الانضباط التكتيكي واحد من الجوانب الإيجابية الذي أظهره اللاعبون
أتمنى أن أرى بعــض العناصـر ضمن المنتخــب الأول مستقبلا
تطــوير اللاعــب على المـدى البعـيـد هــو الهــدف الحقيقــي لتحقيق النتائج
حوار أجراه: علي ميرزا
شكلت مشاركة منتخبنا الوطني للناشئين في البطولة العربية الثانية للمنتخبات تحت 17 عاماً محطة مهمة في مسيرة الكرة الطائرة البحرينية، بعدما نجح المنتخب في الوصول إلى المركز الثاني )الوصافة)، في ظل ظروف إعداد مربكة، وتأثر جزء من البرنامج التحضيري بظروف استثنائية.
وبعيدا عن لغة النتائج وحدها، تبرز أهمية هذه المشاركة في كونها أتاحت للاعبين الصغار فرصة الاحتكاك بمدارس عربية مختلفة، واكتساب المزيد من الخبرة، إلى جانب الوقوف على عدد من الجوانب الفنية التي تحتاج إلى مزيد من العمل والتطوير.
وفي هذا الحوار الذي أجراه الملحق الرياضي في «أخبار الخليج» مع مدرب منتخبنا الوطني للناشئين الكابتن يوسف خليفة عند تقييمه للمشاركة العربية، وما كشفته البطولة من مواهب وإمكانات، كما نتطرق معه إلى خصوصية العمل مع الفئات العمرية، والفوارق بين تدريب اللاعب الجاهز للمنافسة واللاعب الذي لا يزال في مرحلة التكوين، وأهمية دور الأندية في صناعة جيل قادر على الوصول مستقبلاً إلى المنتخب الأول.
{ كيف تقيم مشاركة منتخبنا الوطني للناشئين في البطولة العربية الثانية للمنتخبات تحت 17 عاماً، من الناحيتين الفنية والنتائج؟
- تقييم مشاركة منتخبنا الوطني للناشئين في البطولة العربية الثانية للمنتخبات تحت 17 عاماً من الناحيتين الفنية والنتائج يجب أن يكون مبنيا على قراءة شاملة وموضوعية تأخذ في الاعتبار جميع الجوانب الإيجابية والسلبية التي صاحبت مشوار المنتخب، بدءا من مرحلة الإعداد وصولا إلى البطولة العربية.
ولفت إلى أنّ إصدار الأحكام السريعة على نتائج المنتخب في البطولة العربية لا يخدم عملية التطوير، بل إن الوقوف على تفاصيل المرحلة الماضية هو الطريق الأمثل للبناء على النجاحات ومعالجة أوجه القصور استعدادا للمرحلة المقبلة.
المنتخب الوطني خاض مباريات في البطولة، بعضها كان في غاية الصعوبة، ونجح في تجاوزها محققا المركز الثاني، وهذا الإنجاز يستحق الإشادة قياسا بفترة الإعداد، متوجها بالشكر إلى جميع اللاعبين على ما قدموه من مستويات مميزة طوال مباريات البطولة، وقدم شكرا موصولا إلى الجهازين الإداري والفني والجهاز الطبي وجميع العاملين مع المنتخب على جهودهم الكبيرة التي بذلوها خلال فترة الإعداد والبطولة.
كما أن الظروف الاستثنائية التي مر بها المنتخب أثرت في تنفيذ جزء من البرنامج المعد للمنتخب، وبالخصوص فيما يتعلق بالبطولة الآسيوية التي كان من المقرر إقامتها في البحرين، وهو ما انعكس على مراحل الإعداد.
{ ما أبرز الجوانب الإيجابية التي لمستها في أداء اللاعبين خلال مباريات البطولة؟
ظهر اللاعبون بدرجة كبيرة من الالتزام، إلى جانب الرغبة العالية في تحقيق الفوز حتى النقاط الأخيرة، مع وجود انضباط تكتيكي واضح من خلال التزام الجميع بالخطط الدفاعية والهجومية، مع المحافظة في الوقت نفسه على روح المنافسة الشريفة والاحترام للاعبي المنتخبات المشاركة.
{ وما الجوانب التي تعتقد أنها تحتاج إلى عمل أكبر وتطوير خلال المرحلة المقبلة؟
- هناك حاجة إلى العمل المتواصل مع الأندية من أجل وضع منظومة متكاملة تعمل وفق رؤية طويلة المدى، وهو ما يحرص عليه الاتحاد البحريني بالتعاون مع الاتحاد الدولي للكرة الطائرة.
وقال إن المرحلة المقبلة تستدعي إضافة عناصر تتمتع بطول القامة في بعض المراكز، وتكون قادرة على اكتساب الخبرة بصورة تدريجية، ولكن وفق رؤية فنية مدروسة، بعيدا عن التغيير العشوائي أو الاستبدال لمجرد التغيير، بما يضمن الحفاظ على هوية المنتخب واستمرارية مستواه التنافسي.
وأضاف قائلا: من المهم وضع خطة فنية مدروسة تتضمن خوض عدد من المباريات الودية، إلى جانب إقامة المعسكرات التدريبية، بما يضمن الوصول إلى أعلى درجات الجاهزية للمنتخب، ولا بد أيضا من التأكيد على أهمية دور الأندية خلال المرحلة المقبلة، من خلال منح اللاعبين فرصة أكبر للمشاركة في مباريات فئة الشباب والفريق الأول خلال المنافسات المحلية، لما لذلك من أثر مباشر في تطوير مستوياتهم.
{ هل كشفت البطولة عن وجود جيل يمكن البناء عليه لتمثيل الكرة الطائرة البحرينية مستقبلاً على مستوى المنتخبات الأولى؟
- المنتخب يملك بعض المواهب الواعدة، وأتمنى أن تكون ضمن قائمة المنتخب الأول في المستقبل القريب.
{ إلى أي مدى استفاد اللاعبون من الاحتكاك بمنتخبات عربية مختلفة في المستوى والأسلوب والإمكانات؟
- تعلم اللاعبون الكثير من هذه المشاركة، واكتسبوا خبرات جديدة، وبالخصوص من مباراة المنتخب المصري.
{ كيف تقرأ مسألة الثبات الانفعالي لدى اللاعبين الصغار، خصوصاً عندما تتغير نتيجة المباراة أو يواجهون ضغطاً كبيراً؟
- مسألة الثبات الانفعالي في مجال الكرة الطائرة تلعب دورا كبيرا في نتيجة المباراة، كما تساعد على تحسين التركيز والانتباه، وتساهم في تعزيز التركيز والتنفيذ الدقيق للمهارات الأساسية المختلفة في اللعبة.
{ أنت مدرب صاحب خبرة في قيادة فرق الرجال والفئات العمرية، فما الفارق الحقيقي بين تدريب لاعب جاهز للمنافسة وتدريب لاعب لا يزال في مرحلة التكوين؟
- الفارق الحقيقي يكمن في الهدف، فعند تدريب لاعب جاهز للمنافسة يكون التركيز على الجانب التكتيكي الجماعي، بينما يكون التركيز في مرحلة التكوين على بناء المهارات الأساسية الفردية.
{ هل يحتاج مدرب الفئات العمرية إلى أدوات وأساليب مختلفة عن تلك التي يستخدمها مدرب فريق الرجال؟ وما أبرز هذه الأدوات؟
يحتاج مدرب الفئات العمرية إلى مزيج خاص من الكفاءة التربوية والمهارات الفنية المتقدمة في اللعبة.
{ في الفئات العمرية، إلى أي حد يجب أن يكون اهتمام المدرب منصبا على النتيجة، وإلى أي حد يجب أن تكون الأولوية لبناء اللاعب وتطوير مهاراته؟
من وجهة نظري الشخصية، يجب على المدربين التركيز على التعلم الحركي وتطوير المهارات الأساسية للعبة، إلى جانب تطوير التوافق العضلي العصبي، والابتعاد عن الضغوط التنافسية أو الأحمال البدنية العالية.
{ كيف يمكن للمدرب أن يوازن بين تحقيق النتائج في البطولات وبين المحافظة على مشروع تطوير اللاعب على المدى البعيد؟
- التوازن صعب، لأن تطوير اللاعب على المدى البعيد هو الهدف الحقيقي لتحقيق النتائج الإيجابية، فالتركيز على بناء المهارات الأساسية والبدنية والذهنية والتكتيكية بشكل تدريجي يمنح اللاعب القدرة على الأداء الثابت تحت الضغط، بينما يؤدي التركيز على تحقيق النتائج في البطولات في الفئات العمرية غالباً إلى تراجع مستوى اللاعب مستقبلا.
في النهاية، يؤكد الكابتن يوسف خليفة بأن نتائج البطولات العمرية جزء من الصورة وليست الصورة كاملة، فالقيمة الحقيقية لمثل هذه المشاركات تكمن في قدرتها على صناعة لاعب أكثر خبرة ونضجا، وتهيئته للانتقال تدريجياً إلى مستويات أعلى.
والمركز الثاني الذي حققه منتخبنا في البطولة العربية يمثل محطة إيجابية يمكن البناء عليها، شرط أن تتواصل عملية العمل بين الاتحاد والأندية، وأن يحصل اللاعبون على فرص أكبر للاحتكاك والمشاركة، إلى جانب توفير الإعداد الفني والبدني والنفسي المناسب، فالمشروع الحقيقي للفئات العمرية لا يقاس بلقب عابر، وإنما بعدد اللاعبين الذين يستطيعون الوصول مستقبلا إلى المنتخب الأول والمحافظة على حضور الكرة الطائرة البحرينية في المنافسات.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك