يسعى كتاب جديد في المغرب لرصد وتوثيق تراث أهل الواحات التي تواجه تداعيات الجفاف والتغير المناخي العالمي الذي يهدد ذلك التراث بقدر ما يهدد بقاء الواحات نفسها. فقد تشكلت عوالم ثقافية واجتماعية حول الماء والنخيل والزراعة، وصاغ سكانها عبر أجيال أنماطاً خاصة في العيش والعمارة وتدبير الموارد والعلاقات الاجتماعية. لكن التغيير المناخي والجفاف المصاحب له والحرائق الناجمة عنه يهدد اليوم تلك الواحات التي تغطي 15% من مجموع مساحة البلاد، ويقدر عدد سكانها بنحو مليوني نسمة، أي ما يعادل 5% من مجموع سكان المملكة. وشهدت الواحات خلال العقدين الماضيين تدهوراً لافتاً، ولا سيما في مستوى المياه الجوفية، بمعدلات كبيرة، الذي قاد إلى انخفاض إنتاج التمور وتقلص مساحة الواحات لصالح تزايد التصحر وزحف الرمال والحرائق. وتشمل تداعيات تراجع المياه وتقلص زراعة النخيل وإنتاجه، وتضرر أنظمة الري التقليدية والسواقي إلى أنماط الزراعة والعمارة والعادات المرتبطة بالحياة في الواحة، التي تمثل جزءاً من تراث الواحات الذي حافظت عليه المجتمعات المحلية عبر أجيال. كما تشمل تداعيات الجفاف الهجرة، إذ يدفع تراجع النشاط الزراعي وصعوبة ظروف العيش بعض السكان، وخصوصاً الشباب، إلى مغادرة الواحات، ما يعني فقدان اليد العاملة والمعرفة المحلية معاً. ويستهدف الكتاب الذي يعده المركز الوطني للواحات في المغرب، حول التراث الثقافي في الواحات المغربية، توثيق تراث الواحات وطرح حلول للحفاظ عليه واستمراريته في مواجهة تداعيات التهديدات الطبيعية التي طالته. ويسعى كتاب المركز الوطني للواحات عبر مجموعة باحثين متخصصين في التاريخ وعلم الآثار والجغرافيا وعلم الاجتماع والقانون، دراسة واقع تراث الواحات ورصد مظاهر تحوله، واستشراف آفاق الحفاظ عليه.
الصفحة الأخيرة
حين تجف الواحات.. المغرب يوثق تراثا يهدده تغير المناخ

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك