مشيرًا إلى وجود الكثير من النزاعات في المنطقة والعالم، التي أكدت أن الحلول العسكرية ليست بالسهلة ويجب التوجه للحلول السياسية للمسائل ذات الشأن السياسي، كما قال إن المنطقة الخليجية تجد نفسها منجذبة نحو صراع لم تكن طرفًا به وعملت جاهدةً لفضه.
وعن الأزمة الأخيرة أشار قرقاش إلى أن الأزمة الأخيرة عززت من عمق العلاقة الإماراتية الأمريكية وجعلتها أكثر اهمية، وقد أثبتت قدرة الإمارات في الدفاع عن سيادة أراضيها حيث برزت هذه العلاقة لتكون محورًا اساسيًا في قلب الحسابات الأمنية والقدرة على الدفاع عن النفس، وأن هذه العلاقة تماشت مع القدرة الجوية الدفاعية.
وتحدث خلال الجلسة عن أهمية التضامن الخليجي باعتبار أن أمن الخليج مترابط ومتشابك، وأن الرقعة الخليجية لم تشهد سابقًا تحديًا شبيهًا بالأزمة الأخيرة، داعيًا إلى ضرورة المواجهة الجماعية لأي تحد يطول المنطقة، وقال قرقاش إنه يجب تكرار منطق التضامن الخليجي باعتباره مهما لإعادة بناء الثقة الخليجية، مبررًا ذلك بأن الثقة بالقدرات الجماعية في مواجهة تحد بهذا الحجم قد تقوض، وفي حالات لم يثبت ثباته، ومن هذا المنطلق دعا إلى إعادة بناء هذه الثقة التي تتطلب سنوات، إلا أن الامر يجب الخوض فيه الآن.
وتطرّق قرقاش إلى الهجمات الحوثية التي طالت السعودية، مؤكدًا عدم وجود مبرر للهجوم على مطار أو بنية تحتية مدنية لأي سبب من الأسباب، وأن مسألة أمن بلدان الخليج مسألة مترابطة ومتشابكة، وما يطول مملكة البحرين أو المملكة العربية السعودية يطول الإمارات العربية المتحدة والدول الأخرى.
ودعا إلى إقامة نوع جديد من العلاقات مع إيران باعتبارها دولة جارة، وأن إقامة علاقة مع دولة جارة أمر أساسي باعتبار القواسم الجيوسياسية، بالإضافة إلى عدم وجود رغبة للخوض في أزمات مطولة، وقال قرقاش: «الثقة تزعزعت ولسنا نحن من زعزعنا الثقة لأننا لم نبدأ بالهجمات»، مؤكدًا وجود العلاقات مع إيران من خلال العمل الذي يقوم به الوسطاء على الصعيد الدبلوماسي، كاشفًا أنه سيتم الخوض في الجانب الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة. وأشار إلى أن مسألة إعادة الثقة ستتطلب وقتًا طويلًا.
وأشاد قرقاش بقدرة مملكة البحرين في مواجهة الأزمة الأخيرة، مثمنًا مرونتها لقدرة المملكة على الصمود أمام الهجمات الإيرانية الغاشمة، قائلًا: «لقد تمكنت البحرين من إظهار مرونتها وشجاعتها وقدرتها على حماية سيادة المملكة وحياة المواطنين والمقيمين، كما أشيد بقيادة مملكة البحرين والشعب للوقوف في وجه الاعتداء الإيراني».
من جانبه أشار أرارات ميرزويان وزير خارجية جمهورية أرمينيا إلى أهمية السلام المستدام باعتباره خيارا استراتيجيا يتطلب إرادة سياسية قوية وقيادة مسؤولة والتزامًا طويل الأمد، مشيرًا إلى أن بلاده اختارت ترسيخ السلام الدائم وتعزيز التعاون الإقليمي وتوسيع الترابط بين الدول ركائزَ لمستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا وازدهارًا.
وقال إن دور الدول لا تحدده مساحتها أو عدد سكانها أو قدراتها الاقتصادية والعسكرية وحدها، بل تحدده الخيارات التي تتخذها في محيطها الإقليمي وعلى الساحة الدولية، وقدرتها على تعزيز التعاون وبناء جسور التواصل أو تعميق الانقسامات كذلك.
وأوضح أن هذه الخيارات تتأثر بعوامل تاريخية وجيوسياسية معقدة، تشمل خلافات الماضي والنزاعات القائمة والقيود السياسية والاقتصادية والأمنية، مؤكدًا أن بناء السلام يتطلب التعامل مع تلك التحديات وتوجيه المجتمعات والأجيال المقبلة نحو الثقة والتعاون والازدهار، بدلًا من ترك خلافات الماضي وعدم اليقين تحدد مستقبلها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك