كتبت: لمياء إبراهيم
أكد الدكتور باسل رفقي استشاري أورام النساء بالخدمات الطبية الملكية-مركز البحرين للأورام أن أكثر أنواع أورام النساء شيوعاً واستحواذاً في دول العالم المتقدم هي أورام الرحم، في حين تتصدر سرطانات عنق الرحم قائمة الأكثر انتشاراً في دول العالم النامي. وأوضح أن المعدل العالمي لسرطانات عنق الرحم يشهد تراجعاً ملحوظاً في الوقت الحالي بفضل انتشار اللقاحات، والكشف المبكر، والفحص الدوري، وهو ما أدى إلى تزايد نسبة انتشار سرطانات الرحم والمبيض لتصبح أكثر شيوعاً مقارنة بسرطان عنق الرحم.
الأعراض المبكرة والضرورة الطبية العاجلة
شدد الدكتور باسل على أهمية الاستشارة الطبية العاجلة عند ملاحظة بعض الأعراض المبكرة، وفي مقدمتها النزيف الدموي، ولا سيما إذا حدث بعد سن انقطاع الدورة الشهرية (سن الأمل)، أو النزيف المتكرر بعد الجماع، أو اضطرابات الدورة الشهرية، أو ظهور إفرازات كريهة الرائحة، أو الآلام الشديدة في منطقة الحوض. ونوه إلى أن حدوث النزيف لا يعني بالضرورة الإصابة بالسرطان، إلا أن أي نزيف غير معتاد يُعد أمراً مقلقاً يستدعي التقييم الطبي فوراً.
أنواع الأورام وطبيعتها
وأشار إلى وجود أنواع متعددة من أورام النساء؛ منها الأورام الهادئة ذات معدلات الانتشار البطنية والنسب العالية في الشفاء. كما أن سرطان عنق الرحم يمتاز بنسب شفاء مرتفعة جداً. وفي المقابل، هناك سرطانات أكثر خطورة مثل سرطان المبيض الذي يُكتشف عادة في مراحل متأخرة لدى أغلب الحالات، ما يقلل من نسب الشفاء.
أهمية الفحص الدوري والكشف المبكر
أوضح الدكتور باسل أن الفحص الدوري لعنق الرحم يُجرى كل ثلاث سنوات، ويسهم بشكل فعال في اكتشاف المرض ومنع تطوره، نظراً الى إمكانية رصد التغيرات في مرحلة ما قبل السرطان، ما يرفع نسب الشفاء إلى مستويات عالية عند الاكتشاف المبكر. أما بالنسبة الى سرطان الرحم، فإن إجراء الكشف المبكر قبل ظهور أي أعراض يضمن نسب شفاء مرتفعة، ويُتيح إمكانية الحفاظ على الرحم من دون الحاجة الى استئصاله.
الفحوصات والتغيرات الجينية
وأكد الدكتور باسل، الأهمية البالغة للفحوصات الجينية في سرطانات المبيض والرحم، داعياً إلى ضرورة متابعة التاريخ الوراثي العائلي، لا سيما للأفراد الذين لديهم تاريخ إصابة بسرطان الثدي، أو أورام نسائية، أو سرطان القولون، أو وجود حالات عائلية مشابهة. وأوضح أن دراسة الأسباب الجينية تسمح بإجراء تدخلات جراحية مبكرة حتى قبل ظهور السرطان للوقاية منه ومنع حدوثه.
وفي هذا الصدد، بيّن أنه لا توجد علاقة مباشرة بين سرطان الثدي وسرطان الرحم، بينما توجد علاقة وثيقة ومباشرة بين سرطان الثدي وسرطان المبيض لكونهما يحملان التغيرات الجينية ذاتها. وأضاف أنه في بعض الحالات يُلجأ إلى إجراء استئصال وقائي للمبيض وقناة فالوب للمريضات اللاتي يحملن هذا النوع من التغير الجيني لحمايتهن من خطر الإصابة. أما سرطان الرحم، فترتبط علاقته الجينية بسرطان القولون.
السبل الوقائية ونمط
الحياة الصحي
وشدد على أهمية أخذ اللقاحات المضادة لفيروس الورم الحليمي البشري (HPV) للوقاية من سرطان عنق الرحم، إلى جانب الالتزام بالمسحة الدورية، مشيراً إلى أن اتباع هذه التعليمات كفيل بالقضاء على الإصابة بفيروس عنق الرحم.
كما أشار إلى أن سرطانات الرحم والمبيض ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالسمنة، ولذلك يُعد الحفاظ على الوزن الصحي من أهم عوامل الوقاية، إلى جانب ممارسة الرياضة والابتعاد التام عن التدخين.
الخدمات الطبية الملكية ودورها
في تطوير علاج أورام النساء
تتوافر كل وسائل الكشف المبكر والاطمئنان على صحة المرأة في الخدمات الطبية الملكية، بما في ذلك المسحة الدورية، ومناظير عنق الرحم، وأخذ العينات بالمنظار.
وعلى صعيد العلاجات المتطورة، تتوافر جميع جراحات المناظير، إضافة إلى تقنية جراحة (الهايبك - HIPEC) التي تعتمد على ضخ العلاج الكيميائي الساخن داخل الغشاء البريتوني، حيث تم علاج عدد من الحالات بنجاح تام. أما بالنسبة الى العلاجات الدوائية، فنوفر العلاجات الموجهة والعلاجات المناعية، إلى جانب إجراء التحليلات الجينية مجاناً للمواطنين.
الفريق الطبي متعدد التخصصات وضمان جودة الرعاية
وأوضح الدكتور باسل أن الخدمات الطبية الملكية -مركز البحرين للأورام يطبق نظام الفريق الطبي متعدد التخصصات (MDT)؛ إذ لا يتم البدء في علاج أي حالة إلا بعد اجتماع الفريق بكل تخصصاته، ومناقشة الحالة بالتفصيل، والاتفاق التام والموافقة بالإجماع على الخطة العلاجية المقترحة لضمان أعلى مستويات الرعاية الطبية.
إنجازات عيادة أورام النساء والتطورات المستقبلية
وحققت عيادة أورام النساء في الخدمات الطبية الملكية قفزة نوعية بنسبة 500 % في عدد الحالات التي يتم التعامل معها سنوياً داخل المركز. وقد أدى هذا التطور إلى وقف إرسال الحالات للعلاج بالخارج، حيث أصبحت جميع الحالات تُعالج داخل مركز البحرين للأورام مهما بلغت درجة صعوبتها، فضلاً عن بدء استقبال حالات مرضية من خارج مملكة البحرين، متطلعين الى إدخال تقنيات الجراحة الروبوتية في المرحلة القادمة.
الاعتماد الدولي
والزمالة الأوروبية
واختتم الدكتور باسل رفقي تصريحه بالإشارة إلى حصول الخدمات الطبية الملكية على الاعتماد الرسمي من الجمعية الأوروبية لجراحة الأورام النسائية (ESGO) كمركز معتمد للتدريب، ليكون بذلك أول جهة يحصل على هذا الاعتماد على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي. وبناءً على هذا الإنجاز، تم إطلاق أول زمالة أوروبية في جراحة الأورام النسائية في مملكة البحرين، بما يتيح تأهيل وتدريب الأطباء داخل المملكة وفق أعلى المعايير الأوروبية المعتمدة، ومن دون الحاجة إلى السفر إلى أوروبا للحصول على هذا النوع من التدريب. وأكد أن مواصلة تطوير الخدمات الطبية الملكية لمنظومة علاج أورام النساء، والاستثمار في التدريب والتقنيات الحديثة، وتعزيز الشراكات العلمية والتخصصية، تمثل ركائز أساسية لبناء الكفاءات الطبية الوطنية وترسيخ مكانة مركز البحرين للأورام كمركز متقدم للرعاية المتخصصة، بما يسهم في الارتقاء بجودة الخدمات الصحية المقدمة للمرضى داخل مملكة البحرين.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك