مدينة الفاتيكان - (رويترز): عندما ظهر الكاردينال الأمريكي روبرت بريفوست على شرفة كاتدرائية القديس بطرس في مايو 2025 بصفته البابا ليو الرابع عشر، الزعيم الجديد للكنيسة الكاثوليكية، بدا مختلفا بشكل لافت عن سلفه البابا فرنسيس. فقد بدا البابا ليو، الذي كان يبلغ 69 عاما وهي سن صغيرة نسبيا لمن سبقوه إلى الكرسي البابوي في الفاتيكان، مفعما بالنشاط ويتحدث بصوت قوي، ولم يكن لديه سجل معروف لمشكلات صحية في السابق. أما البابا فرنسيس، الذي توفي عن 88 عاما، فكان وهنه يتزايد خلال فترته البابوية التي استمرت 12 عاما.
ومع إعلان الفاتيكان يوم الثلاثاء تشخيص إصابة البابا ليو، البالغ الآن 71 عاما، بسرطان الرئة بعد أن استأصل جراحون فصا من رئته اليمنى بعد ظهر ذلك اليوم، يواجه 1.4 مليار كاثوليكي في العالم مجددا وبشكل غير متوقع واقع إصابة البابا بمرض. وبرز ليو، أول بابا أمريكي المولد، صوتا يزداد تأثيره خارج نطاق الكنيسة، إذ حذر من المخاطر التي يطرحها الذكاء الاصطناعي وأثار غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بانتقاده الحرب على إيران.
وأصبح مستقبل فترة البابا ليو، التي كان متوقعا أن تتسم بالنشاط مع تعدد الرحلات الخارجية واضطلاع البابا بدور أخلاقي قيادي على الساحة العالمية، أكثر غموضا الآن. ويقول خبراء طبيون: إن توقعات حالة البابا ستتوقف على عدة عوامل، منها ما إذا كان السرطان انتشر إلى العقد الليمفاوية، وهو أمر غير معلوم حاليا. وقال جون ثافيس الكاتب والخبير في شؤون الفاتيكان لرويترز: «من السابق لأوانه القول كيف سيؤثر ذلك على جدول أعمال البابا ليو وقدرته على مواصلة أداء واجبات البابوية». وأضاف: «إذا كان تعافيه كاملا ولم تكن هناك حاجة إلى علاج مكثف، فقد يتمكن البابا من الاستمرار كالمعتاد».
من الأسئلة الملحة التي يواجهها البابا ليو ما إذا كان سيمضي قدما في جولة مقررة مدة 11 يوما في أوروجواي والأرجنتين وبيرو من السادس من نوفمبر إلى 17 من الشهر نفسه. ومن المعروف أن الرحلة تحظى بأولوية كبيرة لدى البابا، الذي كان مبشرا وأسقفا في بيرو لفترة طويلة. وكان البرنامج الأصلي، الذي أعلن الشهر الماضي، سيجعل منها واحدة من أكثر الرحلات الخارجية نشاطا على الإطلاق التي يقوم بها بابا، إذ كان من المقرر أن يترأس البابا ليو نحو 50 فعالية ويلقي 36 خطابا خلال جولة تشمل عشر مدن.
وقال الدكتور ستيفن ليو خبير سرطان الرئة في جامعة جورجتاون في واشنطن، رئيس قسم أمراض الدم والأورام في مستشفى ميدستار جورجتاون الجامعي: إن الرحلة قد تحتاج إلى التأجيل بحسب مدى تعافي البابا ليو. وأضاف: «القيام برحلة إلى أمريكا الجنوبية بهذه السرعة ممكن إذا كان هذا سرطان رئة في مرحلة مبكرة ولم تكن هناك حاجة إلى علاج إضافي، لكن الإطار الزمني ضيق، والتعافي يختلف كثيرا من شخص إلى آخر». وكان البابا ليو يحافظ على وتيرة سريعة من السفر الخارجي، إذ أجرى بالفعل أربع جولات في 2026 واستقطب حشودا كبيرة. وخرج أكثر من 800 ألف شخص لرؤيته في باريس الشهر الماضي.
وتشير الجمعية الأمريكية لأمراض السرطان إلى معدل البقاء النسبي مدة خمس سنوات لسرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة يبلغ 67 بالمائة عندما يبقى المرض محصورًا داخل الرئة. وقال الطبيب جوزيبي كارديليو رئيس جراحة الصدر في مستشفى سان كاميلو فورلانيني في روما: إن استئصال سرطان الرئة الذي يكتشف في مرحلة مبكرة يؤدي عادة إلى تشخيص «ممتاز». وقالت إليز ألين، التي كتبت سيرة ذاتية عن البابا ليو لصالح دار بنجوين بيرو: إنه لا ينبغي للناس «التسرع» في استخلاص استنتاجات حول كيفية تعافي بابا الفاتيكان. وأضافت: «لنتعامل مع الأمر يومًا بيوم».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك