ناقشت الجلسة الثانية لمؤتمر ومعرض الابتكار في قطاع السكن الاجتماعي، في يومه الأول، التجارب الخليجية في تطوير المنظومات الإسكانية، من خلال تعزيز الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص، وتطوير أدوات التمويل، ورفع كفاءة التشريعات العقارية، إلى جانب استشراف مدن المستقبل وتعزيز التكامل الإقليمي في السياسات الإسكانية.
وجاءت الجلسة تحت عنوان «المرونة والتكامل: الأطر الابتكارية في صياغة مستقبل السكن الوطني»، وشهدت استعراض تجارب مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر ودولة الكويت، وما شهدته المنظومات الإسكانية في هذه الدول من تحولات في آليات توفير السكن وتلبية احتياجات المواطنين.
وأكدت فاطمة المناعي وكيل وزارة الإسكان والتخطيط العمراني، أن تجربة مملكة البحرين الإسكانية بدأت بصورة تقليدية من خلال إنشاء المدن الإسكانية، قبل أن تتجه المملكة إلى القطاع المصرفي لإيجاد حلول تسهم في سد الفجوة بين العرض والطلب، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص.
وأوضحت أن القطاع الإسكاني شهد نقطة تحول رئيسية في عام 2013، مع إدراج القطاع المصرفي ضمن الحلول الإسكانية، بما أتاح إيجاد شراكات نوعية، مشيرة إلى إطلاق برنامج «مزايا» بالتعاون مع البنوك، والذي أسهم في انتقال آلاف المواطنين من قوائم الانتظار إلى تملك مساكنهم.
وأشارت المناعي إلى أن وزارة الإسكان والتخطيط العمراني اتجهت في عام 2022 إلى إطلاق خدمات تمويلية جديدة والتوسع في البرامج التمويلية، بما يتيح الاستفادة من مختلف الأغراض الإسكانية ضمن المشاريع السكنية.
وأكدت أن الشراكة مع القطاع الخاص أسهمت في زيادة المخزون العقاري، لافتة إلى أن الوزارة تعمل حاليًا على مشروع يتضمن توفير 1500 وحدة سكنية خلال السنوات المقبلة ضمن المدن الإسكانية.
من جانبه، استعرض عبدالرحمن الطويل وكيل وزارة البلديات والإسكان السعودية لتحفيز المعروض السكني والتطوير العقاري، دور التشريعات العقارية في تطوير القطاع العقاري بالمملكة، مؤكدًا أن هذه التشريعات أسهمت في رفع مستويات الشفافية وتنظيم السوق وحفظ الحقوق.
وأوضح أن المملكة أصدرت خلال السنوات الست الماضية25 تشريعًا داعمًا للقطاع العقاري، من بينها تشريعات تتعلق بالتراخيص العقارية ورسوم الأراضي البيضاء وغيرها من التنظيمات التي تستهدف تعزيز كفاءة السوق ورفع مستويات المعروض.
وأشار الطويل إلى أنه قبل إطلاق رؤية المملكة، تم رصد نحو400 ألف خدمة إسكانية تضمنت وحدات سكنية استفادت منها العديد من الأسر، فيما ارتفع العدد بعد إطلاق الرؤية إلى نحو مليون أسرة، مرجعًا ذلك إلى متانة الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص في توفير الخدمات الإسكانية وضخ المعروض العقاري في السوق.
من جهته، قال الدكتور سلطان الشريقي مدير عام التطوير والدراسات بوزارة الإسكان والتخطيط العمراني بسلطنة عُمان: إن السلطنة تعمل حاليًا على مشروع إسكانـي ضخم يتضمن بناء وحدات سكنية على مساحة تبلغ 8 ملايين متر مربع في عشر محافظات.
وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، أوضح المهندس مساعد المهيب مدير برنامج الشيخ زايد للإسكان بالإنابة، أن تطوير المنظومة الإسكانية يرتكز على ثلاثة عناصر رئيسية هي التمويل والخدمة والأثر. وفي دولة قطر، تطرق فهد الخيارين الوكيل المساعد لشؤون التنمية الاجتماعية بوزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، إلى التشريعات القطرية التي تركز على توفير وحدة سكنية ملائمة للمواطن، مشيرًا إلى تعدد صور المنح والاستحقاقات وفقًا للأوضاع الأسرية والاجتماعية، ومن بينها الزواج والإعالة وذوو الحاجة، وهي جوانب يتضمنها القانون المنظم للإسكان رقم 2 لسنة 2007.
وفي دولة الكويت، تحدث راشد العنزي مدير عام المؤسسة العامة للرعاية الإسكانية بالتكليف، عن مفهوم المدينة الذكية، مؤكدًا أهمية دراسة احتياجات سكان المدينة والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية منذ المراحل الأولى للتصميم والتخطيط.
وأوضح أن هذه المرحلة تتطلب دراسة المباني والخدمات التي تحتاج إليها المدينة، وفي مقدمتها المباني الخدمية، مشددًا على أهمية تعزيز مرونة المدن الذكية من خلال إشراك القطاع الخاص في المشاريع الاستثمارية، وتوفير فرص العمل للسكان بما يسهم في تحسين جودة حياتهم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك