في إطار رئاسة مملكة البحرين الدورة السادسة والأربعين لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وبتكليف من الفريق أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية رئيس اللجنة الوزارية لتقنية المعلومات والاتصالات، ترأس الفريق طارق حسن الحسن رئيس الشرطة الاجتماع العاشر للجنة الوزارية للحكومة الرقمية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بمشاركة الوزراء وكبار المسؤولين المعنيين بأجهزة الحكومة الرقمية بدول المجلس.
وفي بداية الاجتماع رحّب رئيس الشرطة بأعضاء اللجنة الوزارية وأعضاء الوفود، معربًا عن خالص الاعتزاز باستضافة الاجتماع في بلدهم الثاني مملكة البحرين.
ونقل رئيس الشرطة إلى أعضاء الاجتماع تحيات وزير الداخلية وتمنياته أن يُكلل الاجتماع بالتوفيق والنجاح وتحقيق الأهداف المرجوة، مؤكدًا أهمية تعزيز التعاون الخليجي المشترك لتطوير منظومة الحكومة الرقمية، وتكامل الأنظمة والخدمات الحكومية، والاستفادة من التجارب الناجحة والإنجازات المحققة في مؤشرات التحول الرقمي، فضلًا عن توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات وتعزيز الأمن السيبراني، بما يدعم استدامة الخدمات الحكومية ويرتقي بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين في دول المجلس، في مرحلة تتسارع فيها التحولات التقنية، وتتزايد معها مسؤولياتنا في تطوير العمل الحكومي وتعزيز قدرته على الاستجابة لمتطلبات المستقبل.
وأكد رئيس الشرطة أن المسيرة التنموية لدول مجلس التعاون تحظى بدعم أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس، ومتابعة حكوماتها، ما أسهم في تطوير العمل الحكومي وترسيخ مكانة دولنا في مؤشرات الحكومة الرقمية عالميًا.
وأشار إلى تجربة مملكة البحرين بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، وتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ومتابعة وزير الداخلية رئيس اللجنة الوزارية لتقنية المعلومات والاتصالات، حيث شكّل التحول الرقمي مسارًا مستمرًا لتطوير العمل الحكومي والارتقاء بجودة الخدمات عبر تكامل الأنظمة وتبسيط الإجراءات وتوظيف البيانات والتقنيات الحديثة، مع تطوير الأطر التشريعية وتعزيز الأمن السيبراني وتنمية الكفاءات الوطنية.
وأوضح أن التحول الرقمي أصبح ركيزة لبناء اقتصاد تنافسي وتحسين جودة الحياة، وأن تصنيف دول المجلس ضمن دول الصدارة في تقرير الأمم المتحدة للحكومة الإلكترونية يعكس نجاح التجربة الخليجية، مؤكدًا أهمية تعظيم قيمته من خلال العمل المشترك والانتقال من الربط التقني إلى خدمات رقمية خليجية مترابطة تسهّل حياة المواطن الخليجي وتكرّس المواطنة الرقمية، مضيفًا أن الطموح هو تقديم خدمة حكومية أكثر تكاملًا واستباقية تنتقل من الاستجابة للطلب إلى استباق الاحتياج.
وحول الذكاء الاصطناعي أكد أنه يمثل فرصة وتحديًا لمستقبل الحكومات، ويتطلب أطرًا وأخلاقيات منظمة لاستخدامه، معربًا عن الاعتزاز بإقرار مبادرة البحرين بشأن الدليل الاسترشادي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي 2023، وإقرار الاستراتيجية الخليجية الاسترشادية للذكاء الاصطناعي.
كما شدد على أن التطورات الإقليمية الأخيرة وما شهدته المنطقة من عدوان إيراني آثم استهدف مراكز البيانات وخطوط الإنترنت تؤكد أن أمن البنية الرقمية جزء لا يتجزأ من المنظومة الأمنية، ما يستوجب تعزيز التعاون الخليجي في الأمن السيبراني واستمرارية الأعمال والتعافي من الكوارث وحماية البنية التحتية الحيوية.
واختتم رئيس الشرطة بتأكيد أن الرؤية واضحة: من الرقمنة إلى التكامل، ومن التكامل إلى الاستباق، نحو منظومة حكومية خليجية أكثر كفاءة وأمنًا وثقة، قادرة على تطوير حلولها والإسهام في صياغة نموذج خليجي للحكومة الرقمية.
من جهته، رفع جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية أسمى آيات الشكر والتقدير والامتنان إلى مقام حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم رئيس الدورة الحالية للمجلس الأعلى، لاستضافة مملكة البحرين الدورة السابعة من جائزة الحكومة الرقمية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ولما قدمته وتقدمه مملكة البحرين من تسهيلات ومساندة لإنجاح أعمال مجلس التعاون، ولما يلقاه العمل الخليجي المشترك من دعم واهتمام من جلالته، وإخوانه أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس في كل الميادين.
وأشار الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى أنه في ظل التحولات التقنية المتسارعة التي يشهدها العالم، وما تفتحه الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي من آفاق واسعة أمام الاقتصادات والمجتمعات، تواصل دول مجلس التعاون ترسيخ مكانتها ضمن الدول الرائدة عالميًا في التحول الرقمي، مستندةً إلى رؤى استراتيجية طموحة، واستثمارات نوعية في البنية التحتية والتقنيات المتقدمة، وتطوير الخدمات الحكومية، وتنمية الكفاءات الوطنية، حيث انعكست هذه الجهود في تقدم لافت لدول المجلس على مستوى المؤشرات الدولية، وذلك وفقًا لما يأتي: ارتفع المتوسط الخليجي لمؤشر نضج التكنولوجيا الحكومية، الصادر عن البنك الدولي، من نحو 65 نقطة في عام 2020م إلى 88 نقطة من أصل 100 في عام 2025م، متجاوزًا المتوسط العالمي البالغ نحو 59 نقطة.
وسجلت دول المجلس نحو 90 نقطة من أصل 100 في مؤشر تقديم الخدمات الحكومية الرقمية، مقارنة بمتوسط عالمي بلغ نحو 66 نقطة، بما يعكس التقدم الذي أحرزته دول المجلس في التحول الرقمي، ورفع كفاءة الخدمات الحكومية، وتعزيز بيئة الأعمال والتنافسية الاقتصادية.
وأكد أن هذه النتائج لا تعكس حجم الإنجازات فحسب، بل تؤكد أن دول المجلس تمتلك اليوم من الخبرات والإمكانات والقدرات المؤسسية ما يؤهلها للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدمًا في مسيرة التكامل الرقمي الخليجي.
وناقش أعضاء اللجنة الوزارية عددًا من الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال، واتخذوا القرارات والتوصيات اللازمة بشأنها، حيث أقرّت اللجنة، فيما يتعلق بمحاضر اللجنة التنفيذية للحكومة الرقمية واللجان التابعة لها، الموافقة على تشكيل لجنة بمسمى «لجنة جائزة الحكومة الرقمية»، والموافقة على مهامها وآلية عملها.
وفيما يتعلق بإعادة تقييم نقل لجنة خدمات الثقة الرقمية إلى أعمال اللجنة الوزارية للأمن السيبراني فقد قررت اللجنة، في إطار مواصلة تطوير منظومة العمل الخليجي المشترك في مجالات الحكومة الرقمية والذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية، اعتماد استراتيجية الذكاء الاصطناعي لمجلس التعاون.
واستعرضت اللجنة ما تحقق من تقدم في تنفيذ القرارات الصادرة عن اجتماعها التاسع، ومبادرات الاستراتيجية الاسترشادية للحكومة الإلكترونية (2024–2030)، مؤكدة أهمية تنفيذ هذه المبادرات في تعزيز الارتقاء بالحكومة الرقمية بدول المجلس. واطلعت اللجنة على نتائج مؤشر نضج التكنولوجيا الحكومية (GTMI) الصادر عن البنك الدولي، وأشادت بالمستوى المتقدم الذي وصلت إليه الحكومات الخليجية في مجال التكنولوجيا الحكومية، وما حققته من تميز على الصعيد الدولي بفضل تبني الابتكار وتوظيف التقنيات الحديثة في تطوير خدماتها الحكومية.
وفي سياق تعزيز التعاون الرقمي وتبادل الخبرات استعرضت اللجنة الوزارية مجالات التعاون مع الاتحاد الأوروبي وجمهورية الصين الشعبية وجمهورية مصر العربية، مؤكدة أثر هذا التعاون في تعزيز تبادل الخبرات والمعرفة مع الدول الشقيقة والصديقة، إلى جانب الاستفادة من التجارب والدروس المستفادة في مجال استمرارية الأعمال.
كما ناقشت سبل تطوير خدمات الثقة الرقمية الخليجية من خلال ربط قوائم الثقة الوطنية بين دول مجلس التعاون، بما يسهم في تعزيز التكامل الرقمي وتيسير الاستفادة المتبادلة من الخدمات الرقمية، ودعم موثوقيتها وتوسيع آفاق استخدامها، بما يواكب تطلعات دول المجلس نحو تطوير منظومة حكومية رقمية مترابطة. كما اطلعت على أبرز ما تضمنه الإصدار التاسع من نشرة (DCO Policies Watch) الصادرة عن منظمة التعاون الرقمي، وما تطرحه من موضوعات ذات صلة بالسياسات والتوجهات الرقمية.
وفي ختام الاجتماع أكد الوزراء أهمية مواصلة التنسيق والتعاون الخليجي المشترك، وتكثيف الجهود لتطوير منظومة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل بين دول مجلس التعاون، ويرتقي بجودة الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين والمقيمين.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك