العدد : ١٧٧٥٤ - الأحد ٠١ نوفمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٥٤ - الأحد ٠١ نوفمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢١ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

أخبار البحرين

لبنان يرفض استخدام أراضيه لتهديد أمن الخليج

الأحد ٠١ نوفمبر ٢٠٢٦ - 02:00

دعا‭ ‬المشاركون‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬‮«‬شرق‭ ‬المتوسط‭: ‬مفترق‭ ‬طرق‭ ‬قاري‭ ‬وجسر‭ ‬إلى‭ ‬الخليج‮»‬،‭ ‬ضمن‭ ‬فعاليات‭ ‬الدورة‭ ‬الثانية‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬حوار‭ ‬المنامة،‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬التكامل‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬والمشرق‭ ‬العربي،‭ ‬وبناء‭ ‬شراكة‭ ‬استراتيجية‭ ‬عربية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬التحولات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬الكبرى،‭ ‬وتحصين‭ ‬أمن‭ ‬المنطقة‭ ‬ومصالح‭ ‬شعوبها‭.‬

وشارك‭ ‬في‭ ‬الجلسة‭ ‬يوسف‭ ‬رجّي‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬والمغتربين‭ ‬في‭ ‬الجمهورية‭ ‬اللبنانية،‭ ‬وموسى‭ ‬كولاكليكايا‭ ‬نائب‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬التركي،‭ ‬والدكتور‭ ‬عبدالله‭ ‬الدردري‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬المساعد‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬والمدير‭ ‬المساعد‭ ‬ومدير‭ ‬المكتب‭ ‬الإقليمي‭ ‬للدول‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الإنمائي‭.‬

وأكد‭ ‬يوسف‭ ‬رجّي‭ ‬أن‭ ‬انعقاد‭ ‬الاجتماع‭ ‬في‭ ‬المنامة‭ ‬يكتسب‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬تشهد‭ ‬فيها‭ ‬المنطقة‭ ‬تحولات‭ ‬عميقة‭ ‬وتواجه‭ ‬منظومة‭ ‬أمنها‭ ‬واستقرارها‭ ‬تحديات‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المتغيرات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬تفرض‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المسلمات‭ ‬التي‭ ‬حكمت‭ ‬علاقات‭ ‬المنطقة‭ ‬وتوازناتها‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الماضية‭.‬

وقال‭ ‬إن‭ ‬المنطقة‭ ‬تقف‭ ‬أمام‭ ‬خيار‭ ‬مصيري‭ ‬بين‭ ‬البقاء‭ ‬أسيرة‭ ‬الصراعات‭ ‬والتدخلات‭ ‬وتضارب‭ ‬مشاريع‭ ‬النفوذ،‭ ‬وبين‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬نظام‭ ‬إقليمي‭ ‬جديد‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬سيادة‭ ‬الدول‭ ‬والتعاون‭ ‬فيما‭ ‬بينها‭ ‬والأمن‭ ‬المشترك،‭ ‬معتبراً‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الخيار‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬لبنان‭ ‬يرتبط‭ ‬بمصيره‭ ‬ومستقبله،‭ ‬فيما‭ ‬يمثل‭ ‬ضرورة‭ ‬استراتيجية‭ ‬مشتركة‭ ‬للدول‭ ‬العربية‭.‬

وجدد‭ ‬رجّي‭ ‬تأكيد‭ ‬تضامن‭ ‬لبنان‭ ‬الكامل‭ ‬والثابت‭ ‬مع‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬وجميع‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإيرانية‭ ‬وتلك‭ ‬التي‭ ‬تنفذها‭ ‬مجموعات‭ ‬مسلحة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بإيران،‭ ‬مديناً‭ ‬هذه‭ ‬الاعتداءات‭ ‬بأشد‭ ‬العبارات،‭ ‬ورافضاً‭ ‬أي‭ ‬مساس‭ ‬بسيادة‭ ‬البحرين‭ ‬والمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬ودولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬ودولة‭ ‬الكويت‭ ‬ودولة‭ ‬قطر‭ ‬وسلطنة‭ ‬عُمان،‭ ‬أو‭ ‬بأمنها‭ ‬واستقرارها‭ ‬وسلامة‭ ‬أراضيها‭.‬

وشدد‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬خلاف‭ ‬سياسي‭ ‬أو‭ ‬تنافس‭ ‬إقليمي‭ ‬أو‭ ‬حساب‭ ‬استراتيجي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يبرر‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬ذات‭ ‬السيادة‭ ‬أو‭ ‬استهداف‭ ‬المدنيين‭ ‬والمنشآت‭ ‬الحيوية،‭ ‬كما‭ ‬لا‭ ‬يحق‭ ‬لأي‭ ‬دولة‭ ‬السعي‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬طموحاتها‭ ‬الإقليمية‭ ‬عبر‭ ‬تنظيمات‭ ‬مسلحة‭ ‬تعمل‭ ‬خارج‭ ‬سلطة‭ ‬الدول‭ ‬ومؤسساتها‭ ‬الشرعية‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬لبنان‭ ‬يدرك‭ ‬خطورة‭ ‬هذه‭ ‬السياسات‭ ‬وتداعياتها،‭ ‬بعدما‭ ‬اختبر‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬النتائج‭ ‬المدمرة‭ ‬لتحول‭ ‬التنظيمات‭ ‬المسلحة‭ ‬إلى‭ ‬أدوات‭ ‬نفوذ‭ ‬خارجي،‭ ‬وخضوع‭ ‬القرار‭ ‬الوطني‭ ‬لحسابات‭ ‬إقليمية‭ ‬لا‭ ‬ترتبط‭ ‬بمصالح‭ ‬الشعب‭ ‬اللبناني‭ ‬وتطلعاته،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬اللبنانيين‭ ‬دفعوا‭ ‬أثماناً‭ ‬باهظة‭ ‬لحروب‭ ‬لم‭ ‬يختاروها‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬لهم‭ ‬مصلحة‭ ‬في‭ ‬خوضها‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬تضامن‭ ‬لبنان‭ ‬مع‭ ‬أشقائه‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬ينبع‭ ‬من‭ ‬إدراك‭ ‬عميق‭ ‬لوحدة‭ ‬المخاطر‭ ‬التي‭ ‬تهدد‭ ‬أمن‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬واستقرار‭ ‬مجتمعاتها‭.‬

وأشار‭ ‬رجّي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التهديدات‭ ‬المتزايدة‭ ‬لأمن‭ ‬الملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬تمثل‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬مظاهر‭ ‬المخاطر‭ ‬الإقليمية،‭ ‬لافتاً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬وباب‭ ‬المندب‭ ‬والبحر‭ ‬الأحمر‭ ‬وقناة‭ ‬السويس‭ ‬وشرق‭ ‬البحر‭ ‬المتوسط‭ ‬تشكل‭ ‬شرايين‭ ‬مترابطة‭ ‬للتجارة‭ ‬الدولية‭ ‬وأمن‭ ‬الطاقة‭ ‬واستقرار‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬محاولات‭ ‬إغلاق‭ ‬هذه‭ ‬الممرات‭ ‬أو‭ ‬تعطيل‭ ‬الملاحة‭ ‬فيها،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مليشيات‭ ‬الحوثيين‭ ‬المدعومة‭ ‬من‭ ‬إيران،‭ ‬تمثل‭ ‬سلوكاً‭ ‬بالغ‭ ‬الخطورة‭ ‬تتجاوز‭ ‬تداعياته‭ ‬الدول‭ ‬المطلة‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الممرات‭ ‬إلى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬بأسره‭.‬

وقال‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬تكشف‭ ‬حقيقة‭ ‬استراتيجية‭ ‬أساسية،‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬أمن‭ ‬الخليج‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬قابلاً‭ ‬للفصل‭ ‬عن‭ ‬أمن‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬وأن‭ ‬أمن‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬يرتبط‭ ‬بدوره‭ ‬ارتباطاً‭ ‬وثيقاً‭ ‬بأمن‭ ‬شرق‭ ‬المتوسط‭.‬

ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يجمع‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬بالمشرق‭ ‬العربي‭ ‬يتجاوز‭ ‬اعتبارات‭ ‬الجغرافيا‭ ‬والأمن‭ ‬والمصالح‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬إذ‭ ‬تربطهما‭ ‬لغة‭ ‬واحدة‭ ‬وتاريخ‭ ‬طويل‭ ‬من‭ ‬التواصل‭ ‬الإنساني‭ ‬والتجاري،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬تمثل‭ ‬شريكاً‭ ‬اقتصادياً‭ ‬للبنان،‭ ‬واحتضنت‭ ‬أجيالاً‭ ‬من‭ ‬اللبنانيين‭ ‬الذين‭ ‬وجدوا‭ ‬فيها‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬والنجاح‭ ‬والاستقرار،‭ ‬وأسهموا‭ ‬بدورهم‭ ‬في‭ ‬مسيرتها‭ ‬التنموية‭ ‬والاقتصادية‭.‬

وثمّن‭ ‬الدعم‭ ‬السياسي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬والإنساني‭ ‬الذي‭ ‬قدمته‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬للبنان‭ ‬خلال‭ ‬المراحل‭ ‬الصعبة،‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الروابط‭ ‬أثبتت‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬رغم‭ ‬التوترات‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬العلاقات‭ ‬في‭ ‬فترات‭ ‬سابقة،‭ ‬والتي‭ ‬قال‭ ‬إنها‭ ‬نتجت‭ ‬عن‭ ‬ممارسات‭ ‬أطراف‭ ‬رهنت‭ ‬مصالح‭ ‬لبنان‭ ‬لحسابات‭ ‬لا‭ ‬تعنيه‭.‬

وأكد‭ ‬رجّي‭ ‬أن‭ ‬المرحلة‭ ‬الراهنة‭ ‬تفرض‭ ‬منح‭ ‬العلاقات‭ ‬الخليجية‭ ‬اللبنانية‭ ‬بعداً‭ ‬استراتيجياً‭ ‬جديداً،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬نجاح‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬مواردها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬إلى‭ ‬عناصر‭ ‬قوة‭ ‬ونفوذ،‭ ‬وتطوير‭ ‬البنى‭ ‬التحتية‭ ‬والاقتصادات‭ ‬المتنوعة،‭ ‬وترسيخ‭ ‬موقعها‭ ‬في‭ ‬شبكات‭ ‬التجارة‭ ‬والاستثمار‭ ‬والابتكار‭ ‬العالمية‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬يتمتع‭ ‬المشرق‭ ‬العربي‭ ‬بموقع‭ ‬جغرافي‭ ‬محوري‭ ‬يربط‭ ‬الخليج‭ ‬بالبحر‭ ‬المتوسط‭ ‬وأوروبا،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬امتلاكه‭ ‬طاقات‭ ‬بشرية‭ ‬وثقافية‭ ‬واقتصادية‭ ‬كبيرة،‭ ‬داعياً‭ ‬إلى‭ ‬توظيف‭ ‬هذه‭ ‬المقومات‭ ‬بصورة‭ ‬تكاملية،‭ ‬والانتقال‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬منظومة‭ ‬عربية‭ ‬أكثر‭ ‬تماسكاً‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬مصالحها‭ ‬وصياغة‭ ‬مستقبلها‭.‬

وشدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬هذه‭ ‬الشراكة‭ ‬يتطلب‭ ‬قيام‭ ‬دولة‭ ‬قوية‭ ‬كاملة‭ ‬السيادة،‭ ‬تحتكر‭ ‬مؤسساتها‭ ‬الشرعية‭ ‬وحدها‭ ‬قرار‭ ‬الحرب‭ ‬والسلم‭ ‬واستخدام‭ ‬القوة‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬أوضح‭ ‬أن‭ ‬لبنان‭ ‬بدأ‭ ‬مساراً‭ ‬سياسياً‭ ‬ومؤسساتياً‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬استعادة‭ ‬سلطة‭ ‬الدولة‭ ‬وإعادة‭ ‬بناء‭ ‬سيادتها‭ ‬الكاملة،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬اللبنانية‭ ‬اتخذت‭ ‬قرارات‭ ‬وصفها‭ ‬بالتاريخية،‭ ‬تقضي‭ ‬بحصر‭ ‬السلاح‭ ‬بيد‭ ‬الدولة‭ ‬ومؤسساتها‭ ‬الشرعية‭ ‬وحظر‭ ‬الأنشطة‭ ‬العسكرية‭ ‬والأمنية‭ ‬لحزب‭ ‬الله‭.‬

وقال‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬القرارات‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬خيار‭ ‬وطني‭ ‬واضح‭ ‬لإنهاء‭ ‬ازدواجية‭ ‬السلطة‭ ‬العسكرية‭ ‬والأمنية،‭ ‬ووضع‭ ‬حد‭ ‬لوجود‭ ‬تنظيمات‭ ‬مسلحة‭ ‬تعمل‭ ‬خارج‭ ‬سلطة‭ ‬الدولة،‭ ‬انطلاقاً‭ ‬من‭ ‬قناعة‭ ‬بأن‭ ‬لبنان‭ ‬لن‭ ‬يستطيع‭ ‬استعادة‭ ‬استقراره‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬اقتصاده‭ ‬أو‭ ‬ترميم‭ ‬علاقاته‭ ‬مع‭ ‬أشقائه‭ ‬العرب‭ ‬ما‭ ‬دام‭ ‬قراره‭ ‬الوطني‭ ‬عرضة‭ ‬لمصادرة‭ ‬قوى‭ ‬مسلحة‭ ‬تنفذ‭ ‬أجندات‭ ‬خارجية‭.‬

وشدد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬لبنان‭ ‬لن‭ ‬يقبل‭ ‬بعد‭ ‬اليوم‭ ‬بأن‭ ‬تستخدم‭ ‬أراضيه‭ ‬منصة‭ ‬لتهديد‭ ‬أمن‭ ‬أشقائه‭ ‬العرب،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬خط‭ ‬دفاع‭ ‬متقدم‭ ‬عن‭ ‬مصالح‭ ‬دول‭ ‬أخرى،‭ ‬أو‭ ‬ورقة‭ ‬تفاوض‭ ‬في‭ ‬تسويات‭ ‬تعقد‭ ‬خارج‭ ‬حدوده‭ ‬وعلى‭ ‬حساب‭ ‬شعبه‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬اللبنانية‭ ‬تحدد‭ ‬في‭ ‬بيروت،‭ ‬وأن‭ ‬الدولة‭ ‬اللبنانية‭ ‬وحدها‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تقرر‭ ‬شؤون‭ ‬أمنها‭ ‬الوطني،‭ ‬داعياً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬علاقات‭ ‬لبنان‭ ‬مع‭ ‬أشقائه‭ ‬العرب‭ ‬على‭ ‬المصلحة‭ ‬الوطنية‭ ‬والاحترام‭ ‬المتبادل‭ ‬ومبادئ‭ ‬التضامن‭ ‬العربي‭.‬

وأوضح‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬اللبناني‭ ‬أن‭ ‬ترجمة‭ ‬القرارات‭ ‬المتعلقة‭ ‬باستعادة‭ ‬سلطة‭ ‬الدولة‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬ملموس‭ ‬تتطلب‭ ‬عملاً‭ ‬مؤسساتياً‭ ‬متواصلاً‭ ‬وإمكانات‭ ‬كبيرة‭ ‬وإرادة‭ ‬سياسية‭ ‬ثابتة،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬استعادة‭ ‬السيادة‭ ‬اللبنانية‭ ‬الكاملة‭ ‬تستوجب‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬الانسحاب‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬الكامل‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬اللبنانية‭ ‬المحتلة‭ ‬ووقف‭ ‬الاعتداءات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬والتنفيذ‭ ‬الكامل‭ ‬لقرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬رقم‭ ‬1701‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬هذين‭ ‬المسارين‭ ‬ليسا‭ ‬متعارضين،‭ ‬بل‭ ‬متكاملين،‭ ‬إذ‭ ‬يشكل‭ ‬إنهاء‭ ‬الاحتلال‭ ‬واستعادة‭ ‬الدولة‭ ‬احتكار‭ ‬السلاح‭ ‬والقرار‭ ‬العسكري‭ ‬والأمني‭ ‬ركيزتين‭ ‬أساسيتين‭ ‬لمشروع‭ ‬وطني‭ ‬واحد‭ ‬عنوانه‭ ‬استعادة‭ ‬السيادة‭ ‬اللبنانية‭ ‬كاملة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬انتقاص‭ ‬أو‭ ‬استثناء‭.‬

ودعا‭ ‬الأشقاء‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬إلى‭ ‬إدراك‭ ‬الأهمية‭ ‬السياسية‭ ‬والاستراتيجية‭ ‬للتحول‭ ‬الذي‭ ‬يشهده‭ ‬لبنان‭ ‬ومواكبته‭ ‬ودعمه،‭ ‬معرباً‭ ‬عن‭ ‬تطلعه‭ ‬إلى‭ ‬تجديد‭ ‬الدعم‭ ‬للجيش‭ ‬اللبناني‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الأمنية‭ ‬بما‭ ‬يمكنها‭ ‬من‭ ‬بسط‭ ‬سلطة‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬كامل‭ ‬أراضيها‭.‬

كما‭ ‬دعا‭ ‬إلى‭ ‬استئناف‭ ‬الاستثمارات‭ ‬وتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والمساهمة‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬مؤسسات‭ ‬الدولة‭ ‬واستعادة‭ ‬الثقة‭ ‬بالاقتصاد‭ ‬اللبناني،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تجديد‭ ‬الشراكة‭ ‬السياسية‭ ‬والاستراتيجية‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬انطلاقاً‭ ‬من‭ ‬قناعة‭ ‬بأن‭ ‬قيام‭ ‬لبنان‭ ‬سيداً‭ ‬ومستقراً‭ ‬ومزدهراً‭ ‬يمثل‭ ‬مصلحة‭ ‬عربية‭ ‬استراتيجية‭.‬

من‭ ‬جانبه،‭ ‬أشار‭ ‬الدكتور‭ ‬عبدالله‭ ‬الدردري‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬فجوة‭ ‬بين‭ ‬الدور‭ ‬المحتمل‭ ‬للمنطقة‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬ومساهمتها‭ ‬الحالية‭ ‬فيه،‭ ‬موضحاً‭ ‬أن‭ ‬الناتج‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العربي‭ ‬يبلغ‭ ‬نحو‭ ‬3‭.‬8‭%‬‭ ‬من‭ ‬الناتج‭ ‬العالمي،‭ ‬مقابل‭ ‬حصة‭ ‬سكانية‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬7‭%‬‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬العالم‭.‬

وأكد‭ ‬حاجة‭ ‬المنطقة‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬شبكات‭ ‬الاتصال‭ ‬والربط‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬والمشرق‭ ‬العربي،‭ ‬وبين‭ ‬المشرق‭ ‬وأوروبا‭ ‬عبر‭ ‬شرق‭ ‬البحر‭ ‬المتوسط،‭ ‬باعتباره‭ ‬ممراً‭ ‬تاريخياً‭ ‬للتجارة‭ ‬والتواصل‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬التحدي‭ ‬والفرصة‭ ‬الأهم‭ ‬لا‭ ‬يتمثلان‭ ‬في‭ ‬إيجاد‭ ‬بديل‭ ‬لمضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتطلب‭ ‬بنية‭ ‬تحتية‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬سنوات‭ ‬لإنجازها،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬ممرات‭ ‬إضافية‭ ‬تعزز‭ ‬خيارات‭ ‬المنطقة‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬أي‭ ‬اضطرابات‭ ‬مستقبلية،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬اعتماد‭ ‬المنطقة‭ ‬على‭ ‬ممر‭ ‬واحد‭ ‬تمر‭ ‬عبره‭ ‬نحو‭ ‬20‭%‬‭ ‬من‭ ‬تجارة‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬يجعل‭ ‬أمنه‭ ‬واستقراره‭ ‬مسألة‭ ‬بالغة‭ ‬الأهمية‭.‬

ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الممرات‭ ‬الجغرافية‭ ‬القائمة‭ ‬واضحة‭ ‬ومجدية‭ ‬اقتصادياً،‭ ‬وأن‭ ‬التحدي‭ ‬الأساسي‭ ‬يرتبط‭ ‬بالأمن‭ ‬والسلامة‭ ‬والاستقرار‭ ‬السياسي،‭ ‬وهي‭ ‬مجالات‭ ‬يمكن‭ ‬العمل‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬برنامج‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬الإنمائي‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬بدء‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬التقارب‭ ‬التنظيمي‭ ‬بين‭ ‬الدول،‭ ‬موضحاً‭ ‬أن‭ ‬القواعد‭ ‬واللوائح‭ ‬المنظمة‭ ‬للبنية‭ ‬التحتية‭ ‬والاتصال‭ ‬والاستثمارات‭ ‬تختلف‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬أوروبا‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬والمشرق‭ ‬العربي،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يستدعي‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬توحيدها‭ ‬أو‭ ‬تقريبها‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬وبصورة‭ ‬عاجلة‭.‬

كما‭ ‬أكد‭ ‬أهمية‭ ‬بناء‭ ‬قدرات‭ ‬المؤسسات‭ ‬المسؤولة‭ ‬عن‭ ‬إدارة‭ ‬مشروعات‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬وتخطيطها‭ ‬ومراقبتها‭ ‬وتنفيذها،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تهيئة‭ ‬بيئة‭ ‬مناسبة‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص‭ ‬للقيام‭ ‬بدور‭ ‬قيادي‭ ‬في‭ ‬الاستثمار‭ ‬وبناء‭ ‬مشروعات‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬شرق‭ ‬البحر‭ ‬المتوسط‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬وأوروبا‭.‬

من‭ ‬جانبه،‭ ‬أشار‭ ‬موسى‭ ‬كولاكليكايا‭ ‬نائب‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬التركي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬اتفاق‭ ‬التعاون‭ ‬المعروف‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬حلف‭ ‬مكة‮»‬‭ ‬يمثل‭ ‬مبادرة‭ ‬إقليمية‭ ‬بين‭ ‬تركيا‭ ‬والمملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬وباكستان‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التعاون‭ ‬والدفاع‭ ‬والاحتياجات‭ ‬العسكرية،‭ ‬ويستهدف‭ ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬أي‭ ‬اعتداء‭.‬

وأكد‭ ‬ضرورة‭ ‬التضامن‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التهديدات‭ ‬العسكرية،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬الموقعة‭ ‬على‭ ‬الاتفاقية‭ ‬سعت‭ ‬إلى‭ ‬مساعدة‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬مسار‭ ‬الاتفاقية‭ ‬وتعزيز‭ ‬العلاقات‭ ‬الثنائية‭.‬

كما‭ ‬تطرق‭ ‬إلى‭ ‬دور‭ ‬مجموعة‭ ‬الثمانية‭ ‬في‭ ‬الجهود‭ ‬الدبلوماسية،‭ ‬موضحاً‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬أولوياتها‭ ‬ترجمة‭ ‬الزخم‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬ملموسة،‭ ‬تشمل‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار،‭ ‬وإيصال‭ ‬المساعدات‭ ‬إلى‭ ‬غزة،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬إقامة‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا