كييف - (أ ف ب): قتل ما لا يقل عن ثلاثين شخصا أمس الخميس جراء ضربة روسية على حافلتين في كراماتورسك، المدينة الكبرى القريبة من خط الجبهة في شرق أوكرانيا، في إحدى الهجمات الأكثر دموية تشنها موسكو خلال الأسابيع الأخيرة، وفق حصيلة غير نهائية أعلنتها السلطات. وأظهرت صور نشرتها النيابة العامة الأوكرانية جثثا ممددة أرضا في شارع أمام حافلة تشتعل فيها النيران. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الهجوم «لن يمر دون رد». وكتب على تلغرام «تحاول روسيا تدمير كل أشكال الحياة في منطقة دونباس، وينبغي على العالم الرد على ذلك».
وأصابت قنبلة انزلاقية قبل ظهر الخميس حافلتين كانتا تمران في أحد شوارع كراماتورسك ومبنى سكنيا، على ما أفادت السلطات. وقتل ثلاثة أشخاص آخرين في قصف طال قرية مجاورة، بحسب أجهزة الطوارئ. وقالت النيابة العامة لمنطقة دونيتسك: «ارتفعت حصيلة الهجوم على حافلتين هذا الصباح إلى ثلاثين قتيلا حتى الآن، وأصيب 18 شخصا بجروح». وأعلن حاكم المنطقة فاديم فيلاشكين تعليق خدمات النقل العام في كراماتورسك ومدينة سلوفيانسك المجاورة بسبب «التدهور الكبير في الوضع الأمني».
ويأتي الهجوم غداة ضربات روسية أوقعت ثلاثين قتيلا في أنحاء مختلفة من أوكرانيا، بينهم 22 في مبنى سكني في بريلوكي في الشمال، أصيب بصاروخ. وكثفت روسيا ضرباتها على أوكرانيا منذ الصيف، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية لوضع حد للنزاع الذي اندلع مع الغزو الروسي في فبراير 2022. ولم يسجل أي تقدم بعد زيارة موفدَي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى كييف وموسكو في سبتمبر سعيا لإحياء المفاوضات. وحذّر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أمس الخميس من أن «الجمود» في الحرب «خطير جدا» مع احتمال لجوء طرفي النزاع إلى التصعيد لكسره. وصرّح روبيو خلال زيارة إلى البرتغال في ختام جولة أوروبية، بأن «أحد الطرفين، أو كليهما، سيكثفان جهودهما لمحاولة كسر الخصم وإنهاء حالة الجمود، وهذا خطير جدا».
وأعلنت النيابة العامة فتح تحقيق أولي في «جريمة حرب» بعد ضربة كراماتورسك. وتشكّل هذه المدينة التي احتلها الانفصاليون الموالون لروسيا لفترة وجيزة في 2014 قبل أن تستعيدها القوات الأوكرانية، مركزا لوجستيا مهما وشريان إمداد للجيش الأوكراني في منطقة دونيتسك حيث تتركز المعارك. وتشن القوات الأوكرانية منذ بضعة أسابيع هجوما مضادا في هذا القطاع من الجبهة، مؤكدة استعادة عدة كيلومترات مربعة من الأراضي.
كذلك استهدفت روسيا الخميس كييف، حيث أسفرت ضربات عن سقوط ثلاثة قتلى و13 جريحا، وفق ما أفاد رئيس بلدية العاصمة فيتالي كليتشكو. وكتب كليتشكو على شبكات التواصل الاجتماعي أن ضربة أولى أوقعت قتيلا و11 جريحا نقل منهم تسعة إلى المستشفى، فيما تسببت ضربة ثانية باندلاع حريق في مبنى من أربع طبقات عثرت فيه فرق الإنقاذ على «جثتين» فيما أصيب شخصان بجروح.
في المقابل، تصعّد أوكرانيا أيضا هجماتها على الأراضي الروسية. وأصابت ضربة أوكرانية بواسطة مسيرة الخميس مركز بيانات تابعا لشركة «ياندكس» الروسية في منطقة ريازان ما أسفر عن اندلاع حريق وتعطل الخدمات، وفق ما أعلنت الشركة العملاقة للتكنولوجيا لوكالة فرانس برس. و«ياندكس» المعروفة بـ«غوغل روسيا» هي محرك البحث الرئيسي باللغة الروسية ويُستخدم على نطاق واسع في البلاد لخدمات مثل سيارات الأجرة والتوصيل. كما أن للشركة حضورا قويا أيضا في الدول الناطقة بالروسية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك