توثيق التنازل عن الأسهم بـ«الصناعة» لا يغير طبيعته كـ«هبة»
أرست محكمة التمييز مبدأ قانونيا مهما يؤكد اختصاص المحاكم الشرعية بنظر المنازعات المتعلقة بالهبة طالما كانت هبة بلا مقابل وفق مذهب الواهب، مجددة تأكيد أن اختصاص القضاء الشرعي بنظر مسائل الميراث والهبة والوصية والوقف من مسائل الاختصاص الولائي المتعلقة بولاية المحكمة وصلاحيتها في نظر النزاع.
وقال المحامي عبدالرحمن غنيم: إن المبدأ القانوني لمحكمة التمييز جاء في حيثيات نقض حكم استئنافي قضى بعدم اختصاص القضاء الشرعي بنظر دعوى رفعها موكله وهو مالك لإحدى الشركات التجارية الكبرى طالب فيها بإلغاء هبة أبرمها بموجب إقرار تنازل موثق عن حصته البالغة 50% في الشركة لأحد أبنائه من دون مقابل، على أن يتم توزيع الحصص بين أبنائه بالتساوي، حيث لجأ موكله إلى القضاء مطالبًا بإلغاء الهبة وإعادة الحصص إلى ملكه على أن يقوم هو بتقسيمها ضمانا لحقوق الأبناء جميعا.
وأشار الى أن محكمة التمييز أكدت أن الهبة عقد تبرع يتصرف بمقتضاه الواهب في مال له، وأنه طالما كان التنازل عن الحصص والأسهم قد تم من دون مقابل أو عوض، فإنه يُعد هبة مستوفية لأركانها، وتكون المنازعة المتعلقة بإلغائها من اختصاص القضاء الشرعي.
كما شددت المحكمة على أن كون التنازل عن الأسهم قد تم توثيقه لدى وزارة الصناعة لا يغيّر من طبيعته القانونية كتصرف بلا عوض، مؤكدة أن العبرة بحقيقة التصرف وآثاره، وليس بالجهة التي تم أمامها توثيقه، حيث انتهت المحكمة إلى نقض الحكم المطعون فيه، وإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء باختصاص القضاء الشرعي ولائيًا بنظر الدعوى، وإعادتها إلى المحكمة الكبرى الشرعية السنية للفصل في موضوع النزاع.
من جانبها باشرت المحكمة الكبرى الشرعية نظر الدعوى مجددا بعد إعادتها من التمييز وقضت بأحقية أب في الرجوع في الهبة التي منحها لابنه، واسترداد 50% من حصص الشركة التي كان قد تنازل عنها له من دون مقابل، وأمرت بإلغاء التنازل ومحو آثاره وإعادة تسجيل الملكية باسم الأب في سجلات الشركة والسجل التجاري. وأرست المحكمة في حكمها مبدأ قانونيًا مفاده أن للأب، وفق المشهور في المذهب المالكي، أن يطلب رد ما وهبه لولده إلى ملكه، ولو كانت الهبة قد انتقلت إلى الأبن، طالما لم يتحقق مانع شرعي يمنع الرد. وردت المحكمة على دفع الابن بأنه دفع مقابلا ماليا مقابل الحصص، مؤكدة أن محكمة التمييز حسمت مسألة التكييف وقررت أن التنازل تم بلا عوض، ولا يجوز لمحكمة الإحالة إعادة بحثها، وحتى على فرض تسليم مبلغ مالي، فإن مجرد التسليم لا يكفي بذاته لإثبات أنه كان عوضًا عن الحصص، مع بقاء حق المطالبة بأي حق مالي مستقل وفق سببه وأحكامه، فيما أيدت المحكمة الاستئنافية بحكم نهائي حكم المحكمة الكبرى الشرعية، مؤكدة أنه جاء وفقا لصحيح القانون وأحكام الشرع الحنيف الجدير بالتأييد.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك