العدد : ١٧٧٢٥ - السبت ٠٣ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٢٥ - السبت ٠٣ أكتوبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٢ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

أخبار البحرين

من الاحتلال إلى إدارة الفوضى.. بوادر تشكل النظام الدولي

بقلم: سميرة بن رجب

السبت ٠٣ أكتوبر ٢٠٢٦ - 02:00

تؤكد‭ ‬مؤشرات‭ ‬عام‭ ‬2026‭ ‬أن‭ ‬السلام‭ ‬العالمي‭ ‬وصل‭ ‬‮«‬إلى‭ ‬أدنى‭ ‬مستوى‭ ‬له‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬إصدار‭ ‬المؤشر‭ ‬قبل‭ ‬نحو‭ ‬عقدين‮»‬،‭ ‬وأن‭ ‬‮«‬119‭ ‬دولة،‭ ‬أي‭ ‬نحو‭ ‬73‭%‬‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬يشملها‭ ‬المؤشر،‭ ‬أصبحت‭ ‬أقل‭ ‬سلاما‭ ‬مما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2008‮»‬‭ (‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للسلام‭: ‬كيف‭ ‬يبدو‭ ‬وضع‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬تتسع‭ ‬فيه‭ ‬رقعة‭ ‬النزاعات؟‭ - ‬BBC‭ ‬News‭ ‬عربي‭).‬

ويشير‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بمناسبة‭ ‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للسلام‭ (‬21‭ ‬سبتمبر‭ ‬2026‭) ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬السلام‭ ‬تبدو‭ ‬أكثر‭ ‬إلحاحا‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى،‭ ‬مع‭ ‬استمرار‭ ‬حروب‭ ‬ونزاعات‭ ‬مسلحة‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬عدة‭ ‬من‭ ‬العالم،‭ ‬ما‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬نزوح‭ ‬وتشريد‭ ‬عشرات‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬البشر‮»‬‭.‬

تعد‭ ‬المؤشرات‭ ‬المذكورة‭ ‬توثيقًا‭ ‬أمميًّا‭ ‬لحقيقة‭ ‬الصراعات‭ ‬التي‭ ‬تجتاح‭ ‬العالم،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحولات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الأخيرة،‭ ‬التي‭ ‬لمنطقتنا‭ ‬العربية‭ ‬منها‭ ‬النصيب‭ ‬الأكبر،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬التحولات‭ ‬في‭ ‬أنماط‭ ‬الهيمنة،‭ ‬التي‭ ‬تنتهي‭ ‬بها‭ ‬هذه‭ ‬الصراعات‭. ‬وهنا‭ ‬سنحاول‭ ‬توصيف‭ ‬وتعريف‭ ‬النمط‭ ‬الجديد‭ ‬للهيمنة‭ ‬وأدواتها،‭ ‬الخارجة‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬مواثيق‭ ‬ومعاهدات‭ ‬الردع‭ ‬والسيطرة‭ ‬الأممية،‭ ‬بهدف‭ ‬فهم‭ ‬التحول‭ ‬البنيوي‭ ‬العميق‭ ‬في‭ ‬طبيعة‭ ‬هذه‭ ‬الصراعات‭ ‬العابرة‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي،‭ ‬والمنتهكة‭ ‬لكل‭ ‬المعايير‭ ‬السياسية‭ ‬وقواعد‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية،‭ ‬والعاملة‭ ‬على‭ ‬تحييد‭ ‬دور‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬حفظ‭ ‬السلام‭ ‬وفرض‭ ‬العدالة؛‭ ‬التي‭ ‬تنم‭ ‬عن‭ ‬تغوّل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬الأقل‭ ‬قوة،‭ ‬حتى‭ ‬باتت‭ ‬كل‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬استثناء،‭ ‬مُعَرّضة‭ ‬لخطر‭ ‬صراعات‭ ‬التغيير‭ ‬هذه،‭ ‬التي‭ ‬تنتهي‭ ‬دائمًا‭ ‬بالدمار‭ ‬الشامل‭.‬

‮«‬الفوضى‭ ‬المدارة‮»‬

‭ ‬و‮«‬الهيمنة‭ ‬المفككة‮»‬

توصف‭ ‬الهيمنة‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬أدبيات‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬الحديثة‭ ‬بأنها‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬‮«‬الإمبراطورية‭ ‬المباشرة‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الإمبراطورية‭ ‬غير‭ ‬المباشرة‮»‬،‭ ‬أو‭ ‬‮«‬الهيمنة‭ ‬المفككة‮»‬،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬السيطرة‭ ‬تُفرض‭ ‬بالاحتلال‭ ‬العسكري‭ ‬المُكلِف،‭ ‬بل‭ ‬بإدارة‭ ‬الفوضى‭ ‬وتوجيهها‭ (‬أو‭ ‬بالفوضى‭ ‬المُدارة‭) (‬إدارة‭ ‬الأزمات‭ ‬الدولية‭ ‬وإعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬النظام‭ ‬الدولي‭..  ‬‮«‬القوة‭ ‬العارية‮»‬‭ ‬ومنطق‭ ‬الهيمنة‭ - ‬مجلة‭ ‬السياسة‭ ‬الدولية‭).‬

سابقًا،‭ ‬كان‭ ‬الاحتلال‭ ‬المباشر‭ ‬يعني‭ ‬قوات‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬وإدارة‭ ‬مدنية،‭ ‬ومسؤولية‭ ‬قانونية‭ ‬عن‭ ‬الأخطاء،‭ ‬بكلفة‭ ‬باهظة‭ ‬سياسيًّا‭ ‬واقتصاديًّا‭ (‬العراق‭ ‬وأفغانستان‭ ‬نموذجين‭). ‬أما‭ ‬حاليًّا‭ ‬فإن‭ ‬الهيمنة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إدارة‭ ‬الفوضى‭ ‬تعني‭ ‬لا‭ ‬مسؤولية‭ ‬مباشرة،‭ ‬أي‭ ‬لا‭ ‬قوات‭ ‬أمريكية‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬بل‭ ‬وكلاء‭ ‬محليين،‭ ‬ومليشيات،‭ ‬وقوى‭ ‬إقليمية‭ ‬تتقاتل؛‭ ‬لا‭ ‬التزامات‭ ‬قانونية،‭ ‬لا‭ ‬احتلال،‭ ‬لا‭ ‬سلطة‭ ‬احتلال،‭ ‬لا‭ ‬مساءلة‭ ‬أمام‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ (‬فوضى‭ ‬مُدارة‮ ‬‭/ ‬سمير‭ ‬السعد‮ ‬‭ - ‬جريدة‭ ‬النهار‭ ‬العراقية‭ ‬alnahar‭-‬news‭).‬

لذلك‭ ‬الهيمنة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬‮«‬إدارة‭ ‬الفوضى‮»‬‭ ‬نتائجها‭ ‬مضمونة؛‭ ‬حيث‭ ‬الفوضى‭ ‬تمنع‭ ‬أي‭ ‬قوة‭ ‬إقليمية‭ ‬من‭ ‬التماسك‭ ‬والتحول‭ ‬إلى‭ ‬منافس،‭ ‬وتُبقي‭ ‬الجميع‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬اعتماد‭ ‬على‭ ‬واشنطن‭.‬

تحييد‭ ‬دور‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭..‬

‭ ‬كيف‭ ‬حدث؟

يكمن‭ ‬الخطر‭ ‬المباشر‭ ‬للفوضى،‭ ‬وإدارتها،‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬وجودها‭ ‬في‭ ‬حيز‭ ‬المساءلة‭ ‬القانونية‭ ‬الدولية،‭ ‬بمعنى‭ ‬إن‭ ‬الفوضى‭ ‬تُحيِّد‭ ‬دور‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬فرض‭ ‬الأمن‭ ‬والسلام،‭ ‬عبر‭ ‬آليات‭ ‬محددة،‭ ‬أهمها‭ ‬هو‭: ‬1‭- ‬الاستخدام‭ ‬الانتقائي‭ ‬للفيتو‭ (‬مثال‭: ‬الفيتو‭ ‬الأمريكي‭ ‬لحماية‭ ‬إسرائيل‭)‬،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬عاجزًا‭ ‬عن‭ ‬فرض‭ ‬أي‭ ‬حل‭. ‬2‭- ‬استخدام‭ ‬مسألة‭ ‬تمويل‭ ‬المنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬كأداة‭ ‬ضغط‭ ‬لمنع‭ ‬قرارات‭ ‬غير‭ ‬مُرضية‭ ‬لمصالح‭ ‬أمريكا‭ (‬مثال‭: ‬دور‭ ‬واشنطن‭ ‬بصفتها‭ ‬الممول‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬ميزانية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭). ‬3-‭ ‬تجاوز‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬الحروب‭ ‬الأخيرة‭ (‬مثال‭: ‬العراق‭ ‬2003،‭ ‬ليبيا‭ ‬2011،‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬غزة‭) ‬التي‭ ‬شُنّت‭ ‬بدون‭ ‬تفويض‭ ‬أممي‭ ‬واضح،‭ ‬أو‭ ‬بتفويض‭ ‬فضفاض،‭ ‬يُفسر‭ ‬لاحقًا‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬المصالح‭ ‬الأمريكية‭.‬

إن‭ ‬أهم‭ ‬وأخطر‭ ‬ما‭ ‬يتفاعل‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬‮«‬الفوضى‭ ‬المُدارة‮»‬‭ ‬هو‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬منصة‭ ‬لفرض‭ ‬العدالة،‭ ‬بل‭ ‬منصة‭ ‬لتبرير‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬أو‭ ‬منصة‭ ‬عاجزة‭ ‬عن‭ ‬الفعل‭.‬

نهاية‭ ‬عصر‭ ‬السيادة‭ ‬

الوطنية‭ ‬المطلقة

وبعد‭ ‬أربعة‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬الأداء‭ ‬المنهجي‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الفوضى‭ ‬وإدارتها‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬الهيمنة‭ ‬الأمريكية‭ ‬مقتصرة‭ ‬على‭ ‬مناطق‭ ‬نفوذ‭ ‬تقليدية،‭ ‬بل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬أي‭ ‬دولة،‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬قارة،‭ ‬هدفًا‭ ‬أمريكيًا‭ ‬من‭ ‬خلال‭: ‬1-‭ ‬العقوبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬تستخدمها‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬كأداة‭ ‬لإخضاع‭ ‬دول‭ ‬لا‭ ‬تقاتلها‭ ‬عسكريًّا‭. ‬2‭- ‬الدعم‭ ‬غير‭ ‬المباشر‭ ‬للمعارضات،‭ ‬عبر‭ ‬تمويل‭ ‬منظمات‭ ‬مجتمع‭ ‬مدني،‭ ‬أو‭ ‬دعم‭ ‬متطرفين،‭ ‬أو‭ ‬تغذية‭ ‬احتجاجات‭. ‬3-‭ ‬الضغط‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬عبر‭ ‬التحالفات،‭ ‬والاتفاقيات‭ ‬التجارية،‭ ‬والتهديد‭ ‬بالعزلة‭. ‬4‭- ‬العمليات‭ ‬السيبرانية‭ ‬كأداة‭ ‬جديدة‭ ‬للتدخل‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬جنود‭.‬

هذا‭ ‬يعني،‭ ‬عمومًا،‭ ‬أن‭ ‬السيادة‭ ‬الوطنية‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مطلقة،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬قابلة‭ ‬للاختراق‭ ‬بطرق‭ ‬متعددة،‭ ‬بعضها‭ ‬غير‭ ‬مرئي‭.‬

عدم‭ ‬جدوى‭ ‬النظريات‭ ‬السياسية‭ ‬القديمة‭ ‬في‭ ‬التفسير

وبالبعد‭ ‬الآخر‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬النظريات‭ ‬الكلاسيكية‭ (‬الواقعية،‭ ‬الليبرالية،‭ ‬الماركسية‭) ‬ذات‭ ‬جدوى‭ ‬في‭ ‬تفسير‭ ‬حيثيات‭ ‬الهيمنة‭ ‬الجديدة‭ ‬وأدواتها،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬اعتبار‭ ‬فيها‭ ‬للدولة‭ ‬كوحدة‭ ‬واحدة،‭ ‬ولا‭ ‬للحرب‭ ‬كمواجهة‭ ‬بين‭ ‬جيوش،‭ ‬ولا‭ ‬للاحتلال‭ ‬كسيطرة‭ ‬كاملة،‭ ‬وحتى‭ ‬الفاعلين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الصراعات‭ ‬أصبحوا‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬الدول‭ (‬مليشيات،‭ ‬شركات،‭ ‬منظمات‭) ‬ويلعبون‭ ‬أدوارًا‭ ‬موازية‭.‬

وهذا‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬التحليل‭ ‬التقليدي‭ ‬قاصرًا‭ ‬عن‭ ‬فهم‭ ‬ديناميكية‭ ‬حربي‭ ‬‮«‬غزة‮»‬‭ ‬و«مضيق‭ ‬هرمز‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬ليست‭ ‬حروبًا‭ ‬بين‭ ‬دول،‭ ‬بل‭ ‬شبكة‭ ‬متشابكة‭ ‬من‭ ‬وكلاء‭ ‬ومليشيات‭ ‬وقوى‭ ‬إقليمية،‭ ‬تتحرك‭ ‬في‭ ‬فضاء‭ ‬تتحكم‭ ‬فيه‭ ‬واشنطن‭ ‬جزئيًّا‭.‬

 

‮«‬إدارة‭ ‬الفوضى‮»‬‭ ‬كبديل‭ ‬للاحتلال

هذا‭ ‬التحليل‭ ‬البنيوي،‭ ‬الذي‭ ‬نحاول‭ ‬به‭ ‬توضيح‭ ‬الواقع‭ ‬الدولي‭ ‬الجديد،‭ ‬يأخذنا‭ ‬إلى‭ ‬أبعاد‭ ‬أخرى‭ ‬للهيمنة،‭ ‬في‭ ‬صراعات‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬الاحتلال‭ ‬إلى‭ ‬إدارة‭ ‬الفوضى‭. ‬والبعد‭ ‬الأهم‭ ‬هنا‭ ‬هو‭ ‬أنها‭ ‬أكثر‭ ‬ذكاءً،‭ ‬لأنها‭ ‬لا‭ ‬تستهلك‭ ‬موارد‭ ‬جيش‭ ‬واحتلال،‭ ‬وأكثر‭ ‬فعالية‭ ‬لأنها‭ ‬تحقق‭ ‬أهدافها‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬كلفة‭ ‬احتلال؛‭ ‬وأكثر‭ ‬إفلاتًا‭ ‬من‭ ‬المساءلة‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يتحمل‭ ‬مسؤولية‭ ‬الفوضى،‭ ‬لأنها‭ ‬‮«‬فوضى،‭ ‬وليست‭ ‬احتلالا‮»‬‭.‬

وهنا‭ ‬يمكننا‭ ‬تأكيد‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬غزة‭ ‬والحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬وحرب‭ ‬المضائق‭ ‬في‭ ‬هرمز‭ ‬وباب‭ ‬المندب،‭ ‬هو‭ ‬حصاد‭ ‬استراتيجية‭ ‬الفوضى‭ ‬المُدارة،‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬صراع‭ ‬عابر‭.‬

ولكنّ‭ ‬هناك‭ ‬ثمنًا‭ ‬لهذه‭ ‬السياسات‭ ‬تدفعها‭ ‬الدولة‭ ‬المهيمنة،‭ ‬بدءًا‭ ‬بما‭ ‬تخلقه‭ ‬من‭ ‬عداوات‭ ‬دائمة،‭ ‬وبما‭ ‬تُنتج‭ ‬من‭ ‬فوضى‭ ‬يصعب‭ ‬ضبطها‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬معينة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬بدا‭ ‬واضحًا‭ ‬فيما‭ ‬تفقده‭ ‬واشنطن‭ ‬من‭ ‬مصداقيتها‭ ‬كقائدة‭ ‬للعالم‭ ‬الحر‭.‬

ويبقى‭ ‬السؤال‭ ‬الأهم‭ ‬والمتداول‭ ‬مع‭ ‬تصاعد،‭ ‬وتزايد،‭ ‬وطول‭ ‬أمد،‭ ‬هذه‭ ‬الصراعات‭ ‬والأزمات‭ ‬المدمرة،‭ ‬وانتهاكاتها‭ ‬لحقوق‭ ‬الشعوب،‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الإنساني‭ ‬والاجتماعي‭ ‬والأمني،‭ ‬هو‭: ‬هل‭ ‬سوف‭ ‬يستمر‭ ‬هذا‭ ‬المستوى‭ ‬من‭ ‬اللاأمن‭ ‬سائدًا‭ ‬في‭ ‬العالم؟

والإجابة‭ ‬هنا‭ ‬تتطلب‭ ‬تفكيكًا‭ ‬للبنية‭ ‬الجديدة‭ ‬للصراع،‭ ‬لأن‭ ‬السؤال‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬الأمن‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬النموذج‭ ‬الدولي‭ ‬السابق،‭ ‬بينما‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬الجديد‭ ‬تحوَّل‭ ‬اللاأمن‭ ‬إلى‭ ‬بنية‭ ‬دائمة‭ ‬ومتجذرة،‭ ‬وليس‭ ‬أزمة‭ ‬عابرة‭.‬

بموجب‭ ‬تقرير‭ ‬مؤشر‭ ‬السلام‭ ‬العالمي‭ (‬2026‭)‬،‭ ‬فإنه‭ ‬يشير‭ (‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭) ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬اللاأمن‭ ‬في‭ ‬النموذج‭ ‬الدولي‭ ‬الجديد‭ ‬ليس‭ ‬عارضًا،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬السمة‭ ‬المهيمنة‭ ‬للنظام‭ ‬القادم‭.. ‬وأن‭ ‬احتمالية‭ ‬حرب‭ ‬كبرى‭ ‬‮«‬الحرب‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‮»‬‭ ‬قفزت‭ ‬16‭ ‬مرتبة‭ ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬‮«‬الإلحاح‮»‬،‭ ‬من‭ ‬المرتبة‭ ‬21‭ ‬إلى‭ ‬المرتبة‭ ‬5،‭ ‬وهي‭ ‬أكبر‭ ‬قفزة‭ ‬بين‭ ‬28‭ ‬خطرًا‭ ‬عالميًّا‭. ‬و36‭%‬‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬يتوقعون‭ ‬حربًا‭ ‬كبرى‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬واحد،‭ ‬و‭%‬76‭ ‬خلال‭ ‬سبع‭ ‬سنوات‭. ‬ويسجل‭ ‬المؤشر‭ ‬الانخفاض‭ ‬الثاني‭ ‬عشر‭ ‬على‭ ‬التوالي،‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬99‭ ‬دولة‭ (‬من‭ ‬أصل‭ ‬163‭) ‬في‭ ‬مؤشر‭ ‬السلام‭ (‬Global‭-‬Peace‭-‬Index‭-‬2026-Report‭.‬pdf‭).‬

وهنا‭ ‬نؤكد‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬كلمة‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬بمناسبة‭ ‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للسلام،‭ ‬عندما‭ ‬قال‭ ‬إن‭ ‬‮«‬السلام‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬غياب‭ ‬الحرب،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬الأساس‭ ‬اللازم‭ ‬لتوحيد‭ ‬الجهود‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬لتحديات‭ ‬البشرية‭. ‬وهو‭ ‬تجربة‭ ‬معاشة‭ ‬تتجسد‭ ‬في‭ ‬الأمان‭ ‬والكرامة‭ ‬والفرص‭ ‬والتعاون‭ ‬في‭ ‬معايشنا‭ ‬اليومية‮»‬‭.‬

إذن‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬أدوات‭ ‬المواجهة‭ ‬الفاعلة‭ ‬لديناميكية‭ ‬الهيمنة‭ ‬الجديدة؟

أو‭ ‬بصيغة‭ ‬أخرى‭: ‬كيف‭ ‬السبيل‭ ‬إلى‭ ‬السلام؟

أرجو‭ ‬أن‭ ‬أتمكن‭ ‬من‭ ‬تحديد‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬أدوات‭ ‬المواجهة‭ ‬والسلام،‭ ‬ليكون‭ ‬موضوع‭ ‬مقالات‭ ‬قادمة،‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭.‬

sr@sameerarajab‭.‬net

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا