حاورتها: لمياء إبراهيم
يتسلل التدخين في سنوات العمر المتقدمة ليضاعف العبء على الجسد، فينهك الرئتين ويزيد الضغط على القلب والأوعية الدموية ويصادر حيوية واستقلالية كبار السن تدريجيا، غير أن الواقع الطبي يحمل رسالة أمل يغفل عنها كثيرون فالإقلاع عن التدخين يمنح الجسم فرصة للتعافي. في الحوار التالي توضح الدكتورة كوثر العيد استشاري الصحة العامة -رئيس جمعية أصدقاء الصحة أهم الطرق التي تساعد على إقلاع كبار السن على التدخين وخدمات وزارة الصحة لدعم المدخنين ومساعدتهم في الإقلاع.
ما المقصود بالتدخين، ولماذا يمثل خطرًا خاصًا على كبار السن؟
- التدخين هو أحد أشكال تعاطي التبغ، والتبغ لا يضر بالرئتين فقط، بل يؤثر في معظم أعضاء الجسم تقريبًا.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن جميع أشكال تعاطي التبغ ضارة، ولا يوجد مستوى آمن للتعرض له.
وبالنسبة إلى كبار السن، فإن التدخين يصبح أكثر أهمية من الناحية الصحية لأن الإنسان مع التقدم في العمر قد يكون أكثر عرضة للأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والرئة والسكري، وبالتالي فإن استمرار التدخين يضيف عاملا خطرا آخر إلى هذه الحالات. كما أن التقدم في العمر لا يعني أن الوقت قد فات للإقلاع؛ بالعكس، منظمة الصحة العالمية تؤكد أن الإقلاع عن التدخين يعود بالفائدة على الأشخاص في جميع الأعمار.
كيف يؤثر التدخين في الرئة والجهاز التنفسي مع التقدم في العمر؟
-التدخين من أهم عوامل خطر الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي، ومنها مرض الانسداد الرئوي المزمن وسرطان الرئة.
ومع تقدم العمر، من الطبيعي أن تتراجع بعض وظائف الجهاز التنفسي، وعندما يجتمع ذلك مع سنوات طويلة من التدخين، يمكن أن تزداد مشاكل مثل السعال المزمن، وضيق التنفس، وقلة القدرة على بذل المجهود.
وهنا قد نلاحظ أن الشخص الكبير في السن يصبح أقل قدرة على المشي أو صعود الدرج أو ممارسة نشاطاته اليومية، وقد يفسر أحيانًا ذلك بأنه «طبيعي بسبب العمر»، بينما قد يكون التدخين والأضرار التنفسية الناتجة عنه جزءًا مهمًا من المشكلة. منظمة الصحة العالمية تصنف التبغ كعامل خطر رئيسي لأمراض الجهاز التنفسي.
ما علاقة التدخين بزيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة مثل القلب والضغط والسكري عند المسنين؟
- التدخين عامل خطر رئيسي لأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتة الدماغية، كما يرتبط بعديد من الأمراض غير السارية.
والأهم بالنسبة إلى كبار السن أن الشخص قد يكون أصلًا مصابًا بارتفاع ضغط الدم أو السكري أو أمراض القلب، والتدخين يضيف عبئًا إضافيًا على الجسم ويزيد من المخاطر المرتبطة بهذه الأمراض.
لذلك، عندما نتحدث عن صحة كبار السن، لا ينبغي أن نقول إن التدخين أصبح أقل أهمية لأن الشخص تقدم في العمر؛ بل العكس، كل عامل خطر نستطيع التخلص منه يصبح أكثر أهمية للحفاظ على الصحة والاستقلالية وجودة الحياة.
هل يؤثر التدخين في مناعة كبار السن وقدرتهم على مقاومة العدوى؟
نعم، منظمة الصحة العالمية تذكر بوضوح أن التبغ يؤدي إلى إضعاف المناعة.
وهذا مهم بشكل خاص لكبار السن، لأن التقدم في العمر بحد ذاته يرتبط بتغيرات في الجهاز المناعي. لذلك فإن تجنب التدخين يساعد على تقليل عامل إضافي يمكن أن يضر بالصحة العامة.
كما يجب ألا ننسى التدخين السلبي؛ فليس المدخن وحده من يتأثر، بل أفراد الأسرة الذين يعيشون معه، ولذلك فإن توفير بيئة منزلية خالية من دخان التبغ مهم جدًا لحماية كبار السن وأفراد الأسرة جميعًا.
كيف يفاقم التدخين مشاكل العظام والعضلات ويزيد خطر الكسور؟
- عندما نتحدث عن كبار السن، فإن المحافظة على الحركة والقوة العضلية والعظام السليمة أمر أساسي للاستقلالية ومنع السقوط والكسور.
والتدخين يؤثر سلبًا في الصحة العامة والقدرة البدنية، كما أن التدخين مرتبط بآثار ضارة متعددة على الجسم، ولذلك فإن الإقلاع عنه جزء من نمط الحياة الصحي الذي يساعد الإنسان على الحفاظ على قدرته البدنية مع التقدم في العمر.
ومن منظور الصحة العامة، لا نريد فقط أن يعيش الإنسان سنوات أطول، وإنما أن يعيشها بصحة وقدرة وحيوية واستقلالية أكبر. ومنظمة الصحة العالمية تؤكد أن الامتناع عن التبغ والنشاط البدني والغذاء الصحي تساعد على تقليل الأمراض غير السارية وتحسين القدرة البدنية وتأخير الاعتماد على الآخرين.
هل هناك فوائد حقيقية للإقلاع عن التدخين حتى في سن متأخرة؟
- بالتأكيد، وهذه ربما أهم رسالة في هذا اللقاء: لا يوجد عمر متأخر للإقلاع عن التدخين.
وتعطي منظمة الصحة العالمية أمثلة واضحة جدًا؛ فحتى في عمر 60 سنة تقريبًا، يمكن أن يؤدي الإقلاع إلى كسب نحو 3 سنوات من متوسط العمر المتوقع مقارنة بالاستمرار في التدخين.
والفوائد تبدأ سريعًا: خلال 20 دقيقة ينخفض معدل ضربات القلب وضغط الدم، وبعد 2–12 أسبوعًا تتحسن الدورة الدموية ووظيفة الرئة، وخلال 1–9 أشهر يقل السعال وضيق التنفس.
إذن حتى لو كان الشخص قد دخن 30 أو 40 سنة، فإن الإقلاع اليوم له قيمة صحية حقيقية.
ما الطرق التي تساعد كبار السن على الإقلاع عن التدخين بنجاح؟
أول خطوة هي أن يتخذ الشخص قرارًا واضحًا بالإقلاع، ثم يحصل على الدعم المناسب، ولا يحاول بالضرورة أن يواجه الاعتماد على النيكوتين وحده.
وتوصي منظمة الصحة العالمية بدمج الدعم السلوكي والاستشارة مع العلاج الدوائي المناسب عند الحاجة. وتشمل وسائل الدعم: المشورة من الطبيب أو الفريق الصحي، وخدمات الإقلاع، وبدائل النيكوتين، وبعض الأدوية التي يحدد الطبيب مدى مناسبتها للحالة الصحية.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الاستشارة والأدوية يمكن أن تزيدا فرص النجاح في الإقلاع إلى أكثر من الضعف.
وبالنسبة إلى كبار السن تحديدًا، من المهم أن يقيّم الطبيب الأمراض المزمنة والأدوية المستخدمة قبل اختيار العلاج المناسب.
ما الخدمات التي تقدمها وزارة الصحة لدعم الإقلاع عن التدخين في البحرين؟
- مراكز الرعاية الصحية الأولية في مملكة البحرين توفر عيادات متخصصة للإقلاع عن التدخين، وتقدم خدمات الفحص والمتابعة والإرشاد والعلاج ووضع خطة للإقلاع، كما تتوفر في العيادة أجهزة لقياس وظائف الرئة وقياس أول أكسيد الكربون في الزفير للمساعدة في التقييم والمتابعة.
وأحب أن أؤكد أن طلب المساعدة ليس دليل ضعف؛ النيكوتين مادة تسبب الاعتماد، ولذلك فإن الإقلاع عن التدخين عملية تحتاج أحيانًا إلى دعم طبي وسلوكي مثلها مثل أي مشكلة صحية أخرى.
ما رسالتك الأخيرة لكبار السن من المدخنين وأسرهم؟
- رسالتي لكبير السن المدخن هي: لا تقل «فات الأوان».
كل سيجارة لا تدخنها هي خطوة في الاتجاه الصحيح، والإقلاع يمكن أن يحسن صحتك حتى بعد سنوات طويلة من التدخين.
وأقول للأسرة: لا تجعلوا موضوع الإقلاع مصدر لوم أو انتقاد. ساعدوا والدكم أو والدتكم أو أحد أفراد الأسرة على اتخاذ القرار، شجعوه، ساعدوه على مراجعة الطبيب، وأبعدوا السجائر والدخان عن المنزل.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك