لندن - (أ ف ب): أعلنت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية توجيه التهمة رسميا أمس الثلاثاء إلى بريطانيَّين بالمساس بالأمن القومي، في إطار التحقيق في الحادث الذي وقع قرب قاعدة فيرفورد الجوية في إنجلترا أواخر سبتمبر. وأوضحت الشرطة في بيان أن أحد الرجلين متهم بتقديم مساعدة لجهاز استخبارات أجنبي، فيما قال رئيس شرطة مكافحة الإرهاب لورنس تايلور «نعتقد أن هذه الدولة هي إيران». أما المشتبه فيه الآخر، فوُجّهت إليه تهمة دخول موقع محظور لغرض يضرّ بالمملكة المتحدة.
وقال تايلور، وفق ما نقل عنه البيان، «رصدنا خلال الأشهر الأخيرة سلسلة من الحوادث التي نعتقد أن الدولة الإيرانية دبّرتها». وهذه أول اتهامات تُوجَّه في قضية الحادث الذي وقع في قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني. وكانت الشرطة البريطانية تدخلت في 27 سبتمبر إثر الإبلاغ عن «ثلاث مركبات مشبوهة» قرب قاعدة فيرفورد الجوية في جنوب غرب إنجلترا، التي استخدمتها الولايات المتحدة في حربها ضدّ إيران. وفرض طوق أمني واسع حول القاعدة وأخليت عشرات المنازل المحيطة بها.
ولم تعثر الشرطة داخل المركبات على «أي عبوة ناسفة»، لكنها وجدت «كميات» من البنزين. وأوقف خمسة رجال آخرين في إطار التحقيق، قبل الإفراج عنهم بكفالة. وأثار الإفراج عن هؤلاء المشتبه بهم استياء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأعلنت الولايات المتحدة بعد أيّام من الحادث سحب قاذفاتها التي كانت متمركزة في القاعدة، بسبب «تهديدات» مرتبطة بإيران، بحسب ترامب. وكان رئيس الوزراء البريطاني آندي ببرنهام قال أمام البرلمان في 12 أكتوبر إن الحادث «جرى بتوجيه من الحرس الثوري الإيراني بشكل شبه مؤكّد». ورفضت إيران هذه الاتهامات مرارا، نافية أي ضلوع لها في الحادث.
وأعلنت الشرطة قبل أسبوع أنّها أعادت توقيف اثنين من المشتبه بهم، ووجّهت الآن اتهاما إلى أحدهما. ووجّهت الشرطة إلى نعمان الصغير، البالغ 24 عاما، تهمة دخول «موقع محظور» أو الاقتراب منه لغرض «يضرّ» بمصالح المملكة المتحدة. وكان الصغير أوقف في موقع الحادث في مقاطعة غلوسترشير ثم أفرج عنه بكفالة، قبل أن تعيد الشرطة توقيفه قبل أسبوع. وقال رئيس شرطة مكافحة الإرهاب إنّ التهمة الموجّهة إلى الصغير تتعلق بـ«نشاط مشتبه به» يعود إلى ما قبل الحادث بأكثر من شهر، وتحديدا السبت 22 أغسطس، من دون تقديم تفاصيل.
أمّا الرجل الثاني الذي وُجّه إليه اتهام، وهو محمد أحمد عبدالكريم البالغ 24 عاما، فأوقف بعد استجوابه خلال الأسبوع الماضي عقب تنبيهه رسميا إلى حقوقه القانونية وإمكان استخدام أقواله ضدّه، بحسب الشرطة. ووُجّهت إليه تهمة مساعدة جهاز استخبارات أجنبي. وقالت الشرطة «في هذه القضية، نعتقد أن الدولة المعنية هي إيران». ويقيم الرجلان في حي وستمنستر بوسط لندن.
ولا يزال ستة رجال آخرين مفرجا عنهم بكفالة، أحدهم يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية وأعيد توقيفه الأسبوع الماضي. وقال تايلور إن بعض «القرارات التي نتخذها خلال تحقيقاتنا قد تبدو أحيانا غير منطقية». وأضاف «لكنني أريد أن أوضح تماما أن وراءها دائما سببا وجيها أو مبررا».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك