العدد : ١٧٧٥٠ - الأربعاء ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٥٠ - الأربعاء ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٧ جمادى الاول ١٤٤٨هـ

عربية ودولية

القوات الإريترية تغادر أديغرات في شمال تيغراي تاركة خلفها آثار النزاع

الاثنين ١٩ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

أديس‭ ‬أبابا‭ - (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭): ‬في‭ ‬وسط‭ ‬مدينة‭ ‬أديغرات‭ ‬ومحيطها،‭ ‬تنتشر‭ ‬شاحنات‭ ‬محترقة‭ ‬على‭ ‬جوانب‭ ‬الطرق‭ ‬كشاهدة‭ ‬على‭ ‬غارات‭ ‬شنتها‭ ‬طائرات‭ ‬مسيرة‭ ‬التابعة‭ ‬للقوات‭ ‬الحكومية‭ ‬الإثيوبية‭ ‬ضد‭ ‬القوات‭ ‬الإريترية‭ ‬التي‭ ‬انتشرت‭ ‬في‭ ‬المدينة‭ ‬الواقعة‭ ‬شمال‭ ‬إقليم‭ ‬تيغراي‭. ‬وتبعد‭ ‬أديغرات‭ ‬نحو‭ ‬أربعين‭ ‬كيلومترا‭ ‬إلى‭ ‬الجنوب‭ ‬من‭ ‬الحدود‭ ‬مع‭ ‬إريتريا‭. ‬وتشهد‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬تدهورا‭ ‬أعاد‭ ‬إلى‭ ‬الأذهان‭ ‬الحرب‭ ‬الحدودية‭ ‬الدامية‭ ‬التي‭ ‬خاضها‭ ‬البلدان‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬1998‭ ‬و2000‭ ‬وأسفرت‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭.‬

وهذا‭ ‬الشهر،‭ ‬قطعت‭ ‬الجارتان‭ ‬علاقاتهما‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬إثر‭ ‬اتهام‭ ‬أديس‭ ‬أبابا‭ ‬أسمرة‭ ‬بدعم‭ ‬قوات‭ ‬تيغراي‭. ‬وبحسب‭ ‬مصدر‭ ‬أمني،‭ ‬عبر‭ ‬آلاف‭ ‬الجنود‭ ‬الإريتريين‭ ‬الحدود‭ ‬في‭ ‬أوائل‭ ‬أكتوبر‭ ‬وانتشروا‭ ‬في‭ ‬تيغراي،‭ ‬لمساندة‭ ‬مقاتلي‭ ‬جبهة‭ ‬تحرير‭ ‬شعب‭ ‬تيغراي‭ ‬الذين‭ ‬شنوا‭ ‬هجوما‭ ‬على‭ ‬القوات‭ ‬الفدرالية‭ ‬أواخر‭ ‬سبتمبر‭ ‬بهدف‭ ‬إسقاط‭ ‬حكومة‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬آبي‭ ‬أحمد‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬القوات‭ ‬الإريترية‭ ‬ومقاتلي‭ ‬الجبهة‭ ‬اضطروا‭ ‬إلى‭ ‬التراجع‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬الهجمات‭ ‬المسيرة‭ ‬التي‭ ‬شنتها‭ ‬القوات‭ ‬الحكومية‭. ‬وفيما‭ ‬عاد‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المقاتلين‭ ‬إلى‭ ‬إريتريا،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬البعض‭ ‬الآخر‭ ‬متمركزا‭ ‬على‭ ‬الأراضي‭ ‬الإثيوبية‭ ‬المتاخمة‭ ‬للحدود‭.‬

ويروي‭ ‬هاغوس‭ (‬48‭ ‬عاما‭) ‬وهو‭ ‬مقيم‭ ‬مع‭ ‬زوجته‭ ‬وأطفاله‭ ‬الأربعة‭ ‬في‭ ‬قرية‭ ‬صغيرة‭ ‬تبعد‭ ‬نحو‭ ‬خمسة‭ ‬عشر‭ ‬كيلومترا‭ ‬شمال‭ ‬أديغرات،‭ ‬أن‭ ‬غارة‭ ‬مسيرة‭ ‬استهدفت‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬ليل‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬أكتوبر،‭ ‬وبالقرب‭ ‬من‭ ‬منزله،‭ ‬‮«‬شاحنة‭ ‬كانت‭ ‬تقل‭ ‬جنودا‭ ‬إريتريين‭ ‬وقذائف‭ ‬هاون‮»‬‭. ‬ويضيف‭ ‬‮«‬استمرت‭ ‬الانفجارات‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاث‭ ‬ساعات‭ ‬ونصف‭ ‬الساعة‮»‬‭. ‬من‭ ‬جهتها،‭ ‬سمعت‭ ‬هايمانوت‭ (‬33‭ ‬عاما‭) ‬‮«‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عشرة‭ ‬انفجارات‮»‬‭ ‬قرب‭ ‬منزلها‭ ‬في‭ ‬العاشر‭ ‬من‭ ‬أكتوبر،‭ ‬أثناء‭ ‬استهداف‭ ‬المسيرات‭ ‬للقوات‭ ‬الإريترية‭ ‬ومقاتلي‭ ‬جبهة‭ ‬تحرير‭ ‬شعب‭ ‬تيغراي‭.‬

وتقول‭ ‬المواطنة‭ ‬التي‭ ‬تقطن‭ ‬قرية‭ ‬في‭ ‬ضواحي‭ ‬أديغرات‭: ‬‮«‬عندما‭ ‬رأيت‭ ‬الجنود‭ ‬الإريتريين‭ ‬يدخلون‭ ‬حيّنا‭ ‬قبل‭ ‬أسبوعين،‭ ‬انتابني‭ ‬شعور‭ ‬بالصدمة‭ ‬والغضب‭ ‬لقد‭ ‬رحلوا‭ ‬الآن،‭ ‬وأتمنى‭ ‬ألا‭ ‬يعودوا‭ ‬أبدا‮»‬‭. ‬بدوره،‭ ‬يستحضر‭ ‬إلياس‭ ‬ديستا‭ ‬وهو‭ ‬أحد‭ ‬سكان‭ ‬أديغرات،‭ ‬الانتهاكات‭ ‬التي‭ ‬ارتكبها‭ ‬الجنود‭ ‬الإريتريون‭ ‬إبان‭ ‬حرب‭ ‬تيغراي‭ ‬المدمرة‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2020‭ ‬و2022،‭ ‬والتي‭ ‬خلفت‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬600‭ ‬ألف‭ ‬قتيل‭. ‬وآنذاك،‭ ‬اتُهم‭ ‬الجيش‭ ‬الإريتري‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يدعم‭ ‬القوات‭ ‬الحكومية‭ ‬ضد‭ ‬قوات‭ ‬جبهة‭ ‬تحرير‭ ‬شعب‭ ‬تيغراي،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تنقلب‭ ‬التحالفات،‭ ‬بارتكاب‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬جرائم‭ ‬الحرب‭.‬

ويؤكد‭ ‬الشاب‭ ‬البالغ‭ ‬36‭ ‬عاما‭ ‬في‭ ‬تصريحات‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬‮«‬هنا،‭ ‬رؤية‭ ‬الجيش‭ ‬الإريتري‭ ‬أشبه‭ ‬برؤية‭ ‬الشيطان‮»‬،‭ ‬مستذكرا‭ ‬وصولهم‭ ‬إلى‭ ‬المدينة‭ ‬‮«‬سيرا‭ ‬على‭ ‬الأقدام‭ ‬وفي‭ ‬المركبات‮»‬‭. ‬وتابع‭ ‬أنه‭ ‬رغم‭ ‬انسحابهم‭ ‬‮«‬لم‭ ‬تهدأ‭ ‬الأوضاع‭ ‬تماما،‭ ‬بعدما‭ ‬انهارت‭ ‬الشرطة‭ ‬والأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬أطلق‭ ‬سراح‭ ‬بعض‭ ‬المسجونين،‭ ‬وباتت‭ ‬المدينة‭ ‬تعاني‭ ‬موجة‭ ‬سرقات‭ ‬واعتداءات‭ ‬بالأسلحة‭ ‬البيضاء‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬شوارع‭ ‬أديغرات‭ ‬وأزقتها،‭ ‬تجري‭ ‬القوات‭ ‬الحكومية‭ ‬المزودة‭ ‬بأسلحة‭ ‬ثقيلة‭ ‬دوريات‭ ‬مستمرة،‭ ‬فيما‭ ‬أغلقت‭ ‬المدارس‭ ‬منذ‭ ‬عدة‭ ‬أيام‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬المطاعم‭ ‬والمتاجر‭ ‬فتحت‭ ‬أبوابها،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الكثير‭ ‬منها‭ ‬يعاني‭ ‬نقصا‭ ‬حادا‭ ‬في‭ ‬السلع‭. ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬الأوضاع‭ ‬متوترة‭ ‬في‭ ‬أقصى‭ ‬شمال‭ ‬تيغراي،‭ ‬وتحديدا‭ ‬بلدة‭ ‬زالامبيسا‭ ‬القريبة‭ ‬من‭ ‬الحدود‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬جنود‭ ‬إريتريون‭ ‬موجودين‭. ‬والجمعة،‭ ‬أعلنت‭ ‬حكومة‭ ‬آبيي‭ ‬أحمد‭ ‬تعيين‭ ‬إدارة‭ ‬انتقالية‭ ‬مدة‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬في‭ ‬تيغراي،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تمهيدية‭ ‬لتنظيم‭ ‬انتخابات‭ ‬في‭ ‬الإقليم‭.‬

ويقول‭ ‬إلياس‭ ‬ديستا‭: ‬‮«‬نتأمل‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ ‬الحكومة‭ ‬الجديدة‭ ‬السلام‭ ‬والأمان‮»‬،‭ ‬وأن‭ ‬تؤمن‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬‮«‬يعاني‭ ‬السكان‭ ‬مجاعة‭ ‬حادة‭ ‬وهم‭ ‬بحاجة‭ ‬ماسة‭ ‬إلى‭ ‬المساعدة‮»‬،‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬تعبيره‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا