مرر مجلس الشورى في جلسته أمس تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية حول البيانات المالية المدققة لحساب التأمين ضد التعطل للسنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2024م
وقد أشاد خالد المسقطي رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس الشورى، بارتفاع صافي موجودات حساب التأمين ضد التعطل، مؤكدًا تمتعه بملاءة مالية جيدة، ومشددًا على أهمية الاستفادة من الفوائض المالية في تطوير الاستراتيجية الاستثمارية للحساب وتعزيز استدامته.
وأكد المسقطي أن عرض البيانات المالية المدققة للحساب على السلطة التشريعية يعزز الشفافية المالية، مشيرًا إلى أن هذا التقرير هو الثاني الذي يُعرض على المجلس، بعد أن لم تكن السلطة التشريعية طرفًا في السابق في الرقابة على الحساب واعتماد بياناته المالية.
وأشار إلى أن صافي موجودات الحساب تجاوز 530 مليون دينار بحريني بنهاية عام 2024، ما يعكس وضعه المالي الجيد وقدرته على أداء الدور الذي أُنشئ من أجله.
ودعا المسقطي الحكومة إلى دراسة سبل تطوير الاستراتيجية الاستثمارية للحساب، والاستفادة من الفوائض المالية المتحققة في تعزيز العوائد وتنمية السيولة، بما يدعم استدامته المالية.
وشدد على ضرورة مراجعة آلية عمل الحساب واستخداماته بعد مرور نحو 20 عامًا على إنشائه، ودراسة آفاق توسيع استثماراته بما يتناسب مع أدائه المالي، مع الحفاظ على دوره الأساسي في توفير الحماية الاجتماعية للمواطنين وتعزيز الاستقرار والتماسك الاجتماعي في مملكة البحرين.
وأكدت الدكتورة جهاد الفاضل النائب الثاني لرئيس مجلس الشورى، أن الموقف الأكثر خدمة للمواطن هو اعتماد البيانات المالية لحساب التأمين ضد التعطل مع تضمينها ملاحظات واضحة بشأن تحسين الأداء وكفاءة استثمار الأموال، ومتابعة تنفيذ التوصيات بالتنسيق مع الحكومة.
وأشادت الفاضل بالدور الذي أداه الحساب خلال فترات الأزمات، مؤكدة أنه شكّل سندًا مهمًا للأسر البحرينية، وأسهم في الحفاظ على الأمن الاقتصادي للأسرة، ومساندة أصحاب الأعمال للاستمرار في السوق، والحفاظ على الأيدي العاملة البحرينية.
وفيما يتعلق بملاحظة ضعف العائد الاستثماري، شددت على أهمية تحديد الأسباب التي أدت إلى تراجعه، وتقييم مدى وجاهتها، ومقارنة أداء الحساب بالمؤشرات الاستثمارية المناسبة، إلى جانب مراجعة القرارات الاستثمارية بالتعاون مع المختصين، بما يعزز كفاءة إدارة الأموال ويحافظ على استدامة الحساب.
وأوضحت أن إتاحة اعتماد البيانات المالية مشفوعة بملاحظات السلطة التشريعية تمثل فرصة لتحديد أوجه التحسين المطلوبة وضمان متابعتها مع الحكومة، مؤكدة ضرورة عدم الاكتفاء بإقرار البيانات، بل متابعة تنفيذ التوصيات والتحقق من انعكاسها على أداء الحساب.
ودعت الفاضل اللجنة المالية إلى دراسة العلاقة بين أموال الحساب ونتائج التوظيف، والنظر في مدى ارتباط صرف إعانات التعطل بالعوائق التي تحول دون حصول المواطنين على فرص عمل مناسبة، مشيرة إلى أن الإعانة تحقق غرضًا اجتماعيًا واقتصاديًا مهمًا، إلا أن استمرار حاجة المواطن إليها يستدعي بحث الأسباب التي تؤخر عودته إلى سوق العمل.
وأكدت أن الهدف هو الحفاظ على الملاءة المالية للحساب، وتحويل قدرته المالية إلى حماية فعلية يشعر بها المواطن عند فقدان وظيفته، بالتوازي مع تهيئة فرص حقيقية تساعده على العودة إلى العمل.
وأكدت الدكتورة ابتسام الدلال عضو مجلس الشورى، أهمية استذكار الدور الذي أداه حساب التأمين ضد التعطل في دعم الاقتصاد الوطني خلال الأزمات الاستثنائية، مشيرة إلى مساهمته في مساندة المملكة خلال جائحة كوفيد19 وأزمة فبراير 2026، وما قدمه من دعم أسهم في تخفيف آثار تلك الظروف على الاقتصاد.
كما تساءلت عن مدى مقارنة أداء الحساب بصناديق ومحافظ استثمارية مماثلة على المستويين الإقليمي والدولي، بما يتيح تقييم كفاءة إدارة الأموال بصورة موضوعية، مستفسرة عن أسباب تحسن الأداء الاستثماري في عام 2025، وما إذا كان ذلك نتيجة تعديل الاستراتيجية الاستثمارية وإعادة توزيع الأصول، أم لتحسن ظروف الأسواق.
وأكدت أن الحفاظ على أموال الحساب لا يكفي وحده، بل يجب العمل على تنميتها وتعزيز عوائدها، بما يضمن استدامة الحماية الاجتماعية للمواطن البحريني على المدى الطويل، ويحافظ على قدرة الحساب على أداء دوره في مواجهة الأزمات.
بدورها أكدت سحر المناعي الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للتأمين الاجتماعي، أن العوائد الاستثمارية لحساب التأمين ضد التعطل ظلت إيجابية خلال عامي 2023 و2024، رغم تسجيل انخفاض طفيف بنسبة 0.6%، مشيرة إلى أن العائد الاستثماري التراكمي بلغ 6% بنهاية عام 2025.
وأوضحت المناعي أن سياسة الاستثمار تخضع لمراجعة مستمرة بإشراف مجالس الإدارة المعنية، بما يضمن تنمية أموال الحساب وتعزيز استدامتها وتحقيق عوائد استثمارية مناسبة، مع اتباع نهج استباقي في إدارة المخاطر ودراسة تطورات الأسواق. وأضافت أن الهيئة تتابع بصورة دورية المركز المالي لحساب التأمين ضد التعطل، فيما تُجرى الدراسات الاكتوارية للحساب كل ثلاث سنوات، وفقًا لما ينص عليه القانون، بما يدعم تقييم وضعه المالي واستدامته على المدى الطويل. وأشارت إلى أن قانون التأمين ضد التعطل شهد مراجعات وتعديلات على مدى السنوات العشرين الماضية، شملت عددًا من الجوانب المرتبطة بالاشتراكات والتعويضات والالتزامات المستقبلية، مؤكدة ترحيب الهيئة بأي مقترحات من شأنها تطوير آلية عمل الحساب، شريطة ألا تؤثر على توازن أمواله واستدامته المالية.
وثمّنت المناعي جهود مجلس الشورى وإتاحة الفرصة لعرض البيانات المالية للحساب، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار التعديلات التشريعية التي أُقرت عام 2023، ويعزز العمل المؤسسي والشفافية في عرض البيانات المالية ومناقشتها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك