القاهرة – (د ب أ): اتسع النقاش في الدول الغربية بشأن التعامل القانوني والأمني مع التنظيمات الإسلامية العابرة للحدود حيث تصاعدت الأسبوع الماضي الدعوات إلى اتخاذ مواقف «أكثر صرامة» تجاه جماعة «الإخوان المسلمين» و«التطرف الإسلاموي» في بريطانيا وأستراليا وألمانيا. وتقترب بريطانيا من اتخاذ قرار قد يغير قواعد التعامل مع جماعة «الإخوان المسلمين»، لكن المعركة الحقيقية لن تبدأ عند إعلان الحظر، بل في اليوم التالي له، وفق موقع «جلوبال ووتش عربي» الفرنسي.
وأشار الموقع، في تقرير نشره على موقعه الإلكتروني يوم الجمعة، إلى أن إخراج التنظيم من الإطار القانوني يقطع الطريق أمام نشاطه المباشر، لكنه لن يمحو شبكة من العلاقات والمؤسسات والموارد والخبرات التي تشكلت على مدى عقود وأتاحت لأفكار الإسلام السياسي الوصول إلى المجال العام.
ولفت إلى أن المعضلة التي تواجه لندن تكمن في أن «الإخوان» ليسوا مجرّد تنظيم يمكن حظره بقرار قانوني، بل شبكة قادرة على إعادة ترتيب واجهاتها ومسارات عملها كلما تغيرت البيئة القانونية، موضحا أن حظر الجماعة وحده لن يكون كافيا إذا لم يترافق مع تدقيق أوسع في المؤسسات المرتبطة بها، ومصادر التمويل، وقنوات التمثيل، والأنشطة التعليمية والرقمية، وإلا قد ينتهي الأمر بحظر الاسم مع بقاء الآليات التي سمحت للشبكة بالحضور والتأثير.
ووفق الموقع، «يتصاعد هذا النقاش داخل «وستمنستر» وسط دعوات إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه «الإخوان»، بالتزامن مع تحرك إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد فروع محددة من الجماعة في الولايات المتحدة. وانتقل النقاش بشأن جماعة «الإخوان المسلمين» إلى الساحة السياسية الأسترالية، بعد مطالبة حزب «فاميلي فرست» الحكومة الفيدرالية بحظر الجماعة وفتح تحقيق أمني في شبكاتها والجهات التي قد تكون مرتبطة بها داخل البلاد.
وجاءت الدعوة في بيان أصدره الحزب، على موقعه الإلكتروني يوم الجمعة، قال فيه مديره الوطني والمرشح للمجلس التشريعي في نيو ساوث ويلز لايل شيلتون، إن على حكومة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي تكليف جهاز الاستخبارات الأمنية الأسترالي والجهات المختصة بفحص أنشطة الإخوان والكيانات المرتبطة بها، وتحديد ما إذا كانت تستوفي المعايير القانونية التي تسمح بحظرها.
وقال شيلتون إن أستراليا ينبغي أن تحقق في شبكات الجماعة والجهات التابعة لها ونفوذها داخل البلاد، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات لتعطيل تلك الشبكات. وتزامنت الدعوة مع زيارة المؤرخ البريطاني وعضو مجلس اللوردات أندرو روبرتس إلى أستراليا، حيث ألقى يوم الأربعاء الماضي محاضرة في سيدني، دعا خلالها الحكومة إلى حظر الإخوان والتدقيق فيما وصفه بشبكة من الشركات والجمعيات الخيرية والمنظمات غير الحكومية والمنابر الإعلامية المرتبطة بالتنظيم.
وكان البرلمان الأسترالي أقر في 20 الماضي حزمة تشريعات أنشأت آلية جديدة تسمح للحكومة بإدراج منظمات معينة ضمن قائمتها للجماعات المحظورة بسبب الكراهية، مع تجريم أنشطة تشمل العضوية والتجنيد والتمويل والتدريب وتقديم الدعم للجماعات.
بدوره، قال المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف، في بيان نشره على موقعه الإلكتروني يوم الخميس الماضي، إن الحكومة الألمانية تتجه إلى تشديد الإجراءات القانونية لمواجهة الهجمات الإرهابية، ضمن خطة لتعزيز الأمن في الولايات الألمانية، مشيرا إلى أن الخطة تشمل تشديد العقوبات على بعض الاعتداءات الخطيرة، وتعزيز الاعتبارات الأمنية في قرارات وقف تنفيذ العقوبات، وتوسيع استخدام السوار الإلكتروني والاحتجاز الوقائي.
وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية للاتحاد المسيحي الديمقراطي، جونتر كرينجس، إن «بلادنا ليست مستعدة للدفاع عن نفسها في مواجهة الإرهاب الإسلاموي إلا بشكل محدود»، مطالبا بإجراء «تغييرات قانونية ملموسة في أسرع وقت ممكن». وأشار المرصد إلى أن ذلك جاء عقب الهجوم الإرهابي ذي الدوافع الإسلامية الذي وقع خلال فعالية «كريستوفر ستريت داي» في برلين يوم 25 يوليو الماضي.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك