العدد : ١٧٧٣١ - الجمعة ٠٩ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٣١ - الجمعة ٠٩ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٨ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

عربية ودولية

حملة إيرانية على محتجين في الداخل والخارج تنذر بعهد جديد من القمع

الجمعة ٠٩ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

إسطنبول‭: ‬صمدت‭ ‬الحكومة‭ ‬الإيرانية‭ ‬لأشهر‭ ‬أمام‭ ‬الهجمات‭ ‬الأمريكية‭ ‬والإسرائيلية،‭ ‬لكن‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬ساحة‭ ‬المعركة،‭ ‬فقد‭ ‬خلصت‭ ‬رويترز‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬والقضائية‭ ‬لإيران،‭ ‬المعروفة‭ ‬بقبضتها‭ ‬المشددة،‭ ‬تواصل‭ ‬ملاحقة‭ ‬المعارضين‭ ‬الإيرانيين‭ ‬داخل‭ ‬البلاد‭ ‬وخارجها‭ ‬بنجاح‭.‬

على‭ ‬شاشات‭ ‬التلفزيون‭ ‬والإنترنت،‭ ‬لا‭ ‬تتوقف‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الرسمية‭ ‬عن‭ ‬عرض‭ ‬الثمن‭ ‬الذي‭ ‬يدفعه‭ ‬المعارضون،‭ ‬إما‭ ‬اعتراف‭ ‬مصور،‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬تمثيل‭ ‬لوقائع‭ ‬جريمة‭ ‬خيانة‭ ‬عظمى،‭ ‬أو‭ ‬أنباء‭ ‬عن‭ ‬إعدام‭ ‬آخر‭ ‬لواحد‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬آلاف‭ ‬الإيرانيين‭ ‬الذين‭ ‬اعتقلوا‭ ‬بعد‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الحاشدة‭ ‬المناهضة‭ ‬للحكومة‭ ‬في‭ ‬يناير‭.‬

ويقول‭ ‬كثيرون‭ ‬من‭ ‬الإيرانيين‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬يحقق‭ ‬غايته،‭ ‬إذ‭ ‬أصبح‭ ‬الخوف‭ ‬يكبل‭ ‬أي‭ ‬شخص‭ ‬يفكر‭ ‬في‭ ‬النزول‭ ‬إلى‭ ‬الشارع‭.‬

وبعد‭ ‬أسابيع‭ ‬من‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬إيران،‭ ‬وفي‭ ‬ذروة‭ ‬الغارات‭ ‬الأمريكية‭ ‬والإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬البلاد،‭ ‬استدعت‭ ‬السلطات‭ ‬طالب‭ ‬هندسة‭ ‬يبلغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬21‭ ‬عاما‭ ‬للاستجواب‭. ‬وكان‭ ‬الطالب‭ ‬بوريا‭ ‬قد‭ ‬قضى‭ ‬بالفعل‭ ‬أياما‭ ‬في‭ ‬السجن‭ ‬لتصويره‭ ‬احتجاجات‭ ‬خرجت‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬مسقط‭ ‬رأسه‭. ‬وبعدها،‭ ‬عند‭ ‬استدعائه‭ ‬في‭ ‬مارس،‭ ‬اتهمه‭ ‬المحققون‭ ‬بالمشاركة‭ ‬في‭ ‬قتل‭ ‬مسؤول‭ ‬محلي‭.‬

وفي‭ ‬إسطنبول‭ ‬تلقت‭ ‬زهرة،‭ ‬وهي‭ ‬إيرانية‭ ‬لديها‭ ‬عدد‭ ‬ليس‭ ‬بكبير‭ ‬من‭ ‬المتابعين‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬مكالمات‭ ‬هاتفية‭ ‬مذعورة‭ ‬من‭ ‬عائلتها‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬هدد‭ ‬ضباط‭ ‬مخابرات‭ ‬باعتقال‭ ‬والدتها‭ ‬بسبب‭ ‬منشوراتها‭ ‬على‭ ‬إنستجرام‭. ‬وتلت‭ ‬ذلك‭ ‬زيارات‭ ‬عديدة‭ ‬لمنزل‭ ‬العائلة،‭ ‬حيث‭ ‬نقل‭ ‬الضباط‭ ‬رسائل‭ ‬إلى‭ ‬الشابة‭ ‬البالغة‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬23‭ ‬عاما‭ ‬عبر‭ ‬عائلتها‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬متهمين‭ ‬زهرة‭ ‬بالعمل‭ ‬مع‭ ‬أعداء‭ ‬إيران‭ ‬لإثارة‭ ‬الاضطرابات‭ ‬في‭ ‬الداخل‭.‬

وفي‭ ‬شمال‭ ‬شرق‭ ‬إيران،‭ ‬اقتادت‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬فتى‭ ‬يبلغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬15‭ ‬عاما‭ ‬من‭ ‬فراشه،‭ ‬واعتقلته‭ ‬بتهمة‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الاحتجاجات‭. ‬وفي‭ ‬المرة‭ ‬التالية‭ ‬التي‭ ‬شوهد‭ ‬فيها،‭ ‬كان‭ ‬عباس‭ ‬نيو‭ ‬باجيزهي‭ ‬معصوب‭ ‬العينين‭ ‬في‭ ‬مقطع‭ ‬فيديو‭ ‬مشوش‭ ‬يدلي‭ ‬فيه‭ ‬باعتراف‭ ‬قسري‭.‬

وكان‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الإيرانيين‭ ‬قد‭ ‬تظاهروا‭ ‬في‭ ‬يناير‭ ‬احتجاجا‭ ‬على‭ ‬انهيار‭ ‬اقتصادي‭ ‬حملوا‭ ‬الحكومة‭ ‬مسؤوليته‭. ‬وبعد‭ ‬مرور‭ ‬تسعة‭ ‬أشهر،‭ ‬تشهد‭ ‬البلاد‭ ‬أسوأ‭ ‬حملة‭ ‬قمع‭ ‬منذ‭ ‬عقود،‭ ‬وذلك‭ ‬بحسب‭ ‬مقابلات‭ ‬أجريت‭ ‬مع‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬75‭ ‬من‭ ‬خبراء‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬والمحامين‭ ‬والمواطنين‭ ‬الإيرانيين‭ ‬العاديين‭.‬

وحث‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬‌الإيرانيين‭ ‬على‭ ‬‮«‬مواصلة‭ ‬الاحتجاج‮»‬،‭ ‬وقال‭ ‬في‭ ‬13‭ ‬يناير‭ ‬إن‭ ‬المساعدة‭ ‬في‭ ‬الطريق‭ ‬إليهم‭. ‬ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين،‭ ‬وجهت‭ ‬تهمة‭ ‬الخيانة‭ ‬لعشرات‭ ‬الإيرانيين‭ ‬الذين‭ ‬خرجوا‭ ‬إلى‭ ‬الشوارع،‭ ‬بدعوى‭ ‬تعاونهم‭ ‬مع‭ ‬أعداء‭ ‬إيران‭. ‬وأعدم‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬34‭ ‬شخصا‭ ‬لمشاركتهم‭ ‬في‭ ‬احتجاجات‭ ‬يناير،‭ ‬بينما‭ ‬سجن‭ ‬الآلاف‭.‬

ويشير‭ ‬تحليل‭ ‬أجرته‭ ‬رويترز‭ ‬لقضايا‭ ‬تتعلق‭ ‬بمتظاهرين‭ ‬منذ‭ ‬يناير،‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬حملة‭ ‬منسقة‭ ‬بين‭ ‬أجهزة‭ ‬الأمن‭ ‬والقضاء‭ ‬وهيئة‭ ‬الإذاعة‭ ‬والتلفزيون‭ ‬الإيرانية‭ ‬لبث‭ ‬مناخ‭ ‬من‭ ‬الخوف،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬بين‭ ‬عائلات‭ ‬المتهمين‭. ‬وتتجلى‭ ‬هذه‭ ‬الحملة‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬عبر‭ ‬عمليات‭ ‬إعدام‭ ‬سريعة‭ ‬يجري‭ ‬إعلانها‭ ‬وبثها،‭ ‬وجلسات‭ ‬محاكمة‭ ‬خلف‭ ‬الأبواب‭ ‬المغلقة،‭ ‬ومحاكمات‭ ‬جماعية‭.‬

وتمتد‭ ‬ملاحقة‭ ‬أجهزة‭ ‬الأمن‭ ‬عبر‭ ‬الحدود‭ ‬لاستهداف‭ ‬إيرانيين‭ ‬شاركوا‭ ‬في‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬حيث‭ ‬يعيشون‭ ‬في‭ ‬الخارج‭. ‬وتكشف‭ ‬مقابلات‭ ‬مع‭ ‬عشرات‭ ‬الإيرانيين‭ ‬في‭ ‬أرمينيا‭ ‬وتركيا‭ ‬وجورجيا‭ ‬كيف‭ ‬تقمع‭ ‬طهران‭ ‬المعارضة‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تهديد‭ ‬أفراد‭ ‬عائلاتهم‭ ‬الذين‭ ‬يعيشون‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬وإلغاء‭ ‬جوازات‭ ‬سفرهم،‭ ‬وحرمانهم‭ ‬من‭ ‬الخدمات‭ ‬القنصلية‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا