في عالم حماية البيئة والحفاظ على الحياة البرية يبدو أن للمظهر الخارجي رأيًا آخر؛ حيث كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة «كورنت بيولوجي» أن الفراشات كبيرة الحجم ذات الألوان الزاهية والأنماط المزخرفة تحظى بنصيب الأسد من اهتمام الباحثين وتمويل مشاريع الحماية، ما يترك الأنواع الأصغر حجمًا والأقل جاذبية عرضة للإهمال والخطر. وشملت الدراسة مسحًا أُجري على أكثر من 21 ألف شخص من 100 دولة لتقييم جمال فراشات أوروبية على مقياس من 1 إلى 10. وأظهرت النتائج إجماعًا واضحًا على تفضيل الفراشات ذات الألوان المبهجة، مثل «الفراشة خطافية الذيل» الصفراء، مقارنة بالأنواع البنية الداكنة أو الباهتة مثل «رمادية الجبال». وأكد الباحثون أن هذا الانحياز لم يتوقف عند الاهتمام الجماهيري فحسب، بل امتد بشكل مباشر إلى الأوساط العلمية، حيث حظيت الفراشات الاستعراضية بعدد أكبر من الدراسات الأكاديمية والدعم المالي لمبادرات حمايتها. وفي المقابل، تكشف القوائم الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض في أوروبا، التي تعتمد على معايير علمية دقيقة بدلا من الانطباعات الجمالية، عن واقع نفعي صادم؛ إذ تبين أن العديد من الفراشات البنية الصغيرة غير الجذابة هي الأكثر تضررًا من تغير المناخ وفقدان الموائل الطبيعية، وتواجه التهديد الأكبر بالاندثار. ويرى القائمون على الدراسة أن هذا «الانحياز الجمالي» يشكل خطرًا كبيرًا على التنوع البيولوجي؛ فالفراشات غير اللافتة للنظر تلعب أدوارًا بيئية لا تقل أهمية عن نظيراتها الجذابة، من حيث تلقيح النباتات وتوفير الغذاء للطيور والكائنات الأخرى. ودعا العلماء إلى ضرورة مراجعة سياسات حماية البيئة وتوجيه التمويل بناءً على الأهمية الأيكولوجية وشدة الخطر الذي يهدد الكائن الحي، بعيدًا عن مقاييس الجمال البشري.
الصفحة الأخيرة
«انحياز الجمال» يحرم الفراشات الباهتة من تمويل الحماية والأبحاث

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك