العدد : ١٧٧١٧ - الجمعة ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧١٧ - الجمعة ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

مقالات

السعودية توسّع صناعة الترفيه باستقطاب نجوم العالم ودعم المواهب المحلية

تقرير: فاطمة اليوسف. Fatema.y.Alyusuf@gmail.com

الجمعة ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

شهدت‭ ‬المملكة‭ ‬انتقالًا‭ ‬من‭ ‬حضور‭ ‬فردي‭ ‬لمخرجين‭ ‬وممثلين‭ ‬سعوديين‭ ‬إلى‭ ‬تأسيس‭ ‬منظومة‭ ‬أكثر‭ ‬اتساعًا‭ ‬للإنتاج‭ ‬والعرض‭ ‬والمهرجانات

التحول‭ ‬في‭ ‬الترفيه‭ ‬شمل‭ ‬المهن‭ ‬والخدمات‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬خلف‭ ‬الحدث

الإنسان‭ ‬السعودي‭ ‬أصبح‭ ‬حاضرًا‭ ‬بوصفه‭ ‬جمهورًا‭ ‬ومنتجًا‭ ‬وموظفًا‭ ‬ومبدعًا‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد

دخلت‭ ‬المدن‭ ‬والمواقع‭ ‬التاريخية‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬الفعاليات‭ ‬الثقافية‭ ‬والسياحية


خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬شهد‭ ‬قطاعا‭ ‬الثقافة‭ ‬والترفيه‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬توسعًا‭ ‬انعكس‭ ‬على‭ ‬طبيعة‭ ‬الفعاليات،‭ ‬وحجم‭ ‬الإنتاج‭ ‬المحلي،‭ ‬وحضور‭ ‬الفنانين‭ ‬السعوديين،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬موقع‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬خريطة‭ ‬الفعاليات‭ ‬الفنية‭ ‬والترفيهية‭ ‬الدولية‭.‬

ولم‭ ‬يعد‭ ‬الحضور‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬مقتصرًا‭ ‬على‭ ‬حفلات‭ ‬موسيقية‭ ‬متفرقة،‭ ‬بل‭ ‬امتد‭ ‬إلى‭ ‬فعاليات‭ ‬رياضية‭ ‬وترفيهية‭ ‬وموسيقية‭ ‬ومسرحية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬المهرجانات‭ ‬السينمائية‭ ‬والمعارض‭ ‬الفنية‭ ‬والفعاليات‭ ‬الثقافية‭. ‬وكان‭ ‬موسم‭ ‬الرياض‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬عكست‭ ‬هذا‭ ‬التحول،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استضافة‭ ‬نجوم‭ ‬وفرق‭ ‬عالمية،‭ ‬وتقديم‭ ‬برامج‭ ‬متنوعة‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬متعددة‭ ‬داخل‭ ‬العاصمة‭.‬

ويرتبط‭ ‬اسم‭ ‬تركي‭ ‬آل‭ ‬الشيخ‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬بهذا‭ ‬المسار،‭ ‬بحكم‭ ‬رئاسته‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬للترفيه،‭ ‬ودوره‭ ‬في‭ ‬الإشراف‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬شهد‭ ‬توسعًا‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬الفعاليات‭ ‬وتنوعها‭. ‬ومع‭ ‬المواسم‭ ‬والفعاليات‭ ‬الكبرى،‭ ‬تطور‭ ‬السوق‭ ‬المحيط‭ ‬بالترفيه‭ ‬ليشمل‭ ‬تنظيم‭ ‬الأحداث‭ ‬والإنتاج‭ ‬والتسويق‭ ‬والتقنية‭ ‬والضيافة‭ ‬والخدمات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بها‭.‬

وبالتوازي‭ ‬مع‭ ‬استقطاب‭ ‬التجارب‭ ‬العالمية،‭ ‬توسعت‭ ‬مساحة‭ ‬الفنان‭ ‬السعودي‭ ‬داخل‭ ‬هذه‭ ‬المنظومة‭. ‬فالأسماء‭ ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬تاريخ‭ ‬الأغنية‭ ‬السعودية،‭ ‬مثل‭ ‬محمد‭ ‬عبده،‭ ‬عبدالمجيد‭ ‬عبدالله،‭ ‬راشد‭ ‬الماجد،‭ ‬رابح‭ ‬صقر،‭ ‬عبادي‭ ‬الجوهر‭ ‬وأصيل‭ ‬أبو‭ ‬بكر،‭ ‬واصلت‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬الحفلات‭ ‬والمهرجانات،‭ ‬فيما‭ ‬ظهر‭ ‬جيل‭ ‬أحدث‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬أصبحت‭ ‬فيه‭ ‬الحفلات‭ ‬والإنتاج‭ ‬الموسيقي‭ ‬أكثر‭ ‬اتساعًا‭.‬

ولا‭ ‬يقتصر‭ ‬التغير‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬عدد‭ ‬الحفلات،‭ ‬فالسوق‭ ‬الجديدة‭ ‬أوجدت‭ ‬طلبًا‭ ‬على‭ ‬قطاعات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالموسيقى‭ ‬والفعاليات،‭ ‬من‭ ‬الإنتاج‭ ‬وإدارة‭ ‬المسارح‭ ‬إلى‭ ‬الصوت‭ ‬والإضاءة‭ ‬والتسويق‭ ‬وصناعة‭ ‬المحتوى‭. ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬التحول‭ ‬في‭ ‬الترفيه‭ ‬شمل‭ ‬أيضًا‭ ‬المهن‭ ‬والخدمات‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬خلف‭ ‬الحدث‭.‬

وفي‭ ‬السينما،‭ ‬شهدت‭ ‬المملكة‭ ‬انتقالًا‭ ‬من‭ ‬حضور‭ ‬فردي‭ ‬لمخرجين‭ ‬وممثلين‭ ‬سعوديين‭ ‬إلى‭ ‬تأسيس‭ ‬منظومة‭ ‬أكثر‭ ‬اتساعًا‭ ‬للإنتاج‭ ‬والعرض‭ ‬والمهرجانات‭. ‬وتُعد‭ ‬هيفاء‭ ‬المنصور‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الأسماء‭ ‬السعودية‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬مرحلة‭ ‬ازدهار‭ ‬الصناعة‭ ‬المحلية،‭ ‬فيما‭ ‬برز‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬ممثلون‭ ‬ومخرجون‭ ‬ومنتجون‭ ‬سعوديون‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬محلية‭ ‬وإقليمية،‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬خالد‭ ‬صقر‭ ‬وبراء‭ ‬عالم‭ ‬وإبراهيم‭ ‬الحساوي‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬أصبح‭ ‬مهرجان‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬السينمائي‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬جدة‭ ‬منصة‭ ‬رئيسية‭ ‬للسينما‭ ‬السعودية‭ ‬والعربية‭ ‬والدولية،‭ ‬مستضيفًا‭ ‬صناع‭ ‬أفلام‭ ‬ونجومًا‭ ‬ومنتجين‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬مختلفة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬عرض‭ ‬أفلام‭ ‬سعودية‭ ‬ودعم‭ ‬المواهب‭ ‬المحلية‭.‬

أما‭ ‬المشهد‭ ‬التشكيلي،‭ ‬فله‭ ‬تاريخ‭ ‬سابق‭ ‬على‭ ‬التحولات‭ ‬الحالية‭. ‬فقد‭ ‬أسهم‭ ‬فنانون‭ ‬مثل‭ ‬الفنانة‭ ‬الراحلة‭ ‬صفية‭ ‬بن‭ ‬زقر،‭ ‬والفنان‭ ‬الراحل‭ ‬عبدالحليم‭ ‬رضوي،‭ ‬والفنانين‭ ‬الراحلين‭ ‬محمد‭ ‬السليم‭ ‬وعبدالجبار‭ ‬اليحيا‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬حضور‭ ‬الفن‭ ‬التشكيلي‭ ‬السعودي،‭ ‬فيما‭ ‬يمثل‭ ‬فنانون‭ ‬معاصرون،‭ ‬بينهم‭ ‬أحمد‭ ‬ماطر،‭ ‬منال‭ ‬الضويان،‭ ‬امتدادًا‭ ‬لتجربة‭ ‬انتقلت‭ ‬من‭ ‬المحلية‭ ‬إلى‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬معارض‭ ‬وفعاليات‭ ‬فنية‭ ‬دولية‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬دخلت‭ ‬المدن‭ ‬والمواقع‭ ‬التاريخية‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬الفعاليات‭ ‬الثقافية‭ ‬والسياحية‭. ‬وأصبحت‭ ‬العلا‭ ‬والدرعية‭ ‬وجدة‭ ‬التاريخية‭ ‬تستضيف‭ ‬برامج‭ ‬فنية‭ ‬وثقافية‭ ‬وموسيقية،‭ ‬مستفيدة‭ ‬من‭ ‬المواقع‭ ‬التاريخية‭ ‬والطبيعية‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬تجربة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬المكان‭ ‬والفعاليات‭.‬

هذا‭ ‬التوسع‭ ‬يتوافق‭ ‬أهداف‭ ‬رؤية‭ ‬السعودية‭ ‬2030‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬قطاعات‭ ‬الثقافة‭ ‬والترفيه‭ ‬والسياحة‭ ‬وجودة‭ ‬الحياة،‭ ‬وفتح‭ ‬مجالات‭ ‬اقتصادية‭ ‬ومهنية‭ ‬جديدة‭. ‬كما‭ ‬أدى‭ ‬نمو‭ ‬هذه‭ ‬القطاعات‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬كوادر‭ ‬سعودية‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬جزءًا‭ ‬واسعًا‭ ‬من‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬سابقًا،‭ ‬مثل‭ ‬إدارة‭ ‬الفعاليات‭ ‬والإنتاج‭ ‬الفني‭ ‬وصناعة‭ ‬المحتوى‭ ‬والتقنيات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالعروض‭.‬

وبذلك‭ ‬تغير‭ ‬موقع‭ ‬الجمهور‭ ‬السعودي‭ ‬أيضًا‭. ‬فالمواطن‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مستهلكًا‭ ‬للمنتج‭ ‬الفني‭ ‬العالمي‭ ‬عبر‭ ‬السفر‭ ‬أو‭ ‬المنصات‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬يحضر‭ ‬هذا‭ ‬المنتج‭ ‬داخل‭ ‬مدنه،‭ ‬ويعمل‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬التي‭ ‬تنتجه‭ ‬وتنظمه،‭ ‬فيما‭ ‬يشارك‭ ‬الفنانون‭ ‬السعوديون‭ ‬في‭ ‬الفعاليات‭ ‬نفسها‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الأسماء‭ ‬الدولية‭.‬

وفي‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر،‭ ‬أصبحت‭ ‬المملكة‭ ‬سوقًا‭ ‬لصناعة‭ ‬الفعاليات،‭ ‬وموقعًا‭ ‬للإنتاج‭ ‬والاستضافة،‭ ‬ومنصة‭ ‬لعرض‭ ‬الإنتاج‭ ‬الثقافي‭ ‬السعودي‭. ‬وهذا‭ ‬التحول‭ ‬يفسر‭ ‬اتساع‭ ‬الحضور‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬الفعاليات‭ ‬السعودية‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬زيادة‭ ‬حضور‭ ‬الفنانين‭ ‬والمبدعين‭ ‬السعوديين‭ ‬خارج‭ ‬المملكة‭.‬

ومن‭ ‬هنا،‭ ‬فإن‭ ‬قصة‭ ‬الترفيه‭ ‬والثقافة‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬لا‭ ‬تتعلق‭ ‬بعدد‭ ‬النجوم‭ ‬الذين‭ ‬قدموا‭ ‬إلى‭ ‬الرياض‭ ‬أو‭ ‬جدة،‭ ‬بل‭ ‬بتغير‭ ‬طبيعة‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬السعودية‭ ‬والصناعة‭ ‬الفنية‭ ‬نفسها‭: ‬من‭ ‬جمهور‭ ‬يستقبل‭ ‬المنتج،‭ ‬إلى‭ ‬سوق‭ ‬تستضيفه،‭ ‬وقطاع‭ ‬يشارك‭ ‬في‭ ‬إنتاجه،‭ ‬ومواهب‭ ‬محلية‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬موقع‭ ‬لها‭ ‬داخله‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬التحول،‭ ‬يبقى‭ ‬تركي‭ ‬آل‭ ‬الشيخ‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬الأسماء‭ ‬المرتبطة‭ ‬بقطاع‭ ‬الترفيه‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬فيما‭ ‬تتوزع‭ ‬الصورة‭ ‬الأوسع‭ ‬بين‭ ‬مؤسسات‭ ‬حكومية‭ ‬وخاصة،‭ ‬وفنانين‭ ‬ومبدعين،‭ ‬وشركات‭ ‬إنتاج‭ ‬وتنظيم،‭ ‬وجمهور‭ ‬سعودي‭ ‬أصبح‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬صناعة‭ ‬المشهد،‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬متلقٍ‭ ‬له‭.‬

وهذه‭ ‬هي‭ ‬الصورة‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬قراءتها‭ ‬خلف‭ ‬الفعاليات‭ ‬والأضواء‭: ‬قطاع‭ ‬ترفيه‭ ‬يتوسع،‭ ‬سينما‭ ‬تتشكل،‭ ‬فنانون‭ ‬سعوديون‭ ‬يزداد‭ ‬حضورهم،‭ ‬ومدن‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬منصات‭ ‬ثقافية؛‭ ‬وفي‭ ‬قلب‭ ‬ذلك‭ ‬كله،‭ ‬إنسان‭ ‬سعودي‭ ‬أصبح‭ ‬حاضرًا‭ ‬بوصفه‭ ‬جمهورًا‭ ‬ومنتجًا‭ ‬وموظفًا‭ ‬ومبدعًا‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭. ‬‎

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600) حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا