الدكتور محمد المحرقي لـ«أخبار الخليج»:
ننفرد بمختبر للتدريب الجراحي على العينات التشريحية ونستعد لإدخال المحاكاة الروبوتية المتقدمة
شراكاتنا مع الهيئات العلمية الكبرى تعزز جودة المخرجات وكفاءة الكوادر الوطنية
نعمل على تذليل العقبات أمام أطبائنا ودعمهم للنشر العلمي في المجلات العالمية المرموقة
أنجزنا أبحاثا متقدمة في هندسة الأنسجة والترميم بالشراكة مع مراكز بحثية في دبلن

حاورته: لمياء إبراهيم
ينطلق مركز ولي العهد للتدريب والبحوث الطبية، التابع لمنظومة الخدمات الطبية الملكية، من رؤية وطنية راسخة تجعل من بناء الإنسان والاستثمار في الكوادر الصحية أولوية، ويضطلع بدور محوري في تطوير منظومة التدريب الطبي والبحث العلمي في مملكة البحرين، بما يواكب أحدث المعايير والممارسات العالمية.
وفي هذا السياق، يسلط الدكتور محمد المحرقي، رئيس مركز ولي العهد للتدريب والبحوث الطبية، الضوء على مسيرة المركز وتطوره، وما يقدمه من برامج ومبادرات تسهم في تأهيل الكوادر الطبية والصحية وتعزيز قدراتها المهنية والعلمية، إلى جانب دوره في دعم البحث العلمي والابتكار في المجالات الطبية والصحية.
ويؤكد المركز التزامه بمواصلة تطوير برامجه التدريبية والبحثية، وتوفير بيئة تعليمية وعلمية متقدمة، بما يعزز جودة الخدمات الصحية، ويرسخ مكانة مملكة البحرين مركزا إقليميا ودوليا للتدريب الطبي والبحث العلمي. كما يواصل المركز العمل على بناء شراكات فاعلة مع المؤسسات الأكاديمية والطبية داخل المملكة وخارجها، وتبادل الخبرات والمعارف، بما يسهم في الارتقاء بمستوى التعليم والتدريب الطبي، ودعم مسيرة التطوير المستمر في القطاع الصحي.
كيف يعمل المركز على ربط خططه التدريبية بأحدث الممارسات والتقنيات الطبية العالمية؟
- تُرسم خططنا في إطار التوجهات الوطنية التي يقودها المجلس الأعلى للصحة، وبما ينسجم مع أولويات القطاع الصحي في المملكة. ولدينا خطة مسار واضحة تربط تدريب أطبائنا المقيمين باحتياجات مرضانا الفعلية، وتخضع للمراجعة كل ستة أشهر تحت إشراف اللواء طبيب الشيخ فهد بن خليفة بن سلمان آل خليفة قائد الخدمات الطبية الملكية.
وقد بُنيت مساراتنا في مرحلتي الإقامة والزمالة على منهاج الهيئة السعودية للتخصصات الصحية «البورد السعودي»، بما يضمن مخرجات تعلم محددة وشهادة معترفًا بها إقليميا، ولدينا اتفاقيات تدريبية مع الجهات المعنية بالتخصصات الصحية في المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية ودولة الإمارات العربية المتحدة وغيرها.
ويُضاف إلى ذلك الاعتماد الدولي من كلية الجراحين الملكية في إيرلندا (RCSI)، وشراكاتنا مع مؤسسة AO ومجموعة SORG وغيرها من الجهات الدولية. ومن أوضح الأدلة على هذا الارتباط استضافة المركز للامتحانات العملية للعضوية للكليتين الملكيتين للأطباء والجراحين في إيرلندا خلال نوفمبر 2025، وهو ما لا يتم إلا في مرافق تستوفي معايير التقييم الدولية.
كيف يسهم المركز في تحقيق التطلعات الوطنية لتطوير القطاع الصحي ورعاية المتميزين في المجال الطبي؟
- يعمل المركز بتوجيه من المجلس الأعلى للصحة وبدعم مباشر من اللواء طبيب الشيخ فهد بن خليفة بن سلمان آل خليفة، قائد الخدمات الطبية الملكية.
ويضم المركز اليوم برامج للامتياز، وبرامج إقامة في ثمانية عشر تخصصا، وخمسة برامج زمالة، وأربعة مسارات للدراسات التمريضية العليا تشمل الطوارئ والعناية الحرجة للبالغين والقبالة والعناية المركزة لحديثي الولادة، إلى جانب برامج المهن الصحية المساندة.
وقد بلغت طلبات الالتحاق ببرنامج الامتياز 400 طلب في عام 2025، كما تجاوزت طلبات الالتحاق ببرامج الإقامة والزمالة ألف طلب في العام نفسه، وهو ما يعكس حجم الإقبال على برامج المركز محليًا وإقليميًا ودوليًا. كما اعتمدنا مسارًا لرعاية المتميزين يقوم على اكتشاف الكفاءات مبكرًا، وإتاحة فرص متقدمة لها في البحث والتدريب الدقيق والمشاركة الدولية.
كيف يحدد المركز أولوياته التدريبية لتطوير كفاءة الكوادر الطبية والتمريضية ومواكبة المستجدات الصحية؟
- نعتمد في إعداد خططنا التدريبية على دراسة منهجية للاحتياجات، بما يواكب تطلعات الخدمات الطبية الملكية وينسجم مع الأولويات التي يحددها المجلس الأعلى للصحة. وتستند هذه الدراسة إلى مؤشرات الأداء السريري ومخرجات برامج الجودة وسلامة المرضى، إلى جانب تقييمات رؤساء الأقسام والمشرفين ومسؤولي التمريض، لتصميم برامج تعزز المهارات التخصصية وتدعم التطور المهني المستمر.
ومن الأمثلة على مرونة هذا النهج وسرعة استجابته للمستجدات، ما قدمه المركز خلال جائحة كورونا، إذ درّب أكثر من 1500 طبيب وممرض ومساعد طبي على مستجدات المرض وأجهزة التنفس والعلاج التنفسي ورعاية الحالات الحرجة خلال أسابيع معدودة.
ويشمل هذا النهج الكوادر الطبية والتمريضية والمهن الصحية المساندة، من خلال برامج تتناسب مع طبيعة عمل كل تخصص، وتُحدد لها أهداف واضحة ومؤشرات لقياس أثرها في تطوير الأداء والارتقاء بجودة الرعاية المقدمة للمرضى.
كيف يدعم المركز البحوث الطبية التطبيقية التي تسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية ونتائج العلاج؟
- يتولى المركز الإشراف على لجنة المراجعة المؤسسية (IRB)، التي تخدم منشآت الخدمات الطبية الملكية كافة، وهي: المستشفى العسكري، ومستشفى الملك حمد الجامعي، ومركز البحرين للأورام، ومركز محمد بن خليفة بن سلمان آل خليفة التخصصي للقلب، ومركز سمو الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة لأمراض الكلى.
وتتيح هذه المظلة الموحدة إجراء دراسات متعددة المراكز وفق معيار أخلاقي واحد، كما نعمل بتنسيق وثيق مع الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية (NHRA) في مسار الاعتمادات البحثية، وضمن التوجهات البحثية الوطنية التي يرعاها المجلس الأعلى للصحة.
ويُضاف إلى ذلك الدعم المنهجي والإحصائي، ومختبر للبحوث على الحيوان يتيح إجراء الدراسات ما قبل السريرية. ومن أبرز ثمار هذا التوجه دراسة في هندسة الأنسجة أُنجزت بالتعاون مع مجموعة بحوث هندسة الأنسجة بكلية الجراحين الملكية في إيرلندا، وتناولت تحفيز التئام الجروح في الجلد المتقدم في السن باستخدام سقالات كولاجينية محفزة جينيا ومحملة بالخلايا الجذعية الوسيطة، ونُشرت عام 2025 في مجلة APL Bioengineering المصنفة ضمن الفئة الأولى (Q1)، بمشاركة باحثين من الخدمات الطبية الملكية إلى جانب زملائهم في دبلن والمنامة.
هل هناك توجه لتأسيس حاضنات للأبحاث الطبية أو مشاريع مشتركة مع مراكز بحثية عالمية؟
- نعم، وقد وُضعت لبناتها الأولى فعليا؛ فالمركز يمتلك اليوم مقومات نادرة في المنطقة، من بينها لجنة مراجعة مؤسسية موحدة تغطي منشآت الخدمات الطبية الملكية كافة، ومختبر للبحوث على الحيوان، ومختبر للتدريب الجراحي على العينات التشريحية، وهو الوحيد من نوعه في المملكة، إضافة إلى منظومة المحاكاة المتقدمة ومنصة يوم البحث العلمي.
وما نعمل عليه هو ربط هذه المكونات ضمن بيئة واحدة تجمع الباحث السريري والمهندس والمختص في البيانات. أما دوليا، فنسعى إلى التوسع في المشاريع البحثية متعددة المراكز مع شركائنا في المملكة العربية السعودية وإيرلندا والمملكة المتحدة وكندا وغيرها، بالتنسيق مع المجلس الأعلى للصحة والهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية.
كيف يتم قياس أثر هذه البرامج التدريبية على مستوى الأداء الفعلي للكوادر الطبية داخل المستشفيات والمراكز الصحية؟
- نتبنى منهجية متدرجة لا تكتفي بقياس رضا المتدرب. فبعد قياس الرضا، نقيس اكتساب المعرفة والمهارة بالاختبارات القبلية والبعدية ومحطات الاختبارات السريرية المنظمة (OSCE) والتقييم العملي في بيئة المحاكاة، ووفق أدوات التقييم المعتمدة في منهاج البورد السعودي والدورات الدولية وغيرها.
ثم ننتقل إلى المستوى الأهم، وهو تغير السلوك في موقع العمل عبر الملاحظة المنظمة والتدقيق السريري بعد ثلاثة إلى ستة أشهر، وأخيرًا نربط ذلك بمؤشرات المرضى، كمعدلات المضاعفات وزمن الاستجابة للحالات الحرجة.
ما الخطط المستقبلية لتوسيع نطاق الاستفادة من خدمات المركز على المستويين المحلي والإقليمي؟
- يستقبل المركز اليوم متدربين على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، ويوفر سكنا للقادمين من خارج المملكة، وقاعة مؤتمرات تتسع لخمسمائة شخص تتيح استضافة الفعاليات الكبرى.
ومحليًا، نوسع قاعدة المستفيدين لتشمل القطاعات الصحية كافة وطلبة الكليات الطبية والتمريضية والمهن الصحية المساندة، إلى جانب الدورات القصيرة المعتمدة، التي بلغت 195 دورة في مجال دعم الحياة خلال 2024–2025، بمشاركة 3911 متدربًا، وتشمل BLS وACLS وATLS ودورات Heartsaver وغيرها.
وإقليميًا، نطمح إلى ترسيخ موقع المركز وجهةً تدريبية لدول مجلس التعاون والمنطقة، خصوصًا فيما نتفرد به من الدورات التي تُجرى على العينات التشريحية والبرامج الجراحية المتقدمة مع AO وSORG وغيرهما، مع تطوير التعليم الرقمي للجوانب النظرية والإبقاء على الحضور الفعلي للمكون العملي.
ما القيمة المضافة التي يقدمها وجود مركز بمعايير دولية في تعزيز مكانة البحرين مركزا إقليميا للتدريب والتعليم الطبي؟
- حين يأتي مائة وثلاثون طبيبا من دول متعددة لأداء امتحان العضوية في مملكة البحرين، بدلا من أن يسافر أطباؤنا إليهم، فإن ذلك وحده يلخص جانبا مهما من القيمة المضافة.
فالاعتماد الدولي من كلية الجراحين الملكية في إيرلندا، وبناء مساراتنا على منهاج البورد السعودي، يعنيان أن شهادة المتدرب تحظى باعتراف يتجاوز حدود المملكة، وهو ما يرفع من قيمة الكادر البحريني في أي سوق عمل، ويقلل كلفة الابتعاث الخارجي، ويستقطب المتدربين والخبراء من الخارج بما يحمله ذلك من أثر اقتصادي وانفتاح علمي.
ونتطلع إلى أن يتطور هذا المسار ليثمر بوردا بحرينيا يغطي التخصصات كافة، تمنحه المملكة بمعاييرها الخاصة وباعتراف دولي، بحيث تنتقل البحرين من موقع الجهة التي تطبق مناهج الآخرين إلى موقع الجهة التي تضع المنهاج وتمنح الشهادة.
كيف ينسجم دور المركز مع الرؤى الاستراتيجية الوطنية لرفع كفاءة القطاع الصحي والاستثمار في العنصر البشري الوطني؟
- يعمل المركز ضمن الإطار الذي يرسمه المجلس الأعلى للصحة للتخطيط التدريبي على المستوى الوطني، فيبني قدرات وطنية قادرة على تقديم الخدمات الدقيقة داخل المملكة وعلى تدريب من يأتي بعدها، شاملة الكادر الطبي والتمريضي والمهن الصحية المساندة، عبر ثمانية عشر برنامج إقامة وخمسة برامج زمالة وأربعة مسارات تمريضية متخصصة.
كما يسهم في رفع كفاءة الإنفاق الصحي، لأن الكادر المدرب جيدا يقلل المضاعفات وإعادة التنويم وأطوال الإقامة. ويأتي ذلك ضمن توجه وطني واحد نتشارك فيه مع المجلس الأعلى للصحة وسائر الجهات المعنية، غايته أن تمتلك مملكة البحرين منظومتها المستقلة للتدريب بعد التخرج، ببورد بحريني للإقامة يغطي التخصصات كافة، وبرامج زمالة بحرينية مستقلة للتدريب فوق التخصصي.
فالمرحلة التي نعيشها اليوم، هي البناء على مناهج معتمدة إقليميا ودوليا، مرحلة ضرورية ومثمرة، غير أنها ليست غاية في ذاتها؛ إذ إن المعيار الحقيقي لنضج أي منظومة صحية وطنية هو قدرتها على أن تضع منهاجها بنفسها، وأن تقيم متدربيها بأدواتها، وأن تمنح شهادتها باسمها، وأن تحظى هذه الشهادة باعتراف خارجي لا يقل عما يحظى به غيرها. وهذا ما نعمل من أجله، بما راكمناه من خبرة في الإشراف والتقييم والتدريب المهاري، وبما لدينا من كوادر بحرينية مؤهلة قادرة على قيادة هذه المرحلة.
إلى أي مدى أحدثت تقنيات المحاكاة الطبية المتقدمة بالمركز فارقا ملموسا في رفع جاهزية الفرق الطبية للتعامل مع الحالات الحساسة والحرجة؟
- الفارق ملموس ومباشر، لأن المحاكاة تتيح ما لا تتيحه البيئة السريرية: فرصة الخطأ من دون أن يدفع المريض ثمنه، وفرصة التكرار حتى يصبح الأداء تلقائيا.
ويضم المركز محاكاة للطوارئ والعناية المركزة والعمليات، ومحاكاة لأجنحة المستشفى والولادة، ومرافق للتدريب الطبي العسكري، بما يتيح تناول رحلة المريض بوصفها سلسلة مترابطة من القرارات لا إجراءً منفردًا.
وفي الحالات الحرجة، لا يكون الخلل غالبًا نقصًا في المعرفة الفردية، بل في تنسيق الفريق والتواصل تحت الضغط؛ ولذلك تُختتم سيناريوهاتنا الجماعية بجلسة تحليل ومراجعة منظمة تُعد الجزء الأهم تعليميًا.
ما أبرز التقنيات الذكية أو أجهزة المحاكاة من الجيل الجديد التي حرص المركز على إدخالها مؤخرا؟
- حرصنا على أن يكون الاقتناء مبنيًا على الحاجة التدريبية، لا على حداثة التقنية في ذاتها؛ ولذلك تضم منظومتنا وحدات محاكاة من مناشئ متعددة، أوروبية وأخرى من شرق آسيا وغيرها، بما يتيح اختيار الأنسب لكل برنامج.
وتشمل أنظمة عالية الدقة تحاكي الاستجابات الفسيولوجية آنيا، وتقنيات الواقع الافتراضي للمناظير والموجات فوق الصوتية، ومختبرًا للمهارات ومحطات للاختبارات السريرية المنظمة، إلى جانب التخطيط الجراحي الافتراضي والطباعة ثلاثية الأبعاد لنماذج مستخرجة من صور المريض نفسه.
غير أن أهم ما يميز المركز يبقى مختبر التدريب الجراحي على العينات التشريحية، إذ لا بديل تقني كاملًا عن التشريح الحقيقي في التدريب الجراحي المتقدم.
وتتجه خطوتنا المقبلة في المحاكاة نحو الجراحة الروبوتية، إذ نعمل على إدخال محاكٍ روبوتي متكامل وإطلاق دورات متخصصة عالية الدقة في المهارات الروبوتية، بما يهيئ جراحينا لهذه النقلة قبل وصولها إلى غرفة العمليات، لا بعدها.
كيف يتم التنسيق مع القطاعات الصحية المختلفة الحكومية والعسكرية والخاصة لضمان شمولية الاستفادة من البرامج المتاحة؟
- يجري التنسيق تحت المظلة الوطنية التي يقودها المجلس الأعلى للصحة، وبالتعاون المستمر مع الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية، إضافة إلى مذكرات التفاهم التي تنظم مشاركة الجهات المختلفة وتخصيص مقاعد لكل جهة وفق احتياجها، ومنها جامعة الخليج العربي وجامعة البحرين وغيرهما.
ويقوم هذا التنسيق مع المجلس الأعلى للصحة على مسح مشترك لاحتياجات القطاع الصحي بكامل عناصره، الطبية والتمريضية والمهن الصحية المساندة، وعلى مختلف مستويات التأهيل من برامج الإقامة والزمالة إلى الدبلومات والشهادات المهنية المعتمدة، بما يضمن سد الفجوات التدريبية في القطاعين العام والخاص وفق أولويات وطنية موحدة. كما نعمل على توحيد المعايير في البرامج ذات الطابع الوطني.
وبحكم انتمائنا إلى منظومة الخدمات الطبية الملكية، نجمع بين البعدين المدني والعسكري، ونقدم برامج متخصصة للكوادر العسكرية مثل دورات TCCC، كما استضاف المركز منذ عامه الأول تبادلًا للخبرات الطبية العسكرية الدولية شمل رعاية إصابات القتال والفرز وإدارة الإصابات الجماعية وجراحة السيطرة على الأضرار.
ما دور المركز في دعم طلبة الكليات الطبية والأطباء المقيمين لتسهيل انتقالهم من مرحلة التحصيل الأكاديمي إلى الممارسة الميدانية الاحترافية؟
- الانتقال من المقعد الدراسي إلى المسؤولية السريرية هو من أصعب مراحل مسيرة الطبيب وأكثرها تأثيرًا على سلامة المريض، ولذلك نولي برنامج الامتياز عناية خاصة، وقد بلغت طلبات الالتحاق به 400 طلب في عام 2025.
ونقدم برنامج تهيئة الأطباء المقيمين (Residency Boot Camp) قبل بدء الممارسة الفعلية، ويركز على المهارات الإجرائية الأساسية، والتعرف المبكر على المريض المتدهور، ووصف الأدوية بأمان، والتوثيق والتواصل السريري.
ونستقبل ضمن هذا المسار طلبة الكليات الطبية والتمريضية والمهن الصحية المساندة من جامعة الخليج العربي وجامعة البحرين وغيرهما من المؤسسات الشريكة. ثم يواصل الطبيب مسيرته في برامج الإقامة المبنية على منهاج البورد السعودي عبر ثمانية عشر تخصصًا، بما تتضمنه من إشراف منظم وتقييم دوري ومنظومة إرشاد تربط المتدرب بمرشد أقدم.
ونفخر بأن مركز ولي العهد للتدريب والبحوث الطبية، التابع لمنظومة الخدمات الطبية الملكية، يستقبل طلبات الامتياز والإقامة من خريجي الجامعات المحلية والإقليمية والدولية على حد سواء، وأن يكون شريكا في إعداد هذا الجيل من الأطباء والممرضين وممارسي المهن الصحية المساندة لمسؤولياتهم المهنية. ما تطلعات الخدمات الطبية الملكية – مركز ولي العهد للتدريب والبحوث الطبية للمرحلة القادمة في ترسيخ دور المركز كمرجعية رئيسية للأبحاث والتدريب الطبي على مستوى المنطقة؟
- قطعنا منذ الافتتاح في عام 2019 شوطا معتبرا؛ بدءا من الاعتماد الدولي من كلية الجراحين الملكية في إيرلندا، ومسارات مبنية على منهاج البورد السعودي في ثمانية عشر تخصصا للإقامة وخمسة للزمالة، وصولا إلى الشراكات مع إدنبرة ومؤسسة AO ومجموعة SORG وغيرها، ولجنة مراجعة مؤسسية موحدة، ومختبرات للبحوث على الحيوان وللتدريب الجراحي على العينات التشريحية، واستضافة الامتحانات المهنية الدولية، وحصيلة سنوية متنامية من الأبحاث المنشورة.
وما نطمح إليه هو التوسع في التخصصات الدقيقة، وتعميق حضورنا البحثي الدولي، وإصدار تقرير سنوي بالمؤشرات يوثق ما يقوده الكادر البحريني من تدريب وإشراف وبحث.
وفي مقدمة ما نعمل عليه إدخال المحاكاة الروبوتية والدورات عالية الدقة في الجراحة الروبوتية، بوصفها الخطوة التالية في مسار التدريب الجراحي المتقدم. ويبقى هدفنا الأسمى في نهاية المطاف واضحا: الارتقاء بمستوى الرعاية الصحية في مملكة البحرين إلى المعايير العالمية، وتوسيع شراكاتنا وارتباطاتنا مع المؤسسات الدولية المرموقة، بما ينعكس على صحة المجتمع وعلى إعداد زملائنا من الأطباء والممرضين وممارسي المهن الصحية المساندة، وهو ما تتطلع إليه حكومتنا الموقرة وتعمل من أجله.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك