العدد : ١٧٧٠٣ - الجمعة ١١ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

العدد : ١٧٧٠٣ - الجمعة ١١ سبتمبر ٢٠٢٦ م، الموافق ٢٩ ربيع الأول ١٤٤٨هـ

ألوان

الصين في عيون السينما العالمية.. معالم تاريخية وحضارة عريقة وحكايات وفنون

الجمعة ١١ سبتمبر ٢٠٢٦ - 02:00

مشهد‭ ‬سينمائي‭ ‬واحد‭ ‬قد‭ ‬يعرّف‭ ‬المشاهد‭ ‬بموقع‭ ‬تاريخي‭ ‬ويدفعه‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عنه‭ ‬أو‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬زيارته

في‭ ‬فيلم‭ ‬The‭ ‬Last‭ ‬Emperor‭ ‬كانت‭ ‬المدينة‭ ‬المحرمة‭ ‬أبرز‭ ‬عناصر‭ ‬المشهد‭ ‬السينمائي

من‭ ‬صفحات‭ ‬الورق‭ ‬إلى‭ ‬الشاشة‭.. ‬السينما‭ ‬تنقل‭ ‬التاريخ‭ ‬والعمارة‭ ‬والفنون


لطالما‭ ‬قدمت‭ ‬السينما‭ ‬العالمية‭ ‬الصين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬معالمها‭ ‬التاريخية‭ ‬وثقافتها‭ ‬وفنونها،‭ ‬فظهر‭ ‬سور‭ ‬الصين‭ ‬العظيم،‭ ‬والمدينة‭ ‬المحرمة،‭ ‬والمعابد‭ ‬والحدائق‭ ‬والعمارة‭ ‬التقليدية‭ ‬في‭ ‬أفلام‭ ‬تركت‭ ‬صورة‭ ‬واضحة‭ ‬عن‭ ‬بلد‭ ‬يمتلك‭ ‬إرثًا‭ ‬حضاريًا‭ ‬يمتد‭ ‬لآلاف‭ ‬السنين‭.‬

ولم‭ ‬تكن‭ ‬هذه‭ ‬المعالم‭ ‬مجرد‭ ‬مواقع‭ ‬لتصوير‭ ‬الأحداث،‭ ‬بل‭ ‬شكلت‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الأعمال‭ ‬جزءًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬من‭ ‬السرد‭ ‬السينمائي،‭ ‬وأسهمت‭ ‬في‭ ‬تعريف‭ ‬الجمهور‭ ‬العالمي‭ ‬بالصين‭ ‬وتاريخها‭ ‬وهويتها‭ ‬البصرية‭.‬

في‭ ‬فيلم‭ ‬“The‭ ‬Last‭ ‬Emperor”‭ ‬للمخرج‭ ‬برناردو‭ ‬برتولوتشي،‭ ‬كانت‭ ‬المدينة‭ ‬المحرمة‭ ‬أبرز‭ ‬عناصر‭ ‬المشهد‭ ‬السينمائي‭. ‬وصُوّر‭ ‬الفيلم‭ ‬داخل‭ ‬المدينة،‭ ‬لتتحول‭ ‬ساحاتها‭ ‬وقاعاتها‭ ‬وأبوابها‭ ‬إلى‭ ‬فضاء‭ ‬يحكي‭ ‬قصة‭ ‬بويي،‭ ‬آخر‭ ‬أباطرة‭ ‬الصين،‭ ‬منذ‭ ‬طفولته‭ ‬وحتى‭ ‬نهاية‭ ‬عصر‭ ‬الإمبراطورية‭. ‬وقدم‭ ‬الفيلم‭ ‬صورة‭ ‬واسعة‭ ‬عن‭ ‬العمارة‭ ‬الإمبراطورية‭ ‬والحياة‭ ‬داخل‭ ‬هذا‭ ‬الموقع‭ ‬التاريخي‭.‬

أما‭ ‬فيلم‭ ‬“The‭ ‬Great‭ ‬Wall”‭ ‬عام‭ ‬2016،‭ ‬فجعل‭ ‬من‭ ‬سور‭ ‬الصين‭ ‬العظيم‭ ‬محورًا‭ ‬لمغامرة‭ ‬سينمائية‭ ‬ضخمة‭. ‬ورغم‭ ‬انتمائه‭ ‬إلى‭ ‬الفانتازيا،‭ ‬فقد‭ ‬قدم‭ ‬السور‭ ‬بصور‭ ‬واسعة‭ ‬أبرزت‭ ‬امتداده‭ ‬وموقعه‭ ‬وسط‭ ‬الجبال،‭ ‬ورسخت‭ ‬حضوره‭ ‬كأحد‭ ‬أشهر‭ ‬رموز‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬الثقافة‭ ‬الشعبية‭ ‬العالمية‭.‬

وفي‭ ‬“Crouching‭ ‬Tiger‭, ‬Hidden‭ ‬Dragon”،‭ ‬ظهرت‭ ‬الطبيعة‭ ‬والعمارة‭ ‬الصينية‭ ‬ضمن‭ ‬البناء‭ ‬البصري‭ ‬للفيلم،‭ ‬من‭ ‬الجبال‭ ‬والغابات‭ ‬إلى‭ ‬المواقع‭ ‬التقليدية،‭ ‬بالتوازي‭ ‬مع‭ ‬فنون‭ ‬القتال‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬العناصر‭ ‬ارتباطًا‭ ‬بصورة‭ ‬الصين‭ ‬في‭ ‬السينما‭ ‬العالمية‭.‬

وقدمت‭ ‬هوليوود‭ ‬الصين‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬قربًا‭ ‬في‭ ‬فيلم‭ ‬“The‭ ‬Karate‭ ‬Kid”‭ ‬عام‭ ‬2010،‭ ‬الذي‭ ‬تدور‭ ‬أحداثه‭ ‬في‭ ‬بكين‭. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬رحلة‭ ‬الطفل‭ ‬الأميركي‭ ‬وتدريبه‭ ‬على‭ ‬فنون‭ ‬القتال،‭ ‬يتعرف‭ ‬المشاهد‭ ‬على‭ ‬المدينة‭ ‬ومعالمها‭ ‬وثقافتها‭ ‬اليومية،‭ ‬ويظهر‭ ‬سور‭ ‬الصين‭ ‬العظيم‭ ‬ضمن‭ ‬أحداث‭ ‬الفيلم‭.‬

وتميز‭ ‬العمل‭ ‬بربط‭ ‬المعالم‭ ‬والمواقع‭ ‬الصينية‭ ‬بالتجربة‭ ‬الشخصية‭ ‬للبطل،‭ ‬بدل‭ ‬تقديمها‭ ‬كصور‭ ‬سياحية‭ ‬منفصلة‭. ‬كما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬ربط‭ ‬الصين‭ ‬عالميًا‭ ‬بمفاهيم‭ ‬التدريب‭ ‬والانضباط‭ ‬وفنون‭ ‬القتال‭ ‬والتقاليد‭ ‬الآسيوية‭.‬

لم‭ ‬يقتصر‭ ‬انتقال‭ ‬الثقافة‭ ‬الصينية‭ ‬إلى‭ ‬السينما‭ ‬العالمية‭ ‬على‭ ‬المعالم،‭ ‬بل‭ ‬امتد‭ ‬إلى‭ ‬فنون‭ ‬القتال‭ ‬واللغة‭ ‬البصرية‭ ‬لسينما‭ ‬الكونغ‭ ‬فو‭.‬

وكان‭ ‬بروس‭ ‬لي‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬الأسماء‭ ‬التي‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬هذه‭ ‬الفنون‭ ‬عالميًا،‭ ‬خصوصًا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬فيلم‭ ‬“Enter‭ ‬the‭ ‬Dragon”‭ ‬عام‭ ‬1973،‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬محطة‭ ‬بارزة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬أفلام‭ ‬الفنون‭ ‬القتالية‭.‬

وبعد‭ ‬عقود،‭ ‬استعاد‭ ‬كوينتن‭ ‬تارانتينو‭ ‬هذا‭ ‬الإرث‭ ‬في‭ ‬فيلمي‭ ‬“Kill‭ ‬Bill”،‭ ‬مستفيدًا‭ ‬من‭ ‬تقاليد‭ ‬سينما‭ ‬الكونغ‭ ‬فو‭ ‬في‭ ‬تصميم‭ ‬المعارك‭ ‬وشخصية‭ ‬المعلم‭ ‬والتلميذ‭ ‬والتدريب‭. ‬كما‭ ‬حملت‭ ‬بدلة‭ ‬“العروس”‭ ‬الصفراء‭ ‬إحالة‭ ‬مباشرة‭ ‬إلى‭ ‬إطلالة‭ ‬بروس‭ ‬لي‭ ‬الشهيرة‭ ‬في‭ ‬“Game‭ ‬of‭ ‬Death”،‭ ‬بينما‭ ‬أدى‭ ‬نجم‭ ‬أفلام‭ ‬الكونغ‭ ‬فو‭ ‬في‭ ‬هونغ‭ ‬كونغ‭ ‬غوردون‭ ‬ليو‭ ‬شخصية‭ ‬المعلم‭ ‬“باي‭ ‬مي”‭.‬

وهكذا‭ ‬انتقلت‭ ‬عناصر‭ ‬من‭ ‬السينما‭ ‬الصينية‭ ‬والآسيوية‭ ‬إلى‭ ‬هوليوود،‭ ‬لتصبح‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬مفردات‭ ‬أفلام‭ ‬الحركة‭ ‬العالمية‭.‬

أسهم‭ ‬ظهور‭ ‬المعالم‭ ‬الصينية‭ ‬في‭ ‬الأفلام‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬تقديمها‭ ‬إلى‭ ‬جمهور‭ ‬واسع‭ ‬لم‭ ‬تتح‭ ‬له‭ ‬فرصة‭ ‬زيارتها،‭ ‬كما‭ ‬ساعد‭ ‬على‭ ‬ترسيخ‭ ‬صورها‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬البصرية‭ ‬العالمية‭. ‬فمشهد‭ ‬سينمائي‭ ‬واحد‭ ‬قد‭ ‬يعرّف‭ ‬المشاهد‭ ‬بموقع‭ ‬تاريخي،‭ ‬ويدفعه‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عنه‭ ‬أو‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬زيارته‭.‬

وتتجاوز‭ ‬أهمية‭ ‬هذا‭ ‬الحضور‭ ‬الجانب‭ ‬السياحي‭ ‬إلى‭ ‬النقل‭ ‬الثقافي‭ ‬والقوة‭ ‬الناعمة؛‭ ‬فالسينما‭ ‬تنقل‭ ‬التاريخ‭ ‬والعمارة‭ ‬والفنون‭ ‬والعادات‭ ‬بطريقة‭ ‬جماهيرية‭ ‬تتجاوز‭ ‬الكتب‭ ‬والمواد‭ ‬التقليدية‭.‬

ومن‭ ‬خلال‭ ‬أفلام‭ ‬مثل‭ ‬“The‭ ‬Last‭ ‬Emperor”‭ ‬و“The‭ ‬Great‭ ‬Wall”‭ ‬و“The‭ ‬Karate‭ ‬Kid”‭ ‬و“Crouching‭ ‬Tiger‭, ‬Hidden‭ ‬Dragon”،‭ ‬ظهرت‭ ‬الصين‭ ‬بصور‭ ‬متعددة‭: ‬الإمبراطورية‭ ‬ومعالمها،‭ ‬السور‭ ‬العظيم،‭ ‬الحياة‭ ‬المعاصرة،‭ ‬الطبيعة،‭ ‬وفنون‭ ‬القتال‭.‬

وفي‭ ‬المقابل،‭ ‬أسهمت‭ ‬أفلام‭ ‬الفنون‭ ‬القتالية،‭ ‬من‭ ‬أعمال‭ ‬بروس‭ ‬لي‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬“Kill‭ ‬Bill”،‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬تأثير‭ ‬سينما‭ ‬الكونغ‭ ‬فو‭ ‬إلى‭ ‬هوليوود،‭ ‬بحيث‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬الصين‭ ‬حاضرة‭ ‬على‭ ‬الشاشة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مواقعها‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أسلوب‭ ‬سينمائي‭ ‬كامل‭ ‬ترك‭ ‬بصمته‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الأفلام‭ ‬العالمية‭.‬

وبذلك‭ ‬أصبحت‭ ‬السينما‭ ‬إحدى‭ ‬الوسائل‭ ‬التي‭ ‬ساعدت‭ ‬على‭ ‬نقل‭ ‬صورة‭ ‬الصين‭ ‬وحضارتها‭ ‬إلى‭ ‬الجمهور‭ ‬الدولي،‭ ‬وربط‭ ‬بعض‭ ‬معالمها‭ ‬وفنونها‭ ‬وتقاليدها‭ ‬بذاكرة‭ ‬المشاهد‭ ‬العالمي‭. ‬ما‭ ‬تعرضه‭ ‬السينما‭ ‬لا‭ ‬يبقى‭ ‬بالضرورة‭ ‬داخل‭ ‬حدود‭ ‬الشاشة؛‭ ‬فقد‭ ‬يتحول‭ ‬المشهد‭ ‬إلى‭ ‬معرفة،‭ ‬والمعرفة‭ ‬إلى‭ ‬اهتمام،‭ ‬والاهتمام‭ ‬إلى‭ ‬رغبة‭ ‬في‭ ‬اكتشاف‭ ‬المكان‭ ‬نفسه‭ ‬فالسينما‭ ‬لا‭ ‬تنقل‭ ‬لنا‭ ‬الأمكنة‭ ‬كما‭ ‬هي،‭ ‬وإنما‭ ‬تترك‭ ‬في‭ ‬داخلنا‭ ‬صورة‭ ‬عنها،‭ ‬صورة‭ ‬قد‭ ‬تظل‭ ‬تكبر‭ ‬معنا‭ ‬حتى‭ ‬يحين‭ ‬يوم‭ ‬نراها‭ ‬بأعيننا‭.‬

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news



الموافقة على استخدام ملفات تعريف الارتباط

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط أو تقنيات مشابهة ، لتحسين تجربة التصفح وتقديم توصيات مخصصة. من خلال الاستمرار في استخدام موقعنا ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية الخاصة بنا