أربيل - (أ ف ب): مع اقتراب موعد انسحاب التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، يعبر المزيد من المواطنين الأكراد عن قلقهم من فقدان الحماية التي يؤمنها هذا التحالف من هجمات الطائرات المسيرة التي يتعرض لها باستمرار إقليم كردستان العراق المتمتع بحكم ذاتي. وعام 2024، توصلت بغداد وواشنطن إلى اتفاق على إنهاء مهمة التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، علما أن وجود هذه القوات يقتصر حاليا على مطار أربيل.
ومن المقرر أن تستكمل قوات التحالف انسحابها من العراق بحلول 30 سبتمبر، بعدما أنهت مهمتها ضد تنظيم الدولة الإسلامية. وقال شيرزاد فرهادي (47 عاما)، وهو صاحب متجر للإلكترونيات في سوق أربيل القديم: «مما لا شك فيه أن انسحابهم هو أمر بالغ الخطورة»، مضيفا «لا يمكننا اعتراض الصواريخ الآتية من إيران بمفردنا». وأسقطت قوات التحالف على مر الأعوام العديد من الطائرات المسيّرة المحمّلة بالمتفجرات في أجواء إقليم كردستان، والتي استهدفت بعضها قواعد عسكرية للتحالف أو منشآت نفطية ومواقع أخرى.
وتكثفت تلك الهجمات خلال الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بهجوم الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير. وتوزّعت الضربات بين هجمات أعلنت فصائل عراقية موالية لإيران مسلحة شنّها على مصالح أمريكية، وضربات إيرانية على مواقع للمعارضة الكردية الإيرانية المسلحة المتمركزة منذ سنوات في شمال العراق، فيما تعرضت مبان في قلب أربيل أيضا للاستهداف.
وتساءل هاشم سعيد وهو بائع مسابح (62 عاما) «لو لم تكن القوات الأمريكية هنا، كيف كنا سنعترضها؟»، في إشارة إلى المسيرات، مؤكدا «الأسلحة التي نمتلكها غير قادرة على إسقاطها». وكان تنظيم الدولة الإسلامية سيطر على مساحات واسعة في شمال العراق وغربه اعتبارا من عام 2014، إلى أن تمكنت القوات العراقية من دحره في 2017، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.
وفي سوريا حيث هزمت القوات الكردية التنظيم في عام 2019، احتُجز آلاف المشتبه بانتمائهم للجماعات الجهادية مع عائلاتهم، وبينهم أجانب، في سجون ومخيمات تولت إدارتها قوات سوريا الديموقراطية (قسد) حتى يناير 2026. وغادرت قوات التحالف سوريا في وقت سابق هذا العام. وبعد الهزيمة التي مني بها تنظيم الدولة الاسلامية، أصبح وجود التحالف موضع خلاف بين السلطات العراقية والفصائل المسلحة المدعومة من طهران. ورأى جيرفان سعيد (41 عاما)، وهو بائع إلكترونيات في أربيل، أن انسحاب التحالف يسلب الفصائل ذريعة مهاجمة كردستان، قائلا «هذا هو الجانب الإيجابي». وفي بغداد، بدت الأجواء مختلفة. ففي شارع الكرادة المزدحم، قال عبد الله الكناني إن «السيادة لن تتحقق بالكامل إلا بخروج جميع القوات الأجنبية من الأراضي العراقية». وكان رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قد أعلن أنه سيتم الاحتفال بالأول من أكتوبر، أي اليوم الذي يلي مغادرة قوات التحالف البلاد، باعتباره «يوم السيادة».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك