العدد : ١٧٧١٥ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧١٥ - الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ١٢ ربيع الآخر ١٤٤٨هـ

أخبار البحرين

«أخبار الخليج» تحاور الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك السلام رفيق النايض:
بنك السلام حقق أعلى ربح نصف سنوي في تاريخه مدفوعا بتنوع مصادر الدخل

أجرى الحوار: عبدالمجيد حاجي

الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

أصول‭ ‬ASB Capital تحت‭ ‬الإدارة‭ ‬تتجاوز‭ ‬10‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬بعد‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬عامين‭ ‬على‭ ‬التأسيس

عمليات‭ ‬استحواذ‭ ‬بنك‭ ‬السلام‭ ‬كانت‭ ‬حصيلتها‭ ‬أصولاً‭ ‬مجتمعة‭ ‬تفوق‭ ‬4‭.‬16‭ ‬مليارات‭ ‬دينار‭ ‬

مشروع‭ ‬الاندماج‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬تقديري‭ ‬المتواضع‭ ‬أهم‭ ‬مشروع‭ ‬أمام‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬البحريني‭ ‬اليوم‭ ‬وأبعدها‭ ‬أثرا‭ ‬في‭ ‬مساره‭ ‬للسنوات‭ ‬المقبلة

رؤيتنا‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬موضوع‭ ‬اندماج‭ ‬بنكي‭ ‬البحرين‭ ‬الوطني‭ ‬والبحرين‭ ‬والكويت‭:‬

‭ ‬فارق‭ ‬نقاط‭ ‬مئوية‭ ‬بسيطة‭ ‬في‭ ‬احتساب‭ ‬نسبة‭ ‬المبادلة‭ ‬لقيمة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬البنكيْن‭ ‬لن‭ ‬يتذكره‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬الجانبين‭ ‬بعد‭ ‬عامين‭  ‬ولا‭ ‬يخلق‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬إلى‭ ‬البحرين

‭ ‬أدعو‭ ‬الطرفين‭ ‬إلى‭ ‬الالتقاء‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬الطريق‭.. ‬والقرار‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬عائد‭ ‬إلى‭ ‬المساهمين


أكد‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬لمجموعة‭ ‬بنك‭ ‬السلام‭ ‬رفيق‭ ‬النايض‭ ‬أن‭ ‬البنك‭ ‬يدعم‭ ‬إتمام‭ ‬مشروع‭ ‬الاندماج‭ ‬بين‭ ‬بنك‭ ‬البحرين‭ ‬الوطني‭ ‬وبنك‭ ‬البحرين‭ ‬والكويت،‭ ‬داعياً‭ ‬طرفي‭ ‬الاندماج‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الالتقاء‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬الطريق‮»‬‭ ‬وتجاوز‭ ‬الخلافات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بنسبة‭ ‬المبادلة،‭ ‬معتبراً‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬التفاوض‭ ‬فترة‭ ‬أطول‭ ‬قد‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إهدار‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬القيمة‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحققها‭ ‬الكيان‭ ‬المصرفي‭ ‬الجديد‭ ‬للاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬والقطاع‭ ‬المالي‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭.‬

وأوضح‭ ‬في‭ ‬حوار‭ ‬مع‭ ‬‮«‬أخبار‭ ‬الخليج‮»‬،‭ ‬رغم‭ ‬كونه‭ ‬منافساً‭ ‬مباشراً‭ ‬للبنك‭ ‬المدمج،‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬الاندماج‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬أوسع‭ ‬يتعلق‭ ‬بتعزيز‭ ‬قوة‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬البحريني‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬تمويل‭ ‬المشاريع‭ ‬الكبرى‭ ‬ومواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬الإقليمية،‭ ‬مؤكداً‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬أن‭ ‬القرار‭ ‬النهائي‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬مساهمي‭ ‬البنكين‭ ‬والجهات‭ ‬التنظيمية‭ ‬المختصة‭. ‬وجاء‭ ‬في‭ ‬تفاصيل‭ ‬الحوار‭ ‬الآتي‭:‬

أعلن‭ ‬بنك‭ ‬السلام‭ ‬نتائج‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2026‭. ‬كيف‭ ‬تقرأون‭ ‬أداء‭ ‬البنك‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الستة‭ ‬الأولى؟‭ ‬وهل‭ ‬يمكن‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬وتيرة‭ ‬النمو‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الخمس‭ ‬الماضية‭ ‬مع‭ ‬اتساع‭ ‬قاعدة‭ ‬المجموعة؟

سجّل‭ ‬بنك‭ ‬السلام‭ ‬خلال‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الحالي‭ ‬أعلى‭ ‬ربح‭ ‬نصف‭ ‬سنوي‭ ‬في‭ ‬تاريخه،‭ ‬وقد‭ ‬جاءت‭ ‬هذه‭ ‬النتائج‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬استثنائي‭ ‬بالنسبة‭ ‬لنا،‭ ‬إذ‭ ‬يحتفل‭ ‬بنك‭ ‬السلام‭ ‬بمرور‭ ‬عشرين‭ ‬عاما‭ ‬على‭ ‬تأسيسه،‭ ‬فكانت‭ ‬هذه‭ ‬النتائج‭ ‬القوية‭ ‬خير‭ ‬احتفاء‭ ‬بهذه‭ ‬المناسبة‭. ‬وبفضل‭ ‬الله‭ ‬فقد‭ ‬شهدت‭ ‬مؤشرات‭ ‬الأداء‭ ‬المالي‭ ‬تحسناً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬حيث‭ ‬ارتفع‭ ‬صافي‭ ‬الربح‭ ‬العائد‭ ‬الى‭ ‬مساهمي‭ ‬البنك‭ ‬23‭.‬8‭%‬،‭ ‬كما‭ ‬زادت‭ ‬ربحية‭ ‬السهم‭ ‬بنسبة‭ ‬25‭.‬0‭%‬،‭ ‬وتحسّن‭ ‬العائد‭ ‬على‭ ‬متوسط‭ ‬حقوق‭ ‬الملكية‭ ‬إلى‭ ‬17‭.‬5‭%‬،‭ ‬كما‭ ‬انخفضت‭ ‬نسبة‭ ‬التكلفة‭ ‬إلى‭ ‬الدخل‭ ‬إلى‭ ‬44‭.‬1‭%‬‭. ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬أعتزّ‭ ‬به‭ ‬ليس‭ ‬حجم‭ ‬النمو،‭ ‬بل‭ ‬مصدره‭. ‬فنمو‭ ‬أرباح‭ ‬المجموعة‭ ‬لم‭ ‬يأتِ‭ ‬من‭ ‬أنشطة‭ ‬التمويل‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬تنوّع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل‭: ‬الرسوم،‭ ‬وإدارة‭ ‬الأصول،‭ ‬والتكافل،‭ ‬والشركات‭ ‬الزميلة‭. ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬بنيناه‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬سنوات،‭ ‬وهو‭ ‬اليوم‭ ‬يُترجَم‭ ‬إلى‭ ‬أرباح‭ ‬أكثر‭ ‬صلابة‭ ‬أمام‭ ‬تقلّبات‭ ‬السوق‭ ‬والظروف‭ ‬الإقليمية‭ ‬والعالمية‭ ‬الراهنة‭.‬

ولم‭ ‬يكن‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2026‭ ‬بلا‭ ‬ضغوط،‭ ‬حيث‭ ‬ضغطت‭ ‬كلفة‭ ‬التمويل‭ ‬على‭ ‬هوامشنا‭ ‬لأننا‭ ‬لم‭ ‬نكن‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬الضغط‭ ‬الذي‭ ‬تشهده‭ ‬البنوك‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭. ‬ولكن‭ ‬اخترنا‭ ‬في‭ ‬بنك‭ ‬السلام‭ ‬أن‭ ‬نركز‭ ‬على‭ ‬جودة‭ ‬التوظيف‭ ‬والاستثمار‭ ‬في‭ ‬أصول‭ ‬سائلة‭ ‬عوضاً‭ ‬عن‭ ‬النمو‭ ‬بأي‭ ‬ثمن‭. ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬فقد‭ ‬استقرت‭ ‬محفظتنا‭ ‬التمويلية‭ ‬عند‭ ‬مستواها‭ ‬بينما‭ ‬نمت‭ ‬محفظة‭ ‬الصكوك‭ ‬بنسبة‭ ‬14‭.‬1‭%‬‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬المدروس،‭ ‬تمكنا‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬نمو‭ ‬بنسبة‭ ‬6‭.‬8‭%‬‭ ‬في‭ ‬الأصول‭ ‬بينما‭ ‬حافظنا‭ ‬على‭ ‬نسبة‭ ‬كفاية‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬عند‭ ‬23‭.‬6‭%‬‭.‬

أما‭ ‬عن‭ ‬استمرارية‭ ‬وتيرة‭ ‬النمو،‭ ‬فلا‭ ‬يخفى‭ ‬عليكم‭ ‬أن‭ ‬حجم‭ ‬عمليات‭ ‬البنك‭ ‬ارتفع‭ ‬بوتيرة‭ ‬متسارعة‭ ‬خلال‭ ‬الأعوام‭ ‬الماضية،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تحوّل‭ ‬البنك‭ ‬من‭ ‬منافس‭ ‬صغير‭ ‬إلى‭ ‬أحد‭ ‬البنوك‭ ‬الرائدة‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬المحلي‭ ‬والإقليمي‭ ‬وأكبر‭ ‬البنوك‭ ‬البحرينية‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬اجمالي‭ ‬الأصول‭. ‬ونرى‭ ‬أن‭ ‬تحقيق‭ ‬قيمة‭ ‬مستدامة‭ ‬للمساهمين‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬القادمة‭ ‬سيكون‭ ‬مدفوعاً‭ ‬بتنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الإيرادات‭ ‬وتعزيز‭ ‬استقرارها‭ ‬علاوةً‭ ‬على‭ ‬مبادرات‭ ‬رفع‭ ‬الكفاءة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المجموعة‭. ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬فإن‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬المبادرات‭ ‬والنمو‭ ‬المعتدل‭ ‬سيكون‭ ‬الرافد‭ ‬المحوري‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬القادمة‭. ‬وإذ‭ ‬نستقبل‭ ‬عامنا‭ ‬العشرين،‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬الأداء‭ ‬ليس‭ ‬محطة‭ ‬نطمئن‭ ‬إليها،‭ ‬بل‭ ‬قاعدة‭ ‬ننطلق‭ ‬منها‭ ‬نحو‭ ‬العقد‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬مسيرة‭ ‬البنك‭.‬

ذكرتم‭ ‬أن‭ ‬مصدر‭ ‬نمو‭ ‬الأرباح‭ ‬بات‭ ‬تنوّع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل‭ ‬لا‭ ‬هامش‭ ‬التمويل‭. ‬أين‭ ‬تقف‭ ‬ASB‭ ‬Capital‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المعادلة‭ ‬تحديداً؟‭ ‬وماذا‭ ‬حقّقت‭ ‬الشركة‭ ‬منذ‭ ‬تأسيسها؟

تُعدّ‭ ‬شركة‭ ‬ASB‭ ‬Capital‭ ‬أوضح‭ ‬تجسيد‭ ‬لتوجهنا‭ ‬في‭ ‬تنويع‭ ‬مصادر‭ ‬الدخل‭. ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬تأسيس‭ ‬الشركة‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬2024‭ ‬بأصول‭ ‬تحت‭ ‬الإدارة‭ ‬بلغت‭ ‬4‭.‬5‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬لتتجاوز‭ ‬اليوم‭ ‬10‭ ‬مليارات‭ ‬دولار،‭ ‬أي‭ ‬أنها‭ ‬حققت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬حجمها‭ ‬في‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬عامين‭.‬

والأهم‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬النمو‭ ‬جاء‭ ‬بالعمل‭ ‬الفعلي‭ ‬لا‭ ‬بالإعلان‭. ‬ففي‭ ‬نوفمبر‭ ‬الماضي‭ ‬أدرجنا‭ ‬صندوق‭ ‬XASB‭ ‬للصكوك‭ ‬في‭ ‬بورصة‭ ‬لندن‭ ‬بالشراكة‭ ‬مع‭ ‬Xtrackers‭ ‬التابعة‭ ‬لـDWS،‭ ‬وهو‭ ‬أول‭ ‬صندوق‭ ‬مؤشرات‭ ‬متداول‭ ‬متوافق‭ ‬مع‭ ‬الشريعة‭ ‬تطرحه‭ ‬Xtrackers،‭ ‬ويتيح‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬150‭ ‬صكاً‭ ‬عبر‭ ‬أداة‭ ‬واحدة‭. ‬وعلاوةً‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬شاركت‭ ‬ASB‭ ‬Capital‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الصفقات‭ ‬النوعية‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الدائن‭ ‬بمنطقة‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬إصدارات‭ ‬تفوق‭ ‬في‭ ‬مجملها‭ ‬9‭.‬5‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬لصالح‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬بيت‭ ‬التمويل‭ ‬الكويتي،‭ ‬وبنك‭ ‬الكويت‭ ‬الدولي،‭ ‬وشركة‭ ‬بابكو‭ ‬إنرجيز،‭ ‬وسوليدرتي‭ ‬البحرين،‭ ‬وبنك‭ ‬السلام،‭ ‬ومصرف‭ ‬الإنماء،‭ ‬وبنك‭ ‬دبي‭ ‬الإسلامي،‭ ‬وبنك‭ ‬الجزيرة،‭ ‬والبنك‭ ‬العربي‭ ‬الوطني،‭ ‬ومصرف‭ ‬عجمان،‭ ‬والشركة‭ ‬السعودية‭ ‬لإعادة‭ ‬التمويل‭ ‬العقاري‭. ‬

وبنهاية‭ ‬هذا‭ ‬الربع‭ ‬سنطلق‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الصناديق‭ ‬الاستثمارية‭ ‬النوعية‭: ‬صندوقاً‭ ‬لإدارة‭ ‬السيولة،‭ ‬وصندوقاً‭ ‬للتمويلات‭ ‬الخاصة،‭ ‬وصندوقاً‭ ‬للبنية‭ ‬التحتية،‭ ‬وصندوقاً‭ ‬متعدد‭ ‬الأصول‭. ‬وهذه‭ ‬الصناديق‭ ‬ليست‭ ‬توسّعاً‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬المنتجات،‭ ‬بل‭ ‬استكمالاً‭ ‬لمنصة‭ ‬تغطي‭ ‬مختلف‭ ‬الفرص‭ ‬الاستثمارية‭ ‬وعوائدها،‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬السيولة‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل‭ ‬إلى‭ ‬الأصول‭ ‬البديلة‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭. ‬وقد‭ ‬صُمّمت‭ ‬بالقدرات‭ ‬ذاتها‭ ‬التي‭ ‬بنيناها‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الإقليمية‭: ‬فريق‭ ‬أنجز‭ ‬صفقات‭ ‬لكبرى‭ ‬المؤسسات‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وسجلّ‭ ‬قابل‭ ‬للقياس،‭ ‬وحضور‭ ‬يتيح‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬فرص‭ ‬فريدة‭ ‬غير‭ ‬مطروحة‭ ‬على‭ ‬نطاقٍ‭ ‬واسع‭. ‬ويأتي‭ ‬إطلاق‭ ‬هذه‭ ‬الصناديق‭ ‬استجابةً‭ ‬لطلب‭ ‬متزايد‭ ‬من‭ ‬المستثمرين‭ ‬الإقليميين‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬على‭ ‬خيارات‭ ‬استثمارية‭ ‬متنوعة‭ ‬تُدار‭ ‬بمعايير‭ ‬عالمية‭.‬

وهذه‭ ‬ليست‭ ‬صفقات‭ ‬متفرقة،‭ ‬بل‭ ‬بناء‭ ‬منهجيا‭ ‬لقدرة‭ ‬في‭ ‬أسواق‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الإقليمية‭ ‬والصناديق‭ ‬الاستثمارية‭ ‬الدولية‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬لدينا‭ ‬قبل‭ ‬عامين‭. ‬وهي‭ ‬اليوم‭ ‬مصدر‭ ‬دخل‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬الرسوم‭ ‬لا‭ ‬يستهلك‭ ‬رأس‭ ‬المال،‭ ‬وهو‭ ‬بالضبط‭ ‬نوع‭ ‬الدخل‭ ‬الذي‭ ‬تحتاج‭ ‬اليه‭ ‬مجموعة‭ ‬مالية‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تنمو‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تتضخّم‭ ‬ميزانيتها‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬تخصص‭ ‬لها‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬رأس‭ ‬المال‭.‬

كيف‭ ‬تصفون‭ ‬بنية‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬البحريني‭ ‬وصحّته‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الظروف‭ ‬الإقليمية‭ ‬والعالمية‭ ‬الراهنة‭ ‬وآثارها‭ ‬المحتملة‭ ‬على‭ ‬المخصصات؟‭ ‬

رغم‭ ‬متانة‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬البحريني‭ ‬وصلابته،‭ ‬فإن‭ ‬البنوك‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬تعيش‭ ‬اليوم‭ ‬واقعَين‭ ‬لا‭ ‬واقعاً‭ ‬واحداً،‭ ‬والفارق‭ ‬بينهما‭ ‬اتّسع‭ ‬خلال‭ ‬العامين‭ ‬الماضيين‭.‬

الواقع‭ ‬الأول‭ ‬تعيشه‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬الكبيرة،‭ ‬فهذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬تمتلك‭ ‬قاعدة‭ ‬رأسمالية‭ ‬كبيرة،‭ ‬ومصادر‭ ‬تمويل‭ ‬متنوّعة،‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬استيعاب‭ ‬الصدمات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تضطر‭ ‬إلى‭ ‬تغيير‭ ‬خططها‭ ‬الاستراتيجية‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬الكبيرة‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬التقنية‭ ‬والامتثال‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يثقل‭ ‬ذلك‭ ‬هيكل‭ ‬تكاليفها‭ ‬أو‭ ‬يحدّ‭ ‬من‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬تمويل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المحلي‭ ‬وقيادة‭ ‬صفقات‭ ‬التمويل‭ ‬الكبرى‭. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتيح‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬تخطط‭ ‬لسنوات‭ ‬لا‭ ‬لفصول،‭ ‬وأن‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬الاضطراب‭ ‬باعتباره‭ ‬ظرفاً‭ ‬تمرّ‭ ‬به‭ ‬لا‭ ‬منعطفاً‭ ‬يُعيد‭ ‬رسم‭ ‬مسارها‭.‬

أما‭ ‬الواقع‭ ‬الثاني،‭ ‬فتعيشه‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬الأصغر،‭ ‬وهو‭ ‬واقع‭ ‬أصعب‭. ‬فهذه‭ ‬المؤسسات‭ ‬تتحمّل‭ ‬التكاليف‭ ‬نفسها‭ ‬للامتثال‭ ‬التنظيمي‭ ‬والتحوّل‭ ‬الرقمي،‭ ‬وهي‭ ‬تكاليف‭ ‬لا‭ ‬تتقلّص‭ ‬بتقلّص‭ ‬حجم‭ ‬المؤسسة،‭ ‬لكنها‭ ‬تتحمّلها‭ ‬على‭ ‬قاعدة‭ ‬دخل‭ ‬أضيق‭ ‬بكثير‭. ‬فما‭ ‬يتيسر‭ ‬للمؤسسات‭ ‬الكبيرة‭ ‬تحمُّله‭ ‬كنسبة‭ ‬من‭ ‬دخلها‭ ‬يصبح‭ ‬عبئاً‭ ‬يقتطع‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬المؤسسة‭ ‬الأصغر‭ ‬على‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬نفسها‭ ‬والمشاركة‭ ‬بصورة‭ ‬فاعلة‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬المحلي‭.‬

أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬الى‭ ‬أثر‭ ‬الظروف‭ ‬الإقليمية‭ ‬واضطرابات‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬الراهنة،‭ ‬فقد‭ ‬انعكس‭ ‬هذا‭ ‬الأثر‭ ‬على‭ ‬القطاع‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬كلفة‭ ‬التمويل‭ ‬كما‭ ‬أشرت‭ ‬ولم‭ ‬ينعكس‭ ‬–‭ ‬ولله‭ ‬الحمد‭ ‬–‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬خسائر‭ ‬ائتمانية‭. ‬وهذا‭ ‬تمييز‭ ‬جوهري‭ ‬لا‭ ‬تفصيل‭ ‬لغوي،‭ ‬فأثر‭ ‬التسعير‭ ‬تعالجه‭ ‬إعادة‭ ‬التسعير‭ ‬مع‭ ‬الوقت،‭ ‬أما‭ ‬أثر‭ ‬جودة‭ ‬الأصول‭ ‬فيستلزم‭ ‬مخصصات‭ ‬إضافية‭ ‬وجهود‭ ‬لاحقة‭ ‬لاسترداد‭ ‬التمويلات‭ ‬المتعثرة‭ ‬وتبقى‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬الكبرى‭ ‬أكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬آثار‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭. ‬وهذا‭ ‬في‭ ‬تقديري‭ ‬جوهر‭ ‬ما‭ ‬يعنيه‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مؤسسة‭ ‬مالية‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬صعب،‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬يتوافر‭ ‬لديك‭ ‬من‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬والسيولة‭ ‬ما‭ ‬يجعلك‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬الحل،‭ ‬لا‭ ‬عبئاً‭ ‬إضافياً‭ ‬على‭ ‬المنظومة‭. ‬فالبنك‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الدعم‭ ‬هو‭ ‬الأقدر‭ ‬على‭ ‬تقديمه‭.‬

ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬صحة‭ ‬القطاع‭ ‬في‭ ‬مجموعه‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬وحده‭. ‬فالقطاع‭ ‬متين،‭ ‬ويستند‭ ‬إلى‭ ‬إطار‭ ‬رقابي‭ ‬محكم‭ ‬يُحسب‭ ‬لمصرف‭ ‬البحرين‭ ‬المركزي،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬متانة‭ ‬المجموع‭ ‬لا‭ ‬تعني‭ ‬تماثل‭ ‬القدرات‭ ‬داخله‭. ‬والفارق‭ ‬بين‭ ‬الواقعين‭ ‬ليس‭ ‬شأناً‭ ‬يخص‭ ‬المؤسسات‭ ‬المالية‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يموّل‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وأن‭ ‬يقود‭ ‬صفقاته‭ ‬الكبرى‭. ‬وأقول‭ ‬هذا‭ ‬تشخيصاً‭ ‬لا‭ ‬حكماً،‭ ‬فأول‭ ‬خطوات‭ ‬معالجة‭ ‬أي‭ ‬تفاوت‭ ‬هي‭ ‬الاعتراف‭ ‬به‭ ‬وربما‭ ‬تضطلع‭ ‬جهات‭ ‬أكثر‭ ‬اختصاصا‭ ‬ودراية‭ ‬بوضع‭ ‬المعالجات‭ ‬اللازمة‭ ‬لتقليل‭ ‬أو‭ ‬إزالة‭ ‬هذا‭ ‬التفاوت‭ ‬ولكن‭ ‬الواقع‭ ‬العملي‭ ‬والممارسات‭ ‬السائدة‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬المالي‭ ‬تخبرنا‭ ‬أن‭ ‬الاندماجات‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬أنجع‭ ‬السبل‭ ‬لمعالجة‭ ‬التفاوت‭ ‬الذي‭ ‬نتحدث‭ ‬عنه‭ ‬ما‭ ‬يقود‭ ‬إلى‭ ‬خلق‭ ‬مؤسسات‭ ‬مالية‭ ‬قوية‭ ‬تسهم‭ ‬بقوة‭ ‬في‭ ‬دفع‭ ‬عجلة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭.‬

شارك‭ ‬بنك‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬استحواذ‭ ‬واندماج‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬بنك‭ ‬آخر‭ ‬في‭ ‬المملكة‭. ‬ماذا‭ ‬علّمتكم‭ ‬تلك‭ ‬الصفقات‭ ‬عن‭ ‬أسباب‭ ‬نجاح‭ ‬عمليات‭ ‬الدمج‭ ‬أو‭ ‬تعثّرها؟‭ ‬وهل‭ ‬تنعكس‭ ‬تلك‭ ‬الخبرة‭ ‬على‭ ‬قراءتكم‭ ‬لما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬اليوم؟

شاركنا‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أربع‭ ‬عمليات‭ ‬استحواذ‭ ‬محلية‭ ‬ابتداءً‭ ‬من‭ ‬استحواذنا‭ ‬على‭ ‬البنك‭ ‬البحريني‭ ‬السعودي‭ ‬عام‭ ‬2009،‭ ‬وعلى‭ ‬بنك‭ ‬BMI‭ ‬عام‭ ‬2014،‭ ‬وعلى‭ ‬قطاع‭ ‬الخدمات‭ ‬المصرفية‭ ‬للأفراد‭ ‬التابع‭ ‬لبنك‭ ‬الإثمار‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬وعلى‭ ‬بيت‭ ‬التمويل‭ ‬الكويتي‭ ‬–‭ ‬البحرين‭ ‬عام‭ ‬2024،‭ ‬كانت‭ ‬حصيلتها‭ ‬أصولاً‭ ‬مجتمعة‭ ‬تفوق‭ ‬4‭.‬16‭ ‬مليارات‭ ‬دينار‭ ‬بحريني،‭ ‬تشكل‭ ‬فيها‭ ‬الأصول‭ ‬والخصوم‭ ‬المحلية‭ ‬النسبة‭ ‬الأكبر‭. ‬وقد‭ ‬خرجنا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬بثلاثة‭ ‬دروس‭ ‬جوهرية‭:‬

الدرس‭ ‬الأول‭ ‬أن‭ ‬الصفقة‭ ‬تُحسم‭ ‬بالتنفيذ‭ ‬لا‭ ‬بالتوقيع‭. ‬ففي‭ ‬استحواذنا‭ ‬الأخير،‭ ‬الذي‭ ‬وسّع‭ ‬ميزانيتنا‭ ‬العمومية‭ ‬بنحو‭ ‬28‭.‬7‭%‬،‭ ‬أنجزنا‭ ‬عملية‭ ‬التكامل‭ (‬دمج‭ ‬وتوحيد‭ ‬الأنظمة‭ ‬والأعمال‭ ‬والسياسات‭ ‬والموظفين‭) ‬خلال‭ ‬ستة‭ ‬أشهر،‭ ‬وهو‭ ‬زمن‭ ‬قياسي‭ ‬بمقاييس‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬العمليات‭. ‬وليس‭ ‬هذا‭ ‬تفصيلاً‭ ‬تقنياً،‭ ‬فكل‭ ‬شهر‭ ‬إضافي‭ ‬قبل‭ ‬اكتمال‭ ‬التكامل‭ ‬كلفةٌ‭ ‬تُدفع،‭ ‬وارتباك‭ ‬يتحمّله‭ ‬الزبون،‭ ‬وقلق‭ ‬يعيشه‭ ‬الموظف‭.‬

والدرس‭ ‬الثاني‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يُدمج‭ ‬فعلياً‭ ‬هو‭ ‬العنصر‭ ‬البشري‭ ‬لا‭ ‬الأصول‭. ‬فالأنظمة‭ ‬تُوحَّد‭ ‬بقرار،‭ ‬أما‭ ‬الثقافة‭ ‬فتُبنى‭. ‬ولذلك‭ ‬أطلقنا‭ ‬برامج‭ ‬غايتها‭ ‬إدماج‭ ‬الفرق‭ ‬القادمة‭ ‬إلينا‭ ‬ونقل‭ ‬المعرفة‭ ‬في‭ ‬الاتجاهين،‭ ‬لأن‭ ‬المؤسسة‭ ‬التي‭ ‬تستحوذ‭ ‬على‭ ‬أصول‭ ‬وتفقد‭ ‬من‭ ‬يعرفها‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬قد‭ ‬اشترت‭ ‬سوى‭ ‬أرقام‭ ‬في‭ ‬قائمة‭ ‬مالية،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ضمان‭ ‬لاستمرارها‭ ‬أو‭ ‬نموّها‭.  ‬

أما‭ ‬الدرس‭ ‬الثالث،‭ ‬وهو‭ ‬الأهم،‭ ‬فهو‭ ‬أن‭ ‬الوقت‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الصفقات‭ ‬ليس‭ ‬عاملاً‭ ‬محايداً،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬أصل‭ ‬من‭ ‬الأصول‭. ‬فالصفقة‭ ‬التي‭ ‬تتأخر‭ ‬تفقد‭ ‬قيمتها،‭ ‬مالياً‭ ‬ومعنوياً،‭ ‬فالمؤسسات‭ ‬تنصرف‭ ‬عن‭ ‬جوهر‭ ‬عملها،‭ ‬والمساهمون‭ ‬تلازمهم‭ ‬الحيرة‭ ‬ويغيب‭ ‬عنهم‭ ‬وضوح‭ ‬الاتجاه،‭ ‬والموظفون‭ ‬يبقون‭ ‬عالقين‭ ‬بين‭ ‬مستقبلَين‭ ‬ويتشتت‭ ‬تركيزهم‭ ‬عن‭ ‬مباشرة‭ ‬أعمالهم‭. ‬ولم‭ ‬نرَ‭ ‬يوماً‭ ‬صفقة‭ ‬تحسّنت‭ ‬بطول‭ ‬مدة‭ ‬التفاوض‭ ‬أو‭ ‬مدة‭ ‬التنفيذ‭.‬

وهذه‭ ‬الدروس‭ ‬ليست‭ ‬نظرية‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلينا‭. ‬ولذلك‭ ‬ننظر‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬اليوم‭ ‬بعين‭ ‬من‭ ‬جرّب،‭ ‬لا‭ ‬بعين‭ ‬من‭ ‬يراقب‭.‬

بالحديث‭ ‬عن‭ ‬الاندماجات‭ ‬فقد‭ ‬مضى‭ ‬على‭ ‬إعلان‭ ‬مباحثات‭ ‬الاندماج‭ ‬بين‭ ‬بنك‭ ‬البحرين‭ ‬والكويت‭ ‬وبنك‭ ‬البحرين‭ ‬الوطني‭ ‬عامان‭ ‬ونصف‭ ‬العام‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يُنجَز‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬ويتداول‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬لكم‭ ‬يداً‭ ‬في‭ ‬تعقيد‭ ‬عملية‭ ‬التفاوض‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬بوصفكم‭ ‬مساهماً‭ ‬رئيساً‭ ‬في‭ ‬بنك‭ ‬البحرين‭ ‬والكويت،‭ ‬فما‭ ‬تعليقكم‭ ‬على‭ ‬ذلك؟

بدايةً‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬توضيح‭ ‬حقيقة‭ ‬مهمة‭ ‬للغاية‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بانخراطنا‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬المفاوضات‭ ‬الجارية‭ ‬بين‭ ‬البنكيْن‭ ‬ألا‭ ‬وهي‭ ‬أننا‭ ‬–‭ ‬وبسبب‭ ‬تضارب‭ ‬المصالح‭ ‬كوننا‭ ‬منافسين‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مساهمتنا‭ ‬في‭ ‬بنك‭ ‬البحرين‭ ‬والكويت‭ ‬–‭ ‬غير‭ ‬ممثلين‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬إدارته‭ ‬وبالتالي‭ ‬فلم‭ ‬نكن‭ ‬منخرطين‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬التفاوض‭ ‬الجارية‭ ‬بين‭ ‬الطرفيْن،‭ ‬وبالطبع‭ ‬كمساهمين‭ ‬سوف‭ ‬نمارس‭ ‬حقنا‭ ‬في‭ ‬إبداء‭ ‬رأينا‭ ‬حينما‭ ‬يُعرض‭ ‬الأمر‭ ‬على‭ ‬الجمعية‭ ‬العمومية‭ ‬لبنك‭ ‬البحرين‭ ‬والكويت،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬حتى‭ ‬يومنا‭ ‬هذا،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فهذا‭ ‬الاعتقاد‭ ‬ليس‭ ‬صحيحاً‭.‬

فرغم‭ ‬كثرة‭ ‬الافصاحات‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬الطرفين‭ ‬حول‭ ‬مشروع‭ ‬الاندماج‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬إعلان‭ ‬التوصُّل‭ ‬الى‭ ‬اتفاق‭ ‬نهائي‭ ‬ما‭ ‬يوحي‭ ‬بعدم‭ ‬توصل‭ ‬الطرفين‭ ‬الى‭ ‬اتفاق‭ ‬بشأن‭ ‬نسبة‭ ‬المبادلة‭ ‬وهي‭ ‬–‭ ‬أي‭ ‬نسبة‭ ‬المبادلة‭ ‬–‭ ‬الأمر‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬سبباً‭ ‬في‭ ‬تأخر‭ ‬الوصول‭ ‬الى‭ ‬اتفاق‭ ‬نهائي‭. ‬فالظاهر‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬مجلس‭ ‬متمسّك‭ ‬بموقفه‭ ‬حول‭ ‬نسبة‭ ‬المبادلة،‭ ‬سعياً‭ ‬إلى‭ ‬حماية‭ ‬حقوق‭ ‬مساهميه،‭ ‬وهذا‭ ‬أمرٌ‭ ‬مفهوم‭. ‬فهذا‭ ‬السلوك‭ ‬جزءٌ‭ ‬طبيعيٌّ‭ ‬ومتوقع‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬عملية‭ ‬تفاوض‭ ‬على‭ ‬اندماج،‭ ‬ولا‭ ‬يُلام‭ ‬المجلسان‭ ‬على‭ ‬الوفاء‭ ‬بمسؤولياتهم‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬مصالح‭ ‬مساهميهم‭. ‬

غير‭ ‬أنَّ‭ ‬هناك‭ ‬سؤالاً‭ ‬يستحق‭ ‬أن‭ ‬يُطرح‭ ‬بوضوح‭: ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬الغاية‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬يُراد‭ ‬لهذا‭ ‬الاندماج‭ ‬أن‭ ‬يحققها،‭ ‬هل‭ ‬تستحق‭ ‬الفوارق‭ ‬العالقة‭ ‬بين‭ ‬الجانبين‭ ‬كلفة‭ ‬التأخير؟‭ ‬إن‭ ‬فارق‭ ‬نِقاط‭ ‬مئوية‭ ‬قليلة‭ ‬في‭ ‬نسبة‭ ‬المبادلة‭ ‬ينقل‭ ‬القيمة‭ ‬من‭ ‬قاعدة‭ ‬مساهمين‭ ‬إلى‭ ‬أخرى،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يخلق‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬الى‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬ولا‭ ‬الى‭ ‬المنظومة‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬ولا‭ ‬الى‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭. ‬أما‭ ‬ما‭ ‬يخلق‭ ‬القيمة‭ ‬فعلاً‭ ‬فهو‭ ‬أن‭ ‬يرى‭ ‬النور‭ ‬بنكٌ‭ ‬أكبر‭ ‬حجماً‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الميزانية‭ ‬وأقوى‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الرسملة‭.‬

وكما‭ ‬أسلفت‭ ‬فإنّه‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬عدم‭ ‬مشاركتنا‭ ‬في‭ ‬المفاوضات‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬بنك‭ ‬البحرين‭ ‬والكويت‭ ‬لعدم‭ ‬وجود‭ ‬ممثل‭ ‬لنا‭ ‬ضمن‭ ‬أعضائه،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬تجربتنا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬علّمتنا‭ ‬أن‭ ‬الصفقات‭ ‬تُبرَم‭ ‬بالنظر‭ ‬للمكاسب‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬المستقبلية‭ ‬وليس‭ ‬بالتمترُس‭ ‬المطلق‭ ‬خلف‭ ‬تقييمات‭ ‬تكون‭ ‬نسبة‭ ‬التفاوت‭ ‬بينها‭ ‬ضئيلة‭ ‬غالباً‭ ‬بالنظر‭ ‬الى‭ ‬الصورة‭ ‬الأكبر‭. ‬فما‭ ‬يعتبر‭ ‬تنازلا‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬بالتأكيد‭ ‬كسب‭ ‬في‭ ‬الغد‭ ‬القريب‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬النواحي‭ (‬قيمة‭ ‬الوقت،‭ ‬البنك‭ ‬الجديد‭ ‬وما‭ ‬يتحقق‭ ‬منه‭ ‬من‭ ‬مكاسب‭ ‬وفرص‭ ‬مضاعفة‭ ‬وتفادي‭ ‬الكلفة‭ ‬الحقيقية‭ ‬للتأخير‭ ‬المتجسدة‭ ‬في‭ ‬تكاليف‭ ‬مالية‭ ‬إضافية،‭ ‬وزخمٍ‭ ‬مفقود،‭ ‬وضبابية‭ ‬تنظيمية،‭ ‬وتراجعٍ‭ ‬في‭ ‬التنافسية‭ ‬أمام‭ ‬منافسين‭ ‬إقليميين‭ ‬يمضون‭ ‬في‭ ‬إتمام‭ ‬عمليات‭ ‬اندماجهم‭). ‬أما‭ ‬القناعة‭ ‬المتبادلة‭ ‬بأن‭ ‬كلا‭ ‬الجانبين‭ ‬قد‭ ‬قدّم‭ ‬شيئاً،‭ ‬فهي‭ ‬في‭ ‬تقديرنا‭ ‬علامة‭ ‬نضج‭ ‬لا‭ ‬علامة‭ ‬ضعف،‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬ما‭ ‬يفصل‭ ‬بين‭ ‬صفقة‭ ‬تُنجَز‭ ‬وأخرى‭ ‬تبقى‭ ‬حبيسة‭ ‬قاعات‭ ‬التفاوض‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة‭. ‬

كما‭ ‬قلت‭ ‬سابقاً‭ ‬وأكرر‭: ‬إنّ‭ ‬الوقت‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الصفقات‭ ‬ليس‭ ‬عاملاً‭ ‬محايداً،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬أصل‭ ‬من‭ ‬الأصول،‭ ‬وحين‭ ‬يُهدر‭ ‬يتآكل‭ ‬جزءٌ‭ ‬من‭ ‬القيمة‭ ‬التي‭ ‬نسعى‭ ‬جميعاً‭ ‬إلى‭ ‬خلقها‭. ‬والصفقة‭ ‬التي‭ ‬تتأخر‭ ‬كثيراً‭ ‬ما‭ ‬تفقد‭ ‬قيمتها،‭ ‬ماليًّا‭ ‬ومعنويًّا‭.‬

وأنتم‭ ‬مساهم‭ ‬رئيس‭ ‬في‭ ‬بنك‭ ‬البحرين‭ ‬والكويت‭. ‬ما‭ ‬الرسالة‭ ‬التي‭ ‬توجّهونها‭ ‬إلى‭ ‬المساهمين‭ ‬في‭ ‬الجانبين؟

أتوجه‭ ‬إلى‭ ‬المساهمين‭ ‬في‭ ‬الجانبين،‭ ‬باحترامٍ‭ ‬وبوضوحٍ‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬بهذا‭ ‬السؤال‭: ‬هل‭ ‬تُعدّ‭ ‬نسبةٌ‭ ‬أفضل‭ ‬بهامشٍ‭ ‬ضئيل،‭ ‬لا‭ ‬تُنتزع‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬عامٍ‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬التأخير،‭ ‬أجدى‭ ‬فعلاً‭ ‬من‭ ‬اندماجٍ‭ ‬يُنجَز‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬العام؟‭ ‬نحن،‭ ‬بصفتنا‭ ‬مساهماً‭ ‬بنسبة‭ ‬26‭.‬19‭%‬‭ ‬في‭ ‬بنك‭ ‬البحرين‭ ‬والكويت،‭ ‬لا‭ ‬نعتقد‭ ‬ذلك‭. ‬وندعو‭ ‬الجانبين‭ ‬إلى‭ ‬الالتقاء‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬الطريق‭.‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬أتحدث‭ ‬علناً،‭ ‬بصفتي‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬للبنك‭ ‬الذي‭ ‬ينافس‭ ‬بنك‭ ‬البحرين‭ ‬الوطني‭ ‬وبنك‭ ‬البحرين‭ ‬والكويت‭ ‬منافسةً‭ ‬مباشرة،‭ ‬واستناداً‭ ‬الى‭ ‬قرار‭ ‬مساهمي‭ ‬بنك‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬الماضي،‭ ‬لأقول‭ ‬إن‭ ‬هذا‭ ‬الاندماج‭ ‬يتجاوز‭ ‬في‭ ‬طبيعته‭ ‬كونه‭ ‬صفقة‭ ‬تجارية‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬بات‭ ‬الآن‭ ‬مسؤولية‭ ‬وطنية،‭ ‬وإن‭ ‬بنك‭ ‬السلام‭ ‬يدعم‭ ‬إتمامه‭.‬

وأودّ‭ ‬التأكيد‭ ‬بدايةً‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الاندماج‭ ‬يبقى‭ ‬مرهوناً‭ ‬بموافقة‭ ‬مساهمي‭ ‬البنكين،‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬موافقة‭ ‬مساهمي‭ ‬بنك‭ ‬السلام،‭ ‬في‭ ‬جمعياتهم‭ ‬العمومية،‭ ‬وبموافقة‭ ‬الجهات‭ ‬التنظيمية‭ ‬المختصة‭. ‬فالقرار‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬قرار‭ ‬المساهمين،‭ ‬وما‭ ‬نطرحه‭ ‬هنا‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬نأمل‭ ‬أن‭ ‬تُسهم‭ ‬في‭ ‬تقريب‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬اندماجٍ‭ ‬يؤثر‭ ‬إيجاباً‭ ‬على‭ ‬القطاع‭ ‬بأكمله‭.‬

وموقفنا‭ ‬هذا‭ ‬امتدادٌ‭ ‬لالتزامٍ‭ ‬أوسع‭. ‬فبنك‭ ‬السلام‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬دوره‭ ‬لا‭ ‬يُقاس‭ ‬بنتائجه‭ ‬الخاصة‭ ‬وحدها،‭ ‬بل‭ ‬بما‭ ‬يقدمه‭ ‬للأجندة‭ ‬الوطنية‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬ولتعزيز‭ ‬متانة‭ ‬قطاعها‭ ‬المصرفي‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬الموقع‭ ‬نجدد‭ ‬دعمنا‭ ‬لكل‭ ‬خطوة‭ ‬ترفع‭ ‬من‭ ‬كفاءة‭ ‬القطاع‭ ‬وقدرته‭ ‬التمويلية‭ ‬وجاهزيته‭ ‬لتمويل‭ ‬مشروعات‭ ‬التنمية‭ ‬الوطنية‭ ‬ومبادرات‭ ‬الرؤية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬2030‭ ‬وما‭ ‬بعدها،‭ ‬ونرى‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الاندماج‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬تلك‭ ‬الخطوات‭ ‬وأبعدها‭ ‬أثراً‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الراهنة‭.‬

لماذا‭ ‬أصبح‭ ‬الحجم‭ ‬عاملاً‭ ‬حاسماً‭ ‬الآن‭ ‬تحديداً؟

على‭ ‬امتداد‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي،‭ ‬أصبح‭ ‬الاندماج‭ ‬المصرفي‭ ‬التوجه‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الأبرز‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العقد‭. ‬فقد‭ ‬شهدت‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬ودولة‭ ‬الكويت‭ ‬ودولة‭ ‬الإمارات‭ ‬العربية‭ ‬المتحدة‭ ‬ودولة‭ ‬قطر‭ ‬وسلطنة‭ ‬عمان‭ ‬عمليات‭ ‬اندماج‭ ‬عديدة‭ ‬بين‭ ‬مؤسساتها‭ ‬المالية‭ ‬أفضت‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬كيانات‭ ‬كبيرة‭ ‬بميزانيات‭ ‬عمومية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تمويل‭ ‬المشروعات‭ ‬الوطنية‭ ‬الكبرى،‭ ‬والمنافسة‭ ‬على‭ ‬التمويلات‭ ‬المشتركة‭ ‬الإقليمية،‭ ‬واستيعاب‭ ‬تكاليف‭ ‬التحوّل‭ ‬الرقمي‭ ‬والامتثال‭ ‬التنظيمي‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬تُقاس‭ ‬بمئات‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬الدولارات‭ ‬سنوياً‭.‬

ونتائج‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬ملموسة‭ ‬وقابلة‭ ‬للقياس‭. ‬ففي‭ ‬السعودية،‭ ‬أفضى‭ ‬دمج‭ ‬البنك‭ ‬الأهلي‭ ‬التجاري‭ ‬ومجموعة‭ ‬سامبا‭ ‬المالية‭ ‬إلى‭ ‬تأسيس‭ ‬البنك‭ ‬الأهلي‭ ‬السعودي،‭ ‬أكبر‭ ‬بنوك‭ ‬المملكة،‭ ‬الذي‭ ‬حقق‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬قياسي‭ ‬التخفيض‭ ‬المستهدف‭ ‬في‭ ‬التكاليف‭ ‬التشغيلية‭ ‬مسجلاً‭ ‬نسبة‭ ‬كفاءة‭ ‬تشغيلية‭ ‬تنافسية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المنطقة‭. ‬وفي‭ ‬الإمارات،‭ ‬أفضى‭ ‬اندماج‭ ‬بنك‭ ‬الخليج‭ ‬الأول‭ ‬وبنك‭ ‬أبوظبي‭ ‬الوطني‭ ‬إلى‭ ‬تأسيس‭ ‬بنك‭ ‬أبوظبي‭ ‬الأول،‭ ‬الذي‭ ‬حافظ‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭ ‬على‭ ‬مركزه‭ ‬الريادي‭ ‬محلياً‭ ‬وبات‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬مُرَتِّبي‭ ‬التمويلات‭ ‬المشتركة‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬محوّلاً‭ ‬الحجم‭ ‬المضاف‭ ‬إلى‭ ‬قدرة‭ ‬تمويلية‭ ‬أوسع‭ ‬لأضخم‭ ‬مشاريع‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬وصفقات‭ ‬تمويل‭ ‬الشركات‭ ‬في‭ ‬الخليج‭. ‬وفي‭ ‬الكويت،‭ ‬رفع‭ ‬استحواذ‭ ‬بيت‭ ‬التمويل‭ ‬الكويتي‭ ‬على‭ ‬البنك‭ ‬الأهلي‭ ‬المتحد‭ ‬قدرته‭ ‬الإقراضية‭ ‬بشكلٍ‭ ‬ملحوظ‭ ‬وأسهم‭ ‬في‭ ‬قفزة‭ ‬بلغت‭ ‬63‭%‬‭ ‬في‭ ‬صافي‭ ‬الربح‭ ‬الموحد‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬التالي،‭ ‬ليصبح‭ ‬البنك‭ ‬المدمج‭ ‬ثاني‭ ‬أكبر‭ ‬بنك‭ ‬إسلامي‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

وفي‭ ‬كل‭ ‬الحالات‭ ‬يتكرر‭ ‬النمط‭ ‬ذاته‭: ‬الاندماج‭ ‬لم‭ ‬يقلّص‭ ‬المنافسة‭ ‬ولا‭ ‬القدرة‭ ‬التمويلية،‭ ‬بل‭ ‬وسّعهما،‭ ‬وعزّز‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬كفاءة‭ ‬المؤسسات‭ ‬المعنية‭ ‬ومكانتها‭ ‬الدولية‭.‬

بنوكنا‭ ‬اليوم‭ ‬لا‭ ‬تنقصها‭ ‬الكفاءات‭ ‬أو‭ ‬الطموح،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬تعمل‭ ‬ضمن‭ ‬سوق‭ ‬مجزّأة‭ ‬بالقياس‭ ‬إلى‭ ‬حجم‭ ‬طموحات‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص‭. ‬فمهما‭ ‬بلغت‭ ‬قدرة‭ ‬أي‭ ‬بنك،‭ ‬لا‭ ‬يمكنه‭ ‬أن‭ ‬يبرم‭ ‬صفقات‭ ‬تمويل‭ ‬تتجاوز‭ ‬ما‭ ‬تسمح‭ ‬به‭ ‬ميزانيته‭ ‬العمومية،‭ ‬وكل‭ ‬بنك‭ ‬من‭ ‬بنوكنا‭ ‬المحلية،‭ ‬منفرداً،‭ ‬يُعدّ‭ ‬صغير‭ ‬الحجم‭ ‬بالمعايير‭ ‬الإقليمية‭. ‬وهذه‭ ‬الفجوة‭ ‬واقعية‭ ‬وملموسة‭ ‬وهذا‭ ‬الاندماج‭ ‬يسهم‭ ‬في‭ ‬إغلاقها‭.‬

وهل‭ ‬تعزّز‭ ‬الظروف‭ ‬الإقليمية‭ ‬الراهنة‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الاندماج،‭ ‬أم‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬التريّث؟

باتت‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬عمليات‭ ‬الاندماج‭ ‬أكثر‭ ‬إلحاحاً‭ ‬خلال‭ ‬العامين‭ ‬الماضيين،‭ ‬لا‭ ‬أقل‭. ‬فقد‭ ‬ألقت‭ ‬الظروف‭ ‬الإقليمية‭ ‬الراهنة‭ ‬بثقلها‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬التجارة،‭ ‬وثقة‭ ‬المستثمرين،‭ ‬وتكلفة‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬المجلس،‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬بمنأى‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الضغط‭.‬

وفي‭ ‬فترات‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار،‭ ‬يميل‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬إلى‭ ‬التمركز‭ ‬حول‭ ‬المؤسسات‭ ‬الأكبر‭ ‬والأقوى‭ ‬رسملةً،‭ ‬بينما‭ ‬تواجه‭ ‬المؤسسات‭ ‬الأصغر‭ ‬عادةً‭ ‬تكلفة‭ ‬إضافية‭ ‬في‭ ‬التمويل‭ ‬بين‭ ‬البنوك،‭ ‬وضغطاً‭ ‬على‭ ‬الهوامش،‭ ‬وضعفاً‭ ‬في‭ ‬المراكز‭ ‬المالية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينعكس‭ ‬سلباً‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأوسع‭. ‬وعليه،‭ ‬فإن‭ ‬كياناً‭ ‬مدمجاً‭ ‬أكبر‭ ‬وأقوى‭ ‬رسملةً‭ ‬سيكون‭ ‬أكثر‭ ‬مناعةً‭ ‬وقدرةً‭ ‬على‭ ‬تحمّل‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الصدمات‭ ‬الخارجية‭ ‬تحديداً،‭ ‬بما‭ ‬يمكّنه‭ ‬من‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬قدرته‭ ‬الائتمانية،‭ ‬وطمأنة‭ ‬الأطراف‭ ‬الدولية‭ ‬ووكالات‭ ‬التصنيف،‭ ‬واستمرار‭ ‬تدفق‭ ‬التمويل‭ ‬إلى‭ ‬الشركات‭ ‬والأفراد‭ ‬محلياً‭ ‬خلال‭ ‬مرحلة‭ ‬تكتنفها‭ ‬ضبابية‭ ‬إقليمية‭ ‬حقيقية‭.‬

وسيبرز‭ ‬البنك‭ ‬المدمج‭ ‬كأحد‭ ‬أكبر‭ ‬المجموعات‭ ‬المصرفية‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬بقاعدة‭ ‬رأسمالية‭ ‬تؤهله‭ ‬لقيادة‭ ‬التمويلات‭ ‬المشتركة،‭ ‬ودعم‭ ‬مبادرات‭ ‬الرؤية‭ ‬الاقتصادية‭ ‬2030‭ ‬وما‭ ‬بعدها،‭ ‬وتمثيل‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬تمثيلاً‭ ‬ذا‭ ‬تأثير‭ ‬أكبر‭ ‬إقليمياً‭ ‬ودولياً،‭ ‬في‭ ‬لحظةٍ‭ ‬تزداد‭ ‬فيها‭ ‬أهمية‭ ‬هذا‭ ‬التأثير‭ ‬عن‭ ‬المعتاد‭.‬

البنك‭ ‬المدمج‭ ‬سيكون‭ ‬منافساً‭ ‬أقوى‭ ‬لبنك‭ ‬السلام‭. ‬لماذا‭ ‬تدعمونه‭ ‬إذاً؟

أودّ‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬صريحاً‭ ‬في‭ ‬مسألة‭ ‬جوهرية‭ ‬ألا‭ ‬وهي‭ ‬أنّ‭ ‬البنك‭ ‬الجديد‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬اندماج‭ ‬البحرين‭ ‬الوطني‭ ‬والبحرين‭ ‬والكويت‭ ‬سيكون‭ ‬منافساً‭ ‬قوياً‭ ‬لبنك‭ ‬السلام‭. ‬حيث‭ ‬سيمتلك‭ ‬حجماً‭ ‬أكبر،‭ ‬وميزانية‭ ‬عمومية‭ ‬أوسع،‭ ‬وقدرة‭ ‬تسعيرية‭ ‬أعلى‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬التي‭ ‬نتنافس‭ ‬فيها‭ ‬مباشرة،‭ ‬من‭ ‬الخدمات‭ ‬المصرفية‭ ‬للأفراد‭ ‬إلى‭ ‬تمويل‭ ‬الشركات‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإننا‭ ‬ندعمه‭ ‬لأننا‭ ‬ننظر‭ ‬الى‭ ‬الصورة‭ ‬الأكبر‭ ‬حيث‭ ‬يشكل‭ ‬هذا‭ ‬الكيان‭ ‬الجديد‭ ‬إضافةً‭ ‬مقدّرة‭ ‬الى‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬البحريني‭ ‬والى‭ ‬الاقتصاد‭ ‬البحريني‭ ‬ككل‭.‬

ولنكن‭ ‬أكثر‭ ‬صراحة،‭ ‬فمن‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬تنافسية‭ ‬أنانية‭ ‬بحتة،‭ ‬تكمن‭ ‬مصلحتنا‭ ‬قصيرة‭ ‬الأجل‭ ‬في‭ ‬استمرار‭ ‬التفاوض‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬نهاية،‭ ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬صافي‭ ‬الربح‭ ‬العائد‭ ‬الى‭ ‬المساهمين‭ ‬لبنك‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬النصف‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2026‭ ‬فاق‭ ‬صافي‭ ‬الربح‭ ‬المحقق‭ ‬من‭ ‬بنك‭ ‬البحرين‭ ‬والكويت‭ ‬وبنك‭ ‬البحرين‭ ‬الوطني‭ ‬كُلاً‭ ‬على‭ ‬حدة،‭ ‬ولكننا‭ ‬في‭ ‬بنك‭ ‬السلام‭ ‬نقيس‭ ‬المسألة‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬شمولية‭ ‬تتجاوز‭ ‬معيار‭ ‬المكسب‭ ‬التنافسي‭ ‬الآني،‭ ‬بل‭ ‬تنظر‭ ‬الى‭ ‬ما‭ ‬فيه‭ ‬مصلحة‭ ‬القطاع‭ ‬والاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭ ‬ولذلك‭ ‬فنحن‭ ‬نعلن‭ ‬مجدداً‭ ‬دعمنا‭ ‬للاندماج‭.  ‬

وموقفنا‭ ‬الداعم‭ ‬للاندماج‭ ‬ليس‭ ‬جديداً‭. ‬فقبل‭ ‬نحو‭ ‬عام،‭ ‬صرّحنا‭ ‬علانيةً‭ ‬في‭ ‬حوارنا‭ ‬مع‭ ‬صحيفتكم‭ ‬الموقرة‭ ‬بأن‭ ‬بنك‭ ‬السلام‭ ‬يؤمن‭ ‬بتمكين‭ ‬ولادة‭ ‬منافسه‭ ‬القادم،‭ ‬وهو‭ ‬تصريحٌ‭ ‬ربما‭ ‬بدا‭ ‬في‭ ‬حينه‭ ‬غريباً‭ ‬أن‭ ‬يصدر‭ ‬من‭ ‬بنكٍ‭ ‬عن‭ ‬السوق‭ ‬التي‭ ‬ينشط‭ ‬فيها‭. ‬كما‭ ‬أعاد‭ ‬مساهمونا‭ ‬تأكيد‭ ‬موقف‭ ‬البنك‭ ‬الداعم‭ ‬للاندماج‭ ‬في‭ ‬اجتماع‭ ‬الجمعية‭ ‬العمومية‭ ‬غير‭ ‬العادية‭ ‬في‭ ‬الربع‭ ‬الأخير‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2025‭. ‬صرّحنا‭ ‬بذلك‭ ‬عن‭ ‬قناعة‭ ‬تامة‭ ‬في‭ ‬حينها،‭ ‬ونكرره‭ ‬اليوم‭ ‬بقناعة‭ ‬مماثلة‭.‬

فالإيمان‭ ‬بالمنافسة‭ ‬شيء،‭ ‬وتمكينها‭ ‬شيء‭ ‬آخر‭ ‬تماماً‭. ‬وتمكين‭ ‬ولادة‭ ‬منافسنا‭ ‬المستقبلي‭ ‬لا‭ ‬يُعدّ‭ ‬سذاجة،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬الثقة‭: ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬قدرتنا‭ ‬على‭ ‬المنافسة،‭ ‬وفي‭ ‬متانة‭ ‬المنظومة‭ ‬المصرفية‭ ‬البحرينية،‭ ‬وفي‭ ‬قناعتنا‭ ‬بأن‭ ‬سوقاً‭ ‬تصقلها‭ ‬منافسة‭ ‬حقيقية‭ ‬تبني‭ ‬مؤسسات‭ ‬أقوى‭ ‬من‭ ‬سوقٍ‭ ‬محميّة‭ ‬منها‭.‬

إننا‭ ‬ندعم‭ ‬الاندماج‭ ‬لأن‭ ‬البديل‭ - ‬أي‭ ‬قطاع‭ ‬مصرفي‭ ‬يظل‭ ‬مجزّأً‭ ‬بينما‭ ‬يمضي‭ ‬نظراؤنا‭ ‬الإقليميون‭ ‬في‭ ‬الاندماج‭ - ‬أسوأ‭ ‬للجميع،‭ ‬ونحن‭ ‬في‭ ‬مقدمتهم‭. ‬فكيانٌ‭ ‬مدمج‭ ‬أقوى‭ ‬وأكثر‭ ‬تنافسية‭ ‬يرفع‭ ‬مستوى‭ ‬السوق‭ ‬بأكملها،‭ ‬ويعزّز‭ ‬مصداقية‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬كمركز‭ ‬مالي،‭ ‬بما‭ ‬يعود‭ ‬بالنفع‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬مؤسسة‭ ‬مرخّصة‭ ‬فيها،‭ ‬وبنك‭ ‬السلام‭ ‬من‭ ‬بينها‭. ‬فالمنافسة‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تصقلنا،‭ ‬لا‭ ‬أن‭ ‬تقلّص‭ ‬طموحاتنا‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين‭. ‬ووجود‭ ‬مؤسسة‭ ‬مالية‭ ‬وطنية‭ ‬رائدة‭ ‬بحجم‭ ‬ملائم‭ ‬أمرٌ‭ ‬يصبّ‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬المودعين‭ ‬والمقترضين،‭ ‬ويعزز‭ ‬كفاءة‭ ‬الرقابة‭ ‬لدى‭ ‬مصرف‭ ‬البحرين‭ ‬المركزي،‭ ‬ويدعم‭ ‬مكانة‭ ‬المملكة‭ ‬لدى‭ ‬المستثمرين‭ ‬الدوليين‭ ‬حين‭ ‬يوازنون‭ ‬بين‭ ‬خيارات‭ ‬تخصيص‭ ‬رؤوس‭ ‬أموالهم‭ ‬في‭ ‬الخليج‭.‬

يخشى‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬يمنح‭ ‬الاندماج‭ ‬البنك‭ ‬المدمج‭ ‬قدرة‭ ‬تسعيرية‭ ‬تُخلّ‭ ‬بالمنافسة‭. ‬بم‭ ‬تردّون؟

لا‭ ‬أريد‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬المخاوف‭ ‬التي‭ ‬أُثير‭ ‬بعضها‭ ‬علناً‭ ‬حول‭ ‬هذا‭ ‬الاندماج‭. ‬فهي‭ ‬مخاوف‭ ‬معقولة‭ ‬ومنطقية،‭ ‬وتستحق‭ ‬إجابات‭ ‬مباشرة‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬عبارات‭ ‬تطمينية‭.‬

يخشى‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬يبلغ‭ ‬البنك‭ ‬المدمج‭ ‬حجماً‭ ‬يمكّنه‭ ‬من‭ ‬تحديد‭ ‬الأسعار‭ ‬منفرداً‭ ‬في‭ ‬الخدمات‭ ‬المصرفية‭ ‬للأفراد‭ ‬والشركات‭. ‬وهنا‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬المنافسة‭ ‬من‭ ‬بقية‭ ‬القطاع‭. ‬فبنك‭ ‬السلام،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬سائر‭ ‬البنوك‭ ‬المرخّصة‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬يمثل‭ ‬ضابطاً‭ ‬تنافسياً‭ ‬حقيقياً‭ ‬على‭ ‬التسعير،‭ ‬ونعتزم‭ ‬المنافسة‭ ‬الشديدة‭ ‬على‭ ‬السعر‭ ‬والخدمة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬قطاع‭ ‬نتقاطع‭ ‬فيه‭ ‬مع‭ ‬البنك‭ ‬المدمج‭. ‬فالسوق‭ ‬المركّزة‭ ‬التي‭ ‬تظل‭ ‬ساحةً‭ ‬لتنافسٍ‭ ‬حقيقي‭ ‬شيءٌ‭ ‬مختلف‭ ‬تماماً‭ ‬عن‭ ‬الاحتكار‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬مجرد‭ ‬إعلان‭ ‬النية‭ ‬للمنافسة‭ ‬ليس‭ ‬ضماناً‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته‭. ‬وهنا‭ ‬يأتي‭ ‬دور‭ ‬مصرف‭ ‬البحرين‭ ‬المركزي‭ ‬كجهة‭ ‬تنظيمية‭ ‬عريقة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬وإدارة‭ ‬الضوابط‭ ‬اللازمة‭ ‬لضمان‭ ‬سلامة‭ ‬العملية‭ ‬المصرفية‭ ‬ككل‭ ‬وموضوع‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬التحديد،‭ ‬بما‭ ‬يشمل‭ ‬تدقيق‭ ‬التسعير‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬الأكثر‭ ‬تقاطعاً،‭ ‬كجزءٍ‭ ‬أصيل‭ ‬من‭ ‬الموافقة‭ ‬الرقابية‭ ‬على‭ ‬عملية‭ ‬الاندماج‭ ‬لا‭ ‬كإجراءٍ‭ ‬شكلي‭. ‬فهذه‭ ‬هي‭ ‬الضمانة‭ ‬الصحيحة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬وليست‭ ‬عرقلة‭ ‬اندماجٍ‭ ‬يحتاج‭ ‬اليه‭ ‬القطاع‭.‬

وماذا‭ ‬عن‭ ‬تركّز‭ ‬مصادر‭ ‬التمويل‭ ‬أمام‭ ‬الشركات‭ ‬المقترضة؟

يثير‭ ‬البعض‭ ‬مخاوف‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يتقلص‭ ‬عدد‭ ‬المقرضين‭ ‬المتاحين‭ ‬أمام‭ ‬الشركات‭ ‬المقترضة،‭ ‬وخاصة‭ ‬الشركات‭ ‬البحرينية‭ ‬الكبرى،‭ ‬إذا‭ ‬اندمج‭ ‬اثنان‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬بنوك‭ ‬السوق‭. ‬وهي‭ ‬ملاحظة‭ ‬وجيهة،‭ ‬وأحد‭ ‬أسباب‭ ‬أهمية‭ ‬وجود‭ ‬قطاع‭ ‬مصرفي‭ ‬متنوع‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬إتمام‭ ‬الصفقة‭. ‬وسيبقى‭ ‬أمام‭ ‬المقترضين‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬البنوك‭ ‬المحلية،‭ ‬ومؤسسات‭ ‬التمويل‭ ‬الإسلامي،‭ ‬والمقرضين‭ ‬الإقليميين‭ ‬والدوليين‭ ‬النشطين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬السوق‭. ‬فاندماج‭ ‬مؤسستين‭ ‬لا‭ ‬يلغي‭ ‬بقية‭ ‬القطاع،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬كياناً‭ ‬مدمجاً‭ ‬أقوى‭ ‬وقادراً‭ ‬على‭ ‬قيادة‭ ‬تمويلات‭ ‬مشتركة‭ ‬أكبر‭ ‬قد‭ ‬يوسّع،‭ ‬لا‭ ‬يقلّص،‭ ‬إجمالي‭ ‬القدرة‭ ‬التمويلية‭ ‬المتاحة‭ ‬للشركات‭ ‬البحرينية،‭ ‬عبر‭ ‬جذب‭ ‬مقرضين‭ ‬مشاركين‭ ‬ومستثمرين‭ ‬دوليين‭ ‬كانوا‭ ‬يرون‭ ‬في‭ ‬البنوك‭ ‬البحرينية‭ ‬منفردةً‭ ‬حجماً‭ ‬أصغر‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يقود‭ ‬صفقات‭ ‬كبرى‭.‬

والتاريخ‭ ‬القريب‭ ‬للمنطقة‭ ‬يقدّم‭ ‬أدلة‭ ‬فعلية‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬تطمينات‭. ‬فحين‭ ‬اندمجت‭ ‬أكبر‭ ‬البنوك‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2021،‭ ‬لم‭ ‬يصبح‭ ‬القطاع‭ ‬في‭ ‬مجموعه‭ ‬أقل‭ ‬تنافسية،‭ ‬بل‭ ‬ازداد‭ ‬قوةً‭ ‬وصلابة‭. ‬فقد‭ ‬واصل‭ ‬مصرف‭ ‬الراجحي‭ ‬وبنك‭ ‬الرياض‭ ‬النمو‭ ‬بوتيرة‭ ‬متسارعة‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬التالية،‭ ‬وانطلقت‭ ‬مصارف‭ ‬رقمية‭ ‬جديدة‭ ‬تنافس‭ ‬على‭ ‬العملاء‭ ‬أنفسهم،‭ ‬والبنوك‭ ‬السعودية‭ ‬مجتمعة‭ ‬حققت‭ ‬نمواً‭ ‬ائتمانياً‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬10‭%‬‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2025‭. ‬وتكرر‭ ‬الأمر‭ ‬ذاته‭ ‬في‭ ‬الإمارات‭: ‬ففي‭ ‬السنوات‭ ‬التي‭ ‬تلت‭ ‬اندماج‭ ‬بنك‭ ‬أبوظبي‭ ‬الأول،‭ ‬لم‭ ‬يتراجع‭ ‬بنك‭ ‬الإمارات‭ ‬دبي‭ ‬الوطني،‭ ‬بل‭ ‬توسّع‭ ‬محلياً‭ ‬ودولياً‭ ‬حتى‭ ‬بلغت‭ ‬أصوله‭ ‬1‭.‬3‭ ‬تريليون‭ ‬درهم‭ ‬إماراتي‭ ‬وامتد‭ ‬حضوره‭ ‬إلى‭ ‬23‭ ‬سوقاً‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬25‭ ‬مليون‭ ‬عميل‭. ‬والكويت‭ ‬تُظهر‭ ‬النمط‭ ‬نفسه،‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أتمّ‭ ‬بيت‭ ‬التمويل‭ ‬الكويتي‭ ‬أكبر‭ ‬اندماج‭ ‬مصرفي‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬البلاد‭.‬

وفي‭ ‬كل‭ ‬حالة،‭ ‬جعل‭ ‬وجود‭ ‬بنك‭ ‬مدمج‭ ‬أكبر‭ ‬المنافسةَ‭ ‬من‭ ‬حوله‭ ‬أشدّ‭ ‬حِدّةً،‭ ‬لا‭ ‬أضعف‭. ‬ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الأثر‭ ‬نفسه‭ ‬هنا‭: ‬مؤسسة‭ ‬أقوى‭ ‬تعتز‭ ‬بها‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬إقليمياً،‭ ‬وسوق‭ ‬أكثر‭ ‬تنافسيةً‭ ‬وأفضل‭ ‬تمويلاً‭ ‬لكل‭ ‬مقترض‭ ‬ومودع‭ ‬فيها‭.‬

تبقى‭ ‬الوظائف‭ ‬أكثر‭ ‬المخاوف‭ ‬حساسية‭ ‬لدى‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭. ‬ما‭ ‬ردّكم‭ ‬المباشر‭ ‬عليها؟

هنا‭ ‬يبلغ‭ ‬القلق‭ ‬العام‭ ‬أشدّه،‭ ‬وهذا‭ ‬أمرٌ‭ ‬مفهوم،‭ ‬ويستحق‭ ‬الإجابة‭ ‬الأكثر‭ ‬مباشرةً‭ ‬وصراحة‭. ‬فعلى‭ ‬الصعيد‭ ‬الدولي،‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تصاحب‭ ‬عمليات‭ ‬الاندماج‭ ‬بهذا‭ ‬الحجم‭ ‬تخفيضات‭ ‬موجعة‭ ‬في‭ ‬أعداد‭ ‬الموظفين،‭ ‬ومن‭ ‬حق‭ ‬الموظفين‭ ‬في‭ ‬الجانبين‭ ‬أن‭ ‬يقلقوا‭ ‬على‭ ‬مستقبلهم‭. ‬ولكن‭ ‬شهد‭ ‬القطاع‭ ‬المالي‭ ‬المحلي‭ ‬والإقليمي‭ ‬واقعاً‭ ‬مغايراً‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الصعيد‭. ‬

وأتحدث‭ ‬هنا‭ ‬من‭ ‬تجربة‭ ‬مباشرة‭. ‬فقد‭ ‬خاض‭ ‬بنك‭ ‬السلام‭ ‬عمليات‭ ‬اندماج‭ ‬واستحواذ‭ ‬خاصة‭ ‬به،‭ ‬واخترنا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة،‭ ‬عن‭ ‬قصد،‭ ‬حماية‭ ‬الوظائف‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تخطيط‭ ‬تكاملي‭ ‬دقيق‭ ‬وواعٍ،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬خفض‭ ‬التكاليف‭ ‬بأدوات‭ ‬فجّة‭. ‬ففي‭ ‬استحواذنا‭ ‬على‭ ‬البنك‭ ‬البحريني‭ ‬السعودي‭ ‬عام‭ ‬2009،‭ ‬وعلى‭ ‬بنك‭ ‬BMI‭ ‬عام‭ ‬2014،‭ ‬وعلى‭ ‬قطاع‭ ‬الخدمات‭ ‬المصرفية‭ ‬للأفراد‭ ‬التابع‭ ‬لبنك‭ ‬الإثمار‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬وعلى‭ ‬بيت‭ ‬التمويل‭ ‬الكويتي‭ ‬–‭ ‬البحرين‭ ‬عام‭ ‬2024،‭ ‬حيث‭ ‬قمنا‭ ‬بتقليص‭ ‬الأدوار‭ ‬المتداخلة‭ ‬عبر‭ ‬عمليات‭ ‬التدريب‭ ‬وإعادة‭ ‬التأهيل‭ ‬للموظفين‭ ‬وقمنا‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بإعادة‭ ‬التوزيع‭ ‬الداخلي‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬تسريح‭ ‬قسري‭ ‬في‭ ‬الإدارات‭ ‬المتأثرة‭.‬

لقد‭ ‬صُفِّرت‭ ‬حالات‭ ‬الاستغناء‭ ‬بتصميمٍ‭ ‬وتخطيطٍ‭ ‬مسبقين،‭ ‬لا‭ ‬بمحض‭ ‬الصدفة‭. ‬فقد‭ ‬قدّمنا‭ ‬التدريب‭ ‬وإعادة‭ ‬التأهيل‭ ‬وإعادة‭ ‬التوزيع‭ ‬الداخلي‭ ‬على‭ ‬التسريح،‭ ‬وبنينا‭ ‬خطط‭ ‬التكامل‭ ‬على‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بالمعرفة‭ ‬المؤسسية،‭ ‬لا‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أعداد‭ ‬الموظفين‭ ‬أول‭ ‬أداة‭ ‬تُستخدم‭ ‬لخفض‭ ‬التكاليف‭. ‬الأمر‭ ‬ممكن،‭ ‬وسِجِلّنا‭ ‬هو‭ ‬الدليل‭ ‬عليه‭.‬

وقد‭ ‬اتبعت‭ ‬بنوك‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬النهج‭ ‬ذاته‭. ‬فعندما‭ ‬اندمج‭ ‬البنك‭ ‬السعودي‭ ‬البريطاني‭ ‬‮«‬ساب‮»‬‭ ‬مع‭ ‬بنك‭ ‬الأول‭ ‬لتشكيل‭ ‬ثالث‭ ‬أكبر‭ ‬بنك‭ ‬في‭ ‬السعودية،‭ ‬أعلن‭ ‬البنكان‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يُتوقع‭ ‬أي‭ ‬استغناء‭ ‬قسري‭ ‬نتيجة‭ ‬الاندماج‭ ‬وذلك‭ ‬مع‭ ‬استهداف‭ ‬خفض‭ ‬التكاليف‭ ‬يعادل‭ ‬10‭ ‬إلى‭ ‬15‭%‬‭ ‬من‭ ‬قاعدة‭ ‬تكاليفهما‭ ‬المجمّعة‭ ‬لعام‭ ‬2017،‭ ‬أي‭ ‬أن‭ ‬التعهد‭ ‬بحماية‭ ‬الوظائف‭ ‬والطموح‭ ‬إلى‭ ‬الكفاءة‭ ‬أُعلنا‭ ‬معاً،‭ ‬لا‭ ‬كبديلين‭ ‬عن‭ ‬بعضهما‭. ‬وبعد‭ ‬عامين،‭ ‬عندما‭ ‬اندمج‭ ‬البنك‭ ‬الأهلي‭ ‬التجاري‭ ‬مع‭ ‬مجموعة‭ ‬سامبا‭ ‬المالية‭ ‬لتأسيس‭ ‬البنك‭ ‬الأهلي‭ ‬السعودي،‭ ‬قدّم‭ ‬البنكان‭ ‬التعهد‭ ‬ذاته،‭ ‬وأنجزا‭ ‬دمجاً‭ ‬سلساً‭ ‬وسريعاً‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الأساس‭. ‬وليس‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬كله‭ ‬مصادفة،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬انتظامٌ‭ ‬في‭ ‬المنهج‭ ‬يعبّر‭ ‬عن‭ ‬خيارٍ‭ ‬واضح‭ ‬وقابل‭ ‬للتكرار‭. ‬فالدمج،‭ ‬إذا‭ ‬أُحسِن‭ ‬تنفيذه،‭ ‬يحقق‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬في‭ ‬الكفاءة‭ ‬التشغيلية‭ ‬عبر‭ ‬رفع‭ ‬الإيرادات‭ ‬وحسن‭ ‬التصميم‭ ‬المؤسسي،‭ ‬لا‭ ‬في‭ ‬خفض‭ ‬أعداد‭ ‬الموظفين‭.‬

ولذلك‭ ‬أشجّع‭ ‬بقوة‭ ‬تبنّي‭ ‬الفلسفة‭ ‬ذاتها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الجميع‭: ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬القوى‭ ‬العاملة‭ ‬كأصل‭ ‬يُدمج‭ ‬بعناية،‭ ‬لا‭ ‬ككلفة‭ ‬تُقتطع‭ ‬بسرعة‭. ‬فقطاع‭ ‬مصرفي‭ ‬أقوى‭ ‬ومصير‭ ‬آمن‭ ‬للموظفين‭ ‬ليسا‭ ‬غايتين‭ ‬متناقضتين،‭ ‬بل‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يكونا‭ ‬معاً‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬مكسبٍ‭ ‬واحد‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين‭.‬

وما‭ ‬الذي‭ ‬يستعد‭ ‬بنك‭ ‬السلام‭ ‬لتقديمه‭ ‬عملياً‭ ‬لإنجاح‭ ‬هذه‭ ‬الخطوة؟

بنك‭ ‬السلام‭ ‬مستعد‭ ‬لدعم‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬دعماً‭ ‬بنّاءً‭ ‬عبر‭ ‬التأييد‭ ‬العلني‭ ‬للمنطلق‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬للاندماج،‭ ‬والتواصل‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬التنظيمية‭ ‬لتأمين‭ ‬انتقال‭ ‬سلس،‭ ‬والتعاون،‭ ‬حينما‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬مناسباً،‭ ‬في‭ ‬المسائل‭ ‬المتعلقة‭ ‬باستقرار‭ ‬السوق‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الدمج‭. ‬ونتوقع‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬عمليةٍ‭ ‬تنظيمية‭ ‬عادلة‭ ‬تجاه‭ ‬جميع‭ ‬المؤسسات‭ ‬المرخّصة‭.‬

ونؤكد‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬نطرحه‭ ‬هنا‭ ‬يبقى،‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مراحله،‭ ‬خاضعاً‭ ‬لموافقة‭ ‬مساهمي‭ ‬البنكين،‭ ‬ومساهمي‭ ‬بنك‭ ‬السلام‭ ‬كذلك،‭ ‬في‭ ‬جمعياتهم‭ ‬العمومية،‭ ‬وللموافقات‭ ‬التنظيمية‭ ‬اللازمة،‭ ‬وهو‭ ‬مسارٌ‭ ‬نحترمه‭ ‬احتراماً‭ ‬كاملاً‭.‬

كلمة‭ ‬أخيرة؟

لعل‭ ‬أبرز‭ ‬السمات‭ ‬التي‭ ‬ميّزت‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬البحريني‭ ‬وجعلته‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬قرن‭ ‬من‭ ‬الزمان‭ ‬في‭ ‬ريادة‭ ‬وصدارة‭ ‬المشهد‭ ‬المالي‭ ‬الإقليمي‭ ‬هي‭ ‬مرونته‭ ‬ومواكبته‭ ‬المستمرة‭ ‬للتطورات‭ ‬العالمية‭ ‬تقنياً‭ ‬ومالياً‭ ‬وتنظيمياً‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تمتعه‭ ‬بالرؤية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الطموحة‭ ‬للتطور‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬الاستجابة‭ ‬السريعة‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬تقتضيه‭ ‬المصلحة،‭ ‬وهذه‭ ‬حقيقة‭ ‬تاريخية‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬نستصحبها‭ ‬عند‭ ‬النظر‭ ‬الى‭ ‬موضوع‭ ‬الاندماج‭ ‬للمحافظة‭ ‬على‭ ‬قطاع‭ ‬مصرفي‭ ‬قوي‭ ‬مهيأ‭ ‬لمواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬الحالية‭ ‬والمستقبلية‭.‬

وبهذا‭ ‬المعيار‭ ‬نفسه‭ - ‬أي‭ ‬تعزيز‭ ‬الريادة‭ ‬واستمرارية‭ ‬الطموح‭ - ‬أود‭ ‬أن‭ ‬أؤكد‭ ‬أن‭ ‬مشروع‭ ‬الاندماج‭ ‬هو‭ ‬في‭ ‬تقديري‭ ‬المتواضع‭ ‬أهم‭ ‬مشروع‭ ‬أمام‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭ ‬البحريني‭ ‬اليوم‭ ‬وأبعدها‭ ‬أثراً‭ ‬في‭ ‬مساره‭ ‬للسنوات‭ ‬المقبلة‭. ‬وإذا‭ ‬تعطّل‭ ‬هذا‭ ‬الاندماج‭ ‬إلى‭ ‬أجلٍ‭ ‬غير‭ ‬مسمى‭ ‬بسبب‭ ‬هامشٍ‭ ‬تفاوضي‭ ‬لن‭ ‬يتذكره‭ ‬أيٌّ‭ ‬من‭ ‬الجانبين‭ ‬بعد‭ ‬عامين،‭ ‬فإن‭ ‬الخسارة‭ ‬الحقيقية‭ ‬ستكون‭ ‬إهدار‭ ‬سنواتٍ‭ ‬من‭ ‬القوة‭ ‬المجتمعة،‭ ‬والمكانة‭ ‬الإقليمية،‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬الصمود،‭ ‬نفرّط‭ ‬بها‭ ‬جميعاً‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأثناء‭. ‬

إن‭ ‬هذا‭ ‬الاندماج‭ ‬فرصة‭ ‬لتجسيد‭ ‬روح‭ ‬الريادة‭ ‬والطموح‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬ولحظة‭ ‬اقتناصها‭ ‬هي‭ ‬الآن‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا