إسطنبول: صمدت الحكومة الإيرانية لأشهر أمام الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، لكن قدرتها على الصمود لا تقتصر على ساحة المعركة، فقد خلصت رويترز إلى أن الأجهزة الأمنية والقضائية لإيران، المعروفة بقبضتها المشددة، تواصل ملاحقة المعارضين الإيرانيين داخل البلاد وخارجها بنجاح.
على شاشات التلفزيون والإنترنت، لا تتوقف وسائل الإعلام الرسمية عن عرض الثمن الذي يدفعه المعارضون، إما اعتراف مصور، أو إعادة تمثيل لوقائع جريمة خيانة عظمى، أو أنباء عن إعدام آخر لواحد من بين آلاف الإيرانيين الذين اعتقلوا بعد الاحتجاجات الحاشدة المناهضة للحكومة في يناير.
ويقول كثيرون من الإيرانيين إن هذا النهج يحقق غايته، إذ أصبح الخوف يكبل أي شخص يفكر في النزول إلى الشارع.
وبعد أسابيع من اندلاع الحرب على إيران، وفي ذروة الغارات الأمريكية والإسرائيلية على البلاد، استدعت السلطات طالب هندسة يبلغ من العمر 21 عاما للاستجواب. وكان الطالب بوريا قد قضى بالفعل أياما في السجن لتصويره احتجاجات خرجت في الآونة الأخيرة في مسقط رأسه. وبعدها، عند استدعائه في مارس، اتهمه المحققون بالمشاركة في قتل مسؤول محلي.
وفي إسطنبول تلقت زهرة، وهي إيرانية لديها عدد ليس بكبير من المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي، مكالمات هاتفية مذعورة من عائلتها بعد أن هدد ضباط مخابرات باعتقال والدتها بسبب منشوراتها على إنستجرام. وتلت ذلك زيارات عديدة لمنزل العائلة، حيث نقل الضباط رسائل إلى الشابة البالغة من العمر 23 عاما عبر عائلتها في إيران، متهمين زهرة بالعمل مع أعداء إيران لإثارة الاضطرابات في الداخل.
وفي شمال شرق إيران، اقتادت قوات الأمن فتى يبلغ من العمر 15 عاما من فراشه، واعتقلته بتهمة المشاركة في الاحتجاجات. وفي المرة التالية التي شوهد فيها، كان عباس نيو باجيزهي معصوب العينين في مقطع فيديو مشوش يدلي فيه باعتراف قسري.
وكان عشرات الآلاف من الإيرانيين قد تظاهروا في يناير احتجاجا على انهيار اقتصادي حملوا الحكومة مسؤوليته. وبعد مرور تسعة أشهر، تشهد البلاد أسوأ حملة قمع منذ عقود، وذلك بحسب مقابلات أجريت مع أكثر من 75 من خبراء حقوق الإنسان والمحامين والمواطنين الإيرانيين العاديين.
وحث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإيرانيين على «مواصلة الاحتجاج»، وقال في 13 يناير إن المساعدة في الطريق إليهم. ومنذ ذلك الحين، وجهت تهمة الخيانة لعشرات الإيرانيين الذين خرجوا إلى الشوارع، بدعوى تعاونهم مع أعداء إيران. وأعدم ما لا يقل عن 34 شخصا لمشاركتهم في احتجاجات يناير، بينما سجن الآلاف.
ويشير تحليل أجرته رويترز لقضايا تتعلق بمتظاهرين منذ يناير، إلى وجود حملة منسقة بين أجهزة الأمن والقضاء وهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية لبث مناخ من الخوف، لا سيما بين عائلات المتهمين. وتتجلى هذه الحملة في الداخل عبر عمليات إعدام سريعة يجري إعلانها وبثها، وجلسات محاكمة خلف الأبواب المغلقة، ومحاكمات جماعية.
وتمتد ملاحقة أجهزة الأمن عبر الحدود لاستهداف إيرانيين شاركوا في الاحتجاجات حيث يعيشون في الخارج. وتكشف مقابلات مع عشرات الإيرانيين في أرمينيا وتركيا وجورجيا كيف تقمع طهران المعارضة في الخارج من خلال تهديد أفراد عائلاتهم الذين يعيشون في إيران، وإلغاء جوازات سفرهم، وحرمانهم من الخدمات القنصلية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك