أعادت حادثتا القطار في إسبانيا، اللتان وقعتا خلال العام الحالي، تسليط الضوء على سلامة السفر، وأثارتا تساؤلات بشأن الوسيلة الأقل خطراً. فهل تكفي الحوادث المأساوية للحكم على سلامة القطارات، أم أن الأرقام تقدم صورة مختلفة؟ ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية في 19 يناير 2026 فإن الباحث دومينيك مينو، من جامعة غوستاف إيفل، يوضح أن تقييم سلامة وسائل النقل يتطلب مقارنة عدد الوفيات والإصابات بالمسافات التي يقطعها الركاب، بدلاً من الاكتفاء بعدد الحوادث. وتشير بيانات وكالة الاتحاد الأوروبي للسكك الحديدية إلى أن الطائرة والقطار من أكثر وسائل النقل أماناً. وبحسب دراسة قارنت مخاطر الوفاة خلال الفترة بين 2012 و2021 فإن احتمال وفاة راكب سيارة في الاتحاد الأوروبي كان أعلى بنحو 30 مرة من احتمال وفاة راكب قطار يقطع المسافة نفسها.
ويعني ذلك أن وقوع حادث قطار خطير لا يجعل السفر بالقطار أكثر خطراً من السيارة بالضرورة، إذ يجب النظر إلى إجمالي الرحلات ومعدلات الوفيات على مدى سنوات. ترتبط السيارة بمخاطر أكبر بسبب كثافة حركة المرور، واحتمال وقوع أخطاء بشرية، مثل السرعة المفرطة والتشتت أثناء القيادة. كما أن عدد الحوادث على الطرق يجعل مخاطر السفر بالسيارة أكثر حضوراً مقارنة بالطائرة والقطار. ويخلص الخبراء إلى أن البيانات تُظهر أن الطائرة والقطار يتقدمان على السيارة من حيث السلامة، بينما يُعد القطار من أكثر وسائل النقل البري أماناً. لكن تظل الصيانة الجيدة، والالتزام بقواعد السلامة، وكفاءة أنظمة التشغيل عوامل أساسية للحد من الحوادث.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك