العدد : ١٧٧٣٢ - السبت ١٠ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٣٢ - السبت ١٠ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

أخبار البحرين

الإعلام الوطني والحصانة المعرفية في الأزمات

بقلم: سميرة بن رجب

السبت ١٠ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

بعد‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬كانت‭ ‬الصحافة‭ ‬الأمريكية‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬أزمات‭ ‬أخلاقية‭ ‬حادة،‭ ‬كأزمة‭ ‬الصحافة‭ ‬الصفراء،‭ ‬وتركيز‭ ‬الملكية‭ ‬في‭ ‬أيدي‭ ‬قلة،‭ ‬واستخدام‭ ‬الإعلام‭ ‬لأغراض‭ ‬تجارية‭ ‬وسياسية‭ ‬ضيقة‭. ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬شكّل‭ ‬هنري‭ ‬لوس‭ (‬ناشر‭ ‬مجلة‭ ‬تايم‭) ‬لجنة‭ ‬برئاسة‭ ‬روبرت‭ ‬هاتشينز‭ (‬رئيس‭ ‬جامعة‭ ‬شيكاغو‭ ‬آنذاك‭)‬،‭ ‬وأصدرت‭ ‬تقريرها‭ ‬الشهير‭ ‬عام‭ ‬1947‭ ‬بعنوان‭ ‬صحافة‭ ‬حرة‭ ‬ومسؤولة‭ ‬A‭ ‬Free‭ ‬and‭ ‬Responsible‭ ‬Press‭ (‬Journalistic‭ ‬Ideals‭ (‬Chapter‭ ‬7‭) - ‬Media‭, ‬Markets‭, ‬and‭ ‬Democracy‭)‬

التقرير‭ ‬وجه‭ ‬نقداً‭ ‬لاذعاً‭ ‬للصحافة‭ ‬بسبب‭ ‬‮«‬إساءة‭ ‬استخدام‭ ‬حريتها‮»‬،‭ ‬وطالب‭ ‬بأن‭ ‬تسود‭ ‬‮«‬حقوق‭ ‬الجمهور‮»‬‭ ‬على‭ ‬‮«‬حقوق‭ ‬الملكية‭ ‬الخاصة‮»‬،‭ ‬وأن‭ ‬تساعد‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬نموذج‭ ‬للصحافة‭ ‬الخاصة‭ ‬المسؤولة‭.. ‬ثم‭ ‬تبلورت‭ ‬هذه‭ ‬الأفكار‭ ‬في‭ ‬كتاب‭ ‬لويلبر‭ ‬شرام‭ (‬من‭ ‬مؤسسي‭ ‬دراسات‭ ‬الاتصال‭)‬،‭ ‬بعنوان‭ ‬‮»‬أربع‭ ‬نظريات‭ ‬للصحافة‮«‬‭ (‬1956‭)‬،‭ ‬وفيه‭ ‬تصنيف‭ ‬للنظريات‭ ‬وفق‭ ‬طبيعة‭ ‬علاقة‭ ‬الإعلام‭ ‬بالسلطة‭ ‬والمجتمع،‭ ‬وصاغ‭ ‬فيه‭ ‬مصطلح‭ ‬المسؤولية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬رسمياً‭.‬

ما‭ ‬يهمنا‭ ‬هنا‭ ‬هي‭ ‬النظرية‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيراً‭ ‬في‭ ‬دراسات‭ ‬الإعلام،‭ ‬التي‭ ‬جاءت‭ ‬تحديداً‭ ‬كـتصحيح‮»‬‭ ‬للنظرية‭ ‬الليبرالية‮«‬،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أظهرت‭ ‬تجارب‭ ‬الصحافة‭ ‬الصفراء‭ ‬في‭ ‬أوائل‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬أن‭ ‬الحرية‭ ‬بلا‭ ‬مسؤولية‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬الفوضى‭ ‬والاستغلال‭ ‬التجاري‭. ‬فالنظرية‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬حرية‭ ‬الإعلام‭ ‬مشروعة،‭ ‬لكنها‭ ‬مشروطة‭ ‬بأداء‭ ‬واجبات‭ ‬تجاه‭ ‬المجتمع،‭ ‬أهمها‭: ‬الدقة،‭ ‬والموضوعية،‭ ‬وتمثيل‭ ‬كل‭ ‬الآراء،‭ ‬وتجنب‭ ‬ما‭ ‬يثير‭ ‬العنف‭ ‬أو‭ ‬الفوضى؛‭ ‬وتم‭ ‬اعتبارها‭ ‬الإطار‭ ‬النظري‭ ‬الأكثر‭ ‬تأثيرًا‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يفعله‭ ‬الإعلام،‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬مسموح‭ ‬له‭ ‬بفعله،‭ ‬وتحولت‭ ‬لاحقًا‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬النموذج‭ ‬الغربي‭ ‬الرسمي‮»‬‭ ‬للصحافة‭.‬

تقوم‭ ‬نظرية‭ ‬‮«‬المسؤولية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬للإعلام‮»‬‭ ‬على‭ ‬فكرة‭ ‬أن‭ ‬الحرية‭ ‬والمسؤولية‭ ‬وجهان‭ ‬لعملة‭ ‬واحدة،‭ ‬وأن‭ ‬حرية‭ ‬الإعلام‭ ‬ليست‭ ‬مطلقة،‭ ‬بل‭ ‬مشروطة‭ ‬بأداء‭ ‬واجبات‭ ‬تجاه‭ ‬المجتمع،‭ ‬والالتزام‭ ‬بمعايير‭ ‬مهنية‭ ‬وأخلاقية؛‭ ‬ومن‭ ‬أهم‭ ‬مبادئ‭ ‬هذه‭ ‬المسؤولية‭ ‬هو‭:‬

‭* ‬على‭ ‬الإعلام‭ ‬خدمة‭ ‬المجتمع‭ ‬أولا،‭ ‬كأداة‭ ‬بناء‭ ‬لا‭ ‬هدم،‭ ‬عبر‭ ‬نشر‭ ‬أهدافه،‭ ‬وقيمه،‭ ‬وخططه‭ ‬التربوية،‭ ‬والاقتصادية‭.‬

‭* ‬على‭ ‬الإعلام‭ ‬الالتزام‭ ‬بالمعايير‭ ‬المهنية‭ ‬الصارمة‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬الدقة،‭ ‬والموضوعية،‭ ‬والصدق،‭ ‬والشمولية‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬المعلومات،‭ ‬وتجنب‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يشجع‭ ‬على‭ ‬الجريمة‭ ‬والعنف‭ ‬والفوضى‭ ‬الاجتماعية‭.‬

‭* ‬على‭ ‬الإعلام‭ ‬ممارسة‭ ‬الحرية‭ ‬المسؤولة،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬غياب‭ ‬القيود،‭ ‬بل‭ ‬تعني‭ ‬‮«‬الحرية‭ ‬الفعالة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تتحقق‭ ‬فقط‭ ‬عندما‭ ‬يتحمل‭ ‬الإعلام‭ ‬تبعات‭ ‬ما‭ ‬ينشره؛‭ ‬وإذا‭ ‬فشل‭ ‬الإعلام‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬نفسه‭ ‬يصبح‭ ‬التدخل‭ ‬الحكومي‭ ‬مبررًا‭ ‬لحماية‭ ‬المصلحة‭ ‬العامة‭.‬

‭* ‬على‭ ‬الإعلام‭ ‬مسؤولية‭ ‬حماية‭ ‬الحقوق‭ ‬الفردية،‭ ‬وأهمها‭ ‬ضمان‭ ‬احترام‭ ‬الحقوق‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والثقافية‭ ‬للفرد،‭ ‬واحترام‭ ‬حق‭ ‬الرد‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يُنشر‭.‬

الإعلام‭ ‬والمسؤولية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬

في‭ ‬الأزمات‭ ‬والحروب

أما‭ ‬في‭ ‬سياقات‭ ‬الحروب‭ ‬والأزمات‭ ‬فتتحول‭ ‬هذه‭ ‬النظرية‭ ‬من‭ ‬إطار‭ ‬أكاديمي‭ ‬إلى‭ ‬ضرورة‭ ‬وجودية‭ ‬لدعم‭ ‬صمود‭ ‬المجتمعات‭. ‬

بمعنى‭ ‬أن‭ ‬الإعلام‭ ‬لا‭ ‬يكتفي‭ ‬بنقل‭ ‬الأحداث،‭ ‬بل‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬فاعل‭ ‬في‭ ‬الصمود،‭ ‬وأن‭ ‬نظرية‭ ‬المسؤولية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬تعني‭ ‬أن‭ ‬إعلامك‭ ‬الوطني‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬مرآة‭ ‬للأحداث،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬جزءٌ‭ ‬من‭ ‬منظومة‭ ‬الدفاع‭ ‬والصمود،‭ ‬وأن‭ ‬‮«‬لا‭ ‬حرية‭ ‬بلا‭ ‬مسؤولية،‭ ‬ولا‭ ‬صمود‭ ‬بلا‭ ‬مصداقية‮»‬‭.‬

في‭ ‬فترة‭ ‬الأزمات‭ ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يقتصر‭ ‬الأداء‭ ‬الإعلامي‭ ‬الوطني‭ ‬على‭ ‬‮«‬التعبئة‭ ‬العاطفية‮»‬‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬نقل‭ ‬ونشر‭ ‬المعلومة‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬دقيقة‭ ‬بين‭ ‬المصداقية،‭ ‬والسرعة،‭ ‬وبناء‭ ‬الحصانة‭ ‬المعرفية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬التضليل‭ ‬و«فجوة‭ ‬الإدراك‮»‬‭ ‬بين‭ ‬الصورة‭ ‬الداخلية‭ ‬والخارجية‭.‬

بناء‭ ‬‮«‬الحصانة‭ ‬المعرفية‮»‬‭ ‬

ضد‭ ‬التضليل

إنَّ‭ ‬أهم‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬التعرف‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬الحرب‭ ‬المفروضة‭ ‬علينا‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬أنها‭ ‬ليست‭ ‬معركة‭ ‬عسكرية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬حرب‭ ‬إدراكية‭ ‬تستخدم‭ ‬فيها‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬لنشر‭ ‬فيديوهات‭ ‬وصور‭ ‬مزيفة،‭ ‬ومحتوى‭ ‬مضلل‭ ‬يستغل‭ ‬المنصات‭ ‬الرقمية،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يُلزم‭ ‬الإعلام‭ ‬الوطني‭ ‬ألا‭ ‬يكتفي‭ ‬بنفي‭ ‬الشائعات،‭ ‬بل‭ ‬بتقديم‭ ‬‮«‬الرواية‭ ‬الموثوقة‮»‬‭ ‬كبديل؛‭ ‬وذلك‭ ‬بالاعتماد‭ ‬على‭ ‬مصادر‭ ‬ميدانية‭ ‬موثوقة،‭ ‬والمواطنين‭ ‬الموثوقين،‭ ‬لضمان‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬المعلومة‭ ‬الرسمية‭ ‬هي‭ ‬الأسرع‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الجمهور‭.‬

من‭ ‬المهم‭ ‬في‭ ‬المعلومة‭ ‬الرسمية‭ ‬شرح‭ ‬السياق‭ ‬لا‭ ‬الخبر‭ ‬فقط،‭ ‬أي‭ ‬تقديم‭ ‬تحليلات‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬فهم‭ ‬خلفيات‭ ‬الأزمة،‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬نقل‭ ‬التصريحات‭.‬

تعزيز‭ ‬الصمود‭ ‬المجتمعي‭ ‬عبر

‭ ‬‮«‬إدارة‭ ‬الإدراك‮»‬

تؤكد‭ ‬الأبحاث‭ ‬الأكاديمية‭ ‬أن‭ ‬‮«‬حوكمة‭ ‬الإعلام‮»‬‭ ‬تؤثر‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬الاجتماعي‭. ‬وعندما‭ ‬يكون‭ ‬الأداء‭ ‬الإعلامي‭ ‬منسجمًا‭ ‬وشفافًا‭ ‬فإنه‭ ‬يبني‭ ‬مناعة‭ ‬ضد‭ ‬التهديدات‭ ‬ويحافظ‭ ‬على‭ ‬الانسجام‭ (‬article‭_‬211012‭_‬a683af51b9a1f7a54d2647c6954ab509‭.‬pdf‭.) ‬وهذا‭ ‬يتحقق‭ ‬أولا‭ ‬عبر‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬‮«‬الواقع‭ ‬الموازي‮»‬،‭ ‬أي‭ ‬إبراز‭ ‬أن‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬في‭ ‬مجتمعاتنا‭ -‬رغم‭ ‬الأزمة‭- ‬مازالت‭ ‬مستقرة،‭ ‬وأن‭ ‬ما‭ ‬تعكسه‭ ‬العناوين‭ ‬الخارجية‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يطابق‭ ‬الواقع‭ ‬الداخلي‭ (‬أخبار‭ ‬الخليج‭ | ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬بين‭ ‬حربي‭ ‬العسكر‭ ‬والإعلام‭).. ‬وثانيًا‭ ‬عبر‭ ‬تعزيز‭ ‬الهوية‭ ‬والانتماء؛‭ ‬أي‭ ‬تذكير‭ ‬الجمهور‭ ‬بأن‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬معرّض‭ ‬للخطر‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬بل‭ ‬‮«‬فكرة‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬بنتها‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭.‬

في‭ ‬الناحية‭ ‬الأخرى،‭ ‬فإن‭ ‬أهم‭ ‬ما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتجنبه‭ ‬الإعلام‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬الأزمات‭ ‬هو‭ ‬الانفعال،‭ ‬ونشر‭ ‬ما‭ ‬يزرع‭ ‬الخوف‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬نشر‭ ‬الوعي‭.. ‬وأن‭ ‬يتجنب‭ ‬السرعة‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الدقة،‭ ‬وأن‭ ‬يتجنب‭ ‬الدعاية‭ ‬بدل‭ ‬المعلومة،‭ ‬ليبقى‭ ‬جسرًا‭ ‬بين‭ ‬الحقيقة‭ ‬والمواطن،‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬أداة‭ ‬دعائية‭.‬

إن‭ ‬الأداء‭ ‬الإعلامي‭ ‬الوطني‭ ‬السليم‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬الأزمات‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬ثلاث‭ ‬دعائم‭ ‬رئيسية‭ ‬متكاملة؛‭ ‬هي‭ ‬المصداقية،‭ ‬والسرعة،‭ ‬والصمود‭ ‬المبني‭ ‬على‭ ‬الوعي‭ ‬والتماسك‭.. ‬لأن‭ ‬الإعلام‭ ‬لا‭ ‬يكتفي‭ ‬بنقل‭ ‬الأزمة،‭ ‬بل‭ ‬يُديرها‭ ‬إدراكيًّا‭ ‬لصالح‭ ‬صمود‭ ‬المجتمع‭ ‬والدولة‭.‬

وإن‭ ‬غياب‭ ‬الأداء‭ ‬الإعلامي‭ ‬الوطني‭ ‬السليم‭ ‬لا‭ ‬يترك‭ ‬فراغًا،‭ ‬بل‭ ‬يملؤه‭ ‬التضليل‭ ‬الخارجي،‭ ‬والشائعات‭ ‬الداخلية،‭ ‬والانفعال‭ ‬الجماهيري،‭ ‬وفجوة‭ ‬الإدراك،‭ ‬وفقدان‭ ‬المصداقية‭.. ‬والنتيجة‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬معلومات‭ ‬خاطئة،‭ ‬بل‭ ‬تفكيك‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬من‭ ‬الداخل‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬انهيار‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬المؤسسات‭ ‬الرسمية‭.‬

‭ ‬كما‭ ‬يؤدي‭ ‬الفراغ‭ ‬الإعلامي‭ ‬إلى‭ ‬انتشار‭ ‬الشائعات‭ ‬والذعر‭ ‬الجماعي،‭ ‬ويصبح‭ ‬المجتمع‭ ‬معرضًا‭ ‬لحرب‭ ‬نفسية‭ ‬مضللة،‭ ‬ومدمرة‭ ‬للمؤسسات،‭ ‬والاقتصاد،‭ ‬والدولة‭.‬

الفراغ‭ ‬الإعلامي‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬الأزمات‭ ‬يفسح‭ ‬المجال‭ ‬لتصاعد‭ ‬الخطاب‭ ‬الطائفي‭ ‬والانقسامات،‭ ‬وتآكل‭ ‬الهوية‭ ‬الجامعة،‭ ‬مع‭ ‬صعود‭ ‬الولاءات‭ ‬الفرعية،‭ ‬وبالمحصلة‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬انهيار‭ ‬الصمود‭ ‬الجماعي‭.‬

إن‭ ‬صمود‭ ‬المجتمعات‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬الأزمات،‭ ‬وغيرها،‭ ‬لا‭ ‬يُبنى‭ ‬فقط‭ ‬بالسلاح،‭ ‬بل‭ ‬للإعلام‭ ‬دور‭ ‬موازٍ‭.. ‬وإن‭ ‬غياب‭ ‬الإعلام‭ ‬الوطني‭ ‬السليم،‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬الأزمات،‭ ‬ليس‭ ‬نقصًا‭ ‬في‭ ‬الخدمة‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬ثقبًا‭ ‬في‭ ‬درع‭ ‬الصمود،‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يُغلق‭ ‬لاحقًا،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬تحسنت‭ ‬الظروف؛‭ ‬فالأزمة‭ ‬لا‭ ‬تنتظر،‭ ‬والثقة‭ ‬لا‭ ‬تُستعاد‭ ‬بسهولة‭.‬

sr@sameerarajab‭.‬net

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا