واشنطن – (أ ف ب): وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة مشروع قانون يجيز فرض عقوبات جديدة ضد روسيا بسبب استمرار حربها في أوكرانيا، وذلك بعد إقرار من الكونجرس تأخر لأكثر من عام. وتسعى واشنطن إلى إحياء المفاوضات لإنهاء النزاع، رغم انشغالها إلى حد كبير بالحرب ضد إيران التي تستنزف أيضا جزءا من ذخيرتها، فيما تكثّف روسيا هجماتها على أوكرانيا.
ويستهدف التشريع الذي أقرّه الكونجرس هذا الأسبوع، قطاعَي الطاقة والدفاع في روسيا، إضافة إلى أفراد ومسؤولين كبار على رأسهم الرئيس فلاديمير بوتين. وهو أول خطوة كبيرة يتخذها الكونجرس حيال روسيا منذ تولي ترامب ولايته الثانية. كما يستهدف ما يُعرف بأسطول الظل، أي ناقلات النفط التي تستخدمها روسيا للالتفاف على العقوبات الغربية. ويمنح التشريع ترامب صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100 بالمئة على كبار مشتري النفط والغاز الروسيّين، بما قد يشمل الصين والهند.
ويستهدف مشروع القانون أيضا الشركات والجهات الأجنبية التي تدعم الجيش الروسي، كما يوسّع نطاق العقوبات المرتبطة بإيران. ويهدف التشريع إلى تعزيز جهود تجفيف مصادر التمويل التي تعتمد عليها موسكو للاستمرار في الحرب. لكن الصلاحيات الواسعة المتعلقة بفرض الرسوم الجمركية أثارت انقساما غير معتاد بين الديموقراطيين الذين يدعم معظمهم أوكرانيا، غير أنهم قاوموا منح ترامب صلاحيات أوسع في مجال التجارة. وأقرّ مجلس النواب الذي يهيمن عليه الجمهوريون التشريع الأربعاء بأغلبية 262 صوتا مقابل 159.
وأشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في وقت سابق بالتشريع، ووجّه الشكر إلى المشرّعين الأمريكيين لإقراره. وقال زيلينسكي على منصة إكس إن مشروع القانون يعد «أداة قوية للغاية يمكنها أن توقف هذه الحرب الإرهابية وتدفع روسيا إلى النقطة التي تُضطر عندها إلى صنع السلام». وأضاف «يجب أن تكون العقوبات قوية حتى تنجح كل الجهود من أجل السلام، بما في ذلك جهودنا الدبلوماسية المشتركة مع الولايات المتحدة وأوروبا وأصدقائنا الآخرين».
وقالت وزارة التجارة الصينية أمس السبت إنها تحتفظ بحقها «في اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية سيادة الصين الوطنية ومصالحها التنموية بحزم، فضلا عن حماية الحقوق والمصالح المشروعة والعادلة للشركات الصينية». وقالت الهند الخميس إنها ستواصل شراء النفط «من مصادر متنوعة». وتمكّنت نيودلهي التي تعتبر روسيا شريكا استراتيجيا، من التعامل مع أزمة الطاقة التي تسببت بها الحرب بين الولايات المتحدة وإيران جزئيا عبر اللجوء إلى موسكو، رغم الضغوط التي مارستها الدول الغربية.
ورأى داعمو التشريع أن هناك حاجة إلى فرض ضغوط اقتصادية أشد على موسكو التي بدأت غزوها الواسع لأوكرانيا في فبراير 2022. واحتفى مؤيّدون لأوكرانيا بتصويت الكونجرس، مشيرين إلى أن روسيا تستمر في هجماتها، إذ قتل خمسة أشخاص في هجوم روسي بطائرات مسيرة استهدف وسائل نقل مدنية في جنوب البلاد الأربعاء، بحسب ما أفاد مسؤولون في كييف. وتأخر إقرار التشريع لأكثر من عام بسبب تفضيل ترامب إبقاء صلاحيات فرض العقوبات والرسوم الجمركية بيده بدلًا من تركها للكونجرس. ويأتي توقيع ترامب لمشروع القانون قبل أسبوع من موعد لقائه مع نظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن.
في موسكو، قال الرئيس الروسي السابق دميتري مدفيديف أمس السبت إن الرد الروسي على العقوبات الأمريكية الجديدة يجب أن يتضمن «ردعا عسكريا». ولم يقدم مدفيديف، الحليف البارز للرئيس الروسي فلاديمير بوتين وأحد أبرز المتشددين المناهضين للغرب في موسكو، مزيدا من التفاصيل بشأن طبيعة أو كيفية الرد. وقال مدفيديف الذي يشغل حاليا منصب نائب رئيس مجلس الأمن الروسي عبر تلغرام: «حتى في الجانب الآخر من المحيط، لا يفهمون سوى لغة الردع العسكري المباشر، وهذه هي اللغة التي ينبغي أن نرد بها على الفظائع المعادية لروسيا».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك