الدوحة – (د ب أ): أكد أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أن بلاده والمنطقة واجهتا أحداثا استثنائية أثبتت مجددا تماسك مؤسسات الدولة، مشددا على أن الاقتصاد الوطني واجه الأزمة بقوة.
ونقلت وكالة الأنباء القطرية (قنا) عن الشيخ تميم قوله، في كلمة ألقاها أمس خلال افتتاح دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الثاني، الموافق لدور الانعقاد السنوي الـ 55 لمجلس الشورى: إن استراتيجية دولة قطر للتعامل مع الأزمة الحالية تألفت من أربعة عناصر أساسية؛ أولها الدفاع عن الوطن بحزم من دون الانجرار إلى الحرب، وثانيها الحفاظ على الخدمات وسلاسل التزويد ودورة الحياة الاقتصادية.
وأضاف أن العنصر الثالث تمثل في الإسهام بجهود وقف إطلاق النار وفتح الممرات المائية، بينما ارتكز العنصر الرابع على الحث على التفاوض والبحث عن فرص العودة للمفاوضات.
وأشار إلى أن قطر تؤمن نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم وما يمسها ينعكس سريعًا على الأسواق والمستهلكين في كل مكان، مؤكدا أن إغلاق مضيق هرمز وما لحق ببعض منشآت الطاقة في مدينة رأس لفان الصناعية من أضرار أدى مباشرة إلى تعطل جزء مهم من صادرات الدولة.
وأضاف أن «هذه الأزمة أكدت صواب التوجـه الـذي رسمتـه اسـتراتيجيـة التنميـة الـوطـنيـة الثالثة... فالإصلاحات التي تعزز تنافسية الاقتصاد في الظروف العادية هي ذاتها التي تعزز صموده في الشدائد».
وأشار إلى أنه «من الطبيعي أن تنعكس الأزمة سلبًا على المالية العامة فانخفض إجمالي الإيرادات خلال النصف الأول من العام بنسبة 42% فيما انخفضت المصروفات العامة بنسبة 14% وذلك من دون المساس بالخدمات الأساسية أو الأولويات التنموية».
ولفت الأمير تميم إلى أن الدولة وضعت حماية الإنسان وتأمين احتياجاته وتعزيز النشاط الاقتصادي في صدارة أولوياتها فعملت أجهزتها بالتعاون مع القطاع الخاص على تنويع مسارات الإمداد وتأمين السلع الأساسية والمخزونات الاستراتيجية.
وأوضح أن سياسات الدولة قبل الأزمة التي شملت تعزيز الاحتياطيات وخفض الدين العام وإعداد الموازنة على أسعار نفط متحفظة وتنمية الإيرادات غير النفطية مكنت من استيعاب تداعيات هذه الأزمة حتى الآن.
وأضاف: «لقد قررنا عدم تقليص الخدمات الأساسية وفضلنا عدم تغيير الأولويات التنموية حرصاً على ألا يتباطأ الزخم الاقتصادي الذي تعيشه قطر».
وأشاد الشيخ تميم بالشعب القطري والمقيمين على «ما أظهروه من وعي وتماسك خلال الأحداث التي شهدتها البلاد في الشهور الماضية»، مثمنا مؤسسات الدولة والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية التي كانت على أهبة الاستعداد لا لامتصاص الصدمة فحسب بل للتعامل معها وإدارتها ببسالة واقتدار.
وفي الشأن الفلسطيني، حذر أمير دولة قطر من الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة ضد الشعب الفلسطيني الشقيق والقانون الدولي، محذرا في الوقت ذاته من الاقتحامات المتكررة للحرم القدسي الشريف.
وأكد أن ما جرى في قطاع غزة «يعد بلا جدال إبادة جماعية»، وأنه لا يجوز أن يفلت مرتكبوها من المحاسبة، كما أطلق تحذيرا من مخاطر اعتداءات المستوطنين المتصاعدة على الفلسطينيين في الضفة الغربية بحماية من الجيش.
وعلى الصعيد الإقليمي، جدد أمير دولة قطر مواقف بلاده الثابتة لإيجاد حلول لأزمات المنطقة في كل من السودان وليبيا واليمن والصومال، مؤكدا أن الدوحة ستواصل العمل مع الأشقاء والشركاء الدوليين للحفاظ على المنطقة آمنة ومستقرة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك