دبي - فاطمة اليوسف
ماذا ينتظر قطاع السفر والسياحة؟ وهل سيكون السفر الذي نعرفه اليوم هو نفسه الذي سيعيشه المسافر في عام 2040؟
من دبي، تبدأ اليوم رحلة البحث عن إجابات لهذه الأسئلة مع انطلاق أعمال الدورة الثالثة والثلاثين من معرض “سوق السفر العربي 2026” في مركز دبي التجاري العالمي، بحضور وزيرة السياحة في مملكة البحرين فاطمة جعفر الصيرفي، وعدد من كبار المسؤولين وصناع القرار والمستثمرين والخبراء، وبمشاركة واسعة من ممثلي قطاعات السفر والسياحة والطيران والضيافة والتكنولوجيا.
وتأتي الدورة الحالية تحت شعار “السفر في عام 2040: استشراف آفاق جديدة عبر الابتكار والتكنولوجيا”، لتضع مستقبل صناعة السفر في صدارة النقاش، وتبحث في التحولات التي يمكن أن تعيد تشكيل تجربة المسافر خلال السنوات المقبلة، من الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والتقنيات الناشئة، إلى الاستدامة والتنقل الذكي، وصولًا إلى التغير المتسارع في احتياجات المسافر وتوقعاته.
ويشارك في المعرض أكثر من 180 عارضًا من 30 دولة، فيما تتجاوز فعالياته فكرة استعراض الوجهات والخدمات السياحية، لتجمع على مدى أربعة أيام مسؤولين ومستثمرين وقادة أعمال وخبراء في منصة واحدة، تتيح بحث فرص النمو والاستثمار، وبناء شراكات جديدة، ومناقشة التحولات التي يشهدها قطاع السفر عالميًا.
ومن أبرز إضافات دورة 2026 إطلاق “ترافيل تك” للمرة الأولى كفعالية متخصصة في التكنولوجيا السياحية، في انعكاس واضح للدور المتنامي للتقنيات الحديثة في صناعة السفر، بعدما أصبحت الحلول الرقمية جزءًا أساسيًا من تصميم التجربة السياحية، بدءًا من التخطيط للرحلة والحجز، وصولًا إلى الإقامة والتنقل واكتشاف الوجهة.
وتقام ضمن “ترافيل تك” منصة للتكنولوجيا والابتكار على مساحة تبلغ 850 مترًا مربعًا، تستعرض مجموعة من التقنيات الحديثة في الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي والواقع المعزز والروبوتات والتكنولوجيا المالية والتقنيات المستدامة.
ويمنح “مسرح المستقبل” هذه التحولات مساحة أوسع للنقاش، من خلال جلسات تجمع قادة التكنولوجيا ورواد الأعمال والباحثين والمبتكرين، وتتناول مستقبل الذكاء الاصطناعي والأتمتة، وتطور منصات السفر الرقمية، والبيانات والتحول الرقمي، والتكنولوجيا المالية، والتقنيات الغامرة والروبوتات.
ويفتتح برنامج المسرح الدكتور مروان الزرعوني، الرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي في دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، بكلمة تتناول الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل قطاع السفر، إلى جانب مشاركة عدد من ممثلي الشركات العالمية العاملة في مجالات السفر والتكنولوجيا.
أما “المسرح العالمي” فيستضيف سلسلة من الحوارات التي تجمع مسؤولين وصناع سياسات وقادة في قطاع السياحة والضيافة، إلى جانب الباحثين والمتخصصين، لمناقشة واقع الصناعة والفرص التي يمكن البناء عليها خلال المرحلة المقبلة.
وتتصدر البرنامج جلسة وزارية بعنوان “بناء قطاع مرن من خلال التعاون”، تبحث مستقبل السياحة في المنطقة، وسبل استعادة ثقة المسافرين، وتعزيز تنافسية دول مجلس التعاون الخليجي، وترسيخ حضورها على خريطة السياحة العالمية.
وتجمع الجلسة كلاً من عبدالله بن طوق المري، وزير الاقتصاد والسياحة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وفاطمة جعفر الصيرفي، وزيرة السياحة في مملكة البحرين، وشيخة النويّس، الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة، وأبوستولوس تزيتيزيكوستاس، مفوض الاتحاد الأوروبي.
ويحضر الجانب البحثي بقوة في دورة هذا العام من خلال مشاركة مؤسسات متخصصة، من بينها “توريزم إيكونوميكس” التابعة لأوكسفورد إيكونوميكس، ويورومونيتور إنترناشيونال، وSTR، ودراغون تريل إنترناشيونال، لتقديم قراءات وتحليلات حول اتجاهات الطلب السياحي والأسواق وفرص النمو والاستثمار.
كما يشهد المعرض إطلاق هوية بصرية جديدة تعكس التطور الذي شهده “سوق السفر العربي” طوال مسيرته، وانتقاله من معرض سنوي تقليدي إلى منصة عالمية تمتد أنشطتها على مدار العام، وتربط بين الأسواق والمجتمعات والأفكار والفرص التجارية في قطاع السفر والسياحة.
ومع اتساع أروقة المعرض، وتواصل اللقاءات والنقاشات بين المسؤولين والمستثمرين وقادة قطاع السفر والتكنولوجيا، تتشكل أمام الحضور صورة أكثر وضوحًا لما ينتظر الصناعة خلال السنوات المقبلة. فالأفكار المطروحة، والتقنيات الجديدة، والفرص الاستثمارية، والشراكات التي تُبحث في دبي، ترسم معًا اتجاهات سوق يتغير بوتيرة متسارعة، وتضع الابتكار والتكنولوجيا في قلب المنافسة على مستقبل السياحة.
وتكتسب دورة 2026 أهمية خاصة من قدرتها على جمع مختلف أطراف الصناعة حول مساحة واحدة؛ فالحكومات تبحث عن وجهات أكثر تنافسية واستدامة، والشركات تتطلع إلى أسواق وفرص جديدة، فيما تعيد التكنولوجيا صياغة العلاقة بين المسافر والوجهة والفندق وشركات الطيران.
ومن هنا، تمتد نتائج “سوق السفر العربي 2026” إلى ما بعد أيام المعرض الأربعة؛ فما يُناقش من مشاريع وشراكات وحلول تقنية، وما يخرج به المشاركون من اتفاقات وأفكار، يمكن أن يتحول خلال السنوات المقبلة إلى تجارب جديدة يعيشها المسافر في مختلف أنحاء العالم.
وفي دبي، حيث تلتقي الأسواق والخبرات والأفكار، يبدأ رسم ملامح الطريق نحو عام 2040؛ طريق قادر على تحويل تجارب السفر والسياحة لتجارب أكثر ذكاءً واستدامة، وأكثر قربًا من الإنسان الذي يبدأ الرحلة بحثًا عن مكان جديد، لكنه يعود منها محمّلًا بذكريات تستمر معه طيلة حياته.
