العدد : ١٧٧١٥ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧١٥ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

أخبار البحرين

بمناسبة احتفال المملكة العربية السعودية باليوم الوطني الـ96..
إنجازات متواصلة لمسيرة النهضة السعودية في ظل رؤية 2030

الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

الاقتصاد‭ ‬السعودي‭ ‬يتجاوز‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬التاريخ

رغم‭ ‬الحرب‭.. ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬يتوقع‭ ‬نمو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السعودي‭ ‬بنحو‭ ‬6‭%‬‭ ‬عام‭ ‬2027

1.7‭ ‬مليون‭ ‬من‭ ‬ضيوف‭ ‬الرحمن‭ ‬أدوا‭ ‬مناسك‭ ‬الحج‭ ‬في‭ ‬يسر‭ ‬وأمان‭ ‬رغم‭ ‬الحرب

اتفاق‭ ‬مكة‭ ‬الدفاعي‭ ‬يعيد‭ ‬رسم‭ ‬خريطة‭ ‬المعادلات‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط

السعودية‭ ‬تحتل‭ ‬المركز‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬استثمارات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬المنطقة


خاص‭ ‬لـ«أخبار‭ ‬الخليج‮»‬‭:‬

 

تحتفل‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬الشقيقة‭ ‬اليوم‭ ‬الموافق‭ ‬23‭ ‬سبتمبر2026‭ ‬بمناسبة‭ ‬اليوم‭ ‬الوطني‭ ‬السادس‭ ‬والتسعين‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬نجح‭ ‬القائد‭ ‬التاريخي‭ ‬الملك‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬بن‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬آل‭ ‬سعود‭ ‬في‭ ‬توحيد‭ ‬الجزيرة‭ ‬العربية‭ ‬بعد‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬الانقسام‭ ‬والاضطرابات،‭ ‬لتصبح‭ ‬دولة‭ ‬موحدة‭ ‬تحت‭ ‬راية‭ ‬التوحيد‭ ‬هي‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭.‬

وكان‭ ‬هذا‭ ‬الإنجاز‭ ‬بمثابة‭ ‬نقطة‭ ‬الانطلاق‭ ‬لقيام‭ ‬دولة‭ ‬ناهضة‭ ‬ذات‭ ‬حضور‭ ‬إقليمي‭ ‬ودولي‭ ‬فاعل‭ ‬وتأثير‭ ‬عالمي‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بحكم‭ ‬المكانة‭ ‬العالية‭ ‬المقدسة‭ ‬لبلاد‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬والتي‭ ‬تحظى‭ ‬بالمحبة‭ ‬والاحترام‭ ‬من‭ ‬مئات‭ ‬ملايين‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬مشارق‭ ‬الأرض‭ ‬ومغاربها،‭ ‬ولكن‭ ‬أيضا‭ ‬بفضل‭ ‬السياسات‭ ‬الحكيمة‭ ‬التي‭ ‬اتبعتها‭ ‬القيادة‭ ‬السعودية‭ ‬منذ‭ ‬عهد‭ ‬الملك‭ ‬المؤسس‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬آل‭ ‬سعود‭ ‬وتبعه‭ ‬من‭ ‬بعده‭ ‬في‭ ‬سيرته‭ ‬العطرة‭ ‬أبناؤه‭ ‬الملوك‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬بإخلاص‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬راية‭ ‬الإسلام‭ ‬وتوفير‭ ‬الرعاية‭ ‬الكاملة‭ ‬للمشاعر‭ ‬المقدسة‭ ‬في‭ ‬مكة‭ ‬المكرمة‭ ‬والمدينة‭ ‬المنورة‭.‬

وقد‭ ‬ساعدت‭ ‬هذه‭ ‬السياسات‭ ‬الرشيدة‭ ‬في‭ ‬الإعلاء‭ ‬من‭ ‬مكانة‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية،‭ ‬واكتسبت‭ ‬هذه‭ ‬المكانة‭ ‬أهمية‭ ‬ودورا‭ ‬أكبر‭ ‬مع‭ ‬تفجر‭ ‬ينابيع‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬السعودية‭ ‬لتصبح‭ ‬السعودية‭ ‬خلال‭ ‬سنوات‭ ‬معدودة‭ ‬أكبر‭ ‬منتج‭ ‬للنفط‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وأصبحت‭ ‬سياساتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬تحدد‭ ‬اتجاهات‭ ‬التطور‭ ‬والنمو‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭.‬

ولذلك‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬غريبا‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬اختيار‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬لتكون‭ ‬عضوا‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬أكبر20‭ ‬اقتصادا‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬اليوم،‭ ‬وتكون‭ ‬هي‭ ‬الدولة‭ ‬العربية‭ ‬الوحيدة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المحفل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭ ‬الذي‭ ‬يرسم‭ ‬معالم‭ ‬السياسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

وخلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬ومع‭ ‬إطلاق‭ ‬القيادة‭ ‬السعودية‭ ‬بزعامة‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬وولي‭ ‬عهده‭ ‬سمو‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬لاستراتيجية‭ ‬رؤية‭ ‬2030،‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2016،‭ ‬ازدادت‭ ‬مكانتها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬قوة‭ ‬ورسوخا‭ ‬عبر‭ ‬خطط‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل‭ ‬القومي‭ ‬السعودي‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬يظل‭ ‬النفط‭ ‬وحده‭ ‬هو‭ ‬عماد‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السعودي‭. ‬

ونتيجة‭ ‬تطبيق‭ ‬السياسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لرؤية‭ ‬2030‭ ‬نجح‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السعودي‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬موارده‭ ‬ومصادر‭ ‬دخله‭ ‬حتى‭ ‬تجاوز‭ ‬الناتج‭ ‬الإجمالي‭ ‬السنوي‭ ‬للاقتصاد‭ ‬السعودي‭ ‬حاجز‭ ‬التريليون‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭. ‬

وتحتفل‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬بيومها‭ ‬الوطني‭ ‬الـ96‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬عزنا‭ ‬بطبعنا‮»‬،‭ ‬مستحضرةً‭ ‬ملحمة‭ ‬التوحيد‭ ‬التي‭ ‬قادها‭ ‬الملك‭ ‬المؤسس‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬بن‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬بن‭ ‬فيصل‭ ‬آل‭ ‬سعود؛‭ ‬معتزةً‭ ‬بمسيرة‭ ‬وطنٍ‭ ‬رسخ‭ ‬وحدته،‭ ‬وصان‭ ‬هويته،‭ ‬ومضى‭ ‬بأبنائه‭ ‬نحو‭ ‬آفاق‭ ‬البناء‭ ‬والازدهار؛‭ ‬لتبقى‭ ‬راية‭ ‬التوحيد‭ ‬عنوان‭ ‬عزه،‭ ‬ورمز‭ ‬انتماء‭ ‬تتوارثه‭ ‬الأجيال‭.‬

ويجسد‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬عزنا‭ ‬بطبعنا‮»‬،‭ ‬هوية‭ ‬المجتمع‭ ‬السعودي‭ ‬وقيمه‭ ‬الأصيلة؛‭ ‬فالكرم‭ ‬والجود،‭ ‬والشجاعة‭ ‬والهمة،‭ ‬والأصالة‭ ‬والرؤية،‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬صفات‭ ‬متوارثة،‭ ‬بل‭ ‬منظومة‭ ‬قيم‭ ‬حية‭ ‬صنعت‭ ‬ملامح‭ ‬الشخصية‭ ‬السعودية،‭ ‬وأسهمت‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬وطن‭ ‬يعتز‭ ‬بتاريخه،‭ ‬ويحافظ‭ ‬على‭ ‬إرثه،‭ ‬وينطلق‭ ‬بثقة‭ ‬نحو‭ ‬آفاق‭ ‬أرحب‭. ‬ومن‭ ‬هذه‭ ‬القيم‭ ‬يستمد‭ ‬المواطن‭ ‬السعودي‭ ‬عزيمته‭ ‬وإخلاصه‭ ‬وشعوره‭ ‬بالمسؤولية‭ ‬في‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬التنمية‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬مكتسبات‭ ‬الوطن‭.  ‬كما‭ ‬يبرز‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬عزّنا‭ ‬بطبعنا‮»‬،‭ ‬قيم‭ ‬الأصالة‭ ‬والانتماء‭ ‬والاعتزاز‭ ‬بالموروث‭ ‬والثقافة‭ ‬السعودية،‭ ‬ويظهر‭ ‬الشعار‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الفعاليات‭ ‬والأنشطة‭ ‬الاحتفالية‭ ‬المصاحبة‭ ‬لهذه‭ ‬المناسبة‭ ‬الوطنية‭ ‬هذا‭ ‬العام‭.‬

وحين‭ ‬البحث‭ ‬في‭ ‬خريطة‭ ‬الإنجازات‭ ‬التي‭ ‬تحفل‭ ‬بها‭ ‬مسيرة‭ ‬التطور‭ ‬والنهضة‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬يظل‭ ‬العنوان‭ ‬الأبرز‭ ‬هو‭ ‬خدمة‭ ‬الديار‭ ‬المقدسة‭ ‬في‭ ‬مكة‭ ‬المكرمة‭ ‬والمدينة‭ ‬المنورة‭ ‬والسهر‭ ‬على‭ ‬إنجاح‭ ‬موسم‭ ‬الحج‭ ‬لجموع‭ ‬ضيوف‭ ‬الرحمن‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬الأمة‭ ‬الإسلامية‭ ‬الذين‭ ‬يأتون‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬فج‭ ‬عميق‭ ‬في‭ ‬مشارق‭ ‬الأرض‭ ‬ومغاربها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬لأداء‭ ‬فريضة‭ ‬الركن‭ ‬الأعظم‭ ‬في‭ ‬الإسلام‭.‬

لذلك‭ ‬تولي‭ ‬القيادة‭ ‬السعودية‭ ‬اهتماما‭ ‬فائقا‭ ‬بإنجاح‭ ‬موسم‭ ‬الحج‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬الظروف‭ ‬والمتغيرات‭ ‬حرصا‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬هذه‭ ‬الأمانة‭ ‬والمسؤولية‭ ‬أمام‭ ‬الله‭ ‬تبارك‭ ‬وتعالى‭ ‬أولا‭ ‬وأمام‭ ‬مئات‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬الأمة‭ ‬الإسلامية‭ ‬الذين‭ ‬أولوها‭ ‬هذه‭ ‬الثقة‭ ‬الغالية‭ ‬في‭ ‬رعاية‭ ‬وحماية‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭.‬

نجاح‭ ‬موسم‭ ‬الحج‭ ‬رغم‭ ‬أجواء‭ ‬الحرب

كان‭ ‬موسم‭ ‬الحج‭ ‬لهذا‭ ‬العام‭ ‬موسما‭ ‬استثنائيا‭ ‬بكل‭ ‬المقاييس،‭ ‬فرغم‭ ‬أن‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬والمنطقة‭ ‬العربية‭ ‬كانت‭ ‬تعيش‭ ‬أجواء‭ ‬من‭ ‬القلق‭ ‬والترقب‭ ‬بسبب‭ ‬احتدام‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬مما‭ ‬أثار‭ ‬المخاوف‭ ‬لدى‭ ‬عموم‭ ‬أبناء‭ ‬الأمة‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬مشارق‭ ‬الأرض‭ ‬ومغاربها‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تؤدي‭ ‬تداعيات‭ ‬الحرب‭ ‬إلى‭ ‬آثار‭ ‬سلبية‭ ‬تحول‭ ‬دون‭ ‬أداء‭ ‬مناسك‭ ‬الركن‭ ‬الأعظم‭ ‬في‭ ‬الإسلام‭ ‬وهو‭ ‬الحج‭ ‬،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬القيادة‭ ‬السعودية‭ ‬تثبت‭ ‬المرة‭ ‬تلو‭ ‬الأخرى‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬التحدي‭ ‬وبذل‭ ‬كل‭ ‬الجهود‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يتعطل‭ ‬أداء‭ ‬فريضة‭ ‬الحج‭ ‬التي‭ ‬تهفو‭ ‬إليها‭ ‬نفوس‭ ‬كل‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬موعدها‭ ‬السنوي‭.‬

وكما‭ ‬نجحت‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬تحدي‭ ‬كورونا‭ ‬قبل‭ ‬سنوات‭ ‬قليلة‭ ‬وحرصت‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬موسم‭ ‬الحج‭ ‬في‭ ‬موعده‭ ‬رغم‭ ‬شراسة‭ ‬الهجمة‭ ‬التي‭ ‬شكلها‭ ‬انتشار‭ ‬ذلك‭ ‬الفيروس‭ ‬عالميا،‭ ‬فإنها‭ ‬قبلت‭ ‬التحدي‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬ونجحت‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬موسم‭ ‬الحج‭ ‬لعام‭ ‬2026‭ ‬بكل‭ ‬جدارة‭ ‬واستحقاق‭ ‬لتوجه‭ ‬ضربة‭ ‬قاصمة‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬دعاوى‭ ‬المشككين‭ ‬الذي‭ ‬أثاروا‭ ‬الشائعات‭ ‬عن‭ ‬صعوبة‭ ‬إنجاح‭ ‬موسم‭ ‬الحج‭ ‬ومدى‭ ‬قدرة‭ ‬السلطات‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬تنظيمه‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬أجواء‭ ‬الحرب‭.  ‬

‭ ‬وبعد‭ ‬انتهاء‭ ‬ضيوف‭ ‬الرحمن‭ ‬من‭ ‬أداء‭ ‬مناسك‭ ‬الحج‭ ‬هذا‭ ‬العام،‭ ‬أكد‭ ‬سمو‭ ‬الأمير‭ ‬سعود‭ ‬بن‭ ‬مشعل‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬نائب‭ ‬أمير‭ ‬منطقة‭ ‬مكة‭ ‬المكرمة‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬اللجنة‭ ‬الدائمة‭ ‬للحج‭ ‬والعمرة،‭ ‬نجاح‭ ‬موسم‭ ‬حج‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬1447هـ،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬الموسم‭ ‬شهد‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬من‭ ‬الأمن‭ ‬والتنظيم‭ ‬والخدمات،‭ ‬مكَّنت‭ ‬ضيوف‭ ‬الرحمن‭ ‬من‭ ‬أداء‭ ‬مناسكهم‭ ‬بكل‭ ‬يسر‭ ‬وطمأنينة‭.‬

وأكد‭ ‬نائب‭ ‬أمير‭ ‬منطقة‭ ‬مكة‭ ‬المكرمة‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬من‭ ‬نجاح‭ ‬استثنائي‭ ‬جاء‭ ‬بفضل‭ ‬الله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى،‭ ‬ثم‭ ‬بالدعم‭ ‬غير‭ ‬المحدود‭ ‬والتوجيهات‭ ‬السديدة‭ ‬من‭ ‬القيادة‭ ‬الرشيدة‭ -‬أيدها‭ ‬الله‭-‬،‭ ‬وما‭ ‬وفرته‭ ‬من‭ ‬إمكانات‭ ‬وموارد،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬المتابعة‭ ‬الدقيقة‭ ‬لجميع‭ ‬مراحل‭ ‬العمل‭ ‬والاستعداد‭ ‬والتنفيذ‭.‬

‭ ‬وقال‭ ‬سموه‭ ‬إن‭ ‬موسم‭ ‬الحج‭ ‬عكس‭ ‬صورة‭ ‬وطن‭ ‬يعمل‭ ‬بإخلاص‭ ‬وتفانٍ‭ ‬لخدمة‭ ‬ضيوف‭ ‬الرحمن،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المشاعر‭ ‬المقدسة‭ ‬ظهرت‭ ‬بصورة‭ ‬اتسمت‭ ‬بالتنظيم‭ ‬والانسجام،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬جسّد‭ ‬تكامل‭ ‬الجهود‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الجهات‭ ‬المشاركة،‭ ‬حيث‭ ‬أكد‭ ‬حج‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬قدرة‭ ‬المملكة‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬الحشود‭ ‬بكفاءة‭ ‬واقتدار،‭ ‬مبينًا‭ ‬أن‭ ‬الحجاج‭ ‬أدوا‭ ‬مناسكهم‭ ‬في‭ ‬أجواء‭ ‬من‭ ‬الأمن‭ ‬والطمأنينة‭ ‬والعناية‭ ‬التي‭ ‬تليق‭ ‬بشرف‭ ‬المكان‭ ‬وقدسية‭ ‬الزمان‭.‬

‭ ‬وبيَّن‭ ‬سموه‭ ‬أن‭ ‬النجاحات‭ ‬المتحققة‭ ‬في‭ ‬الحج‭ ‬تمثل‭ ‬ثمرة‭ ‬لنهج‭ ‬القيادة‭ ‬التي‭ ‬جعلت‭ ‬خدمة‭ ‬الحاج‭ ‬شرفًا‭ ‬وأولوية،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬الدعم‭ ‬حاضرًا،‭ ‬والعمل‭ ‬متواصلًا‭ ‬بروح‭ ‬المسؤولية‭ ‬والتفاني،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نجاح‭ ‬الحج‭ ‬ليس‭ ‬نهاية‭ ‬العمل،‭ ‬بل‭ ‬بداية‭ ‬لمسؤوليات‭ ‬جديدة‭ ‬وعهد‭ ‬يتجدد‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬مكانة‭ ‬المملكة‭ ‬منارةً‭ ‬للأمن‭ ‬والعطاء،‭ ‬وقبلةً‭ ‬لخدمة‭ ‬الإسلام‭ ‬والمسلمين‭.‬

وبلغ‭ ‬عدد‭ ‬حجاج‭ ‬موسم‭ ‬الحج‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1‭.‬7‭ ‬مليون‭ ‬حاج‭ ‬وحاجَّة‭ ‬من‭ ‬165‭ ‬جنسية،‭ ‬وفقاً‭ ‬لبيانات‭ ‬هيئة‭ ‬الإحصاء‭ ‬السعودية،‭ ‬بينهم‭ ‬نحو‭ ‬1‭.‬5‭ ‬مليون‭ ‬حاج‭ ‬قدموا‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬السعودية‭ ‬عبر‭ ‬المنافذ‭ ‬المختلفة‭ ‬وكانت‭ ‬هذه‭ ‬رسالة‭ ‬سياسية‭ ‬ودينية‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬بيان‭ ‬رسمي‭ ‬مفادها‭: ‬إنه‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬هناك‭ ‬مساحة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬استقبال‭ ‬الجميع،‭ ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬ما‭ ‬حولها‭ ‬مشتعلا‭. ‬

وقد‭ ‬شهد‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬تطبيق‭ ‬منظومة‭ ‬رقمية‭ ‬متقدمة‭ ‬مدعومة‭ ‬بالذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬أدارت‭ ‬أحد‭ ‬أكثر‭ ‬الأيام‭ ‬ذروة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬وهو‭ ‬يوم‭ ‬عرفة،‭ ‬وبلغ‭ ‬عدد‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الحجاج‭ ‬هذا‭ ‬الموسم‭ ‬441‭,‬049‭ ‬موظفاً‭ ‬وموظفة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬26‭,‬701‭ ‬متطوع‭. ‬هذه‭ ‬ليست‭ ‬أرقاماً‭ ‬هامشية؛‭ ‬إنها‭ ‬صورة‭ ‬لدولة‭ ‬تدير‭ ‬موسماً‭ ‬دينياً‭ ‬بحجم‭ ‬مدينة‭ ‬عالمية‭ ‬مؤقتة،‭ ‬في‭ ‬ذروة‭ ‬الضغط،‭ ‬وتنجح‭ ‬في‭ ‬ذلك‭. ‬

وانتهى‭ ‬الموسم‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬حوادث‭ ‬كبرى‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬سنوات‭ ‬التوتر‭ ‬الإقليمي‭ ‬خطورة‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭. ‬وهذا‭ ‬إنجاز‭ ‬يستحق‭ ‬الإشادة‭.‬

 

اتفاق‭ ‬مكة‭ ‬الدفاعي‭ ‬والتحديات‭ ‬الأمنية

‭ ‬لقد‭ ‬واجهت‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج‭ ‬أكبر‭ ‬أزمة‭ ‬أمنية‭ ‬في‭ ‬تاريخها‭ ‬المعاصر‭ ‬منذ‭ ‬أزمة‭ ‬الغزو‭ ‬العراقي‭ ‬للكويت‭ ‬عام‭ ‬1990،‭ ‬وذلك‭ ‬نتيجة‭ ‬اندلاع‭ ‬حرب‭ ‬إقليمية‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬طرفا‭ ‬فيها‭ ‬نتيجة‭ ‬قيام‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وإسرائيل‭ ‬بشن‭ ‬حرب‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬بذريعة‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تدمير‭ ‬مشروعها‭ ‬النووي‭. ‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬السعودية‭ ‬ودول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬دعت‭ ‬باستمرار‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬بالطرق‭ ‬السلمية‭ ‬والمفاوضات‭ ‬وانخرطت‭  ‬بعض‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬في‭ ‬دبلوماسية‭ ‬وساطة‭ ‬مكثفة‭ ‬بهدف‭ ‬الحيلولة‭ ‬دون‭ ‬التصعيد‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬بالغة‭ ‬الحساسية‭ ‬لكل‭ ‬العالم‭ ‬بما‭ ‬تشكله‭ ‬من‭ ‬مصدر‭ ‬حيوي‭ ‬لإمدادات‭ ‬الطاقة‭ ‬وخاصة‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬إفشال‭ ‬المفاوضات‭ ‬وإشعال‭ ‬الحرب‭ ‬جعل‭ ‬السعودية‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬في‭ ‬مرمى‭ ‬النيران‭ ‬لتواجه‭ ‬حربا‭ ‬لا‭ ‬ناقة‭ ‬لها‭ ‬فيها‭ ‬ولا‭ ‬جمل‭  ‬بما‭ ‬جعل‭ ‬الأمن‭ ‬الخليجي‭ ‬يواجه‭ ‬أزمة‭ ‬بالغة‭ ‬الخطورة‭ ‬ألقت‭ ‬بظلالها‭ ‬وآثارها‭ ‬المدمرة‭ ‬على‭ ‬مقومات‭ ‬الاستقرار‭ ‬ومجمل‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمعيشية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬،‭ ‬وخاصة‭ ‬بعد‭ ‬تعمد‭ ‬الجانب‭ ‬الإيراني‭ ‬ومليشياته‭ ‬العميلة‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬والعراق‭ ‬محاولة‭ ‬جر‭ ‬السعودية‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭ ‬إلى‭ ‬أتون‭ ‬الحرب‭ ‬وتوريطها‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬مفتوحة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الأعمال‭ ‬العدوانية‭ ‬التي‭ ‬شنها‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬وأذرعه‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬ضد‭ ‬المؤسسات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمنشآت‭ ‬النفطية‭ ‬والأعيان‭ ‬المدنية‭ ‬في‭ ‬السعودية‭ ‬وكل‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭. ‬

وقد‭ ‬التزمت‭ ‬القيادات‭ ‬الخليجية‭ ‬وخاصة‭ ‬القيادة‭ ‬السعودية‭ ‬أقصى‭ ‬درجات‭ ‬ضبط‭ ‬النفس‭ ‬والحكمة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬العدوان‭ ‬الإيراني‭ ‬الغاشم‭ ‬وما‭ ‬تكشف‭ ‬خلاله‭ ‬من‭ ‬حقائق،‭ ‬دفعت‭ ‬القيادة‭ ‬السعودية‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المعطيات‭ ‬والمعادلات‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬بهدف‭ ‬استيعاب‭ ‬دروس‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬والعمل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬بناء‭ ‬منظومة‭ ‬أمنية‭ ‬جديدة‭ ‬تكون‭ ‬أكثر‭ ‬فاعلية‭ ‬في‭ ‬حماية‭ ‬أمن‭ ‬الخليج‭.‬

ومن‭ ‬هنا،‭ ‬جاء‭ ‬التحرك‭ ‬السعودي‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬بالاتجاه‭ ‬إلى‭ ‬الأشقاء‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬الإسلامية‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬باكستان‭ ‬وتركيا‭ ‬لإبرام‭ ‬اتفاق‭ ‬مكة‭ ‬الدفاعي‭ ‬الذي‭ ‬وقع‭ ‬علية‭ ‬قادة‭ ‬الدول‭ ‬الثلاث‭ ‬سمو‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬السعودي،‭ ‬والرئيس‭ ‬التركي‭ ‬رجب‭ ‬طيب‭ ‬أردوغان‭ ‬ورئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الباكستاني‭ ‬شهباز‭ ‬شريف‭ ‬في‭ ‬مكة‭ ‬المكرمة‭ ‬يوم‭ ‬الجمعة‭ ‬الموافق‭ ‬7‭ ‬أغسطس‭ ‬2026‭. ‬

‭ ‬وتكمن‭ ‬أهمية‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬الدفاعي‭ ‬في‭ ‬أنه‭ ‬يشكل‭ ‬قوة‭ ‬ردع‭ ‬هائلة‭ ‬مع‭ ‬اجتماع‭ ‬القدرات‭ ‬العسكرية‭ ‬الكبيرة‭ ‬للدول‭ ‬الثلاث،‭ ‬فباكستان‭ ‬تمتلك‭ ‬جيشا‭ ‬عسكريا‭ ‬محترفا‭ ‬وقويا‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬أنها‭ ‬تشكل‭ ‬القوة‭ ‬النووية‭ ‬الوحيدة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي،‭ ‬وتركيا‭ ‬تشكل‭ ‬ثاني‭ ‬أكبر‭ ‬جيش‭ ‬في‭ ‬حلف‭ ‬شمال‭ ‬الأطلسي‭ ‬‮«‬الناتو‮»‬‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬لديها‭ ‬صناعات‭ ‬عسكرية‭ ‬متقدمة‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬صنع‭ ‬الطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬تشكل‭ ‬أحد‭ ‬أقوى‭ ‬وسائل‭ ‬حسم‭ ‬المواجهات‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬الحروب‭ ‬الحديثة‭ ‬،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬قوة‭ ‬ومكانة‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬بما‭ ‬تمثله‭ ‬من‭ ‬مكانة‭ ‬رفيعة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬بوصفها‭ ‬أرض‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬وما‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬اقتصاد‭ ‬قوي‭ ‬جعلها‭ ‬عضوا‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬أكبر‭ ‬اقتصادات‭ ‬العالم،‭ ‬يضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬جيشها‭ ‬ذو‭ ‬التسليح‭ ‬القوي‭ ‬الحديث‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬السلاح‭ ‬الجوي‭.‬

وتهدف‭ ‬الاتفاقية‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬الردع‭ ‬المشترك‭ ‬ضد‭ ‬أي‭ ‬اعتداء‭ ‬خارجي‭ ‬يتعرض‭ ‬له‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬الأطراف‭ ‬الثلاثة‭ ‬تنص‭ ‬القاعدة‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬الحلف‭ ‬صراحة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬هجوم‭ ‬مسلح‭ ‬ضد‭ ‬دولة‭ ‬عضو‭ ‬يُعد‭ ‬هجوماً‭ ‬ضد‭ ‬الدول‭ ‬الثلاث‭ ‬مجتمعة‭. ‬كذلك‭ ‬يستهدف‭ ‬الاتفاق‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬القدرات‭ ‬العسكرية‭ ‬والإنتاج‭ ‬الدفاعي‭ ‬المشترك‭ ‬ونقل‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الثلاث‭. ‬وتضم‭ ‬القوات‭ ‬المجتمعة‭ ‬للدول‭ ‬الثلاث‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬1‭.‬3‭ ‬مليون‭ ‬عسكري،‭ ‬وقرابة‭ ‬3400‭ ‬طائرة،‭ ‬ونحو‭ ‬6000‭ ‬دبابة‭. ‬ويبلغ‭ ‬مجموع‭ ‬سكانها‭ ‬نحو‭ ‬380‭ ‬مليون‭ ‬نسمة،‭ ‬بمساحة‭ ‬إجمالية‭ ‬تتجاوز‭ ‬3‭.‬8‭ ‬ملايين‭ ‬كيلومتر‭ ‬مربع،‭ ‬وناتج‭ ‬محلي‭ ‬إجمالي‭ ‬مجتمع‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬3‭.‬3‭ ‬تريليونات‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭. ‬مع‭ ‬عضوية‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬السعودية‭ ‬وتركيا‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العالمية‭.‬

‭ ‬وقد‭ ‬تم‭ ‬الاتفاق‭ ‬مؤخرا‭ ‬في‭ ‬اجتماع‭ ‬بمدينة‭ ‬إسطنبول‭ ‬التركية‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مقر‭ ‬الأمانة‭ ‬العامة‭ ‬للتحالف‭ ‬الثلاثي‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬السعودية‭ ‬الرياض،‭ ‬ويتولى‭ ‬رئاستها‭ ‬في‭ ‬مرحلتها‭ ‬الأولى‭ ‬أمين‭ ‬عام‭ ‬من‭ ‬باكستان‭ ‬مدة‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭.‬

كما‭ ‬تم‭ ‬تشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬سياسية‭ ‬استراتيجية‭ ‬دفاعية‭ ‬تضم‭ ‬وزراء‭ ‬الدفاع‭ ‬والخارجية‭ ‬وقادة‭ ‬الجيوش‭ ‬الثلاثة‭ ‬للتباحث‭ ‬والتنسيق‭ ‬المستمر‭.‬

وينطوي‭ ‬اختيار‭ ‬مكة‭ ‬المكرمة‭ ‬مكاناً‭ ‬لإعلان‭ ‬الاتفاقية،‭ ‬واقترانها‭ ‬باسم‭ ‬المدينة‭ ‬المقدسة،‭ ‬على‭ ‬رمزية‭ ‬بالغة‭ ‬الدلالة‭ ‬لما‭ ‬تحظى‭ ‬به‭ ‬مكة‭ ‬المكرمة‭ ‬من‭ ‬مكانة‭ ‬رفيعة‭ ‬لدى‭ ‬المسلمين،‭ ‬ولما‭ ‬تجسّده‭ ‬من‭ ‬قيم‭ ‬الوحدة‭ ‬والتضامن‭ ‬والالتزام‭ ‬المشترك،‭ ‬والاستعداد‭ ‬للوقوف‭ ‬صفاً‭ ‬واحداً‭. ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬الرمزية‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬السعودية‭ ‬وحدها‭. ‬فتركيا‭ ‬والسعودية‭ ‬وباكستان‭ ‬تُعدّ‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الدول‭ ‬نفوذاً‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يمنح‭ ‬الاتفاق‭ ‬صدى‭ ‬سياسياً‭ ‬وشعبياً‭ ‬يتجاوز‭ ‬الدول‭ ‬الثلاث‭.‬

ولا‭ ‬تكمن‭ ‬أهمية‭ ‬هذا‭ ‬التحرك‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬في‭ ‬الاتفاق‭ ‬بوصفه‭ ‬غايةً‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬كونه‭ ‬خطوة‭ ‬إضافية‭ ‬نحو‭ ‬تمكين‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬تعزيز‭ ‬قدراتها‭ ‬على‭ ‬تولّي‭ ‬زمام‭ ‬شؤونها،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬بيئة‭ ‬استراتيجية‭ ‬دولية‭ ‬تشهد‭ ‬تحولات‭ ‬متسارعة‭.‬

فهناك،‭ ‬تركيز‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بصورة‭ ‬متزايدة‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬مع‭ ‬الصين،‭ ‬مع‭ ‬تقلّص‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬تخصيص‭ ‬موارد‭ ‬واسعة‭ ‬لمختلف‭ ‬مناطق‭ ‬العالم‭. ‬ويولّد‭ ‬ذلك‭ ‬قدراً‭ ‬متزايداً‭ ‬من‭ ‬الضبابية‭ ‬نحو‭ ‬المستقبل،‭ ‬ويفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬نشوء‭ ‬فراغات‭ ‬أمنية‭ ‬تُفاقم‭ ‬حدّة‭ ‬التنافس‭ ‬وتغذّي‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬والصراعات‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬عدة‭. ‬وسيكون‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬هذه‭ ‬الحسابات‭ ‬الجيوسياسية‭.‬

ولم‭ ‬تُظهر‭ ‬القوى‭ ‬الخارجية‭ ‬الصاعدة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تُشكّل‭ ‬بديلاً‭ ‬أمنيا‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬الصين،‭ ‬الرغبة‭ ‬أو‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الاضطلاع‭ ‬بدور‭ ‬أمني‭ ‬شامل‭ ‬مماثل‭ ‬للدور‭ ‬التقليدي‭ ‬الذي‭ ‬أدّته‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬تتزايد‭ ‬حاجة‭ ‬القوى‭ ‬الإقليمية‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬آلياتها‭ ‬الأمنية‭ ‬فيما‭ ‬بينها‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬عدّة‭.‬

وتؤدي‭ ‬المنافسة‭ ‬المتصاعدة‭ ‬على‭ ‬الهيمنة‭ ‬الإقليمية‭ ‬بين‭ ‬إسرائيل‭ ‬وإيران‭ ‬إلى‭ ‬نتائج‭ ‬مدمرة‭ ‬لا‭ ‬تحتملها‭ ‬بقية‭ ‬دول‭ ‬المنطقة،‭ ‬وتجرّ‭ ‬دولاً‭ ‬أخرى‭ ‬إلى‭ ‬صراعهما‭ ‬رغماً‭ ‬عنها‭. ‬لذلك،‭ ‬تبرز‭ ‬مصلحة‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬آليات‭ ‬تحميها‭ ‬من‭ ‬التحوّل‭ ‬إلى‭ ‬ضحايا‭ ‬سلبيين‭ ‬في‭ ‬منافسة‭ ‬استراتيجية‭ ‬أوسع،‭ ‬وتفرض‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬كلفة‭ ‬باهظة‭ ‬على‭ ‬الأطراف‭ ‬التي‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬زعزعة‭ ‬استقرار‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تعزيز‭ ‬نفوذها‭ ‬أو‭ ‬المضي‭ ‬في‭ ‬أجنداتها‭ ‬نحو‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الهيمنة‭.‬

ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬العمل‭ ‬الإقليمي‭ ‬الجماعي‭ ‬ضرورة‭ ‬ملحّة‭. ‬وللدول‭ ‬الأكثر‭ ‬قدرة‭ ‬مصلحة‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬الاضطلاع‭ ‬بدور‭ ‬أكثر‭ ‬استباقية،‭ ‬والمبادرة‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬آليات‭ ‬جماعية‭ ‬تُسهم‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬الاستقرار‭ ‬والأمن‭ ‬وتهيئة‭ ‬الظروف‭ ‬اللازمة‭ ‬لتحقيق‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الازدهار‭. ‬وتتمتع‭ ‬السعودية‭ ‬وتركيا‭ ‬وباكستان‭ ‬بمقومات‭ ‬تؤهلها‭ ‬لتشكيل‭ ‬نواة‭ ‬لهذا‭ ‬المسار،‭ ‬نظراً‭ ‬إلى‭ ‬قوة‭ ‬علاقاتها‭ ‬الثنائية‭ ‬وتكامل‭ ‬قدراتها‭ ‬وامتدادها‭ ‬الجغرافي‭ ‬الواسع‭ ‬والتقاطع‭ ‬في‭ ‬مصالحها‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭.‬

ويتمثل‭ ‬الهدف‭ ‬المعلن‭ ‬لاتفاق‭ ‬مكة‭ ‬الدفاعي‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬الثلاثة‭ ‬لمواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬الأمنية‭ ‬الإقليمية،‭ ‬والإسهام‭ ‬في‭ ‬ترسيخ‭ ‬السلام‭ ‬والاستقرار‭ ‬والازدهار‭.‬

 

‭ ‬الأزمات‭ ‬وقوة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السعودي

شكل‭ ‬اندلاع‭ ‬الحرب‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬تحديا‭ ‬كبيرا‭ ‬لكل‭ ‬الدول‭ ‬النفطية‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬السعودية،‭ ‬خصوصا‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬انجرفت‭ ‬الحرب‭ ‬إلى‭ ‬مسارات‭ ‬غير‭ ‬المعلنة‭ ‬بشأن‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭ ‬وتصاعد‭ ‬الأزمة‭ ‬عبر‭ ‬تعطيل‭ ‬إيران‭ ‬للملاحة‭ ‬البحرية‭ ‬وحرية‭ ‬العبور‭ ‬عبر‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬الذي‭ ‬يتم‭ ‬تصدير‭ ‬نحو‭ ‬20‭%‬‭ ‬من‭ ‬الصادرات‭ ‬النفطية‭ ‬للعالم‭.‬

‭ ‬ورغم‭ ‬تأثر‭ ‬الصادرات‭ ‬النفطية‭ ‬للسعودية‭ ‬نتيجة‭ ‬الحرب‭ ‬وأزمة‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السعودي‭ ‬بعد‭ ‬نجاح‭ ‬خطط‭ ‬التنويع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬رؤية‭ ‬2030‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬يثبت‭ ‬مجددا‭ ‬بالاستناد‭ ‬إلى‭ ‬قوة‭ ‬موارده‭ ‬وتنوع‭ ‬مصادر‭ ‬دخله‭ ‬قدرته‭ ‬على‭ ‬امتصاص‭ ‬الصدمات‭ ‬والتعامل‭ ‬بجدارة‭ ‬مع‭ ‬الأزمات‭.‬

ورغم‭ ‬التصعيد‭ ‬الإقليمي‭ ‬وهجمات‭ ‬الحوثيين،‭ ‬توقع‭ ‬استطلاع‭ ‬حديث‭ ‬لوكالة‭ ‬بلومبرج‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السعودي‭ ‬سوف‭ ‬يحقق‭ ‬نموا‭ ‬بنسبة‭ ‬6‭.‬1‭%‬‭ ‬في‭ ‬2027،‭ ‬وهي‭ ‬نسبة‭ ‬متقدمة‭ ‬جدا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الظروف‭ ‬الصعبة‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬المنطقة‭ ‬مع‭ ‬توقعات‭ ‬بتعافٍ‭ ‬قوي‭ ‬للاقتصاد‭ ‬السعودي‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬القادم‭.‬

وقد‭ ‬أصدر‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬مؤخرا‭ ‬تقريرا‭ ‬بشأن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السعودي،‭ ‬مبيناً‭ ‬أن‭ ‬رؤية‭ ‬السعودية‭ ‬2030‭ ‬قادت‭ ‬عقداً‭ ‬كاملًا‭ ‬من‭ ‬التحول‭ ‬الاقتصادي‭. ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السعودي‭ ‬أثبت‭ ‬صموده‭ ‬أمام‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬

وتوقع‭ ‬الصندوق‭ ‬نمو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السعودي‭ ‬إلى‭ ‬5‭.‬5‭%‬‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2027،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬قد‭ ‬يرفع‭ ‬نمو‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬حتى‭ ‬6‭%‬‭ ‬خلال‭ ‬العقد‭ ‬القادم،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تصدر‭ ‬السعودية‭ ‬عالمياً‭ ‬في‭ ‬تبني‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬عبر‭ ‬عدة‭ ‬قطاعات‭.‬

وقيّم‭ ‬تقرير‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬الدين‭ ‬العام‭ ‬السعودي‭ ‬بأن‭ ‬المخاطر‭ ‬السيادية‭ ‬‮«‬منخفضة‮»‬،‭ ‬مع‭ ‬إشادته‭ ‬بالحفاظ‭ ‬المستمر‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬البنك‭ ‬المركزي‭ ‬السعودي‭ ‬على‭ ‬سياساته‭ ‬الاحترازية‭.‬

وقد‭ ‬شهدت‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬خادم‭ ‬الحرمين‭ ‬الشريفين‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬رؤية‭ ‬2030‭ ‬التي‭ ‬رسم‭ ‬معالمها‭ ‬سمو‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬السعودي‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬منجزات‭ ‬نوعية‭ ‬شملت‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل،‭ ‬وتعزيز‭ ‬دور‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص،‭ ‬وتطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬وتمكين‭ ‬الكفاءات‭ ‬الوطنية،‭ ‬وتحسين‭ ‬جودة‭ ‬الحياة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إطلاق‭ ‬المشروعات‭ ‬الكبرى‭ ‬وترسيخ‭ ‬مكانة‭ ‬المملكة‭ ‬مركزاً‭ ‬عالمياً‭ ‬للاستثمار‭ ‬والابتكار‭.‬

وجاءت‭ ‬رؤية‭ ‬السعودية‭ ‬2030م،‭ ‬والتي‭ ‬انطلقت‭ ‬في‭ ‬25‭ ‬أبريل‭ ‬2016م‭ ‬لتكون‭ ‬خارطة‭ ‬طريق‭ ‬تقود‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬الشامل،‭ ‬وتترجم‭ ‬طموحات‭ ‬الوطن‭ ‬إلى‭ ‬إنجازات‭ ‬ملموسة‭.‬

فعلى‭ ‬صعيد‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكلي،‭ ‬وتنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل‭ ‬القومي،‭ ‬شكّل‭ ‬تنويع‭ ‬القاعدة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬ومصادر‭ ‬الدخل‭ ‬تعزيزاً‭ ‬لمتانة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬كمحور‭ ‬رئيسي‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬التحول‭ ‬الاقتصادي‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬المملكة‭ ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬الدور‭ ‬المحوري‭ ‬الذي‭ ‬قام‭ ‬به‭ ‬النفط‭ ‬لعقود‭ ‬طويلة‭ ‬منذ‭ ‬أول‭ ‬شحنة‭ ‬تجارية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1938م‭ ‬بوصفه‭ ‬المصدر‭ ‬الرئيس‭ ‬للإيرادات‭ ‬العامة‭ ‬والنشاط‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬اتجهت‭ ‬نحو‭ ‬تسريع‭ ‬جهود‭ ‬التنويع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وتقليل‭ ‬التأثر‭ ‬بتقلبات‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الكميات‭ ‬أم‭ ‬الأسعار‭.‬

وقد‭ ‬أسهمت‭ ‬هذه‭ ‬السياسات‭ ‬والإصلاحات‭ ‬الهيكلية‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬مرونة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السعودي‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬التقلبات‭ ‬والتحديات‭ ‬العالمية،‭ ‬ورفع‭ ‬مساهمة‭ ‬الأنشطة‭ ‬غير‭ ‬النفطية‭ ‬في‭ ‬الناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬تاريخية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة،‭ ‬واستحداث‭ ‬فرص‭ ‬استثمارية‭ ‬ووظيفية‭ ‬جديدة،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬بناء‭ ‬قاعدة‭ ‬إنتاجية‭ ‬أكثر‭ ‬تنوعاً‭ ‬وتنافسية‭ ‬واستدامة‭. ‬كما‭ ‬وقد‭ ‬انعكست‭ ‬بصورة‭ ‬ملموسة‭ ‬على‭ ‬مؤشرات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الكلي؛‭ ‬إذ‭ ‬ارتفع‭ ‬حجم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السعودي،‭ ‬مقاساً‭ ‬بالناتج‭ ‬المحلي‭ ‬الإجمالي‭ ‬بالأسعار‭ ‬الجارية،‭ ‬من‭ ‬نحو‭ ‬2‭.‬45‭ ‬تريليون‭ ‬ريال،‭ ‬بما‭ ‬يعادل‭ ‬قرابة‭ ‬654‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2015م،‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬4‭.‬4‭ ‬تريليونات‭ ‬ريال،‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬1‭.‬17‭ ‬تريليون‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2025م‭. ‬وبذلك‭ ‬تجاوز‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السعودي‭ ‬حاجز‭ ‬التريليون‭ ‬دولار‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬تاريخه،‭ ‬محققاً‭ ‬زيادة‭ ‬اسمية‭ ‬قاربت‭ ‬الـ‭ ‬79‭%‬‭ ‬مقارنة‭ ‬بعام‭ ‬2015م،‭ ‬بمتوسط‭ ‬نمو‭ ‬سنوي‭ ‬مركب‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬نفسها‭ ‬بلغ‭ ‬حوالي‭ ‬6‭%‬‭ ‬سنوياً،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬اتساع‭ ‬النشاط‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ونمو‭ ‬القطاعات‭ ‬المختلفة‭ ‬وتعاظم‭ ‬مكانة‭ ‬المملكة‭ ‬ضمن‭ ‬أكبر‭ ‬اقتصادات‭ ‬العالم‭.‬

ومثّل‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬نقطة‭ ‬انطلاق‭ ‬رئيسة‭ ‬لفهم‭ ‬التحولات‭ ‬الهيكلية‭ ‬التي‭ ‬شهدها‭ ‬الاقتصاد‭ ‬السعودي؛‭ ‬إذ‭ ‬أسهم‭ ‬النفط‭ ‬والغاز،‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عقود،‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬القاعدة‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وتمويل‭ ‬مشروعات‭ ‬التنمية،‭ ‬وتطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬والخدمات‭ ‬العامة‭. ‬ومع‭ ‬إطلاق‭ ‬رؤية‭ ‬السعودية‭ ‬2030م،‭ ‬اتجهت‭ ‬المملكة‭ ‬إلى‭ ‬تعظيم‭ ‬القيمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬لهذا‭ ‬القطاع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬الصناعات‭ ‬التحويلية‭ ‬المرتبطة‭ ‬به،‭ ‬ورفع‭ ‬كفاءة‭ ‬الإنتاج،‭ ‬وتوطين‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد،‭ ‬وزيادة‭ ‬المحتوى‭ ‬المحلي،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الاقتصار‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬الموارد‭ ‬الهيدروكربونية‭ ‬وتصديرها‭ ‬في‭ ‬صورتها‭ ‬الأولية‭. ‬وشمل‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬توسيع‭ ‬قدرات‭ ‬التكرير‭ ‬والصناعات‭ ‬البتروكيميائية‭ ‬والكيميائية،‭ ‬وتطوير‭ ‬موارد‭ ‬الغاز‭ ‬الطبيعي،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬حقل‭ ‬الجافورة،‭ ‬بما‭ ‬يدعم‭ ‬توفير‭ ‬الطاقة‭ ‬والمواد‭ ‬الأولية‭ ‬للصناعات‭ ‬المحلية،‭ ‬ويرفع‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬للصادرات،‭ ‬ويتيح‭ ‬فرصاً‭ ‬جديدة‭ ‬أمام‭ ‬المستثمرين‭ ‬والموردين‭ ‬والمنشآت‭ ‬الصغيرة‭ ‬والمتوسطة‭. ‬كما‭ ‬أسهمت‭ ‬هذه‭ ‬الاستثمارات‭ ‬في‭ ‬إيجاد‭ ‬وظائف‭ ‬نوعية‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬الهندسة‭ ‬والتصنيع‭ ‬والتشغيل‭ ‬والصيانة‭ ‬والخدمات‭ ‬اللوجستية‭ ‬والتقنية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التكامل‭ ‬بين‭ ‬قطاع‭ ‬الطاقة‭ ‬والقطاعات‭ ‬الصناعية‭ ‬الأخرى‭.‬

وبالتوازي‭ ‬مع‭ ‬تعزيز‭ ‬مكانة‭ ‬المملكة‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬النفط‭ ‬والغاز،‭ ‬توسعت‭ ‬الاستثمارات‭ ‬في‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬الطاقة‭ ‬الشمسية‭ ‬وطاقة‭ ‬الرياح،‭ ‬بهدف‭ ‬تنويع‭ ‬مزيج‭ ‬الطاقة،‭ ‬وتحسين‭ ‬كفاءة‭ ‬استخدام‭ ‬الموارد،‭ ‬وتوفير‭ ‬إمدادات‭ ‬كهربائية‭ ‬مستدامة‭ ‬وتنافسية‭ ‬تدعم‭ ‬نمو‭ ‬القطاعات‭ ‬الصناعية‭ ‬والمشروعات‭ ‬التنموية‭ ‬الجديدة‭.‬

وإلى‭ ‬جانب‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬الطاقة‭ ‬الشمسية‭ ‬وطاقة‭ ‬الرياح،‭ ‬اتجهت‭ ‬المملكة‭ ‬إلى‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الهيدروجين‭ ‬الأخضر‭ ‬والأزرق‭ ‬ومشتقاته‭ ‬بوصفه‭ ‬أحد‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬الواعدة‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬التحول‭ ‬الصناعي‭ ‬وفتح‭ ‬أسواق‭ ‬تصديرية‭ ‬جديدة‭. ‬وتبرز‭ ‬أهمية‭ ‬الهيدروجين‭ ‬الأخضر‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬نيوم‭ ‬للهيدروجين‭ ‬الأخضر،‭ ‬الذي‭ ‬يستهدف‭ ‬عند‭ ‬اكتماله‭ ‬إنتاج‭ ‬نحو‭ ‬600‭ ‬طن‭ ‬من‭ ‬الهيدروجين‭ ‬النظيف‭ ‬يومياً،‭ ‬وتحويله‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬1‭.‬2‭ ‬مليون‭ ‬طن‭ ‬من‭ ‬الأمونيا‭ ‬الخضراء‭ ‬سنوياً‭ ‬للتصدير‭.‬

وأسهم‭ ‬إطلاق‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الوطنية‭ ‬للصناعة‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬الاستثمارات‭ ‬نحو‭ ‬صناعات‭ ‬ذات‭ ‬أولوية،‭ ‬تستهدف‭ ‬تعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬وسلاسل‭ ‬الإمداد،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية،‭ ‬وتطوير‭ ‬منتجات‭ ‬تنافسية‭ ‬قابلة‭ ‬للتصدير‭. ‬كما‭ ‬دعمت‭ ‬منظومة‭ ‬الصناعة‭ ‬المستثمرين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬صندوق‭ ‬التنمية‭ ‬الصناعية‭ ‬السعودي،‭ ‬وبنك‭ ‬التصدير‭ ‬والاستيراد‭ ‬السعودي،‭ ‬وهيئة‭ ‬تنمية‭ ‬الصادرات،‭ ‬والمدن‭ ‬الصناعية‭ ‬والمناطق‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الخاصة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تسهيل‭ ‬إجراءات‭ ‬التراخيص‭ ‬وتوفير‭ ‬الأراضي‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬والحوافز‭ ‬التمويلية‭.‬

وتعكس‭ ‬مؤشرات‭ ‬الأداء‭ ‬اتساع‭ ‬القاعدة‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬إذ‭ ‬تجاوز‭ ‬عدد‭ ‬المصانع‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬12‭ ‬ألف‭ ‬مصنع‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2025م‭ ‬مقارنة‭ ‬بـ‭ ‬7200‭ ‬مصنع‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2019م،‭ ‬موزعة‭ ‬على‭ ‬أنشطة‭ ‬صناعية‭ ‬متعددة‭. ‬كما‭ ‬أسهمت‭ ‬برامج‭ ‬المحتوى‭ ‬المحلي‭ ‬والمشتريات‭ ‬الحكومية‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬المنتجات‭ ‬الوطنية،‭ ‬وتحفيز‭ ‬المصانع‭ ‬على‭ ‬رفع‭ ‬الجودة‭ ‬وتطوير‭ ‬قدراتها‭ ‬الإنتاجية‭ ‬والتقنية‭. ‬وواصل‭ ‬نشاط‭ ‬الصناعات‭ ‬التحويلية‭ ‬غير‭ ‬النفطية‭ ‬تحقيق‭ ‬معدلات‭ ‬نمو‭ ‬إيجابية؛‭ ‬مسجلاً‭ ‬نمواً‭ ‬بنسبة‭ ‬4‭%‬‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2025م،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬الدور‭ ‬المتزايد‭ ‬للصناعة‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الاقتصاد‭ ‬غير‭ ‬النفطي‭.‬

ومثل‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعات‭ ‬العسكرية‭ ‬أحد‭ ‬القطاعات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬تعزيز‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬وتحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬التنويع‭ ‬الاقتصادي؛‭ ‬إذ‭ ‬يسهم‭ ‬توطين‭ ‬الإنفاق‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬قدرات‭ ‬صناعية‭ ‬وتقنية‭ ‬محلية،‭ ‬وتقليل‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الاستيراد،‭ ‬ورفع‭ ‬جاهزية‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬استهدفت‭ ‬رؤية‭ ‬السعودية‭ ‬2030م‭ ‬توطين‭ ‬50‭%‬‭ ‬من‭ ‬الإنفاق‭ ‬الحكومي‭ ‬على‭ ‬المعدات‭ ‬والخدمات‭ ‬العسكرية‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2030م،‭ ‬وتحويل‭ ‬جانب‭ ‬من‭ ‬الإنفاق‭ ‬إلى‭ ‬قيمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬وصناعية‭ ‬مستدامة‭ ‬داخل‭ ‬المملكة‭.‬

وبالتوازي‭ ‬مع‭ ‬التطور‭ ‬الصناعي،‭ ‬برز‭ ‬التعدين‭ ‬بوصفه‭ ‬ركيزة‭ ‬ثالثة‭ ‬للصناعة‭ ‬الوطنية‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬النفط‭ ‬والبتروكيماويات‭. ‬وتتمتع‭ ‬المملكة‭ ‬بتنوع‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬مواردها‭ ‬المعدنية،‭ ‬التي‭ ‬تشمل‭ ‬الذهب‭ ‬والنحاس‭ ‬والفوسفات‭ ‬والبوكسيت‭ ‬والزنك‭ ‬والسيليكا‭ ‬واليورانيوم‭ ‬والعناصر‭ ‬الأرضية‭ ‬النادرة،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المعادن‭ ‬الحرجة‭ ‬اللازمة‭ ‬للصناعات‭ ‬الحديثة‭ ‬وتقنيات‭ ‬تحول‭ ‬الطاقة‭.‬

وقد‭ ‬ارتفعت‭ ‬تقديرات‭ ‬قيمة‭ ‬الثروة‭ ‬المعدنية‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬9‭.‬4‭ ‬تريليونات‭ ‬ريال،‭ ‬مدفوعة‭ ‬بالتوسع‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬المسح‭ ‬والاستكشاف،‭ ‬واكتشاف‭ ‬موارد‭ ‬جديدة،‭ ‬وتنامي‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬على‭ ‬المعادن‭.‬

 

الاستثمار‭ ‬في‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي

وفي‭ ‬مجال‭ ‬تقنيات‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬والتحول‭ ‬إلى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي،‭ ‬فقد‭ ‬أسهم‭ ‬تأسيس‭ ‬الهيئة‭ ‬السعودية‭ ‬للبيانات‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬‮«‬سدايا‮»‬‭ ‬وإطلاق‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الوطنية‭ ‬للبيانات‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬إطار‭ ‬مؤسسي‭ ‬لتطوير‭ ‬هذا‭ ‬المجال،‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬البيانات،‭ ‬وتوفير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬وتنمية‭ ‬الكفاءات،‭ ‬ودعم‭ ‬البحث‭ ‬والابتكار،‭ ‬وتحفيز‭ ‬الاستثمار‭. ‬وترتبط‭ ‬البيانات‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬بـ‭ ‬66‭ ‬هدفاً‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬96‭ ‬هدفاً‭ ‬لرؤية‭ ‬السعودية‭ ‬2030م،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬اتساع‭ ‬دورهما‭ ‬في‭ ‬برامج‭ ‬التحول‭ ‬الوطني‭.‬

‭ ‬وقد‭ ‬احتلت‭ ‬السعودية‭ ‬المرتبة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬إفريقيا‭ ‬ضمن‭ ‬مؤشر‭ ‬جاهزية‭ ‬الحكومات‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬لعام‭ ‬2025م،‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬مؤسسة‭ ‬‮«‬Oxford‭ ‬Insights‮»‬،‭ ‬والذي‭ ‬يُعد‭ ‬المؤشر‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬المرجعيات‭ ‬العالمية‭ ‬لصنع‭ ‬القرار‭ ‬والتخطيط‭ ‬التنظيمي‭ ‬للدول‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التقنيات‭ ‬المتقدمة‭.‬

وشكّل‭ ‬إطلاق‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬هيوماين‮»‬‭ ‬التابعة‭ ‬لصندوق‭ ‬الاستثمارات‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬2025م‭ ‬خطوة‭ ‬مهمة‭ ‬لبناء‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬للذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬داخل‭ ‬المملكة‭. ‬وتعمل‭ ‬الشركة‭ ‬عبر‭ ‬سلسلة‭ ‬القيمة‭ ‬كاملة،‭ ‬التي‭ ‬تشمل‭ ‬مراكز‭ ‬البيانات‭ ‬من‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد،‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬للحوسبة‭ ‬عالية‭ ‬الأداء،‭ ‬والمنصات‭ ‬السحابية،‭ ‬والنماذج‭ ‬المتقدمة،‭ ‬والتطبيقات‭ ‬والحلول‭ ‬الموجهة‭ ‬للقطاعات‭ ‬الاقتصادية‭. ‬ويساعد‭ ‬هذا‭ ‬التكامل‭ ‬على‭ ‬توطين‭ ‬قدرات‭ ‬الحوسبة‭ ‬وتطوير‭ ‬الملكية‭ ‬الفكرية،‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬الكامل‭ ‬على‭ ‬الخدمات‭ ‬والنماذج‭ ‬المستوردة‭.‬

كما‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬نموذج‭ ‬‮«‬عَلّام‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬طُوّر‭ ‬بالتعاون‭ ‬بين‭ ‬سدايا‭ ‬وهيوماين،‭ ‬بوصفه‭ ‬نموذجاً‭ ‬لغوياً‭ ‬عربياً‭ ‬متعدد‭ ‬الوسائط‭. ‬وتسهم‭ ‬النماذج‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬فجوة‭ ‬المحتوى‭ ‬والبيانات‭ ‬المحلية،‭ ‬وتمكين‭ ‬المؤسسات‭ ‬من‭ ‬تطوير‭ ‬مساعدين‭ ‬رقميين‭ ‬وتطبيقات‭ ‬تفهم‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬وسياقها‭ ‬الثقافي‭. ‬ويمكن‭ ‬توظيف‭ ‬هذه‭ ‬النماذج‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬والصحة‭ ‬وخدمة‭ ‬العملاء‭ ‬والترجمة‭ ‬وتحليل‭ ‬الوثائق‭ ‬والخدمات‭ ‬الحكومية‭ ‬والإعلام‭.‬

وبرزت‭ ‬التقنية‭ ‬المالية‭ ‬بوصفها‭ ‬أحد‭ ‬أسرع‭ ‬مكونات‭ ‬القطاع‭ ‬نمواً؛‭ ‬إذ‭ ‬ارتفع‭ ‬عدد‭ ‬شركات‭ ‬التقنية‭ ‬المالية‭ ‬الناشئة‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ ‬230‭ ‬شركة،‭ ‬وتوسعت‭ ‬خدمات‭ ‬المدفوعات‭ ‬الرقمية‭ ‬والتمويل‭ ‬الجماعي‭ ‬والتأمين‭ ‬الرقمي‭ ‬والخدمات‭ ‬المصرفية‭ ‬المفتوحة‭. ‬وبلغت‭ ‬حصة‭ ‬المدفوعات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬نحو‭ ‬85‭%‬‭ ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬مدفوعات‭ ‬التجزئة‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2025م،‭ ‬مقارنة‭ ‬بنحو‭ ‬79‭%‬‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2024م،‭ ‬كما‭ ‬ارتفع‭ ‬عدد‭ ‬عمليات‭ ‬الدفع‭ ‬الإلكتروني‭ ‬إلى‭ ‬14‭.‬6‭ ‬مليار‭ ‬عملية‭.‬

‭ ‬فقد‭ ‬أعادت‭ ‬المملكة‭ ‬تعريف‭ ‬علاقتها‭ ‬بالتقنية‭. ‬فلم‭ ‬تعد‭ ‬الرقمنة‭ ‬مجرد‭ ‬وسيلة‭ ‬لتحسين‭ ‬الخدمات،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬البنية‭ ‬الأساسية‭ ‬للدولة‭ ‬والاقتصاد‭. ‬فمن‭ ‬الحكومة‭ ‬الرقمية‭ ‬إلى‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬ومراكز‭ ‬البيانات‭ ‬والحوسبة‭ ‬السحابية،‭ ‬ومن‭ ‬التقنيات‭ ‬المتقدمة‭ ‬إلى‭ ‬أشباه‭ ‬الموصلات،‭ ‬تتجه‭ ‬المملكة‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬اقتصاد‭ ‬معرفي‭ ‬يمتلك‭ ‬أدواته‭ ‬ويستثمر‭ ‬في‭ ‬موارده‭ ‬البشرية،‭ ‬لتكون‭ ‬التقنية‭ ‬أحد‭ ‬جسور‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬اقتصاد‭ ‬الموارد‭ ‬إلى‭ ‬اقتصاد‭ ‬الابتكار‭.‬

إن‭ ‬السعودية‭ ‬التي‭ ‬نستحضر‭ ‬أمجاد‭ ‬تأسيسها‭ ‬في‭ ‬يومها‭ ‬الوطني‭ ‬السادس‭ ‬والتسعين‭ ‬هي‭ ‬ذاتها‭ ‬السعودية‭ ‬التي‭ ‬تنظر‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬المستقبل‭ ‬بثقة؛‭ ‬دولة‭ ‬تحفظ‭ ‬جذورها،‭ ‬وتستثمر‭ ‬حاضرها،‭ ‬وتصنع‭ ‬غدها،‭ ‬وتجمع‭ ‬بين‭ ‬قدسية‭ ‬المكان‭ ‬وقوة‭ ‬الدولة،‭ ‬وبين‭ ‬أصالة‭ ‬الهوية‭ ‬وحداثة‭ ‬الإنجاز‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا