وافق هذا العام ذكرى مرور 70 عامًا على انطلاق مهرجانات بعلبك لتصبح أيقونة الفن اللبناني والعربي عمومًا، لكن ظروف الحرب والأزمات التي شهدتها البلاد حالت دون إتمام الحفل المرتقب الذي كان سيتضمن إضاءة قلعة بعلبك التاريخية. في المقابل، تنطلق بدءًا من غد الإثنين الموافق 14 سبتمبر سلسلة من «الفعاليات البديلة» التي تحتفي بالمناسبة عبر معرض توثيقي يستمر مدة شهرين يقام في قاعة «وست هول» بالجامعة الأمريكية ببيروت. ويضم المعرض صورًا نادرة من أرشيف مصور مهرجان بعلبك الشهير مانوك الذي توفي عام 1994 بعد أن ترك إرثًا بصريًا مدهشًا يوثق لتاريخ لبنان عمومًا ومسيرته الفنية، عربيًا وعالميًا. وفضلًا عن الصور الفوتوغرافية، من المنتظر أن يتضمن المعرض مفاجآت تشمل مقاطع موسيقية، وألبومات تذكارية أنيقة كانت تصدر سنويًا مواكبةً للحفلات، بالإضافة إلى كُتيبات وبوسترات. كما تقام في 16 سبتمبر ندوة استعادية تحمل عنوان «تأثير مهرجانات بعلبك الدولية في تطور الموسيقى في لبنان وبلاد المشرق»، التي تتطرق إلى ملابسات وكواليس تأسيس الحدث الفريد عام 1956، في مبادرة غير مسبوقة في المنطقة العربية. وتُبرز الندوة كيف أحدثت الفعالية الوليدة ثورة موسيقية في النمط الموسيقي العربي الذي تحول من نمط الأغنية الطويلة الطربية إلى القصيرة الإيقاعية. وتُختتم الفعاليات بحفل موسيقي يُقام يوم 19 سبتمبر بعنوان «أصداء من التراث الموسيقي لمهرجانات بعلبك»، حيث يستعيد أبرز الأعمال التي شكلت علامات أيقونية في هذا السياق، ولا سيما في الفترة من عام 1957 حتى 1974، وتحييه الفرقة العربية بالجامعة الأمريكية. يشار إلى أنه في عام 1956، برعاية الرئيس اللبناني كميل شمعون، انطلقت الدورة الأولى لمهرجانات بعلبك الدولية بمبادرة من لجنة ثقافية ضمت مجموعة من الشخصيات العامة.
ومنذ تلك اللحظة، تحولت المدينة الأثرية التي يقصدها السياح نهارًا إلى مسرح عالمي يجذب آلاف الزوار والفنانين ليلًا من مختلف أنحاء العالم، ليرسّخ صورة لبنان باعتباره مركزًا للإبداع والثقافة في الشرق الأوسط.
كما تميزت مهرجانات بعلبك منذ انطلاقها بفكرة غير مسبوقة آنذاك، فالعروض لم تُقدم داخل قاعات مغلقة، وإنما وسط المعابد الرومانية التي يعود تاريخها إلى نحو ألفي عام.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك