العدد : ١٧٧٢٩ - الأربعاء ٠٧ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٢٩ - الأربعاء ٠٧ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

عربية ودولية

اتساع الاحتجاجات الطلابية في فرنسا والحكومة تتهم اليسار الراديكالي بنشر الفوضى

الأربعاء ٠٧ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

باريس‭ ‬–‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭): ‬اتسع‭ ‬نطاق‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الطلابية‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭ ‬أمس‭ ‬الثلاثاء‭ ‬مع‭ ‬نزول‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬إلى‭ ‬الشوارع‭ ‬حيث‭ ‬تواجهوا‭ ‬مع‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬وعناصر‭ ‬مكافحة‭ ‬الشغب،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬اتهم‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬سيباستيان‭ ‬لوكورنو‭ ‬اليسار‭ ‬الراديكالي‭ ‬بالسعي‭ ‬عبر‭ ‬هذه‭ ‬التحركات‭ ‬إلى‭ ‬إثارة‭ ‬الفوضى‭ ‬قبل‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭. ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬إجراءات‭ ‬أمنية‭ ‬مشددة،‭ ‬انضم‭ ‬نقابات‭ ‬ومعلمون‭ ‬إلى‭ ‬الطلاب‭ ‬الذين‭ ‬ينادون‭ ‬منذ‭ ‬أيام‭ ‬بظروف‭ ‬تعليمية‭ ‬أفضل‭. ‬وبعدما‭ ‬كانت‭ ‬التحركات‭ ‬تتركز‭ ‬في‭ ‬الثانويات‭ ‬والمؤسسات‭ ‬التعليمية،‭ ‬امتدت‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬إلى‭ ‬ساحات‭ ‬عامة‭ ‬وشوارع‭ ‬رئيسية‭ ‬في‭ ‬نحو‭ ‬ثلاثين‭ ‬مدينة‭ ‬أبرزها‭ ‬باريس‭ ‬ونانت‭ ‬وتولوز‭ ‬وليون‭.‬

وقالت‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬إن‭ ‬86‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬شاركوا‭ ‬في‭ ‬التظاهرات‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬فيما‭ ‬تشير‭ ‬التقديرات‭ ‬إلى‭ ‬إمكانية‭ ‬انضمام‭ ‬40‭ ‬ألفا‭ ‬آخرين‭ ‬إلى‭ ‬احتجاجات‭ ‬باريس‭. ‬وبحسب‭ ‬وزارة‭ ‬التربية،‭ ‬شهد‭ ‬ربع‭ ‬المدارس‭ ‬الثانوية‭ ‬تقريبا‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬أي‭ ‬891‭ ‬مؤسسة‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬3700،‭ ‬تعليق‭ ‬الدروس‭ ‬كليا‭ ‬أو‭ ‬جزئيا‭ ‬بسبب‭ ‬حركة‭ ‬الاحتجاج‭ ‬والإغلاقات‭ ‬الجارية‭. ‬وأغلق‭ ‬الطلاب‭ ‬مدارس‭ ‬في‭ ‬باريس‭ ‬اعتبارا‭ ‬من‭ ‬السابعة‭ ‬صباحا،‭ ‬ووقف‭ ‬بعضهم‭ ‬فوق‭ ‬حاويات‭ ‬القمامة،‭ ‬بينما‭ ‬رفع‭ ‬آخرون‭ ‬لافتات‭ ‬كُتبت‭ ‬عليها‭ ‬عبارات‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬صغار‭ ‬جدا‭ ‬كي‭ ‬يُستمع‭ ‬إلينا،‭ ‬وكبار‭ ‬بما‭ ‬يكفي‭ ‬لنتعرض‭ ‬للغاز‭ ‬المسيل‭ ‬للدموع‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬نظام‭ ‬خانق‮»‬‭. ‬

وترافقت‭ ‬عمليات‭ ‬إغلاق‭ ‬المدارس‭ ‬والتجمعات‭ ‬الطلابية‭ ‬خلال‭ ‬الأيام‭ ‬الماضية‭ ‬بأعمال‭ ‬تخريب‭ ‬وتوترات‭ ‬مع‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭. ‬وقرر‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬والمعلمين‭ ‬الحضور‭ ‬للمساعدة‭ ‬في‭ ‬تأمين‭ ‬التظاهرات‭ ‬والحيلولة‭ ‬دون‭ ‬خروج‭ ‬الأمور‭ ‬عن‭ ‬السيطرة‭. ‬وقال‭ ‬المدرّس‭ ‬رومان‭ ‬دوبورغ‭ ‬أمام‭ ‬مدرسة‭ ‬شاتوبريان‭ ‬الثانوية‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬رين‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭: ‬‮«‬ناقشنا‭ ‬مع‭ ‬نحو‭ ‬ثلاثين‭ ‬زميلا‭ ‬أعمال‭ ‬عنف‭ ‬الشرطة‭ ‬التي‭ ‬شهدناها،‭ ‬وقررنا‭ ‬الحضور‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬طلابنا‭ ‬إذا‭ ‬دعت‭ ‬الحاجة‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬مرسيليا‭ (‬جنوب‭)‬،‭ ‬ثاني‭ ‬كبرى‭ ‬مدن‭ ‬البلاد،‭ ‬انضمت‭ ‬أوسيان‭ (‬18‭ ‬عاما‭) ‬إلى‭ ‬آلاف‭ ‬الطلاب‭ ‬وأولياء‭ ‬الأمور‭ ‬والمعلمين‭ ‬وأعضاء‭ ‬النقابات‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬المسيرة‭ ‬الاحتجاجية‭. ‬وقالت‭ ‬الطالبة‭: ‬‮«‬نريد‭ ‬فقط‭ ‬إنقاذ‭ ‬التعليم،‭ ‬وتلقي‭ ‬التعليم‮»‬،‭ ‬منددة‭ ‬بتغيب‭ ‬المعلمين،‭ ‬وعدم‭ ‬تعويض‭ ‬النقص‭ ‬الناجم‭ ‬عنه،‭ ‬أو‭ ‬استبدالهم‭ ‬بـ«أشخاص‭ ‬لا‭ ‬فائدة‭ ‬منهم‮»‬‭. ‬ورفع‭ ‬طالب‭ ‬آخر‭ ‬لافتة‭ ‬تندد‭ ‬بساعات‭ ‬الدراسة‭ ‬الطويلة‭ ‬وقد‭ ‬كُتب‭ ‬عليها‭ ‬‮«‬جداول‭ ‬دراسية‭ ‬مكتظة،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬سجل‭ ‬لوبن‭ ‬الجنائي‮»‬،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬مرشحة‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف‭ ‬للرئاسة‭ ‬الفرنسية‭ ‬مارين‭ ‬لوبن‭.‬

وفي‭ ‬مدينة‭ ‬نانت‭ (‬غرب‭)‬،‭ ‬سار‭ ‬الآلاف‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬خلف‭ ‬لافتة‭ ‬ضخمة‭ ‬كُتب‭ ‬عليها‭ ‬‮«‬مدارس‭ ‬بلا‭ ‬أموال،‭ ‬بلد‭ ‬بلا‭ ‬مستقبل‮»‬‭. ‬وحمّل‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬اليسار‭ ‬الراديكالي‭ ‬المسؤولية‭ ‬عن‭ ‬تصاعد‭ ‬الحركة‭ ‬الاحتجاجية‭ ‬قبل‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬التي‭ ‬تقام‭ ‬دورها‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬أبريل،‭ ‬وتتصدر‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأي‭ ‬فيها‭ ‬زعيمة‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف‭. ‬

وقال‭ ‬لوكورنو‭ ‬أمام‭ ‬الجمعية‭ ‬الوطنية‭: ‬‮«‬الحقيقة‭ ‬هي‭ ‬أنكم‭ ‬تتعاملون‭ ‬بقدر‭ ‬من‭ ‬الغموض‭ ‬مع‭ ‬العنف،‭ ‬لأن‭ ‬العنف‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬مشروعكم‭ ‬السياسي‭ ‬الرامي‭ ‬إلى‭ ‬إغراق‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬الفوضى‭ ‬من‭ ‬الآن‭ ‬وحتى‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‮»‬‭. ‬أضاف‭ ‬‮«‬إن‭ ‬زرع‭ ‬الفوضى‭ ‬كما‭ ‬تفعلون‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬حركة‭ ‬طلاب‭ ‬المدارس‭ ‬الثانوية‭ ‬أمر‭ ‬شائن،‭ ‬ولن‭ ‬نسمح‭ ‬لكم‭ ‬بذلك‮»‬،‭ ‬وذلك‭ ‬ردا‭ ‬على‭ ‬هجوم‭ ‬حاد‭ ‬شنّته‭ ‬عليه‭ ‬ماتيلد‭ ‬بانو،‭ ‬رئيسة‭ ‬كتلة‭ ‬حزب‭ ‬‮«‬فرنسا‭ ‬الأبية‮»‬‭ ‬اليساري‭ ‬الراديكالي‭. ‬

ويندد‭ ‬طلاب‭ ‬المدارس‭ ‬الثانوية‭ ‬بسوء‭ ‬حالة‭ ‬المباني‭ ‬المدرسية،‭ ‬والاكتظاظ‭ ‬في‭ ‬الفصول،‭ ‬وغياب‭ ‬المعلمين‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬توفير‭ ‬بدلاء‭ ‬لهم‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬الأحياء‭ ‬الشعبية‭. ‬بين‭ ‬مساعي‭ ‬إعادة‭ ‬النظام‭ ‬العام‭ ‬والاستماع‭ ‬إلى‭ ‬مطالب‭ ‬حراك‭ ‬يفتقر‭ ‬إلى‭ ‬متحدث‭ ‬رسمي‭ ‬محدد‭ ‬بوضوح،‭ ‬تواجه‭ ‬الحكومة‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الأزمات‭ ‬حساسية‭ ‬التي‭ ‬واجهتها‭ ‬منذ‭ ‬تعيين‭ ‬لوكورنو‭ ‬قبل‭ ‬عام‭. ‬وتخشى‭ ‬السلطات‭ ‬اتساع‭ ‬رقعة‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬لتشمل‭ ‬البلاد‭ ‬بأسرها،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يُنتظر‭ ‬أن‭ ‬ينضم‭ ‬طلاب‭ ‬الجامعات‭ ‬إلى‭ ‬طلاب‭ ‬المدارس‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا