تقرير: مروة أحمد
في الأول من أكتوبر من كل عام، يحتفي العالم باليوم العالمي لكبار السن، لتسليط الضوء على إسهامات هذه الفئة التي أفنت سنوات عمرها في خدمة أسرها ومجتمعاتها، وتأكيد أهمية توفير بيئة تحفظ كرامتهم وتصون حقوقهم وتمنحهم حياة آمنة ومستقرة وفاعلة.
وفي مملكة البحرين، لم تعد رعاية كبار السن تقتصر على توفير الخدمات الصحية والاجتماعية أو الرعاية اليومية، وإنما تطورت لتأخذ بعدًا أكثر شمولًا يقوم على التمكين وتحسين جودة الحياة وتعزيز المشاركة المجتمعية، بما يحافظ على دور المسن داخل أسرته ومجتمعه، ويتيح الاستفادة من خبراته وتجربته الطويلة.
وتبرز أندية ودور الرعاية النهارية للوالدين باعتبارها إحدى التجارب التي تجسد هذا التوجه، من خلال توفير بيئة اجتماعية وصحية وثقافية وترفيهية تتيح لكبار السن قضاء أوقاتهم في أجواء آمنة ومحفزة، إلى جانب ممارسة الأنشطة المختلفة وبناء علاقات اجتماعية تسهم في الحد من العزلة وتعزيز شعورهم بالانتماء والمشاركة.
وأكدت مديرات عدد من دور الرعاية النهارية، في تصريحات لـ«أخبار الخليج»، أن ما تشهده منظومة خدمات كبار السن في المملكة من تطور يعكس اهتمامًا وطنيًا متواصلًا بهذه الفئة، مشيرات إلى أن التشريعات والبرامج والخدمات الصحية والاجتماعية أسهمت في توفير منظومة متكاملة تراعي احتياجات المسن، ولا تقتصر على الرعاية، وإنما تمتد إلى التمكين والإدماج والاستفادة من قدراته وخبراته.
وأشدن في هذا السياق بجهود وزارة التنمية الاجتماعية وما تقدمه من دعم وتوجيه ومساندة لدور الرعاية النهارية، بما أسهم في توفير بيئة مناسبة لتقديم برامج نوعية تعزز اندماج الوالدين في المجتمع، وتدعم مشاركتهم في مختلف الأنشطة.
منظومة متكاملة لتمكين كبار السن
وأكدت هيا النعيمي، مديرة مركز حصة بنت علي لرعاية كبار المواطنات، أن الخدمات المقدمة لكبار السن في مملكة البحرين تشكل منظومة متقدمة ومتنوعة، وخاصة في مجالات التشريعات والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية، مع وجود فرص مستمرة لتطوير جانب التمكين وتعزيز مشاركة المسن وعطائه في المجتمع.
وأوضحت أن من أبرز نقاط القوة وجود إطار قانوني واضح يتمثل في قانون حقوق المسنين رقم (58) لسنة 2009، الذي يكفل للمسن حقوقًا وخدمات تسهم في توفير حياة كريمة له، إلى جانب تأكيد دور الأسرة في رعايته والحفاظ على مكانته داخل المنزل والمجتمع.
وأشارت إلى أن منظومة الرعاية الصحية تشمل متابعة الأمراض المزمنة، والعلاج النفسي، والتأهيل والعلاج الطبيعي، والرعاية طويلة الأمد، والتقييم الغذائي والاجتماعي، فضلًا عن خدمات الرعاية المنزلية من خلال وحدات متنقلة تقدم خدمات تمريضية وصحية ونفسية واجتماعية للمسنين الذين يصعب عليهم الوصول إلى المراكز الصحية.
وأضافت أن الخدمات الاجتماعية تشمل كذلك المساعدات والأجهزة المساندة والرعاية النهارية ومراكز الإقامة والرعاية، إلى جانب البرامج والأنشطة الاجتماعية والترفيهية التي تلبي احتياجات كبار السن وتدعم تفاعلهم مع محيطهم.
وتطرقت النعيمي إلى الاستراتيجية الوطنية للمسنين، موضحة أنها تقوم على ثلاثة محاور رئيسية، هي التنمية في عالم متقدم في العمر، والصحة والرفاه مع التقدم في السن، وتهيئة بيئة داعمة لجميع الأعمار.
وقالت: إن وزارة التنمية الاجتماعية، بالتعاون مع الجهات المعنية، أسهمت في توفير منظومة متكاملة نسبيًا لدعم صحة ورفاه كبار السن وتحسين جودة حياتهم، مشيرة إلى أن البيئة الداعمة موجودة وتتطور باستمرار، مع أهمية مواصلة قياس أثر الخدمات المقدمة على حياة المسن بصورة أكثر شمولًا.
وأكدت أن جهود تحسين جودة حياة كبار السن تشمل الرعاية الصحية بدءًا من الرعاية الأولية وعلاج الأمراض المزمنة، وصولًا إلى التأهيل والعلاج الطبيعي والرعاية النفسية، إلى جانب خدمات الرعاية المنزلية، فضلًا عن برامج الرعاية الاجتماعية التي تشمل الأندية النهارية والرعاية الإيوائية والمساعدات الاجتماعية والأجهزة التعويضية والبرامج الاجتماعية والترفيهية والتأهيلية.
وشددت على أهمية الاندماج المجتمعي والاستفادة من خبرات كبار السن وقدراتهم، باعتباره أحد المفاهيم الأساسية في الشيخوخة النشطة، مشيرة إلى أن البرامج والمبادرات الموجهة إليهم تسهم في الحفاظ على مكانتهم وتمكينهم وتعزيز التنسيق الوطني وحماية حقوقهم وكرامتهم.
الرعاية تتطور..
والتمكين في صدارة الأولويات
من جانبها، أكدت زهراء جلال، مديرة مركز عبدالله بن خالد لرعاية الوالدين، أن مستوى الخدمات المقدمة لكبار السن في المملكة يشهد تطورًا مستمرًا، بما يعكس الاهتمام الذي توليه البحرين لهذه الفئة، من خلال التشريعات والبرامج والخدمات التي تستهدف حماية حقوقها وتوفير حياة كريمة لها.
وأوضحت أن هذا الاهتمام انعكس في منظومة متكاملة تراعي احتياجات كبار السن الصحية والنفسية والاجتماعية، وتوفر بيئة آمنة ومحفزة، مشيرة إلى أن الرعاية لم تعد تركز على الجانب الخدمي فقط، وإنما أصبحت تهتم كذلك بتمكين المسن وتعزيز استقلاليته والحفاظ على دوره الفاعل في المجتمع.
وأشارت إلى أن جهود وزارة التنمية الاجتماعية، بالتعاون مع مختلف الجهات المعنية، أسهمت في توفير برامج وأنشطة وخدمات موجهة الى كبار السن، تهدف إلى دعم مشاركتهم الاجتماعية وتحسين جودة حياتهم.
ويعد مركز عبدالله بن خالد آل خليفة لرعاية الوالدين أحد المراكز التي تقدم خدمات وبرامج متنوعة لكبار السن، إذ يبلغ عدد المنتسبين إليه 158 منتسبًا، منهم 98 رجلًا و60 امرأة.
ويحرص المركز على توفير بيئة اجتماعية آمنة ومحفزة من خلال مجموعة من الأنشطة والبرامج التي تلبي احتياجات المنتسبين، وتعزز التواصل والتفاعل الاجتماعي، إلى جانب الاهتمام بالجوانب الصحية والنفسية والترفيهية.
«وفاءً لجيل العطاء»..
مسار متواصل للتمكين
وأكدت إيمان المنصوري، مديرة نادي درة الرفاع الاجتماعي للوالدين، اعتزاز النادي بالمسيرة الوطنية في رعاية كبار السن، مشيرة إلى أن الارتقاء بالخدمات المقدمة لهذه الفئة يعكس نهجًا وطنيًا يقوم على توقير جيل العطاء والوفاء له، وتأكيد مكانة كبار السن ودورهم في المجتمع.
وقالت: إن تطور الخدمات الموجهة الى كبار السن جاء ثمرة اهتمام القيادة وتوجيهاتها، موضحة أن المنظومة البحرينية تشهد توجهًا متزايدًا نحو التمكين وجودة الحياة الشاملة، بحيث لا تقتصر الخدمات على الجوانب الصحية والاجتماعية، وإنما تمتد إلى الدعم النفسي والدمج المجتمعي.
وأشارت إلى أن أندية الوالدين توفر بيئة آمنة تساعد على تعزيز الصحة النفسية والتصدي للعزلة، وتمنح كبار السن مساحة للتواصل والمشاركة وممارسة الأنشطة المختلفة.
وأكدت أهمية الشراكة بين وزارة التنمية الاجتماعية ومختلف القطاعات في توفير بيئة متكاملة تضمن للوالدين حياة كريمة من النواحي الاجتماعية والنفسية والصحية، مشيرة إلى أن دمج كبار السن مع الأجيال الجديدة يتيح نقل الخبرات والحكمة والتراث، ويعزز حضورهم بوصفهم عناصر فاعلة في المجتمع.
وتحدثت المنصوري عن عدد من المبادرات والخدمات الموجهة إلى كبار السن، من بينها دعم وتطوير الأندية النهارية للوالدين والتوسع فيها بمختلف المحافظات، لتكون مراكز تقدم برامج صحية وتدريبية واجتماعية، إلى جانب تطوير «بطاقة مسن» وتعزيز حزمة التسهيلات والخصومات بالشراكة مع القطاعين العام والخاص.
كما أشارت إلى أهمية تحديث الاستراتيجية الوطنية لكبار السن بما يسهم في تطوير الأطر التشريعية والخطط الوطنية، وضمان استدامة الخدمات الموجهة إليهم، فضلًا عن تعزيز التمكين الرقمي والمجتمعي من خلال إشراكهم في الفعاليات الوطنية وتوفير ورش تدريبية تقنية واجتماعية تتناسب مع متطلبات العصر.
بيئة تحفظ الكرامة وتواجه العزلة
من جانبها، أكدت ريما شمس، مديرة دار يوكو لرعاية الوالدين، أن التعاون بين وزارة التنمية الاجتماعية والجهات المعنية أسهم في توفير بيئة أكثر أمانًا ورعاية لكبار السن، ودعم احتياجاتهم الاجتماعية والصحية.
وقالت: إن التعامل مع احتياجات المسن يجب ألا يقتصر على توفير مكان آمن، وإنما ينبغي أن يمتد إلى توفير بيئة تحفظ كرامته، وتحميه من العزلة، وتبقيه حاضرًا وفاعلًا في أسرته ومجتمعه.
وأوضحت أن مملكة البحرين أوجدت منظومة متنوعة لخدمة كبار السن تشمل الرعاية الصحية والاجتماعية والنهارية والإيوائية والرعاية المنزلية، إلى جانب برامج الدعم والتمكين.
وأضافت أن التحدي في المرحلة المقبلة لا يرتبط فقط بتوفير الرعاية، وإنما بتطويرها بما يواكب ارتفاع متوسط العمر وتغير احتياجات كبار السن، والانتقال بصورة أكبر من مفهوم الرعاية إلى التمكين وجودة الحياة.
وأشارت إلى أن جهود وزارة التنمية الاجتماعية شملت دعم مؤسسات الرعاية النهارية والإيوائية، وتوفير المساعدات والخدمات الاجتماعية والأجهزة التعويضية، وتعزيز الشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب الزيارات الميدانية والتدريب ودعم البرامج الموجهة إلى كبار السن.
وأكدت أن استحداث أطر تشريعية لحماية حقوق كبار السن، وتطوير بطاقة خدمات المسن، وتعزيز خدمات الرعاية النهارية، تمثل خطوات مهمة نحو الاستفادة من قدرات المسن ودمجه في المجتمع.
جيل العطاء..
شريك في الحاضر والمستقبل
وتعكس شهادات مديرات دور الرعاية النهارية أن مسار خدمة كبار السن في البحرين يتجه بصورة متزايدة نحو مفهوم أكثر شمولًا، لا ينظر إلى المسن باعتباره متلقيًا للخدمة فقط، وإنما باعتباره شريكًا يمتلك خبرة وقدرات يمكن أن يواصل من خلالها الإسهام في المجتمع.
وبين التشريعات والخدمات الصحية والاجتماعية، والرعاية المنزلية والنهارية، وبرامج الدمج والتمكين، تتشكل منظومة تسعى إلى تحقيق معادلة متوازنة بين توفير الرعاية والحفاظ على الاستقلالية والكرامة والمشاركة.
فاليوم العالمي لكبار السن لا يمثل مناسبة للاحتفاء بجيل العطاء فحسب، بل يفتح الباب أيضًا أمام مواصلة تطوير السياسات والخدمات التي تضمن أن تظل سنوات العمر المتقدمة مرحلة للحياة والمشاركة والعطاء، وأن يبقى كبار السن جزءًا فاعلًا من نسيج المجتمع البحريني.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك