بغداد – (أ ف ب): انطلقت في العراق صباح أمس الأحد جلسات محاكمة ستة مواطنين فرنسيين متّهمين بالانتماء إلى تنظيم الدولة الإسلامية، في وقت تمضي السلطات العراقية في ملاحقة آلاف المشتبه فيهم من عناصر التنظيم. وتعجّ السجون العراقية، المكتظّة أصلا بالمشتبه في انتمائهم إلى التنظيم، بآلاف الموقوفين الإضافيين الذين نُقلوا إليها من سوريا العام الماضي. وأفاد مراسل وكالة فرانس برس من داخل قاعة المحكمة بأن القاضي حدّد تاريخ الخامس من أكتوبر موعدا للجلسة المقبلة.
وخلال الجلسة التي استمرّت على مدى نحو ثلاث ساعات، تلا القاضي نتائج التحقيقات، ومن ضمنها إفادات المتهمين، التي أظهرت أنهم التحقوا بالتنظيم بعد انتقالهم أولا إلى تركيا ثم إلى سوريا. وناقش القاضي مسألة تمثيل المتّهمين أمام المحكمة، قبل أن يحدّد موعدا جديدا للنظر في القضية.
والفرنسيون الستة الذين بدأت محاكمتهم هم ضمن مجموعة أولى من 47 مواطنا فرنسيا نُقلوا إلى العراق في عام 2025، وهم شارلي سون، وكامل بن مبارك، ونجيب مغربي، ومهدي إسماعيل، وإبراهيم أزحاف الذي وصل إلى سوريا عندما كان في الـ14 من عمره، إضافة إلى نور الدين المنصوري الذي جُرّد من جنسيته الفرنسية في يونيو 2026 في قرار طعن فيه.
المجموعة الأولى التي تضم 47 فرنسيا تشمل أيضا أدريان غييال، الذي تبنّى باسم التنظيم هجوم نيس (جنوب فرنسا) موديا بحياة 86 شخصا في 14 يوليو 2016، في يوم العيد الوطني الفرنسي. وفي الأعوام الماضية، أصدرت محاكم عراقية أحكاما بالإعدام والسجن مدى الحياة، على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل. ومن بين المحكوم عليهم أجانب. وفي عام 2019، صدرت أحكام إعدام بحقّ 11 مواطنا فرنسيا خُفّضت عقوباتهم في درجة الاستئناف إلى السجن مدى الحياة.
وندّدت مجموعات حقوقية بالطابع المستعجل لهذه المحاكمات التي تقام في قضايا «إرهاب»، مشيرة إلى أنها لم تتقيّد بالضمانات الإجرائية اللازمة. وما زال هناك الكثير من الشهادات تنتظر التحقيق فيها حول أعمال العنف الوحشية التي ارتكبها التنظيم المتشدّد في العراق، حيث خلّف مقابر جماعية كثيرة لم تُكتشف كلّها بعد. وطالب محامون فرنسيون أُبلغوا باقتراب موعد الجلسات أن تُعيد باريس مواطنيها الذين قد يواجهون عقوبة الإعدام »على نحو عاجل».
وفي بيان نشر الخميس، ندّد المحامون ماري دوزيه وماتيو باغار وفيكتوار دوميير وبولين غامبا-مارتيني وباتيست فاشون، بانعدام الشفافية في الإجراءات القضائية في العراق وتعذُّر تمثيل الموكّلين المحرومين في نظرهم من حقّهم في الدفاع عن أنفسهم. وباتت السجون العراقية المكتظة أصلا بأعضاء يشتبه في انتمائهم إلى تنظيم الدولة الإسلامية، تضمّ آلاف السجناء الإضافيين الذين نقلوا إليها منذ العام الماضي من سوريا.
وفي مطلع عام 2026، نُقل إلى العراق أكثر من 5700 شخص من حوالي ستين جنسية يشتبه في انتمائهم لتنظيم الدولة الإسلامية بعدما أمضوا سنوات في مخيّمات سورية بإدارة القوّات الكردية. ومن بينهم خمسة مواطنين فرنسيين على الأقلّ، منهم من كان قاصرا عندما التحق ذووه بالتنظيم. وفي مطلع سبتمبر، أعلن القضاء العراقي استكمال استجواب أكثر من 5700 شخص يُشتبه في انتمائهم إلى تنظيم الدولة الإسلامية و«الانتقال إلى المرحلة القضائية التالية المتمثلة في إحالتهم إلى محكمة الموضوع».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك