وزير الخارجية السوري: سوريا تدرس الانضمام إلى حلف مكة الدفاعي
شهدت جلسة (أسس الأمن الإقليمي) نقاشات قوية بمشاركة كل من وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ووزيرة خارجية اليمن أفراح الزوبة وأمين عام مجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، الذي أكد أن المجلس دائما ما يكون صاحب أفعال ومواقف، مؤكدا أن المجلس نجح في تحقيق ناتج محلي إجمالي في عام 2025 يقدر بـ2.4 تريليون دولار بفضل العمل الجاد والتعاون بين الاعضاء ونجاحه في ترسيخ مكانته كقوة اقتصادية وتنموية مؤثرة على المستويين الإقليمي والعالمي، فيما كشف وزير الخارجية السوري أن بلاده تدرس الانضمام إلى حلف مكة الدفاعي، فيما كشف عن تعرض بلاده لأكثر من ألف اعتداء إسرائيلي خلال أقل من عامين، وتساءل كيف يُطلب منها ضبط الحدود وحصر السلاح بينما تُنتهك سيادتها يومياً.
سوريا الجديدة
وأكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال كلمته أن الشعب السوري يؤكد أن الأمن والاستقرار لا يتحققان إلا بالإرادة الجماعية، وأن السياسة السورية الجديدة تقوم على إيمان راسخ بأن الأمن الحقيقي يكمن في وجود دول قادرة على حماية شعوبها، وفي حماية دول الجوار في مواجهة التحديات، وحماية المجتمعات وإرساء قواعد صلبة للسلام.
وأشار إلى أن سوريا طالما كانت مادة نقاش دولية حول قضايا الهجرة والجريمة العابرة للحدود، إلا أنه تم قطع عهود جادة بتغيير الأوضاع نحو الأفضل، موضحا أن سوريا انضمت إلى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، واتخذت خطوة تاريخية وجريئة بإدراج الفصائل المسلحة ضمن المؤسسات الوطنية للدولة، مع تأكيد أن السلاح يجب أن يكون حصرياً بيد الدولة وحدها، وهو ما تم تحقيقه عملياً ويؤمل استمراره إقليمياً عبر الاستفادة من التجربة السورية في احتكار الدولة للسلاح ومحاربة الاحتكار الخارجي.
كما استعرض تداعيات إسقاط «قانون قيصر» وبدء مسارات المحاسبة لكل من تورط سابقاً في جرائم مختلفة، مع الإشارة إلى عودة أكثر من 3.7 ملايين سوري إلى ديارهم في مشهد يعكس ميلاد سوريا الجديدة، مشيرا إلى تواصل جهود إعادة الاعمار ومراجعة الترتيبات بالتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وغيرها من الهيئات، بهدف إغلاق كل الملفات وإثبات أن سوريا الجديدة دولة قادرة على حماية شعبها واحترام التزاماتها الدولية.
وأكد الشيباني أن هناك تحديات كبرى تتمثل في إرث الإدارة السابقة والفساد ومشاكل المؤسسات، حيث تتطلب حماية الحدود وجود حراس كفاءات ومجتمع مستقر يضم المدارس والمستشفيات وكل مقومات الحياة الكريمة رغم كل العقبات الداخلية والخارجية.
كما جدد تأكيد بلاده الإدانة الواضحة للهجمات الصاروخية وبطائرات المسيرات التي استهدفت دول الجوار مثل قطر، والبحرين، وسلطنة عمان، والأردن، مؤكدا وقوف سوريا إلى جانب أشقائها وتضامنها الكامل معهم، مشددا على أن الشعب السوري دفع ثمناً باهظاً عندما لم يُسْمَع صوته سابقاً، مؤكدا أهمية التعاون الاقتصادي الدولي ومحاربة التهديدات وشبكات الجريمة المنظمة لحماية الأرواح والمدنيين، معتبرا أن أي قرارات تتخذ بمعزل عن التنسيق المشترك ستضر بالثقة المتبادلة مع الجيران.
تهديدات الحوثي
من جانبها أكدت وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة أن دعم استعادة مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدراتها مسؤولية مشتركة وركيزة لتحقيق الأمن الإقليمي وحماية الملاحة الدولية، مشددة على أنه لا يمكن الحديث عن أمن إقليمي مستدام من دون يمن آمن ومستقر. وقالت الوزيرة إن تداعيات الانقلاب على الدولة تجاوزت حدود اليمن لتطول أمن الجوار والملاحة والمصالح الدولية، الأمر الذي يستدعي ترجمة التضامن إلى خطوات عملية تعالج مصادر التهديد وتؤسس لاستقرار مستدام.
وحددت وزيرة الخارجية أربعة أسس لبناء أمن إقليمي مستدام، تتمثل في احترام سيادة الدول وتعزيز فاعلية مؤسساتها الوطنية، وإعطاء الأولوية للدبلوماسية والحوار في إدارة الخلافات الإقليمية، وتبني مفهوم شامل للأمن يشمل الاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة والغذاء وحماية المدنيين والمرافق الحيوية ومكافحة الإرهاب والتهريب، إلى جانب حماية الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.
كما شددت على أهمية الدبلوماسية الوقائية والآليات الإقليمية القائمة على عدم التدخل وحسن الجوار، مؤكدة أن أي مسار يخص اليمن ينبغي أن تقوده الدولة اليمنية، وأن يصون سيادتها ومرجعيات الحل، ويفضي إلى استعادة مؤسساتها وحصر السلاح بيدها، بما يقتضي وقف الاعتداءات وإنفاذ حظر السلاح، كما أوضحت أن التدخلات الخارجية ودعم الجماعات المسلحة التي تنازع الدولة سلطتها يقوضان فرص الاستقرار، مستشهدة بما أشار إليه تقرير فريق الخبراء الأممي لعام 2024 بشأن تلقي مليشيات الحوثي الإرهابية أسلحة ومساعدة تقنية وتدريباً ودعماً مالياً من إيران وجماعات مسلحة عراقية وحزب الله.
كما أشارت إلى أن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب لا ينفصل عن استقرار اليمن، وأن أمن الساحل يبدأ بالأمن على اليابسة، مشيرة إلى أن حماية الممرات البحرية تتطلب معالجة مصادر التهديد، ووقف تدفق السلاح والتمويل والخبرات، ومكافحة شبكات التهريب، وتعزيز قدرات الدول الساحلية مع احترام سيادتها.
وحذرت من خطورة الروابط بين الجماعات المسلحة وشبكات الجريمة المنظمة، مستشهدة بما أورده تقرير فريق الخبراء لعام 2025 من معلومات عن تنامي التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية في تهريب الأسلحة والتدريب وتبادل الخبرات العسكرية، داعية إلى تعزيز تبادل المعلومات وتجفيف مصادر التمويل ومراقبة مسارات انتقال السلاح والخبرات عبر الحدود.
قواعد مجلس التعاون
فيما أكد أمين عام مجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي أن موقف دول مجلس التعاون الخليجي ثابت تجاه احترام السيادة والسلامة الإقليمية للدول، وعدم التدخل في شؤونها، وحسن الجوار، والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها، وتسوية النزاعات عبر الحوار والوسائل السلمية، مشيرا إلى أنه عندما تم انتهاك هذه المبادئ لجأت دول مجلس التعاون أولاً إلى الشرعية الدولية.
وأشار إلى أن الأمن الإقليمي يُبنى على قواعد واضحة والالتزام المشترك بالشرعية الدولية، مشدداً على أن دول المجلس تُعد ركيزة أساسية لهندسة الأمن والاستقرار في المنطقة، مشيرا إلى أن موقف دول مجلس التعاون ثابت وقائم على احترام السيادة، والسلامة الإقليمية للدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، فضلاً عن الامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها، وحل النزاعات بالطرق السلمية والحوار.
كما أكد مبدأ الدفاع الجماعي والتكامل العسكري وأن أمن دول المجلس لا يتجزأ، مؤكدا أن القوات المسلحة الخليجية أثبتت كفاءة وجاهزية عالية في صد الهجمات، كما لفت إلى توجيه قادة المجلس في اجتماعهم بجدة بتكثيف التكامل العسكري وإنجاز منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية فوراً.
وأشار إلى أن الدبلوماسية أصل استراتيجي، وأن دول المجلس تتبنى حواراً منفتحاً ومستمراً مع كل الأطراف باعتبارها لاعباً رئيسياً في العالمين العربي والإسلامي، وشريكاً استراتيجياً للولايات المتحدة وأوروبا، ومحاوراً رئيسياً لدول كبرى مثل الصين، وروسيا، والهند، والدول الآسيوية، إلى جانب إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع دول الجوار ومنها إيران.
كما حذر البديوي من أن تعطيل الملاحة الدولية وإغلاق مضيق هرمز أو باب المندب يشكلان انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي واتفاقية قانون البحار لعام 1982، مطالباً المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم لوقف تلك الهجمات، مشيراً إلى حزمة مشاريع لتعزيز التكامل الاقتصادي واللوجستي، من ضمنها مشروع سكة الحديد الخليجية. وأشار إلى دعم دول المجلس للشرعية في اليمن، واستقرار العراق، وسوريا، ولبنان، وتأكيدها أن السلام الدائم يتطلب حلاً عادلاً للقضية الفلسطينية وفق حل الدولتين. كما نوه إلى أن الأمن اليوم تجاوز المفهوم العسكري ليشمل الأمن السيبراني، والمائي، والغذائي، ومواجهة التحديات المناخية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك