العدد : ١٧٧٥١ - الخميس ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٥١ - الخميس ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٨ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

عربية ودولية

الإيرانيون يقلصون إنفاقهم حتى على الضروريات في ظل «اقتصاد الحرب»

الخميس ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

دبي‭ ‬–‭ (‬رويترز‭): ‬لم‭ ‬تجد‭ ‬الأسر‭ ‬الإيرانية‭ ‬بدا‭ ‬من‭ ‬تقليص‭ ‬إنفاقها‭ ‬على‭ ‬الغذاء‭ ‬والسكن‭ ‬والتعليم‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الحرب‭ ‬المستمرة‭ ‬منذ‭ ‬ثمانية‭ ‬أشهر‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬والتي‭ ‬تغذي‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أسوأ‭ ‬موجات‭ ‬التضخم‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬إيران‭ ‬منذ‭ ‬عقود،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تآكل‭ ‬الدخل‭ ‬ودفع‭ ‬‌الأسر‭ ‬إلى‭ ‬حافة‭ ‬الهاوية‭. ‬

وتتجاوز‭ ‬آثار‭ ‬هذه‭ ‬الضغوط‭ ‬حدود‭ ‬المدن‭ ‬الكبرى‭. ‬ويقول‭ ‬العمال‭ ‬إن‭ ‬الأجور‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تكفي‭ ‬لتغطية‭ ‬النفقات‭ ‬الأساسية،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تواجه‭ ‬الشركات‭ ‬ارتفاعا‭ ‬في‭ ‬التكاليف‭ ‬وتراجعا‭ ‬في‭ ‬الطلب،‭ ‬إذ‭ ‬تنفق‭ ‬الأسر‭ ‬معظم‭ ‬ميزانياتها‭ ‬على‭ ‬الغذاء‭ ‬والإيجار‭ ‬والضروريات‭ ‬الأخرى‭.‬

وتحدثت‭ ‬رويترز‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عشرين‭ ‬شخصا‭ ‬من‭ ‬خلفيات‭ ‬اجتماعية‭ ‬واقتصادية‭ ‬مختلفة‭ ‬في‭ ‬أنحاء‭ ‬إيران،‭ ‬قالوا‭ ‬إن‭ ‬تدهور‭ ‬الأوضاع‭ ‬جعلهم‭ ‬يجدون‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬الغذاء‭ ‬والسكن‭ ‬والرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬والتعليم‭.‬

وقال‭ ‬محمد‭ ‬علي،‭ ‬وهو‭ ‬صاحب‭ ‬متجر‭ ‬يبلغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬47‭ ‬عاما‭ ‬وأب‭ ‬لطفلين‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬مشهد‭ ‬‌بشمال‭ ‬شرق‭ ‬إيران‭ ‬‮«‬ليس‭ ‬لدينا‭ ‬مال‭ ‬ولا‭ ‬مستقبل‭ ‬ولا‭ ‬أمل‭. ‬لقد‭ ‬سئمنا‭ ‬العيش‭ ‬في‭ ‬خوف‭.. ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬هجوم‭ ‬أمريكي‭ ‬آخر‭ ‬ومن‭ ‬عدم‭ ‬قدرتنا‭ ‬على‭ ‬تغطية‭ ‬نفقاتنا‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬كل‭ ‬شهر‮»‬‭.‬

ولم‭ ‬تظهر‭ ‬بوادر‭ ‬تذكر‭ ‬على‭ ‬تراجع‭ ‬موجة‭ ‬التضخم‭ ‬في‭ ‬إيران‭. ‬فالبيانات‭ ‬والأرقام‭ ‬الرسمية‭ ‬التي‭ ‬نقلتها‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الحكومية‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أسعار‭ ‬المستهلكين‭ ‬في‭ ‬سبتمبر‭ ‬قفزت‭ ‬بنحو‭ ‬90‭ ‬بالمئة‭ ‬عن‭ ‬الشهر‭ ‬ذاته‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬السابق،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تسارع‭ ‬معدل‭ ‬التضخم‭ ‬السنوي‭ ‬إلى‭ ‬73.6‭ ‬بالمئة‭.‬

وارتفعت‭ ‬أسعار‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬بوتيرة‭ ‬أسرع‭. ‬فقد‭ ‬زادت‭ ‬كلفة‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬والمشروبات‭ ‬121‭.‬8‭ ‬بالمئة‭ ‬عنها‭ ‬قبل‭ ‬عام،‭ ‬مما‭ ‬أجبر‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأسر‭ ‬على‭ ‬خفض‭ ‬الإنفاق‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬أخرى‭.‬

وتشير‭ ‬التقديرات‭ ‬الرسمية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬لتكاليف‭ ‬المعيشة‭ ‬الشهرية‭ ‬لأسرة‭ ‬من‭ ‬الطبقة‭ ‬العاملة‭ ‬مكونة‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬أفراد‭ ‬يقارب‭ ‬336‭ ‬دولارا،‭ ‬أي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬أضعاف‭ ‬متوسط‭ ‬الراتب‭ ‬الشهري‭ ‬البالغ‭ ‬نحو‭ ‬92‭ ‬دولارا‭ ‬بسعر‭ ‬الصرف‭ ‬السائد‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الحرة‭.‬

ونظرا‭ ‬لعدم‭ ‬مواكبة‭ ‬الأجور‭ ‬معدل‭ ‬التضخم،‭ ‬استنفد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأسر‭ ‬مدخراتها‭ ‬أو‭ ‬خفضت‭ ‬استهلاكها‭ ‬أو‭ ‬اقترضت‭ ‬أموالا‭ ‬لتغطية‭ ‬نفقاتها‭ ‬اليومية‭. ‬وسرعان‭ ‬ما‭ ‬تجاوز‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬الزيادات‭ ‬في‭ ‬الأجور‭ ‬التي‭ ‬أدخلتها‭ ‬الحكومة‭. ‬

وبالنسبة‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬الإيرانيين،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬التحدي‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬معيشتهم،‭ ‬وإنما‭ ‬في‭ ‬تجنب‭ ‬الانهيار‭ ‬المالي‭.‬

وزاد‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكاليف‭ ‬السكن‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬على‭ ‬ميزانيات‭ ‬الأسر‭. ‬وتظهر‭ ‬البيانات‭ ‬الرسمية‭ ‬أن‭ ‬الإيجارات‭ ‬ارتفعت‭ ‬في‭ ‬سبتمبر‭ ‬32‭.‬8‭ ‬بالمائة‭ ‬عنها‭ ‬قبل‭ ‬عام،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬زادت‭ ‬تكاليف‭ ‬السكن‭ ‬والمرافق‭ ‬والوقود‭ ‬بنحو‭ ‬38‭ ‬بالمائة‭. ‬

ويمتد‭ ‬هذا‭ ‬الضغط‭ ‬ليشمل‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭. ‬فقد‭ ‬ارتفع‭ ‬معدل‭ ‬البطالة‭ ‬الرسمي‭ ‬إلى‭ ‬9‭.‬1‭ ‬بالمائة‭ ‬في‭ ‬الربيع،‭ ‬بزيادة‭ ‬1‭.‬8‭ ‬نقطة‭ ‬مئوية‭ ‬عن‭ ‬العام‭ ‬السابق‭. ‬وانخفض‭ ‬معدل‭ ‬مشاركة‭ ‬القوة‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬إلى‭ ‬40‭.‬7‭ ‬بالمائة،‭ ‬مما‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬انخفاض‭ ‬عدد‭ ‬الإيرانيين‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬‌العمل‭ ‬الذين‭ ‬يعملون‭ ‬أو‭ ‬يبحثون‭ ‬بنشاط‭ ‬عن‭ ‬عمل‭. ‬ويبلغ‭ ‬معدل‭ ‬البطالة‭ ‬بين‭ ‬الشبان‭ ‬الذين‭ ‬تتراوح‭ ‬أعمارهم‭ ‬بين‭ ‬15‭ ‬و24‭ ‬عاما‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬الربع‭.‬

وتتعرض‭ ‬الشركات‭ ‬لضغوط‭. ‬فقد‭ ‬أدت‭ ‬العقوبات‭ ‬والاضطرابات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالحرب‭ ‬إلى‭ ‬ارتفاع‭ ‬كلفة‭ ‬الواردات‭ ‬وتقييد‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬العملات‭ ‬الأجنبية‭ ‬والمواد‭ ‬الخام،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يواجه‭ ‬تجار‭ ‬التجزئة‭ ‬والشركات‭ ‬الصغيرة‭ ‬تكاليف‭ ‬تشغيل‭ ‬أعلى‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬الطلب،‭ ‬مما‭ ‬يهدد‭ ‬الإيرادات‭ ‬والوظائف‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا