البحرين منصة للإنتاج والتصدير وليست سوقا للاستهلاك فقط
المرحلة المقبلة تركز على الصناعات المتقدمة والابتكار والتكنولوجيا والاستدامة
التكامل الخليجي يجب أن ينتقل من توحيد السياسات إلى بناء سلاسل إنتاج مشتركة
نعيد هندسة رحلة المستثمر لتقليص الإجراءات وتعزيز سهولة ممارسة الأعمال
دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يبدأ من التأسيس ولا ينتهي عند التوسع والتصدير
المناطق الصناعية أمام مرحلة جديدة من التوسع ورفع كفاءة استغلال الأراضي
اتفاقيات التجارة الحرة أداة لفتح أسواق جديدة وتعزيز تنافسية الصادرات
لا نريد مؤسسات صغيرة ومتوسطة ثابتة.. بل شركات قادرة على النمو والمنافسة عالميا
الصناعة ركيزة لتنويع الاقتصاد وجذب الاستثمارات النوعية وخلق وظائف عالية القيمة

أكد وزير الصناعة والتجارة عبدالله بن عادل فخرو أن مملكة البحرين تمضي في ترسيخ منظومة اقتصادية أكثر تنافسية ومرونة، تقوم على تمكين القطاع الخاص، وتعزيز الاستثمار، وتنويع القاعدة الإنتاجية، وتطوير القطاع الصناعي، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب توسيع فرص التجارة والصادرات والاستفادة من الاتفاقيات التجارية.
وأوضح الوزير، في حوار شامل مع «أخبار الخليج»، أن المرحلة المقبلة تركز على البناء على ما تحقق من تطورات في بيئة الأعمال والصناعة، مع إعطاء أولوية أكبر للابتكار والتكنولوجيا والاستدامة، ورفع الإنتاجية، وتعزيز سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية، وتطوير المناطق الصناعية، بما يواكب احتياجات المستثمرين والصناعات الحديثة.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل على تطوير رحلة المستثمر وتبسيط الإجراءات وتعزيز التحول الرقمي، بالتوازي مع مواصلة حماية المستهلك وضمان المنافسة العادلة وتطوير البنية التحتية للجودة والملكية الصناعية. كما أكد أهمية المؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة باعتبارها مكونًا أساسيًّا في الاقتصاد الوطني، مشددًا على أن الهدف هو تمكينها من الانتقال إلى مراحل أعلى من النمو والتوسع والتصدير.
وتطرق إلى منتدى ومعرض «صُنع في الخليج 2026»، مؤكدًا أن الطموح يتجاوز عرض المنتجات إلى بناء شراكات صناعية وتجارية حقيقية بين دول مجلس التعاون، وتعزيز التكامل في سلاسل الإنتاج والتوريد، بما يسهم في ترسيخ هوية صناعية خليجية قادرة على المنافسة عالميًّا.
* من منظور شامل، كيف تنظرون إلى دور وزارة الصناعة والتجارة في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز تنافسية مملكة البحرين؟
- تضطلع وزارة الصناعة والتجارة بدور محوري ضمن المنظومة الاقتصادية في مملكة البحرين، إذ تتقاطع مسؤولياتها مع مختلف مراحل النشاط الاقتصادي، بدءًا من تأسيس الأعمال وتنظيم الشركات، مرورًا بتنمية القطاع الصناعي والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وصولا إلى تنظيم الأسواق وحماية المستهلك وتعزيز التجارة الخارجية والبنية التحتية للجودة وحماية حقوق الملكية الصناعية.
وتأتي هذه الجهود في إطار الرؤى والتوجيهات السامية لسيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، وتوجيهات سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، وما توليه الحكومة الموقرة برئاسة سموه من أولوية لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وترسيخ مكانة القطاع الخاص شريكًا رئيسيًّا في التنمية، وتهيئة البيئة الداعمة للاستثمار والنمو.
ونحن ننطلق من رؤية تقوم على الوصول بقطاعي الصناعة والتجارة إلى موقع ريادي ضمن بيئة عادلة ومحفزة، من خلال تطوير السياسات والتشريعات، وتحسين تجربة المستثمر، والاستثمار في البنية التحتية، وتوظيف التقنيات الحديثة، وتعظيم الاستفادة من اتفاقيات التجارة الخارجية. وهي محاور تتسق مع استراتيجية الوزارة وأولوياتها.
والهدف في نهاية المطاف هو بناء منظومة اقتصادية مرنة وتنافسية تمكّن القطاع الخاص من النمو والتوسع، وتدعم تنويع القاعدة الإنتاجية، وتعزز قدرة المنتجات والخدمات البحرينية على المنافسة إقليميًّا وعالميًّا.
* كيف تنظرون إلى مستقبل القطاع الصناعي في المملكة، وما الأولويات التي ستقود المرحلة المقبلة؟
- ننظر إلى القطاع الصناعي باعتباره إحدى الركائز الأساسية لتنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز الصادرات واستقطاب الاستثمارات النوعية وخلق فرص العمل ذات القيمة المضافة. ورؤيتنا في مملكة البحرين لا تنظر إلى الاستثمار الصناعي من منظور حجم السوق المحلية فقط، وإنما من منظور قدرة البحرين المملكة على أن تكون منصة للإنتاج والتصدير والوصول إلى أسواق إقليمية وعالمية أوسع.
ومنذ إطلاق استراتيجية قطاع الصناعة (2022-2026) عملنا على بناء قطاع صناعي أكثر تنافسية وتقدمًا واستدامة، يقوم على التكنولوجيا والابتكار.
وفي هذا الإطار، تم إطلاق عدد من المبادرات، من بينها مبادرات المصانع الذكية ورفع مستوى النضج الرقمي، و(وسم المصنع الأخضر) لتعزيز الاستدامة، وبرنامج (تكامل) لتعزيز المحتوى المحلي وربط المصانع الوطنية بصورة أكبر بالمشتريات وسلاسل التوريد.
ويستهدف برنامج (تكامل) تحديدًا تعزيز مساهمة المصانع في الاقتصاد الوطني، وزيادة استفادة المصانع الوطنية الصغيرة والمتوسطة من مشتريات المصانع الكبرى، الذي بات حجر الزاوية للحصول على مبدأ المعاملة بالمثل في المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية مع كل من المملكة العربية السعودية الشقيقة، ودولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة.
وتمثل المرحلة المقبلة مرحلة البناء على هذه القاعدة، مع تركيز أكبر على الصناعات المتقدمة، والابتكار والتكنولوجيا، والاستدامة، وتنمية الكفاءات الوطنية، وزيادة ارتباط الصناعة البحرينية بسلاسل القيمة الإقليمية والعالمية.
* في ظل النمو الصناعي والطلب الاستثماري، كيف تعمل الوزارة على تطوير المناطق الصناعية وتوفير المساحات اللازمة للنمو؟
- تطوير البنية التحتية الصناعية جزءٌ أساسيٌّ من تمكين النمو الصناعي، ولذلك نعمل على ضمان توافر المساحات والخدمات التي تواكب احتياجات المستثمرين والصناعات الحديثة. وفي هذا الإطار، تم تعديل قانون إنشاء وتنظيم المناطق الصناعية بما يمنح الوزارة مرونة أكبر في تطوير المناطق وزيادة المساحات المتاحة للتأجير، بالتوازي مع التوسع في مدينة سلمان الصناعية، ومواصلة تطوير المناطق الصناعية القائمة ورفع كفاءة بنيتها التحتية وخدماتها. وفي الوقت نفسه، لا ننظر إلى الأمر من زاوية إضافة الأراضي فحسب، بل نركز أيضًا على رفع كفاءة استغلال المساحات الصناعية المتاحة.
ومن هذا المنطلق، نتعاون مع مشاريع الأمل لإطلاق «مساحة للصنّاع» ومركز للابتكار الصناعي، بما يوفر بيئة تدعم الصناعيين ورواد الأعمال والمبتكرين، وتساعد على تحويل الأفكار والابتكارات إلى مشاريع ومنتجات قابلة للنمو والتوسع، كما نعمل على دراسة أفضل الممارسات وتحديث الاشتراطات المتعلقة بالمباني الصناعية متعددة الطوابق وفق المتطلبات الفنية والتنظيمية المناسبة.
وقد أتاح تطور التكنولوجيا وأساليب الإنتاج للعديد من الصناعات العمل بكفاءة وإنتاجية أكبر ضمن مساحات أقل، ولذلك نحرص على أن تتطور البيئة التنظيمية والبنية التحتية بالتوازي مع هذا التحول.
* تستضيف مملكة البحرين منتدى ومعرض «صُنع في الخليج 2026». ما الرسالة التي تريدون إيصالها من خلال هذا الحدث؟
- إن استضافة مملكة البحرين منتدى ومعرض (صُنع في الخليج 2026)، تحت الرعاية السامية لسيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، وبمباركة من أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حفظهم الله ورعاهم، تعكس ما يحظى به تعزيز التكامل الاقتصادي والصناعي الخليجي من اهتمام على أعلى المستويات.
ونحن نريد لـ(صُنع في الخليج) أن يكون منصة لتوليد الفرص وليس فقط لعرض المنتجات؛ منصة تجمع المصنعين والمستثمرين والموردين والجهات التمويلية ومقدمي الحلول والتكنولوجيا، وتفتح المجال أمام بناء شراكات وعلاقات تجارية وصناعية جديدة، وطموحنا أن تتطور عبارة (صُنع في الخليج) من مجرد دلالة على منشأ المنتج إلى هوية صناعية خليجية مشتركة ترتبط بالجودة والابتكار والموثوقية والاستدامة والقدرة على المنافسة.
ولهذا سيسلط المنتدى الضوء على عدد من الملفات المهمة لمستقبل الصناعة الخليجية، منها الوصول إلى الأسواق العالمية، ومرونة سلاسل الإمداد، والتكامل الصناعي، والتمويل والشراكات، والصناعة الخضراء والمستدامة، والمصانع الذكية والابتكار الصناعي المفتوح، وتنمية وتأهيل الكفاءات الخليجية.
وقد عزز ما مررنا به خلال الفترة الماضية قناعتنا بأن التكامل الصناعي الخليجي يمثل عنصر قوة ومرونة وفرصة اقتصادية في الوقت نفسه، وأن بناء سلاسل توريد أكثر ترابطًا داخل دول المجلس يعزز قدرتنا على التعامل مع المتغيرات والمنافسة عالميًّا.
* وكيف يمكن أن يتحول التكامل الخليجي من سياسات مشتركة إلى مشاريع وشراكات حقيقية بين القطاع الخاص؟
- دول مجلس التعاون تمتلك مقومات صناعية واستثمارية كبيرة ومتكاملة؛ من الطاقة والمواد الأولية ورؤوس الأموال والقدرات التمويلية، إلى البنية التحتية والموانئ والمناطق الصناعية واللوجستية والتكنولوجيا والكفاءات البشرية، إضافة إلى موقع استراتيجي وشبكة متنامية من العلاقات والاتفاقيات التجارية.
وقد قطعت دول المجلس شوطًا مهمًّا في السوق الخليجية المشتركة والاتحاد الجمركي وتقريب الأنظمة والقوانين والمواصفات. ولذلك أعتقد أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز بصورة أكبر على انتقال هذا التكامل من الأطر والسياسات إلى القطاع الخاص نفسه، بمعنى أن تبدأ سلسلة الإنتاج بمادة أولية في دولة خليجية، وتستفيد من تقنية أو خدمة متقدمة في دولة أخرى، ومن مورد أو مستثمر في دولة ثالثة، وصولا إلى منتج نهائي يحمل قيمة مضافة خليجية، وقادر على المنافسة عالميًّا.
فليس المطلوب أن نكرر الصناعات نفسها في كل دولة، وإنما أن نستفيد من الميزة التنافسية لكل دولة بحيث تكمل اقتصاداتنا وصناعاتنا بعضها بعضًا، ونحتفظ بقيمة اقتصادية أكبر داخل دول المجلس. ولهذا فإن مقياس نجاح (صُنع في الخليج) بالنسبة إلينا ليس فقط حجم المشاركة، وإنما ما ينتج عنه من فرص استثمارية وعقود وشراكات وعلاقات صناعية تستمر إلى ما بعد أيام المنتدى والمعرض.
* تولي مملكة البحرين اهتمامًا كبيرًا لريادة الأعمال والمؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة. ما أبرز ما تحقق في تطوير هذه المنظومة؟
- المؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة تمثل جزءًا أساسيًّا من منظومة الاقتصاد الوطني، ودورها يتجاوز عدد المؤسسات ليشمل خلق الفرص، وتعزيز الابتكار والتنافسية، وإدخال أفكار ونماذج أعمال جديدة إلى السوق. ونحن ننظر إلى تنمية هذا القطاع باعتبارها رحلة متكاملة لنمو المؤسسة؛ تبدأ من التأسيس وبناء القدرات، ثم التمويل والابتكار والتحول الرقمي، والوصول إلى المشتريات والأسواق، وصولا إلى التوسع والتصدير.
وطموحنا واضح؛ أن نرى المزيد من المؤسسات البحرينية تنتقل من متناهية الصغر إلى صغيرة، ومن صغيرة إلى متوسطة، ومن متوسطة إلى مؤسسات أكبر وأكثر قدرة على المنافسة إقليميًّا ودوليًّا. وقد لعب مجلس تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة دورًا محوريًّا في جمع مختلف الجهات والشركاء حول أولويات وطنية مشتركة، وتنسيق الجهود المتعلقة بالتمويل والأسواق والمشتريات والتصدير وتنمية المهارات والابتكار.
وخلال السنوات الماضية بنينا منظومة متكاملة من المبادرات؛ ففي مجال الوصول إلى الأسواق والتصدير تم تأسيس «صادرات البحرين»، وتطوير دليل المصدرين الوطنيين، وتوسيع حلول وشراكات التصدير، إلى جانب إطلاق برنامج المشتريات الحكومية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالتعاون مع مجلس المناقصات والمزايدات.
وفي مجال التمويل تم تطوير حلول موجهة للمؤسسات الناشئة والصغيرة والمتوسطة بالتعاون مع القطاع المصرفي والجهات التمويلية، والتعاون مع «بنفت» لتطوير التصنيف الائتماني للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب إطلاق صندوق تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بإدارة بنك البحرين للتنمية وبمشاركة عدد من المؤسسات المالية والمصرفية في المملكة وبدعم من صندوق العمل (تمكين).
كما تم تدشين نظام تسجيل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وبناء قاعدة البيانات الوطنية، وتطوير شهادة التصنيف، إلى جانب تطوير منظومة حاضنات ومسرعات الأعمال ودعم الشركات الناشئة والابتكار ونقل التكنولوجيا والامتياز التجاري. وعندما ننظر إلى هذه المبادرات مجتمعة، نجد أنها لم تُصمم كبرامج منفصلة، وإنما كمنظومة ترافق المؤسسة من مرحلة التأسيس إلى مرحلة النمو والتوسع والوصول إلى الأسواق.
* وما أهمية تحديث تصنيف المؤسسات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في عام 2026؟ وكيف سينعكس على المرحلة المقبلة؟
- يأتي تحديث التصنيف امتدادًا لعملية تطوير منظومة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وقد تم اعتماده من قبل مجلس تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بعد مراجعة المعايير المعمول بها والنظر في الممارسات والمعايير الدولية ذات الصلة، بما يجعله أكثر مواكبة لتطور الاقتصاد الوطني ونمو المؤسسات البحرينية. فالمؤسسة بطبيعتها يجب أن تنمو، وأن تزيد إيراداتها، وأن توظف وتتوسع في الأسواق المحلية والخارجية. ولذلك يجب ألا يصبح التصنيف عائقًا أمام رحلة النمو، وإنما إطارًا يستوعبها ويوفر مرجعية وطنية واضحة تستطيع مختلف الجهات الاستناد إليها عند تصميم برامجها ومبادراتها.
كما أن تطوير التصنيف وقاعدة البيانات سيمكننا من تكوين صورة أكثر دقة وشمولا عن القطاع، وفهم احتياجات المؤسسات في مراحل نموها المختلفة، وتطوير برامج أكثر استهدافًا، ووضع مستهدفات قابلة للقياس.
والمرحلة المقبلة بالنسبة إلينا ستكون أكثر تركيزًا على الأثر الاقتصادي الفعلي؛ فنجاح أي مبادرة لا يُقاس فقط بعدد المستفيدين منها، وإنما بما إذا كانت المؤسسة قد نمت، ورفعت إنتاجيتها، ووسعت أعمالها، ودخلت أسواقًا جديدة، وزادت قدرتها على التصدير والمنافسة.
* وما الفرص التي يمكن أن يوفرها «صُنع في الخليج» للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال؟
- هذه نقطة مهمة؛ لأننا نريد للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة أن تكون جزءًا من سلاسل القيمة الصناعية الخليجية، لا أن تعمل بمعزل عن المصانع والشركات الكبرى، وسيجمع (صُنع في الخليج) المصنعين والمستثمرين والموردين والجهات التمويلية ومقدمي الحلول والتكنولوجيا في مكان واحد، وهذه فرصة للمؤسسة البحرينية والخليجية للبحث عن عميل أو مورد أو شريك أو تقنية جديدة، والدخول بصورة أكبر في سلاسل توريد الشركات والمصانع الكبرى.
ونريد أن تنظر المؤسسة البحرينية إلى السوق الخليجية باعتبارها سوقا طبيعية للنمو والتوسع، وأن تبدأ منذ مراحل نموها المبكرة في التفكير خارج حدود السوق المحلية؛ فالقطاع الصناعي القوي لا يقوم على المصانع الكبرى وحدها، وإنما على منظومة متكاملة من الموردين والمبتكرين والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومقدمي الخدمات والحلول الذين يعملون حولها وينمون معها.
* كيف تطورت بيئة الأعمال في المملكة؟ وما الذي تعملون عليه لتسهيل رحلة المستثمر بصورة أكبر؟
- شهدت بيئة الأعمال في مملكة البحرين تطورًا مستمرًّا في الجوانب التشريعية والتنظيمية والرقمية، ويأتي نظام السجل التجاري الإلكتروني «سجلات» في صميم هذه المنظومة، باعتباره منصة متكاملة تتيح إنجاز جانب كبير من رحلة المستثمر إلكترونيًّا. كما أسهم التكامل الإلكتروني مع الجهات الحكومية ذات العلاقة في توحيد مسارات الموافقات، ورفع مستوى الشفافية وجودة البيانات، بالتوازي مع المراجعة المستمرة للتشريعات ومتطلبات الأنشطة والتراخيص.
وتحرص الوزارة على إجراء مراجعة دورية وشاملة للخدمات والإجراءات المقدمة للمستثمرين وأصحاب الأعمال، بهدف تطويرها ورفع كفاءتها وتحسين تجربة المستفيد، وذلك من خلال إعادة هندسة الإجراءات، ومراجعة المتطلبات والموافقات، وتبسيط الخطوات، وتقليص الإجراءات غير الضرورية، وتعزيز التكامل والربط الإلكتروني بين الجهات ذات العلاقة، إلى جانب الاستفادة من التكنولوجيا والبيانات في تطوير الخدمات واتخاذ القرار.
ونحن ننظر إلى رحلة المستثمر بصورة متكاملة؛ فسهولة ممارسة الأعمال لا تُقاس فقط بعدد الإجراءات، وإنما بوضوحها وسرعة إنجازها وسهولة الوصول إليها وترابط الجهات المعنية بها وجودة الخدمة المقدمة. ولذلك فإن عملية التطوير بالنسبة إلينا مستمرة، وتقوم على مراجعة رحلة المستثمر من بدايتها إلى نهايتها، وتحديد فرص التحسين ومعالجة أي تحديات أو تداخلات قد تواجهه.
وسنواصل في المرحلة المقبلة العمل على تبسيط الإجراءات وإعادة هندستها، وتطوير الخدمات الرقمية، وتعزيز التكامل الحكومي، ومراجعة التشريعات والمتطلبات التنظيمية بصورة مستمرة، بما يواكب تطور نماذج الأعمال واحتياجات المستثمرين، مع المحافظة في الوقت ذاته على متطلبات الحوكمة والامتثال وموثوقية السوق، وبما يعزز تنافسية مملكة البحرين كبيئة جاذبة وسهلة لممارسة الأعمال.
* ما دور السياسة التجارية واتفاقيات التجارة الحرة في توسيع فرص الصادرات البحرينية وجذب الاستثمارات؟
- التجارة الخارجية إحدى الأدوات الرئيسية لتعزيز النمو وتنويع الأسواق أمام المنتجات والخدمات البحرينية، وما تتمتع به المملكة من انفتاح اقتصادي وعلاقات واتفاقيات تجارية يمثل ميزة مهمة للمستثمر والمصدر. ونحن لا ننظر إلى الاتفاقيات التجارية من زاوية زيادة التبادل التجاري فقط، وإنما باعتبارها أداة لفتح الأسواق أمام المنتج البحريني، وجذب استثمارات تتخذ من المملكة قاعدة للإنتاج والتصدير.
كما أكدت التجربة الأخيرة أهمية تنويع الأسواق ومصادر التوريد ومسارات الشحن وربط السياسة التجارية بصورة أوثق بمرونة سلاسل الإمداد. فقد تابعت الوزارة بصورة مباشرة التحديات المتعلقة بالاستيراد والتصدير والشحن والمواد الخام ومدخلات الإنتاج، وعملت مع الجهات المعنية والقطاع الخاص على إيجاد الحلول المناسبة. والتركيز خلال المرحلة المقبلة سيكون على تعظيم الاستفادة الفعلية من الاتفاقيات القائمة، وربط الشركات والمصانع البحرينية بصورة أكبر بسلاسل القيمة الإقليمية والعالمية. وهذا أيضًا أحد المحاور الاستراتيجية المعتمدة لدى الوزارة.
* كيف تحقق الوزارة التوازن بين تشجيع النشاط التجاري وحماية المستهلك وتعزيز المنافسة واستقرار الأسواق؟
- نحن لا نرى هذه الأهداف متعارضة، بل متكاملة؛ فالسوق الذي يحمي المستهلك ويضمن المنافسة العادلة والشفافية هو في الوقت ذاته سوق أكثر جاذبية للمستثمر والتاجر الجاد. ولهذا نعمل على تطوير أدوات الرقابة الميدانية والرقمية، ومتابعة الأسواق والعروض والتخفيضات والحملات التجارية، والاستجابة للشكاوى، بالتوازي مع التواصل المستمر مع القطاع التجاري.
* كيف تسهم منظومة المواصفات والمقاييس والملكية الصناعية في دعم تنافسية المنتجات البحرينية؟
- البنية التحتية للجودة والملكية الصناعية جزءٌ أساسيٌّ من تنافسية الاقتصاد؛ فالمصنع الذي يريد الوصول إلى الأسواق العالمية يحتاج إلى منتج يلتزم بالمواصفات والمعايير المطلوبة، كما يحتاج المبتكر وصاحب العلامة التجارية إلى منظومة تحمي ابتكاره واستثماره. ولهذا نعمل على مواءمة المواصفات واللوائح الفنية مع المرجعيات الخليجية والدولية، وتطوير قدرات القياس والفحص، بما يعزز سلامة المنتجات وثقة المستهلك ويساعد المنتجات الوطنية على الوصول إلى الأسواق الخارجية.
وفي الوقت ذاته، نواصل تطوير خدمات حماية حقوق الملكية الصناعية، بما يشمل العلامات التجارية وبراءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية، ورفع الوعي بأهمية حماية الابتكارات والهوية التجارية. فالجودة والابتكار والملكية الصناعية ليست ملفات منفصلة، وإنما أدوات تساعد الشركات البحرينية على رفع القيمة المضافة وبناء منتجات وعلامات قادرة على النمو والتوسع والمنافسة.
* بعد ما شهدته المرحلة الماضية من تحديات وما تحقق من تطورات.. ما أبرز أولويات وزارة الصناعة والتجارة للمرحلة المقبلة؟
- أعتقد أن لدينا اليوم قاعدة قوية يمكن البناء عليها، وفي الوقت نفسه هناك دروس مهمة خرجنا بها من المرحلة الماضية؛ في مقدمتها أهمية المرونة وسرعة الاستجابة، والعمل الميداني، واستخدام البيانات في دعم القرار، وتنويع الأسواق وسلاسل الإمداد، وتعميق الشراكة مع القطاع الخاص. وسنركز في المرحلة المقبلة على رفع الإنتاجية والتنافسية في مختلف القطاعات التي تشرف عليها الوزارة؛ من خلال تطوير بيئة الأعمال وتسهيل رحلة المستثمر، وتعزيز الصناعات ذات القيمة المضافة، وتطوير المناطق الصناعية، وتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من الانتقال إلى مراحل أعلى من النمو، وتعظيم الاستفادة من الاتفاقيات التجارية، إلى جانب مواصلة تطوير الأسواق والبنية التحتية للجودة والملكية الصناعية. وفي الصناعة، سيكون الابتكار والتكنولوجيا والاستدامة والتصدير والتكامل الخليجي في صميم المرحلة المقبلة. وفي المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، سيكون التركيز بصورة أكبر على النتائج والأثر الاقتصادي الفعلي؛ أي نمو المؤسسة وإنتاجيتها وقدرتها على التوسع والتوظيف والتصدير.
كما نريد أن نبني على (صُنع في الخليج)؛ بحيث لا يكون مجرد حدث ينتهي بانتهاء أيام المنتدى والمعرض، وإنما منصة مستمرة لتعزيز العلاقات الصناعية والتجارية بين القطاع الخاص الخليجي، وتوليد فرص وشراكات جديدة. وفي المحصلة، فإن طموحنا هو مواصلة العمل وفقًا لأولويات الحكومة الموقرة لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وتمكين القطاع الخاص، وترسيخ مكانة مملكة البحرين كوجهة جاذبة للاستثمار ومنصة للأعمال والإنتاج والتصدير، بما يحقق تطلعات المملكة للمرحلة المقبلة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك