في أحدث إبداعاتها للمجوهرات الراقية، تعود هيرميس إلى جذورها الراسخة في عالم الفروسية. وتقدم دار الأزياء الفرنسية الحصان بصورة غير مباشرة، من خلال رموزه وأدواته وحركته في مجموعة «Into the Horsescape»، التي صممها بيير هاردي، المدير الإبداعي لمجوهرات هيرميس، لتقدم رؤية تجريدية تجمع بين قوة الخطوط ودقة الحرفية وسلاسة الحركة.
وتضم المجموعة 90 إبداعاً فريداً، تستلهم عناصر من عالم الفروسية، من اللجام واللجام الحديدي والركاب وأحزمة السرج إلى الحبل المعقود ومسامير حدوات الخيل. ويكمن جمال الفكرة في أن الحصان نفسه يكاد يغيب عن المشهد، بينما تحضر رمزيته من خلال هذه التفاصيل التي أعادت هيرميس صياغتها في الذهب والألماس والأحجار الكريمة. ويظهر هذا النهج بوضوح في قلادة Étreintes، حيث يتحول شكل اللجام إلى خطوط مرنة تحتضن حجراً مركزياً بارزاً، فيما تستعيد قلادة Lasso Disco حركة الحبل من خلال منحنيات مرصعة بالألماس بقطع الباغيت، فتبدو الأحجار وكأنها شريط من الضوء يلتف حول العنق. أما تصميم Attelage d’Or، فيعيد تفسير عناصر اللجام والإبزيم من خلال صفوف هندسية من الألماس بقطع الباغيت، لتكتسب التفاصيل المستوحاة من أدوات الفروسية حضوراً معمارياً أكثر تجريداً.
وتكشف مجموعة Apparat عن جانب أكثر جرأة في رؤية هاردي، إذ تتحول التفاصيل المستوحاة من عالم الفروسية إلى تكوينات من الذهب الوردي والألماس الأبيض، تتخذ هيئة شبه درع يلتف حول الجسم. أما مجموعة Chevauchée فتأخذ الإلهام في اتجاه مختلف، مستعيدة أجواء الغرب الأميركي من خلال سلاسل ملتوية وضفائر وأحجار ملونة، إلى جانب أحذية رعاة البقر وقبعاتهم وأحزمة الخيل. وتظهر في هذه التصاميم أحجار مثل التورمالين والكريسوبراز وحجر القمر، لتضيف إلى الذهب والألماس لوحة لونية أكثر حيوية. ولا تقتصر قوة المجموعة على الرموز التي تستلهمها، بل تمتد إلى الطريقة التي تتحرك بها المجوهرات مع الجسد. فقد صُممت بعض القطع بتكوينات مفصلية ومرنة تسمح لها بالحركة بصورة طبيعية، بينما تخفي بعض التصاميم آليات الإغلاق داخل بنيتها، بحيث تحافظ القطعة على مظهرها النحتي من دون أن تطغى التفاصيل التقنية على جمالها. وهنا تتحول الحرفية إلى جزء من الفكرة نفسها، إذ تبدو المجوهرات وكأنها تتبع حركة الجسد بدلاً من أن تقيده. وفي قطع أخرى، تتجلى جرأة هيرميس في إعادة صياغة عناصر متواضعة من عالم الفروسية إلى جواهر استثنائية. فمسامير الحدوات تتحول إلى عناصر مرصعة بالألماس، فيما يستلهم أحد التصاميم شكله من سرج مصغر يعود إلى القرن الثامن عشر محفوظ ضمن مجموعة إميل هيرميس، وقد أعيد تفسيره في خاتم من التيتانيوم المنقوش. كما تظهر أحجار مثل اليشم الأسود واللؤلؤ التاهيتي والزمرد في إبداعات أخرى، فتضيف عمقاً بصرياً إلى لوحة المجموعة.
بهذه التشكيلة، لا تكتفي هيرميس باستعادة تراثها الفروسي، بل تعيد النظر فيه من زاوية معاصرة. فبدلاً من تصوير الحصان، تختار الدار استحضار أثره من خلال الحركة والخط والبنية والمواد، ليصبح كل عنصر مألوف نقطة انطلاق لتصميم جديد. وهكذا، يحول بيير هاردي أدوات الفروسية من رموز وظيفية إلى أعمال فنية قابلة للارتداء، مؤكداً أن المجوهرات الراقية لا تحتاج دائماً إلى إظهار مصدر إلهامها بصورة مباشرة، بل يكفي أن تترك أثره حاضراً في كل خط، وكل منحنى، وكل ومضة ضوء.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك