المسقطي يشيد بجهود وزارة المالية.. والزايد تطالب بمراجعة الالتزامات التعاقدية مع الشركات الأجنبية
وزارة المالية: زيادة الإنفاق بسبب فوائد الدين والدعم

تغطية: أحمد عبدالحميد
تصوير - عبدالأمير السلاطنة
وافق مجلس الشورى، في جلسته أمس برئاسة علي بن صالح الصالح رئيس المجلس، على الحساب الختامي الموحد للدولة للسنة المالية 2024، وسط نقاشات بشأن ارتفاع المصروفات وتراجع بعض الإيرادات عن التقديرات، ومدى انعكاس ذلك على جهود تحقيق التوازن المالي، فيما أشاد خالد المسقطي رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بجهود وزارة المالية والاقتصاد الوطني في إعداد الحساب الختامي، مؤكدًا أن ملاحظات اللجنة من شأنها تعزيز كفاءة إدارة الموارد المالية للدولة.
وأثارت مداخلات جمال فخرو النائب الأول لرئيس مجلس الشورى تساؤلات بشأن أسباب تجاوز المصروفات الفعلية في الميزانية مقارنة بالمصروفات المقدرة بنحو 300 مليون دينار، وعدم تحصيل إيرادات بالقيمة نفسها تقريبًا، كما تساءل عن أسباب تراجع الإيرادات النفطية رغم ارتفاع متوسط أسعار النفط عن السعر المعتمد في تقديرات الميزانية، متسائلًا عن موعد تحقيق التوازن المالي في ظل استمرار العجوزات وارتفاع فوائد الدين العام، كما تساءل عن أسباب تأخر عرض الحساب الختامي على المجلس.
وشدد فخرو على أهمية الالتزام بالمواعيد القانونية لتقديم الحساب الختامي والتقارير الرقابية، مشيرًا إلى أن التأخر في عرض التقارير يحول دون مناقشة الملاحظات في الوقت المناسب، ويحد من إمكانية معالجة أوجه القصور قبل إعداد الميزانيات اللاحقة.
وتطرق إلى أن المصروفات المتكررة لم تنخفض رغم تكرار الحديث عن برامج ترشيد الإنفاق وخفض المصروفات، مشيرا إلى أن المصروفات ارتفعت بنحو 300 مليون دينار خلال عام 2024، معتبرًا أن استمرار هذا الاتجاه يصعّب الوصول إلى التوازن المالي الذي كان من المفترض تحقيقه في ذاك العام.
وفيما يتعلق بالإيرادات النفطية، أشار فخرو إلى أن تقديرات الميزانية احتُسبت على أساس سعر يبلغ 60 دولارًا للبرميل، في حين بلغ متوسط السعر نحو 80 دولارًا، متسائلًا عن أسباب انخفاض الإيرادات النفطية الفعلية رغم ارتفاع الأسعار عن المستوى المقدر، وما إذا كان ذلك مرتبطًا بتراجع كميات الإنتاج أو بعوامل أخرى لم تعكسها التقديرات بصورة دقيقة.
ولفت إلى أن العجز الفعلي تجاوز التقديرات الأولية، متسائلًا عن مدى تأثير ذلك على مستهدفات التوازن المالي، ومتى يمكن تحقيقه، في ظل ارتفاع الدين العام وزيادة أعباء فوائده.
من جانبه، أشاد خالد المسقطي رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بالمجلس بجهود فريق وزارة المالية والاقتصاد الوطني، وعلى رأسه الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة وزير المالية والاقتصاد الوطني، في إعداد الحساب الختامي، مشيرا إلى أن تحقيق الاستدامة المالية وتنويع مصادر الدخل يمثلان هدفين استراتيجيين للسياسة المالية العامة، من خلال تقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية، وتعزيز الإيرادات غير النفطية، وصولًا إلى تحقيق التوازن بين الإيرادات غير النفطية والمصروفات المتكررة.
وأوضح أن نتائج الحساب الختامي تعكس استمرار الحكومة في العمل لتحقيق هذه الأهداف، رغم التحديات المالية، مشيدًا كذلك بمستوى تنفيذ ميزانيات المشاريع، الذي بلغ نحو 67%، مقارنة بمستويات سابقة دارت حول 60%.
وأكد أن ملاحظات اللجنة وتوصياتها تستهدف تعزيز كفاءة استخدام الموارد المالية، وتحسين تنفيذ المشاريع وفق الجداول الزمنية المحددة، بما يدعم استدامة المالية العامة.
وفي رده على تساؤلات فخرو بشأن توقيت إحالة التقرير، أوضح المسقطي أن اللجنة تسلمت الحساب الختامي في أبريل، وأنجزت تقريرها ورفعته إلى هيئة المكتب في نهاية الشهر ذاته، تمهيدًا لعرضه على المجلس، وأكد أن تقييم عمل اللجنة لا يرتبط بعدد الاجتماعات بقدر ما يرتبط بما تنجزه من دراسة وتحليل، مشيرًا إلى أن إعداد التقرير استند إلى الحساب الختامي والتقرير المدقق الصادر عن ديوان الرقابة المالية والإدارية.
من جانبه، أوضح يوسف الحمود وكيل الشؤون المالية بوزارة المالية والاقتصاد الوطني أن الحساب الختامي قُدّم وفق المدة المحددة في القانون، التي تقضي بتقديمه خلال خمسة أشهر من تاريخ إقفال السنة المالية، نافيا وجود تأخير في تقديمه.
وفيما يتعلق بانخفاض الإيرادات النفطية، أشار إلى أن تراجع إنتاج النفط والغاز الطبيعي، إلى جانب أعمال الصيانة والأعمال التشغيلية الدورية، أسهم في التأثير على الإيرادات، رغم ارتفاع متوسط أسعار النفط عن السعر المعتمد في تقديرات الميزانية.
وبشأن ارتفاع المصروفات، أشار الحمود إلى أن الزيادة ارتبطت بصورة رئيسية بارتفاع فوائد الدين العام، وزيادة الإنفاق على الدعم الاجتماعي، والميزانيات التكميلية، إلى جانب مصروفات بعض الجهات الحكومية، مؤكدا استمرار جهود ترشيد الإنفاق ومتابعة الأداء المالي للوزارات والجهات المعنية.
وشدد على متابعة المصروفات والإيرادات التي تتم من خلال التعميمات والتقارير الدورية، إلى جانب متابعة التزام الجهات الحكومية بالضوابط المالية، مشيرا إلى أن بعض الزيادات ترتبط بطبيعة الالتزامات التي تتحملها الجهات الحكومية وبالاحتياجات التي تستدعي الإنفاق من الاعتمادات المتاحة.
من جانبها، أكدت العضو الدكتورة ابتسام الدلال أن الحساب الختامي لا يقتصر على مراجعة الإيرادات والمصروفات، بل يمثل محطة مهمة لتقييم الأداء المالي والاقتصادي للدولة، وقياس انعكاس الإنفاق العام على التنمية وجودة الخدمات ومستوى معيشة المواطنين.
وأشادت بجهود الحكومة في مواصلة تقديم الخدمات الأساسية وتنفيذ المشاريع التنموية رغم ارتفاع الدين العام، مشددة على أهمية مواصلة العمل لتعزيز الاستدامة المالية وتنويع مصادر الدخل، بما يحقق اقتصادًا وطنيًا أكثر قوة وتنوعًا، وقطاعًا خاصًا أكثر قدرة على النمو، وينعكس بصورة ملموسة على حياة المواطنين.
وشددت على أن المحافظة على المال العام مسؤولية مشتركة، وأن تعزيز كفاءة الإنفاق واستدامة التنمية يمثلان ضرورة للحفاظ على مكتسبات الوطن وضمان استمرارها للأجيال القادمة.
بدورها أكدت دلال الزايد، رئيسة لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بمجلس الشورى، أن المدد الواردة لتقديم الحساب الختامي ذات طبيعة تنظيمية، ويُعوّل عليها في تطوير آليات التعامل مع الحسابات الختامية المقبلة، مشيرة إلى أن الأزمات الاقتصادية والأوبئة والحروب والنزاعات في المنطقة فرضت تحديات استثنائية على المالية العامة، وأسهمت في زيادة الأعباء المرتبطة بالقروض والفوائد، في وقت تواصل فيه الحكومات تحمل هذه الأعباء لضمان استمرارية الخدمات الأساسية.
وأشادت الزايد بجهود الحكومة في تنفيذ برنامج التوازن المالي، موضحة أن مساره كان يسير وفق التوقعات في الظروف الطبيعية، لولا ما شهدته المنطقة والعالم من أزمات وكوارث ونزاعات أثرت في الأوضاع الاقتصادية والمالية.
وأشارت إلى أن من المؤشرات الإيجابية التي كشف عنها الحساب الختامي ارتفاع الإيرادات غير النفطية، وهو ما يعكس أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاستدامة المالية، لافتة إلى أن بعض الجهات الحكومية أوضحت أن ترشيد الإنفاق على عدد من المشاريع أو تأجيلها غير ممكن، نظرًا إلى ضرورتها وأهميتها.
وفيما يتعلق بأسباب زيادة المصروفات وتأخر تنفيذ بعض المشاريع، استعرضت الزايد ملاحظات رئيسية تتعلق بتمديد العقود مع الشركات الأجنبية، والإجراءات الإدارية المطولة، وتأخر إنجاز الالتزامات التعاقدية، مؤكدة أهمية معالجة هذه التحديات للحد من التأخير والتكاليف الإضافية.
وأوضحت أن تأخر بعض الشركات في دراسة العقود ومراجعتها أدى إلى تأخير بدء تنفيذ المشاريع، بما انعكس على معدلات الإنجاز والتكاليف. وشددت على ضرورة مراجعة الالتزامات التعاقدية والجداول الزمنية مع الشركات المنفذة، والنظر في تطبيق الجزاءات المقررة عند التأخير، بما يضمن الالتزام بمواعيد التنفيذ ويحد من الأعباء المالية الإضافية.
وأضافت أن بعض الجهات اضطرت إلى تمديد عقود انتهت مددها المحددة، سواء لفترات مماثلة أو لمدد إضافية، لاستكمال الالتزامات التعاقدية، وهو ما يستدعي اتخاذ إجراءات تحول دون تكرار هذه الحالات، خاصة في المشاريع ذات القيمة المالية الكبيرة. كما لفتت إلى أن طول الإجراءات الإدارية والروتينية اللازمة للحصول على الموافقات يؤدي إلى تأخر تنفيذ المشاريع وارتفاع كلفتها، داعية إلى مراجعة هذه الإجراءات وتبسيطها بما يسهم في تسريع الإنجاز ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي.
وفي سياق متصل، أكدت الزايد أهمية تعزيز جاذبية مملكة البحرين للاستثمارات الأجنبية، باعتبارها أحد مصادر الإيرادات غير النفطية، مشددة على ضرورة مراجعة إجراءات التراخيص ومتطلبات الاستثمار، ومقارنتها بالتسهيلات التي تقدمها الدول المجاورة لاستقطاب المستثمرين.
وأشارت إلى أهمية دراسة ثلاثة جوانب رئيسية لتعزيز تنافسية المملكة في هذا المجال، تشمل تسهيل إجراءات التراخيص والاستثمار، ومراجعة التشريعات واللوائح التنفيذية والقرارات المنظمة للأنشطة الاقتصادية، إلى جانب تطوير البيئة المرتبطة بالتجارة والصناعة والملكية الصناعية وبراءات الاختراع والعلامات التجارية، بما يعزز قدرة المملكة على استقطاب الشركات والاستثمارات الأجنبية. وأكدت الزايد في ختام مداخلتها أن التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية والجهات الرقابية يمثل عملًا تكامليًا يستهدف تعزيز كفاءة الأداء المالي، وتنمية الإيرادات، وتحسين إدارة المصروفات، بما يحقق نتائج إيجابية للاقتصاد الوطني ويدعم استدامة المالية العامة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك