أكد المحامي العام الأول المستشار وائل رشيد بوعلاي، مساعد النائب العام، أن النيابة العامة أولت مبكرًا أهمية الذكاء الاصطناعي وإمكانات توظيف تطبيقاته في أعمال النيابة العامة، بما يسهم في اختزال الوقت وتسريع إنجاز المعاملات وخفض حجم الإجراءات البشرية، مع توفير أقصى درجات الدقة، وتحقيق العدالة من خلال توحيد معايير اتخاذ القرارات والإجراءات القضائية، بما يضمن عدم اختلافها عند تماثل طبيعة وظروف الوقائع والأشخاص محل القضية.
جاء ذلك في كلمة ألقاها نيابة عن النائب العام الدكتور علي بن فضل البوعينين، خلال ورشة العمل التي نظمتها المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان حول حوكمة الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان، بحضور عدد من المسؤولين والمختصين.
وقال إن الذكاء الاصطناعي أصبح مطلبًا ملحًا في عديد من المجالات ووسيلة مؤثرة في تطوير العمل بمختلف القطاعات، مشيرًا إلى أنه على الرغم من أهمية توظيف تطبيقاته، ولا سيما في اتخاذ القرارات وتقديم الخدمات، فإن ذلك يتطلب دراسة خصائص عمل الذكاء الاصطناعي وطبيعة نتائجه والآثار المترتبة على مخرجاته، ووضع قواعد حاكمة تضمن حماية الحقوق الفردية والصالح العام على حد سواء.
وأوضح أن النيابة العامة، وفي سياق ما يشهده العالم من تقدم تكنولوجي سريع وتطور تقني في شتى المجالات، اتخذت خطوات عملية في هذا الاتجاه ضمن خطتها المستدامة لتطوير العمل، ومساهماتها المستمرة في تعزيز أدوات حوكمة العدالة الجنائية.
وأشار إلى أن النيابة العامة أعدت وثيقة أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في أعمال النيابة العامة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والتي تتضمن مبادئ أساسية ضامنة للعدالة والإنصاف والقيم الإنسانية والشفافية، وتوفر متطلبات الأمان وحماية الخصوصية عند استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وبيّن أن هذه الوثيقة تم اعتمادها من النواب العموم بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال اجتماعهم الخامس عشر عام 2023، كما صدر قرار النائب العام رقم (1324) بشأن العمل بها.
وأضاف أن النيابة العامة قدمت، في إطار اجتماعات النواب العموم بدول مجلس التعاون، مشروع قواعد استخدام الذكاء الاصطناعي في أعمال النيابة العامة، بما يضع إطارًا تنظيميًّا لاستخدام هذه التقنية وكيفية الاستفادة منها، ويهدف إلى دعم الاستخدام المنضبط والمسؤول للذكاء الاصطناعي في الأعمال الإدارية والفنية، بما يسهم في تعزيز كفاءة الإجراءات وجودة المخرجات، مع تحقيق التوازن بين وظائف الابتكار والتقنية ومقتضيات العدالة وحماية الحقوق والخصوصية.
وأكد أن جهود النيابة العامة في هذا المجال تأتي في إطار المساهمة في وضع إطار إقليمي مشترك للذكاء الاصطناعي يراعي خصوصية المنطقة ويتوافق مع المعايير الدولية، إلى جانب تعزيز دور النيابة العامة والقضاء وأجهزة إنفاذ القانون في الحوكمة المسؤولة للتقنية، في ضوء الحاجة إلى أطر تنظيمية مرنة تواكب التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي.
وقال إن الغاية من اعتماد نماذج متقدمة في التحول الرقمي تتمثل في دعم التنمية في البلاد، وتيسير الخدمات ورفع مستواها وتحسين جودتها، تحقيقًا لرؤية وتوجيهات حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، بشأن الارتقاء بمسار التحول الرقمي وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، وما تعمل عليه الحكومة برئاسة صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، من تطوير للبنية التحتية الرقمية في مختلف مؤسسات الدولة ضمن مسار خطتها التنموية.
وشدد المستشار وائل رشيد بوعلاي على أن الشاغل الأول في سلامة استخدامات الذكاء الاصطناعي هو مراعاة حقوق الإنسان، والحرص على أن تكون النتائج المترتبة على استخدام التقنية مستندة إلى مقدمات وإجراءات روعيت فيها المبادئ الدستورية والضمانات القانونية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك