اختفى الحمل الأبيض من بين ذراعي القديسة، ومُحيت الهالة وغصن النخيل، لتبدو اللوحة صورة لامرأة تحمل لفافة رق. كانت التعديلات كافية لتغيير هويتها الظاهرة، لكنها لم تمنع نظاما يعتمد على الذكاء الاصطناعي من تنبيه الشرطة الإيطالية إلى أنها قد تكون عملا مسروقا. وبدأت رحلة التعرف على اللوحة خلال جولة لضباط حماية التراث الثقافي في معرض للآثار بمدينة بارما، في أكتوبر 2024، بعد نحو 20 عاما من سرقتها. والتقط الضباط صورا للأعمال المعروضة وأدخلوها إلى نظام متخصص للمقارنة مع سجلات المقتنيات المسروقة، وفق تقرير لـ«بي بي سي». وبعد ساعات، ظهر تنبيه بشأن لوحة تصور امرأة ترتدي الأحمر والأزرق المائي، وتمسك بلفافة. وفي اليوم التالي عاد المحققون إلى المعرض وتحفظوا على العمل لإخضاعه للفحص. وقاد الفحص إلى التعرف إلى لوحة «القديسة أغنيس»، التي تعود إلى القرن السابع عشر، وسُرقت عام 2004 من كنيسة «فيرغو بوتنس» في سولمونا بإقليم أبروتسو الإيطالي. وكانت أجزاء من العمل قد أُعيد طلاؤها لإخفاء معالمه الدينية؛ فتحول الحمل إلى لفافة، واختفت رموز تساعد عادة على التعرف على القديسة. وبذلك تغير الوصف الذي قد يستخدمه الباحث عند تقصي اللوحة في الفهارس والإعلانات. لكن التعديل لم يمح جميع السمات المشتركة بين الصورة المعروضة والصورة القديمة المحفوظة في السجلات. وهنا جاء دور المقارنة البصرية، التي وجهت انتباه المحققين إلى عمل ربما مر أمامهم من دون إثارة الشك. وتعتمد أنظمة التعرف البصري على مقارنة خصائص الصور، مثل توزيع الألوان والأشكال والتكوين، بدلا من الاكتفاء باسم الفنان أو عنوان العمل أو وصفه. وتفيد هذه القدرة عندما تتغير بيانات القطعة، أو تُعرض باسم مختلف، أو تتعرض لتعديلات تخفي بعض تفاصيلها. فالآلة تبحث عن أوجه تشابه محتملة، ثم تترك للمتخصصين مهمة التحقق من طبيعتها وقيمتها في التحقيق.
الصفحة الأخيرة
بعد 20 عاما من الاختفاء.. الذكاء الاصطناعي يجد لوحة مسروقة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك