دعم خالد بن حمد واكب رحلة التألق وهيّأ مسيرة العطاء
مساندة اللجنة الأولمبية عززت رحلة التتويج القاري
الصياد يصول ويجول.. ويواصل اعتلاء القمم الذهبية
كتب: أحمد توفيق
دوّن منتخبنا الوطني الأول لكرة اليد اسمه في سجل الإنجازات الرياضية البحرينية، بعدما توّج بالميدالية الذهبية في دورة الألعاب الآسيوية «آسياد آيتشي–ناغويا 2026» باليابان، محققاً إنجازاً تاريخياً يعد الأول في مشاركاته بالدورة. وجاء التتويج بعد مشوار مميز، اختتم بالفوز على المنتخب القطري في المباراة النهائية، ليؤكد رجال اليد مكانتهم على الساحة الآسيوية وقدرتهم على المنافسة في أكبر المحافل.
وجاءت ذهبية الآسياد امتداداً لعام استثنائي لكرة اليد البحرينية، شهد تحقيق أربعة ألقاب ذهبية، تمثلت في دورة الألعاب الإسلامية، والبطولة الآسيوية، ودورة الألعاب الخليجية، ثم دورة الألعاب الآسيوية، وتعكس هذه الإنجازات استقراراً فنياً وتطوراً في مستوى المنتخب، إلى جانب العمل المتواصل الذي أسهم في الوصول إلى هذه المرحلة.
بصمة فنية واضحة
قاد المدرب السويدي روبرت هيدين المنتخب في رحلة الذهب، مستفيداً من خبرته في إدارة المباريات الكبرى وقراءة المنافسين، مع المحافظة على التوازن بين الجانبين الدفاعي والهجومي، وظهر المنتخب بصورة متماسكة طوال مشواره، من دور المجموعات حتى المباراة النهائية، مع قدرة واضحة على التعامل مع اختلاف أساليب اللعب والضغط في المواجهات الحاسمة.
وشهد النهائي أمام قطر انضباطاً تكتيكياً لافتاً، تمثل في قوة الدفاع وتنظيم الهجوم وسرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم، وهي عناصر أسهمت في حسم المواجهة، كما عكس الأداء نجاح الجهاز الفني في توظيف إمكانات اللاعبين، والاستفادة من خبرة العناصر الأساسية إلى جانب الحيوية التي قدمتها بقية المجموعة.
استقرار ودعم متواصل
كان للاتحاد البحريني لكرة اليد برئاسة علي إسحاقي، دور في تهيئة الظروف المناسبة للمنتخب ومواصلة مشروعه الفني، في ظل تعدد الاستحقاقات التي خاضها خلال الفترة الماضية، حيث جاءت ذهبية الآسياد نتيجة عمل تراكمي شمل الإعداد الفني والإداري، والمحافظة على جاهزية اللاعبين، وتوفير متطلبات المنافسة على الألقاب.
كما شكل الاستقرار في منظومة المنتخب عاملاً مهماً في تحقيق النتائج، خصوصاً مع وجود مجموعة من أصحاب الخبرة الذين يمثلون العمود الفقري للفريق، إلى جانب عناصر قادرة على تقديم الإضافة، كما يمنح هذا الإنجاز الاتحاد فرصة لمواصلة البناء على المكتسبات، والاستعداد المبكر للاستحقاقات المقبلة التي تتطلب المحافظة على المستوى نفسه من التركيز والجاهزية.
دعم سمو الشيخ خالد
بن حمد رافد للإنجاز
حظي منتخبنا الوطني بدعم واهتمام من سمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة، النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة، رئيس الهيئة العامة للرياضة، رئيس اللجنة الأولمبية البحرينية، ذلك ضمن الاهتمام الذي تحظى به الرياضة البحرينية والمنتخبات الوطنية، وأسهم هذا الدعم في تعزيز البيئة المحيطة بالمنتخب، ومنحه المساندة اللازمة خلال مشاركته في هذا الاستحقاق القاري المهم.
كما كان للجنة الأولمبية البحرينية دور في متابعة شؤون البعثة وتسهيل متطلباتها، إلى جانب جهود نائب رئيس اللجنة الأولمبية البحرينية، رئيس الوفد سمو الشيخ عيسى بن علي آل خليفة، والأمين العام للجنة الأولمبية فارس الكوهجي، في متابعة احتياجات المنتخب وتوفير الظروف الملائمة له، حيث تتكامل هذه الجهود مع عمل الاتحاد والجهازين الفني والإداري واللاعبين، لتشكل منظومة داعمة للإنجاز.
قائد في اللحظات الحاسمة
مثّل قائد المنتخب حسين الصياد أحد أبرز عناصر الخبرة في التشكيلة، لما يمتلكه من قدرة على قيادة زملائه والتعامل مع ضغط المباريات الكبرى، حيث برز دوره في توجيه اللاعبين داخل الملعب والمحافظة على تماسك المجموعة في اللحظات الصعبة، إلى جانب إسهاماته الفنية التي جعلته عنصراً مهماً في مسيرة المنتخب نحو الذهب.
صمام الأمان
قدم الحارس محمد عبدالحسين مستويات لافتة خلال البطولة، وكان أحد أبرز مفاتيح التفوق البحريني بفضل تصدياته المؤثرة في أوقات مهمة من المباريات، كما أسهم حضوره في المرمى في تعزيز ثقة خط الدفاع، ومنح زملاءه فرصة لتنفيذ التحولات السريعة واستثمار الأخطاء الهجومية للمنافسين.
ويؤكد تألق عبدالحسين قيمة وجود حارس يمتلك الخبرة والقدرة على الظهور في المواعيد الكبرى، خصوصاً في المباريات التي تحسم تفاصيلها بفوارق محدودة، وشكل مع الصياد أحد أعمدة المنتخب، بما يمتلكه كل منهما من خبرة وقدرة على التعامل مع الضغط في المراحل الحاسمة.
دور دفاعي مؤثر
أدى محمد حبيب أحمد دوراً مهماً في المنظومة الدفاعية، من خلال قوته في الالتحامات والقدرة على الحد من خطورة لاعبي المنافسين، وقد أسهم الانضباط الدفاعي الجماعي في منح المنتخب الاستقرار اللازم، ومهد الطريق أمام الهجوم لاستثمار الكرات واستغلال المساحات في التحولات السريعة.
فاعلية هجومية مستمرة
قدم محمد حبيب الناصر إضافة هجومية مهمة، وأنهى مشاركته في الدورة برصيد (30 هدفاً)، ليكون من أبرز المسجلين في صفوف المنتخب، وعكست حصيلته قدرته على استثمار الفرص والمساهمة في إبقاء الفاعلية الهجومية حاضرة خلال مباريات البطولة المختلفة.
أجنحة هجومية حاسمة
برز أحمد جلال خلال البطولة بتسجيله (29 هدفاً)، وكان من العناصر التي قدمت حلولاً هجومية مهمة في مختلف المواجهات، وصولاً إلى المباراة النهائية التي شهدت تسجيله الهدف الحاسم في اللحظات الأخيرة.
كما قدم أحمد رضا «حمامة» مستويات مؤثرة، مسجلاً (27 هدفاً)، مع نجاحه في أداء دور الجناح الأيسر مع المنتخب، بما أظهر قدرته على التأقلم مع متطلبات الجهاز الفني. وشكّل اللاعبان جزءاً من القوة الهجومية عن طريق الأجنحة التي ساعدت المنتخب على تنويع أساليبه وتوزيع الأدوار التهديفية بين عناصره.
عودة تحمل الإضافة
مثلت عودة حسن ميرزا إلى أجواء المنافسة بعد فترة من الإصابة إضافة مهمة الى المنتخب، لما يمتلكه من خبرة وإمكانات فنية تسهم في تعزيز خيارات الجهاز الفني، حيث قدم اللاعب ما يدعم قدرة المجموعة على التعامل مع ضغط المباريات، في ظل الحاجة إلى تنوع الحلول والمحافظة على مستوى الأداء طوال البطولة، وقد أسهم وجود ميرزا في زيادة الخيارات المتاحة أمام المدرب، بما يخدم التوازن الفني للفريق.
حضور في الدائرة
وفي مركز الدائرة شكل حسن مدن وسيد علي باسم إضافة مهمة الى المنتخب، من خلال أدوارهما في التحركات الهجومية والعمل الدفاعي، إلى جانب فتح المساحات أمام زملائهما والتعامل مع القوة البدنية لمنافسيهما.
وقدم الثنائي مردوداً جيداً ضمن منظومة اعتمدت على التنوع في الحلول والتكامل بين الخطوط، وهو ما منح المنتخب خيارات إضافية في التعامل مع مختلف المواقف خلال مشواره نحو الميدالية الذهبية.
المونديال وطريق لوس أنجلوس
يفتح التتويج الآسيوي الباب أمام مرحلة جديدة من التحديات، وفي مقدمتها بطولة العالم لكرة اليد 2027 في ألمانيا، التي تأهل إليها منتخبنا بعد نتائجه في البطولة الآسيوية، وسيحتاج المنتخب إلى برنامج إعداد يتناسب مع قوة المنافسة العالمية، مع العمل على رفع الجاهزية البدنية والفنية والاستفادة من المباريات الدولية لقياس المستوى أمام مدارس مختلفة.
كما تتجه الأنظار إلى التصفيات المؤهلة لدورة الألعاب الأولمبية «لوس أنجلوس 2028»، التي تمثل هدفاً مهماً لكرة اليد البحرينية في المرحلة المقبلة، ويتطلب بلوغ هذا الهدف مواصلة العمل على تطوير المجموعة، والمحافظة على الانسجام بين أصحاب الخبرة والعناصر الشابة، إلى جانب إعداد واضح يراعي متطلبات التأهل والمنافسة على المستوى الدولي.
وتمنح الإنجازات الأربعة التي حققها المنتخب خلال العام قاعدة مهمة للبناء عليها، لكنها تضع في الوقت نفسه مسؤولية المحافظة على المكتسبات وتطوير الأداء، وستكون المرحلة المقبلة اختباراً لقدرة المنتخب على تحويل نجاحاته القارية إلى حضور مستمر في البطولات العالمية، والسعي إلى الاقتراب من حلم المشاركة الأولمبية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك