الدعوة إلى تأييد بند البحرين الطارئ للأمن البحري لحماية مصالح مليارات البشر
القضية الفلسطينية تبقى في صميم الضمير الإنساني.. والاضطرابات التي يشهدها العالم تزيد مسؤولية البرلمانات
أكد جمال محمد فخرو، النائب الأول لرئيس مجلس الشورى، رئيس وفد الشعبة البرلمانية، أن المشروع الإصلاحي لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، أرسى قواعد رصينة للحوكمة الرشيدة، من خلال بناء دولة المؤسسات والقانون، وتعزيز المشاركة الشعبية، وترسيخ أسس التنمية الشاملة، لتشكل هذه المبادئ مسارًا وطنيًا متكاملًا تواصل تطويره الممارسات الحكومية برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، عبر تعزيز الكفاءة والتنافسية والاستدامة، وتسريع التحول الرقمي، والارتقاء بجودة الخدمات، بما يوسع فرص التنمية ويعزز تكافؤ الفرص للجميع.
وأضاف أن مملكة البحرين أولت اهتمامًا متقدمًا بتوظيف التكنولوجيا والابتكار في تطوير الأداء الحكومي والبرلماني، إدراكًا منها بأن مستقبل الحوكمة يرتبط بقدرة المؤسسات على توظيف التقنيات الحديثة بمسؤولية وكفاءة، وعملت على تطوير أطر لحوكمة الذكاء الاصطناعي، بما يضمن تعظيم فوائده، والحد من مخاطره، وتعزيز الشفافية والمساءلة في استخداماته، ليبقى الإنسان محور التطور وغايته الأساسية.
جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها، أمس (الأربعاء)، أمام الجمعية العامة 153 للاتحاد البرلماني الدولي المنعقد في جمهورية تنزانيا المتحدة خلال الفترة من 5 إلى 9 أكتوبر الجاري، وذلك بحضور وفد الشعبة البرلمانية لمملكة البحرين، والوفود البرلمانية المشاركة، حيث جاء عنوان المناقشة العامة: «تعزيز الحوكمة الرشيدة، وتمكين المجتمعات المحلية من خلال الشمولية والثقة وإتاحة الفرص للجميع».
وأشار فخرو إلى أن العالم يمر بتحديات دقيقة تتطلب تعزيز التقارب، وترسيخ الاحترام المتبادل، وصون المؤسسات، وإعادة بناء ثقة الشعوب في جدوى العمل الجماعي المشترك، مستدركًا بأن انعقاد الجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي يجسد قناعة متنامية بأن الحوكمة الرشيدة والشمولية والثقة تمثل ضرورة ملحة لاستقرار الدول وتعزيز قدرتها على التكيف مع عالم سريع التحول، مع أهمية الحاجة إلى أن تتحول هذه المبادئ من نصوصٍ ووثائق إلى نتائج ملموسة يراها الإنسان في دولنا على مستوى جودة وتأمين مستقبل أفضل، ويستشعر قيمة الحوكمة كممارسة يومية يعيشها ويلمس نتائجها.
وبين أن البرلمانيين يطرحون اليوم رؤية تؤمن بأن الحوكمة الرشيدة ليست مجموعة إجراءات تنظيمية، بل منظومة متكاملة تقوم على الثقة والكفاءة والمساءلة والشراكة، فنجاح المؤسسات لا يقاس بعدد اللوائح التي تصدرها، بل بقدرتها على تحسين حياة الناس، وتطوير السياسات، والاستجابة لتطلعات المجتمعات، فعندما يشعر الفرد أن المؤسسات تعمل لأجله وتستجيب لأولوياته، تتحول الحوكمة إلى استقرار، ويتحول الاستقرار إلى تنمية مستدامة.
وذكر أن الحديث عن الحوكمة الرشيدة لا يكتمل من دون التوقف أمام الأزمات المتلاحقة التي يشهدها عالمنا اليوم، فالاختبار الحقيقي للمؤسسات لا يكون في أوقات الرخاء، بل في قدرتها على إدارة الأزمات وحماية المجتمعات، وفي عالم تتقاطع فيه النزاعات المسلحة مع الأزمات الإنسانية والاقتصادية والمناخية والتكنولوجية، تبرز الحاجة إلى حوكمة تعالج الأزمات وتحقق ركائز التنمية التي تؤدي الى عالمٍ يعيش فيه الإنسان بأمان واستقرار.
واستشهد فخرو بما تقدمه المنطقة الخليجية والعربية من مثال واضح على خطورة المشهد، حيث تعرضت دول ذات سيادة لاعتداءات عابرة للحدود، طالت أراضيها وأمن شعوبها، وهددت منشآتها الحيوية وممراتها البحرية بفعل الاعتداءات الإيرانية الآثمة، كما شهدنا في مضيق هرمز وباب المندب ممارسات خطيرة تمثلت في تعطيل الملاحة الدولية والاعتداء على السفن التجارية، في خرقٍ صارخ للقانون الدولي ولقواعد حسن الجوار، بما يهدد أمن الطاقة العالمي واستقرار التجارة الدولية.
وبيّن أنه الشعبة البرلمانية لمملكة البحرين تقدمت بطلب إدراج بند طارئ تحت عنوان: «ضمان حرية الملاحة والأمن البحري وتدفق التجارة الدولية عبر الممرات والمضائق البحرية وفقًا للقانون الدولي: دعوة إلى تحرك برلماني عاجل»، إذ يأتي هذا المقترح استجابةً لظروف استثنائية تشهدها بعض أهم الممرات البحرية في العالم، وما يترتب عليها من مخاطر متزايدة تهدد حركة التجارة الدولية وأمن الطاقة واستقرار سلاسل الإمداد العالمية، وتنعكس آثارها بصورة مباشرة على اقتصادات الدول وشعوبها، ولا سيما الدول النامية والأكثر هشاشة.
ودعا البرلمانات الأعضاء إلى تأييد هذا البند الطارئ والتصويت لصالح إدراجه على جدول أعمال الجمعية، باعتبار أن هذه المبادرة لا تعبر عن مصلحة وطنية أو إقليمية ضيقة، وإنما تجسد مسؤولية جماعية لحماية المصالح الحيوية لمليارات البشر الذين تتأثر حياتهم اليومية بما يجري في هذه الممرات الاستراتيجية.
وأكد أن القضية الفلسطينية تبقى في صميم الضمير الإنساني والقانون الدولي، وتمثل الاختبار الأوضح لمدى قدرة المجتمع الدولي على إنفاذ مبادئ العدالة التي ينادي بها، لهذا تجدد مملكة البحرين دعمها الثابت للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
وتابع موضحًا أن أمام التحديات والاضطرابات التي يعيشها العالم اليوم، تزداد مسؤولية البرلمانات والمؤسسات التشريعية في تعزيز النظم التي تخدم مسارات التنمية لدولنا، عبر الانتقال من حوكمة الإجراءات إلى حوكمة النتائج، وذلك عبر تشريعات مبنية على حقائق واضحة، ورقابة تضمن كفاءة الأداء، ومتابعة دقيقة لآثار السياسات، مع تعزيز الشفافية، وإشراك المجتمع من خلال الممارسات الديمقراطية والدستورية، وعبر ممثليه في المؤسسات التشريعية، في تحديد الأولويات وصياغة الحلول وتنفيذها.
وشدد فخرو على أنه لا يمكن تجاوز الأسس التي تعزز الشمولية والثقة، حيث تكتمل بالعناية البالغة بإشراك وتمكين الشباب والمرأة والفئات الأقل تمثيلاً، لما لذلك من استثمار في استقرار الدول واستدامة الديمقراطية وبناء مستقبل أفضل للجميع، مبينًا أن الرسالة تبقى واضحة، بأننا نريد حوكمة تجعل الإنسان أساسا لكل القرارات، ومدارًا لكل مسارات العمل والتطوير والتنمية، وأن يكون السلام والاستقرار للدول والشعوب، غاية للعمل السياسي والبرلماني.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك