السفير الإماراتي: التجارب الناجحة ثروة معرفية تلهم رواد الأعمال للانطلاق إلى العالمية
منظومة الدعم في البحرين تمتد من فكرة المشروع إلى توسعه دوليا

أكد سفير دولة الإمارات لدى البحرين فهد محمد بن كردوس العامري، أن ما حققته العلامات التجارية الخليجية على مستوى العالم من نجاحات تمثل ثروة معرفية حقيقية، تلهم المزيد من رواد الأعمال والشركات، لإطلاق وتطوير علامات تجارية جديدة تنطلق من الخليج إلى العالم، وتحمل معها هويتنا وقيمنا وجودة منتجاتنا وقدرتنا على الابتكار والمنافسة.
وشدد على أهمية تسليط الضوء على قصص النجاح الإماراتية والبحرينية في هذا الجانب، ليس فقط للاحتفاء بما حققته هذه العلامات من إنجازات رائدة، وإنما للتعرف على مسيرتها، وفهم التحديات التي واجهتها، والعوامل التي ساعدتها على النمو والتوسع والوصول إلى العالمية.
جاء ذلك خلال الجلسة الحوارية التي نظمتها سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة بالتعاون مع وزارة الصناعة والتجارة بالبحرين، ووزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة بدولة الإمارات صباح أمس بمركز البحرين العالمي للمعارض، تحت عنوان (علاماتنا التجارية نحو العالمية)، بالتزامن مع أعمال معرض ومنتدى صنع في الخليج 2026، وحضرها نخبة من رواد الأعمال وأصحاب العلامات التجارية والمسؤولين والمستثمرين والخبراء من البلدين الشقيقين.
وقال السفير في كلمته إن هذا المعرض والمنتدى يؤكد أهمية العمل الخليجي المشترك في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي، وإبراز القدرات والطاقات المتميزة التي تزخر بها دول مجلس التعاون في مجال ريادة الأعمال والاستثمار والصناعة.
منوها بما توليه دولة الإمارات من دعم كبير لتشجيع ريادة الأعمال وتنمية القطاع الخاص وتعزيز تنافسية الشركات الوطنية، إيمانا من قيادتها الرشيدة بأن الشركات والعلامات التجارية المحلية تمثل أحد أهم المحركات الرئيسية لدعم التنوع الاقتصادي، وخلق المزيد من فرص العمل، وتعزيز الابتكار، والمنافسة في الأسواق الإقليمية والعالمية.
وقد أثبتت العلامات الإماراتية قدرتها على بناء نماذج قادرة على المنافسة والوصول إلى أسواق إقليمية ودولية، وترسيخ مكانتها كعلامات موثوقة بفضل الرؤية الواضحة والطموحة، والالتزام بمعايير الجودة والتنافسية والاستدامة، وإبراز هويتها المميزة، وقدرتها على الابتكار والتوسع، إلى جانب البيئة الداعمة والشراكات الاستراتيجية.
وتضمنت الجلسات الحوارية التي أدارها إبراهيم التميمي، ثلاثة محاور، ركز الأول على (الحوافز والبيئة الجاذبة للاستثمار ودورها في تسريع النمو)، وتحدث فيها كل من فهد القرقاوي وكيل وزارة التجارة الخارجية بدولة الإمارات، وأسامة أمير فضل وكيل الوزارة المساعد لقطاع المسرعات الصناعية بوزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة بدولة الإمارات، وفوزي الجابري، مدير إدارة العلامات التجارية بقطاع الملكية الفكرية بوزارة الاقتصاد والسياحة بدولة الإمارات، ومناف أحمد المناعي، مدير إدارة التجارة الخارجية والملكية الفكرية بوزارة الصناعة والتجارة بمملكة البحرين.
وأكد المتحاورون أن دول مجلس التعاون ركزت منذ البداية على الاستفادة من تجارب الشركات العالمية التي استقطبتها للمنطقة، ومتابعة ما يقدم لها من مساعدات وبنى تحتية، من أجل تقديم الدعم المطلوب للشركات الخليجية في الأسواق الأخرى. وبنفس الوقت كان هناك تواصل مباشر مع الأسواق الأخرى لمعرفة ما تحتاجه كل سوق وعقد شراكات تجارية. وكل ذلك خلق بيئة خليجية جاهزة للوصول إلى الأسواق العالمية بما ينعكس إيجابا على الاقتصاديات الوطنية.
وفما يتعلق بتجربة دولة الإمارات، أوضحوا أن القطاع الصناعي يمثل 10% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يعادل 200 مليار درهم. وتحرص الحكومة على توفير بيئة تنافسية على مستوى الدولة أولا، بحيث تتوفر خيارات متعددة للصناعات في كل إمارة، مع التركيز على توفير البنية التحتية الجاذبة التي يبحث عنها المستثمر، بدءا من التأسيس وسهولة الإجراءات والتراخيص والخدمات، وهو ما جعل دولة الإمارات تحتل المرتبة الأولى عالميا في رضا المستهلك والعملاء.
وتشمل البنية التحتية أيضا دعم نمو المؤسسات والتمويل منذ بداية التأسيس. حيث وفرت الدولة أكثر من 300 مليار درهم لدعم القطاع الخاص وتوسعه في الأسواق. حتى باتت المنتجات الإماراتية تصل إلى أكثر من ثلاثة مليارات مستهلك حول العالم.
وفي الوقت نفسه كان هناك تركيز على أربعة جوانب تتعلق بحماية رأس المال الفكري، وهي حماية العلامات التجارية الوطنية، وتمويل الأبحاث العلمية بما يدعم الابتكار والتميز، والوساطة وحل النزاعات، والجانب الرابع هو التسويق والترويج من المحلية إلى العالمية. وحاليا هناك 28 ألف طلب لتسجيل العلامات التجارية بالإمارات والانطلاق بها إلى العالمية.
وفيما يتعلق بتجربة البحرين، أوضح مدير إدارة التجارة الخارجية والملكية الفكرية بوزارة الصناعة والتجارة مناف أحمد المناعي، أن البنية الاستثمارية في البحرين تتمتع بمقومات راسخة مثل الموقع الجغرافي وطبيعة السوق وحجمه، حيث حولت البحرين هذا التحدي إلى فرصة تستقطب الكثير من الاستثمارات الخارجية كمحطة أولى للمنطقة. وبفضل توجيهات القيادة، تمتلك البحرين منظومة متكاملة تساعد على نمو الشركات قبل حتى تأسيسها، حيث تتوفر برامج داعمة وحاضنات أعمال وخدمات استشارية تدعم فكرة التأسيس. تليها مرحلة تسجيل الشركة، وهنا يبرز نظام سجلات الرائد على مستوى العالم والذي يمثل خطوة متقدمة في هذا الجانب. وصولا الى مرحلة تطوير الشركات والمنتجات من خلال برامج متخصصة مثل برامج صندوق العمل وصادرات وخدمات وزارة الصناعة والتجارة وغيرها. وأخيرا مرحلة توسعة الشركات بالتعاون مع منظمات عالمية وبإجراءات رقمية ميسرة.
وأجمع المشاركون في الجلسة أن أي منتج خليجي متميز يجب أن يصل إلى العالمية مع احتفاظه بالهوية الخاصة بنا. ومما يدعم ذلك هو وجود تشريعات تركز على التسهيلات المقدمة لتطوير الأعمال والارتقاء بالخدمات، وكذلك برامج وصناديق الدعم.
وفي هذا الإطار، نوهوا إلى أن الدعم يجب ألا يتركز على الدعم التقليدي المادي، وإنما يجب أن يركز على ما تتميز به دول المنطقة من جودة الحياة والموثوقية والشفافية والحياة الكريمة ومصداقية التشريعات. فهذه هي البنى الأساسية التي يبنى عليها أي دعم لاحق للمشاريع والمنتجات. وكل ذلك ساهم في وصول شركات محلية إلى العالمية مثل ألبا وستراتا وغيرها.
كما شدد المشاركون على أهمية التكامل الصناعي الخليجي لحماية المنجزات من جانب، ومواجهة التحديات المختلفة من جانب آخر.
نماذج خليجية
المحور الثاني من الجلسة النقاشية جاء بعنوان (نماذج لعلامات تجارية إماراتية بحرينية وصلت إلى الأسواق العالمية). وشارك فيها كل من عمر البوسعيدي، رئيس شركة مصنع المستقبل لصناعة الأنابيب. محمد الخطيب، مدير التسويق في الشركة الوطنية لصناعة معدات مكافحة الحريق (نافكو)، عمار عواجي، الرئيس التنفيذي لشركة طه الدولية، رضا عبدالأمير سلمان، نائب المدير العام لمصنع السلوى للحوم، وعلي حسن جاسم، مدير تطوير الأعمال بشركة ميدال للكابلات.
واستعرض المشاركون التجارب الناجحة لهذه الشركات والانتقال بعلاماتهم التجارية من المحلية إلى العالمية، منوهين بالدعم الذي حظوا به من الجهات الرسمية المعنية سواء في البحرين أو بدولة الإمارات.
وقالوا إن الدعم لا يقتصر على الجانب المادي والتمويل فحسب، وإنما لكل مرحلة من مراحل المشروع احتياجات ودعم مختلف يناسب حجم المؤسسة والمرحلة التي تمر فيها ونوع المنتجات.
وشددوا على أن الدعم لا يكفي من دون وجود أمرين لدى أصحاب العلامة التجارية، الأول هو الرغبة والطموح للتوسع والوصول إلى العالمية، والثاني هو روح التحدي لتجاوز أي عقبات. ومن دون هذين العاملين لن تكون لبرامج الدعم نتائج حقيقية.
وتطرقوا إلى أهمية مواكبة العلامة التجارية للتطورات خاصة التقنية، إلى جانب القدرة على الابتكار. لأن العلامة التجارية الناجحة اليوم قد لا تكون كذلك مستقبلا إذا لم تواكب التطورات.
وفيما يتعلق بأبرز التحديات الحالية أمام العلامات التجارية، أوضحوا أن ارتفاع تكاليف الشحن بأكثر من 70% يمثل أحد أبرز التحديات، وكذلك الحاجة المستمرة إلى إجراءات مستحدثة تواكب طبيعية كل منتج، يضاف إلى ذلك سلاسل الإمداد ووصول المواد الأولية. كما أن الدخول إلى الأسواق العالمية يتطلب إجراءات واختبارات وتأهيل ومنافسة مصنعين محليين وعالميين.
بين النجاح والتحديات
وتحت عنوان (عوامل النجاح والتحديات المشتركة)، تحدث في المحور الثالث كل من عائشة محمد الملا، رئيسة مجلس سيدات أعمال الإمارات. وشاكر ميرزا الحلي، عضو مجلس إدارة غرفة البحرين. وندى الهاجري، المنسق العام لجائزة الشارقة للتميز الاقتصادي، والممثل عن اتحاد الغرف.
حيث تناولوا أبرز التحديات التي تواجه العلامة التجارية الخليجية مثل توافر السيولة للمنتج، واختلاف المقاييس والمواصفات، وكذلك التسويق العالمية، وملاءمة مواصفات المنتج مع كل سوق مستهدف، حيث تختلف المواصفات باختلاف الأسواق. وشددوا على أهمية تطوير القرارات والأنظمة بشكل دوري ومتواصل يلائم التطورات المتسارعة في شتى الجوانب. كما تناولوا دور غرف الصناعة التجارة واتحاد الغرف في تقديم الدعم وتحديث الأنظمة وتوفير الفرص والمعلومات المعتمدة على شبكات معلومات عالمية موثقة.
من جانب آخر، نوه المشاركون في هذا المحور ببعض النماذج المهمة في المنطقة ومنها جائزة الشارقة للتميز كأحد المبادرات الداعمة لريادة الأعمال والمنتجات المحلية والخليجية. فيما تطرق عضو مجلس إدارة غرفة البحرين شاكر الحلي إلى دور الغرفة، مشيرا إلى أنها أسست قسما متخصصا للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة لاحتضانها وحوكمتها وعدم استمراريتها. إلى جانب مبادرات عدة مثل تنظيم لقاءات متخصصة مع شركات أجنبية للاستفادة من تجاربها، وعقد ورش وندوات متخصصة، وإرسال وفود إلى الخارج للاستفادة من التجارب الرائدة، وتوقيع مذكرات تفاهم، حيث وقعت الغرفة أكثر من 146 مذكرة مع غرف تجارية في العالم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك