العدد : ١٧٧٢٩ - الأربعاء ٠٧ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٢٩ - الأربعاء ٠٧ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٦ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

الرياضة

أحمد القيم يؤكد للملحق الرياضي ويقول:
الاحتياج إلى الراحة والاستشفاء يشمل أيضا الحكام

الأربعاء ٠٧ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

كتب‭: ‬علي‭ ‬ميرزا

 

بعد‭ ‬موسم‭ ‬رياضي‭ ‬طويل‭ ‬ومزدحم‭ ‬بالمباريات،‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬الاحتياج‭ ‬إلى‭ ‬الراحة‭ ‬والاستشفاء‭ ‬على‭ ‬اللاعبين‭ ‬والمدربين‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬يشمل‭ ‬كذلك‭ ‬الحكام‭ ‬الذين‭ ‬يعيشون‭ ‬أجواء‭ ‬المنافسات‭ ‬ويتحملون‭ ‬مسؤولية‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬المباريات‭ ‬واتخاذ‭ ‬القرارات‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الظروف‭ ‬والمواقف‭.‬

‭ ‬فالحكم،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬دائرة‭ ‬اللعب‭ ‬المباشر،‭ ‬يبقى‭ ‬أحد‭ ‬العناصر‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬نجاح‭ ‬أي‭ ‬مباراة،‭ ‬ويحتاج‭ ‬بدوره‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬أفضل‭ ‬حالاته‭ ‬البدنية‭ ‬والنفسية‭ ‬والذهنية،‭ ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬تحدث‭ ‬الحكم‭ ‬الدولي‭ ‬المخضرم‭ ‬للكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬أحمد‭ ‬القيم‭ ‬عن‭ ‬أهمية‭ ‬الراحة‭ ‬للحكم‭ ‬بعد‭ ‬موسم‭ ‬طويل،‭ ‬وكيف‭ ‬يمكن‭ ‬لهذه‭ ‬الفترة‭ ‬أن‭ ‬تساعده‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬نشاطه‭ ‬وترتيب‭ ‬أفكاره‭ ‬والتخلص‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬تراكمت‭ ‬خلال‭ ‬الموسم،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬الراحة‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬الابتعاد‭ ‬الكامل‭ ‬عن‭ ‬الرياضة،‭ ‬وإنما‭ ‬تمثل‭ ‬فرصة‭ ‬لاستعادة‭ ‬التوازن‭ ‬وتجديد‭ ‬الطاقة‭ ‬والاستعداد‭ ‬لمرحلة‭ ‬جديدة‭.‬

 

حاله‭ ‬حال‭ ‬اللاعبين‭ ‬والمدربين

ويرى‭ ‬القيم‭ ‬أن‭ ‬الحكم،‭ ‬حاله‭ ‬حال‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يحيط‭ ‬باللعبة،‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬فترة‭ ‬يبتعد‭ ‬فيها‭ ‬عن‭ ‬أجواء‭ ‬المنافسات‭ ‬والتحكيم،‭ ‬خصوصاً‭ ‬بعد‭ ‬موسم‭ ‬مليء‭ ‬بالمباريات‭ ‬والمسؤوليات‭. ‬فالحكم‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬ضغوط‭ ‬مختلفة،‭ ‬سواء‭ ‬أثناء‭ ‬المباراة‭ ‬أو‭ ‬خارجها،‭ ‬ويكون‭ ‬مطالباً‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬بالحفاظ‭ ‬على‭ ‬تركيزه‭ ‬واتخاذ‭ ‬قراراته‭ ‬في‭ ‬أجزاء‭ ‬من‭ ‬الثانية‭.‬

ويشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬فترة‭ ‬الراحة‭ ‬تمنح‭ ‬الحكم‭ ‬فرصة‭ ‬لإعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬أفكاره‭ ‬واستعادة‭ ‬نشاطه،‭ ‬والتخلص‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تتراكم‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إعادة‭ ‬تهيئة‭ ‬نفسه‭ ‬بدنياً‭ ‬ونفسياً‭. ‬فالراحة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليه‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬توقف‭ ‬عن‭ ‬المباريات،‭ ‬وإنما‭ ‬مرحلة‭ ‬مهمة‭ ‬لاستعادة‭ ‬التوازن‭ ‬والعودة‭ ‬إلى‭ ‬الملاعب‭ ‬بروح‭ ‬وحماس‭ ‬جديدين‭.‬

ضغوط‭ ‬المباراة‭ ‬والحياة

ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬الضغط‭ ‬الذي‭ ‬يواجهه‭ ‬الحكم‭ ‬على‭ ‬المباريات‭ ‬فقط،‭ ‬فهناك‭ ‬أيضا‭ ‬مشاغل‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬تركيزه‭ ‬وقدراته،‭ ‬خصوصا‭ ‬عندما‭ ‬تتراكم‭ ‬المسؤوليات‭ ‬الشخصية‭ ‬والعملية‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬جدول‭ ‬المباريات‭. ‬ويؤكد‭ ‬القيم‭ ‬أن‭ ‬الحكم‭ ‬مطالب‭ ‬بتعلم‭ ‬كيفية‭ ‬الفصل‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬المؤثرات‭ ‬وبين‭ ‬مهمته‭ ‬داخل‭ ‬الملعب،‭ ‬فبمجرد‭ ‬دخوله‭ ‬إلى‭ ‬أرضية‭ ‬الملعب،‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ذهنه‭ ‬حاضرا‭ ‬بالكامل،‭ ‬وألا‭ ‬يسمح‭ ‬للمؤثرات‭ ‬الخارجية‭ ‬بالتدخل‭ ‬في‭ ‬قراراته‭ ‬أو‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬تركيزه‭. ‬وتزداد‭ ‬أهمية‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬المباريات‭ ‬المهمة‭ ‬والحاسمة،‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬درجة‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬التركيز‭ ‬والهدوء‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬مختلف‭ ‬المواقف‭.‬

ويعتقد‭ ‬القيم‭ ‬أن‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الضغوط‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬شخصية‭ ‬الحكم‭ ‬وخبرته،‭ ‬وأن‭ ‬الحكم‭ ‬كلما‭ ‬اكتسب‭ ‬الخبرة‭ ‬أصبح‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬انفعالاته‭ ‬وتركيزه،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬لا‭ ‬يأتي‭ ‬بين‭ ‬ليلة‭ ‬وضحاها،‭ ‬وإنما‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التجربة‭ ‬والممارسة‭ ‬المستمرة‭.‬

كثافة‭ ‬المباريات‭ ‬

اختبار‭ ‬حقيقي

أما‭ ‬كثافة‭ ‬المباريات،‭ ‬فيراها‭ ‬القيم‭ ‬تحديا‭ ‬حقيقيا‭ ‬للحكم،‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬الحكم‭ ‬البارز‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتعود‭ ‬على‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف،‭ ‬خصوصا‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬يطمح‭ ‬إلى‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬البطولات‭ ‬الخارجية‭.‬

ويشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬البطولات‭ ‬الدولية‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬مضغوطة،‭ ‬وتقام‭ ‬مبارياتها‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬زمنية‭ ‬قصيرة،‭ ‬وفي‭ ‬أجواء‭ ‬تنافسية‭ ‬وفنية‭ ‬عالية‭. ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬الحكم‭ ‬الذي‭ ‬يعتاد‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬ضغط‭ ‬المباريات‭ ‬في‭ ‬المسابقات‭ ‬المحلية‭ ‬يكون‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬الظروف‭ ‬نفسها‭ ‬عندما‭ ‬ينتقل‭ ‬إلى‭ ‬البطولات‭ ‬الخارجية‭.‬

ومن‭ ‬هنا،‭ ‬فإن‭ ‬كثافة‭ ‬المباريات‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬سلاحا‭ ‬ذا‭ ‬حدين،‭ ‬فهي‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬تضع‭ ‬الحكم‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬بدني‭ ‬وذهني،‭ ‬لكنها‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬تمنحه‭ ‬فرصة‭ ‬مهمة‭ ‬لاكتساب‭ ‬الخبرة‭ ‬والتعود‭ ‬على‭ ‬أجواء‭ ‬المنافسات‭ ‬المتواصلة‭.‬

الرياضة‭ ‬جزء‭ ‬

من‭ ‬إعداد‭ ‬الحكم

ويؤكد‭ ‬القيم‭ ‬أن‭ ‬الراحة‭ ‬وحدها‭ ‬لا‭ ‬تكفي،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬ممارسة‭ ‬الحكم‭ ‬لأي‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الرياضة‭ ‬بصورة‭ ‬دورية،‭ ‬لأن‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬اللياقة‭ ‬البدنية‭ ‬تعد‭ ‬أمراً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬مسيرته‭.‬

فالتحكيم‭ ‬يتطلب‭ ‬حركة‭ ‬وتركيزا‭ ‬ومتابعة‭ ‬مستمرة‭ ‬للعب،‭ ‬وبالتالي‭ ‬يحتاج‭ ‬الحكم‭ ‬إلى‭ ‬جسم‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬متطلبات‭ ‬المباراة‭ ‬حتى‭ ‬نهايتها‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬ممارسة‭ ‬الرياضة‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬أجواء‭ ‬التحكيم‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬تفريغ‭ ‬الضغوط‭ ‬البدنية‭ ‬والنفسية‭ ‬واستعادة‭ ‬النشاط‭ ‬والحيوية‭.‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬فإن‭ ‬فترة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬الموسم‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬فرصة‭ ‬للحكم‭ ‬لممارسة‭ ‬الرياضة‭ ‬التي‭ ‬يفضلها،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالضرورة‭ ‬بالتدريبات‭ ‬التحكيمية،‭ ‬حتى‭ ‬يستعيد‭ ‬نشاطه‭ ‬ويعود‭ ‬إلى‭ ‬الموسم‭ ‬الجديد‭ ‬بحالة‭ ‬بدنية‭ ‬ونفسية‭ ‬أفضل‭.‬

مراجعة‭ ‬الأخطاء‭ ‬ضرورة

ومن‭ ‬الجوانب‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬يركز‭ ‬عليها‭ ‬القيم‭ ‬مسألة‭ ‬المراجعة‭ ‬الذاتية،‭ ‬إذ‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬على‭ ‬الحكم‭ ‬أن‭ ‬يتعلم‭ ‬ممارسة‭ ‬التغذية‭ ‬الراجعة‭ ‬مع‭ ‬نفسه،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬آراء‭ ‬الحكام‭ ‬الأكثر‭ ‬خبرة‭.‬

فالمباراة‭ ‬لا‭ ‬تنتهي‭ ‬بالنسبة‭ ‬للحكم‭ ‬بمجرد‭ ‬إطلاق‭ ‬صافرة‭ ‬النهاية،‭ ‬بل‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬مرحلة‭ ‬لمراجعة‭ ‬ما‭ ‬حدث،‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬القرارات‭ ‬أو‭ ‬طريقة‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الحالات‭ ‬المختلفة‭. ‬وهذه‭ ‬المراجعة‭ ‬تساعد‭ ‬الحكم‭ ‬على‭ ‬اكتشاف‭ ‬الأخطاء،‭ ‬وفهم‭ ‬أسبابها،‭ ‬ومعرفة‭ ‬كيفية‭ ‬التعامل‭ ‬بصورة‭ ‬أفضل‭ ‬مع‭ ‬المواقف‭ ‬المشابهة‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الحكام‭ ‬أصحاب‭ ‬الخبرة‭ ‬تمثل‭ ‬جانباً‭ ‬مهماً‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬الحكم،‭ ‬لأن‭ ‬التجارب‭ ‬المتراكمة‭ ‬لدى‭ ‬هؤلاء‭ ‬الحكام‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تقدم‭ ‬للحكم‭ ‬الشاب‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الدروس‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اكتسابها‭ ‬من‭ ‬الكتب‭ ‬أو‭ ‬المحاضرات‭ ‬وحدها‭.‬

الإعداد‭ ‬الذهني‭ ‬

لا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية

ويفرق‭ ‬القيم‭ ‬بين‭ ‬الإرهاق‭ ‬البدني‭ ‬والإرهاق‭ ‬الذهني،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬كليهما‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬الحكم،‭ ‬لأن‭ ‬التحكيم‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬جاهزية‭ ‬متكاملة،‭ ‬وفي‭ ‬المباريات‭ ‬الحاسمة‭ ‬تحديدا،‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬الإعداد‭ ‬الذهني‭ ‬له‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة،‭ ‬لأن‭ ‬الحكم‭ ‬يكون‭ ‬مطالبا‭ ‬بالحفاظ‭ ‬على‭ ‬تركيزه‭ ‬طوال‭ ‬المباراة،‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬الضغوط‭ ‬واتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬المناسب‭ ‬في‭ ‬اللحظة‭ ‬المناسبة‭.‬

ولهذا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الحكم‭ ‬مهيأً‭ ‬ذهنيا‭ ‬للتعايش‭ ‬مع‭ ‬التحدي،‭ ‬وألا‭ ‬يسمح‭ ‬لقرار‭ ‬سابق‭ ‬أو‭ ‬موقف‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬المباراة‭ ‬بأن‭ ‬يؤثر‭ ‬في‭ ‬قراراته‭ ‬اللاحقة،‭ ‬فكل‭ ‬حالة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتعامل‭ ‬معها‭ ‬بصورة‭ ‬مستقلة‭ ‬وبالتركيز‭ ‬نفسه‭.‬

دور‭ ‬الاتحادات‭ ‬ولجان‭ ‬الحكام

ويرى‭ ‬القيم‭ ‬أن‭ ‬للاتحادات‭ ‬ولجان‭ ‬الحكام‭ ‬دورا‭ ‬مهما‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬عملية‭ ‬الراحة‭ ‬والتدوير‭ ‬بين‭ ‬الحكام،‭ ‬خصوصاً‭ ‬خلال‭ ‬المواسم‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬عددا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬المباريات‭.‬

فالتدوير‭ ‬لا‭ ‬يمنح‭ ‬الحكم‭ ‬فرصة‭ ‬للراحة‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬يتيح‭ ‬أيضا‭ ‬الفرصة‭ ‬أمام‭ ‬الحكام‭ ‬الآخرين‭ ‬للمشاركة‭ ‬وتحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬واكتساب‭ ‬الخبرة‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬توزيع‭ ‬المباريات‭ ‬بصورة‭ ‬مدروسة‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬جاهزية‭ ‬الحكام‭ ‬طوال‭ ‬الموسم،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬استنزاف‭ ‬عدد‭ ‬محدود‭ ‬منهم‭ ‬بسبب‭ ‬كثرة‭ ‬التكليفات‭.‬

ومن‭ ‬هنا‭ ‬تأتي‭ ‬أهمية‭ ‬التخطيط‭ ‬المسبق‭ ‬للموسم،‭ ‬بحيث‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬مساحة‭ ‬مناسبة‭ ‬للراحة،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬يستمر‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬جميع‭ ‬الحكام‭.‬

الراحة‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬المتابعة

وبعد‭ ‬نهاية‭ ‬الموسم،‭ ‬يحتاج‭ ‬الحكم‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭ ‬إلى‭ ‬الراحة‭ ‬واستعادة‭ ‬طاقته،‭ ‬لكنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يبتعد‭ ‬تماماً‭ ‬عن‭ ‬الجانب‭ ‬الفني‭.‬

ويؤكد‭ ‬القيم‭ ‬أهمية‭ ‬متابعة‭ ‬أحدث‭ ‬القرارات‭ ‬والحالات‭ ‬التحكيمية‭ ‬التي‭ ‬تظهر‭ ‬في‭ ‬البطولات‭ ‬والمباريات‭ ‬الدولية،‭ ‬لأن‭ ‬التحكيم‭ ‬يتطور‭ ‬باستمرار،‭ ‬وهناك‭ ‬دائما‭ ‬حالات‭ ‬جديدة‭ ‬وتجارب‭ ‬يمكن‭ ‬الاستفادة‭ ‬منها‭.‬

وهكذا‭ ‬يستطيع‭ ‬الحكم‭ ‬أن‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬الراحة‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬ثقافته‭ ‬التحكيمية‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬حتى‭ ‬يبدأ‭ ‬مرحلة‭ ‬الإعداد‭ ‬للموسم‭ ‬الجديد‭ ‬وهو‭ ‬أكثر‭ ‬استعداداً‭ ‬ومعرفة‭ ‬بالمستجدات‭.‬

الاستمرارية‭ ‬تحتاج‭ ‬

إلى‭ ‬تطوير

أما‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة،‭ ‬فيرى‭ ‬القيم‭ ‬أنها‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الاستمرارية‭ ‬في‭ ‬المتابعة‭ ‬والتطوير،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬الإعداد‭ ‬البدني‭ ‬والنفسي‭ ‬وممارسة‭ ‬الرياضة‭ ‬بصورة‭ ‬منتظمة‭.‬

فالحكم‭ ‬الذي‭ ‬يتوقف‭ ‬عن‭ ‬تطوير‭ ‬نفسه‭ ‬قد‭ ‬يجد‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬مستواه،‭ ‬بينما‭ ‬الحكم‭ ‬الذي‭ ‬يراجع‭ ‬أداءه‭ ‬ويتابع‭ ‬الحالات‭ ‬التحكيمية‭ ‬ويستفيد‭ ‬من‭ ‬تجارب‭ ‬الآخرين‭ ‬يكون‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭.‬

والاستمرارية‭ ‬في‭ ‬التحكيم‭ ‬ليست‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالعمر‭ ‬أو‭ ‬عدد‭ ‬سنوات‭ ‬الخبرة‭ ‬فقط،‭ ‬وإنما‭ ‬بمدى‭ ‬حرص‭ ‬الحكم‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬نفسه‭ ‬والتكيف‭ ‬مع‭ ‬متطلبات‭ ‬اللعبة‭ ‬والتغييرات‭ ‬التي‭ ‬تطرأ‭ ‬عليها‭.‬

رسالة‭ ‬إلى‭ ‬الحكام‭ ‬الشباب

وفي‭ ‬رسالته‭ ‬إلى‭ ‬الحكام‭ ‬الشباب،‭ ‬ينصحهم‭ ‬القيم‭ ‬بالحرص‭ ‬على‭ ‬المتابعة‭ ‬الحية‭ ‬للمباريات،‭ ‬ومراقبة‭ ‬الحالات‭ ‬المختلفة‭ ‬التي‭ ‬تحدث‭ ‬خلالها،‭ ‬والتركيز‭ ‬على‭ ‬قرارات‭ ‬الحكام‭ ‬الأكثر‭ ‬خبرة،‭ ‬ومحاولة‭ ‬التعلم‭ ‬من‭ ‬تجاربهم‭.‬

كما‭ ‬يدعوهم‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬باحترافية‭ ‬والاهتمام‭ ‬بالإعداد‭ ‬البدني‭ ‬والنفسي‭ ‬وعدم‭ ‬الاستعجال‭ ‬في‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬النتائج،‭ ‬لأن‭ ‬التحكيم‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الصبر‭ ‬والتعلم‭ ‬المستمر‭.‬

ويؤكد‭ ‬أن‭ ‬الحكم‭ ‬الشاب‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬التحكيم‭ ‬باعتباره‭ ‬هواية‭ ‬احترافية‭ ‬ومسؤولية‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬دائم،‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬مصدر‭ ‬مالي‭. ‬فالنجاح‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬لا‭ ‬يتحقق‭ ‬بسرعة،‭ ‬وإنما‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تراكم‭ ‬الخبرات،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬الأخطاء،‭ ‬والالتزام‭ ‬والانضباط‭.‬

وفي‭ ‬النهاية،‭ ‬تبدو‭ ‬الراحة‭ ‬والاستشفاء‭ ‬جزءا‭ ‬أساسيا‭ ‬من‭ ‬حياة‭ ‬الحكم،‭ ‬مثلما‭ ‬هما‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬إعداد‭ ‬اللاعب‭ ‬والمدرب‭. ‬فالحكم‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬استعادة‭ ‬طاقته‭ ‬وتجديد‭ ‬تركيزه‭ ‬حتى‭ ‬يكون‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬مسيرته‭ ‬بالمستوى‭ ‬المطلوب‭.‬

وبين‭ ‬الراحة،‭ ‬والإعداد‭ ‬البدني‭ ‬والنفسي،‭ ‬والمراجعة‭ ‬الذاتية،‭ ‬والمتابعة‭ ‬الفنية،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬الخبرة،‭ ‬تتشكل‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬تساعد‭ ‬الحكم‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬ضغوط‭ ‬المواسم‭ ‬الطويلة‭. ‬فالحكم‭ ‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬عين‭ ‬تتابع‭ ‬الكرة،‭ ‬وإنما‭ ‬إلى‭ ‬ذهن‭ ‬حاضر،‭ ‬وجسم‭ ‬قادر،‭ ‬وشخصية‭ ‬هادئة،‭ ‬واستعداد‭ ‬دائم‭ ‬للتعلم‭ ‬والتطور،‭ ‬حتى‭ ‬يبقى‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬مهمته‭ ‬وتحمل‭ ‬مسؤولية‭ ‬القرار‭ ‬داخل‭ ‬الملعب‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا